ثقافة وفنون

رئيسة الاتحاد الدولى للناشرين لـ«الأهرام»: مصر تقود التطور الثقافى بالعالم العربى

23-2-2021 | 14:32

الشيخة بدور القاسمي خلال اجتماع سابق مع اتحاد الناشرين المصريين

شريف أحمد شفيق

ليس غريبا أن تنجب إمارة الشارقة، وهى منارة الثقافة والفن والأدب، واحدة من أهم وأبرز روادها فى قطاع صناعة الكتب والنشر والمعرفة، إنها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمى رئيسة الاتحاد الدولى للناشرين وأول امرأة عربية وإماراتية تتولى هذا المنصب الرفيع فى تاريخ الاتحاد، وثانى امرأة على مستوى العالم.

الشيخة بدور بنت حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمى التى لعبت دورا بارزا فى تتويج الشارقة بلقب »العاصمة العالمية للكتاب 2019«، اختصت جريدة «الأهرام» بحوار مهم وشيق تحدثت فيه عن الدور الكبير الذى يلعبه اتحاد الناشرين بمصر، مؤكدة أنه مثال جيد يحتذى به للعديد من اتحادات وجمعيات النشر العربية الأخري. وأوضحت أن مصر كانت وما زالت فى طليعة التطور الثقافى فى العالم العربى لسنوات عديدة حتى يومنا هذا، مشيرة الى أن ذلك يعد مصدر فخر للمصريين والعرب جميعا. وأشادت رئيسة الاتحاد الدولى بتمتع مصر بسوق محلى كبير للكتب مع نسبة عالية من القراء الشباب من رواد الإنترنت.كما أكدت أن تركيزها سينصب أثناء رئاستها للاتحاد على تحقيق الاستقرار فى القطاع ودعم الناشرين لتطوير قدراتهم الرقمية لتلبية احتياجات وأذواق القراء الجدد.

والى نص الحوار:

الشيخة بدور بنت سلطان القاسمى


لقد تم تنصيبكم رئيسة لاتحاد الناشرين الدوليين لتصبحى أول امرأة عربية وإماراتية تتولى هذا المنصب فى تاريخ الاتحاد، وثانى امرأة على مستوى العالم. هل لكم أن تحدثونا عن مسيرتكم الحافلة للوصول إلى هذه المكانة المرموقة؟


سعيدة بأن أكون ثانى امرأة تتولى رئاسة الاتحاد الدولى للناشرين خلال 124 عاما، وفخورة بكونى أول عربية تصل إلى هذا المنصب. ولا أراه إنجازاً شخصياً لى فحسب، بل هو لجميع القيادات النسائية العاملة فى قطاع النشر العربى خاصةً، والعالمى بشكل عام. لقد انضممت لقطاع النشر عام 2007 انطلاقاً من رغبتى فى توفير كتب عربية جيدة المحتوى لأبنائى الذين لم ترُق لهم الكتب العربية التى كانت متوافرة فى السوق فى ذلك الوقت. لهذا السبب، أطلقت مجموعة «كلمات»، وأصبحتُ بعد تأسيسها أكثر إلماماً بعالم النشر وتعقيداته وكذلك أهميته فى التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية فى المجتمعات. وأسست مع بعض الزملاء فى دولة الإمارات جمعية الناشرين الإماراتيين. بعدئذٍ، دشنتُ العديد من الأنشطة الثقافية المتعلقة بالكتب والقراءة ومحو الأمية المخصصة للأطفال. ولقد شاركتُ من خلال جمعية الناشرين الإماراتيين فى العديد من أنشطة الناشرين العرب ثم بدأت فى المشاركة فى فعاليات الاتحاد الدولى للناشرين.
كانت رحلتى فى الاتحاد الدولى للناشرين ممتعة وزاخرة بالتجارب والمعرفة. تعلمت الكثير عن النشر العالمى وتحدياته وتنوعه وتعقيداته وإمكاناته. وتم انتخابى لعضوية لجان مختلفة فى الاتحاد الدولى للناشرين، مما منحنى المزيد من الخبرة حول الاتحاد ورسالته وأساليب عمله. وبعد سنوات قليلة وشغل عضوية مختلف اللجان، تم انتخابى نائبةً لرئيس الاتحاد قبل ترشيحى لمنصب الرئيس.

ما هى جهود الاتحاد الدولى فى النهوض بواقع صناعة الكتاب فى مصر؟

أشجع الناشرين المصريين على الانخراط بشكل أكبر مع الاتحاد وأعضائه. فهى مشاركة مفيدة وأثق تماماً بأن المشاركة تؤثر إيجابياً على تطوير قطاع النشر فى أسواقهم، حيث يتمثل دور الاتحاد فى دعم أعضائه فى جهودهم الرامية للتطور والنمو. ونقدم الدعم من أجل تعزيز البيئة التشغيلية والبيئة التشريعية وحقوق النشر. كما نقدم الدعم لبناء القدرات من خلال تنظيم ورش العمل والدورات التدريبية وأنشطة مشاركة المعرفة. وندعو جميع الأعضاء المصريين والعرب إلى جميع الفعاليات الدولية حتى يتمكنوا من التواصل مع نظرائهم العالميين. كما نشجع أعضاء الاتحاد على إرساء الشراكات مع بعضهم البعض وتنويعها. فى عام 2019، قمنا بتنظيم الندوة الإقليمية للاتحاد فى العاصمة الأردنية عمّان مركزين على قطاع النشر العربي. وقد كان حدثاً مهماً حضره جمع كبير من الناشرين المصريين وتفاعلوا مع زملائهم من العالم العربي.

وكيف يرى الاتحاد صناعة النشر والكتاب فى مصر؟ 

لطالما كانت مصر ولا تزال فى طليعة التطور الثقافى فى العالم العربى لسنوات عديدة حتى يومنا هذا وذلك مصدر فخر للمصريين والعرب جميعاً. ويعد معرض القاهرة الدولى للكتاب أحد أكبر معارض الكتب فى المنطقة وتعكس قوته صناعة الكتب الديناميكية فى مصر، ندرك التحديات التى واجهها الناشرون فى مصر خاصة بعد تعويم الجنيه فى عام 2016 بالنظر إلى أن دور الطباعة صناعة قائمة على الاستيراد وقد اضطر العديد من الناشرين إلى مغادرة السوق بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج وزيادة أسعار المطبوعات وانخفاض القوة الشرائية. ولكن مع استقرار الاقتصاد المحلي، بدأت الصناعة فى التعافى مجدداً. ورغم تلك الأخبار الجيدة، فإننى أعتقد أن قطاع النشر المصرى لم يحقق إمكاناته الحقيقية بعد. وتنطوى أزمة فيروس «كوفيد-19» على فرصة جيدة حقاً لتحديث البنية التحتية لصناعة الكتب مع إنشاء قواعد بيانات محدثة والشروع فى رحلة التحول الرقمي. تتمتع مصر بسوق محلى كبير للكتب مع نسبة عالية من القراء الشباب من رواد الإنترنت وهذه فرصة كبيرة فى حد ذاتها، ناهيك عن الأسواق الإقليمية والعالمية. أعتقد أن المستقبل مشرق لصناعة الكتب المصرية ونحن ملتزمون فى الاتحاد بدعم زملائنا فى مصر لتنمية أعمالهم على المستوى العالمى.

هل هناك خطة سوف يضعها الاتحاد لنمو قطاع النشر فى الأسواق العربية وخاصة المصرية؟

لا يضع الاتحاد خطة لتطوير سوق بعينه، بل يدعم الخطط التى يطورها أعضاؤه. نحن ندعم أعضاءنا بطرق شتى بحيث تكون لديهم المعرفة والبيئة المواتية للنمو. على سبيل المثال، أطلقنا تقريراً فى نوفمبر الماضى بعنوان «من الاستجابة إلى التعافي» خلال الجمعية العمومية السنوية للاتحاد، وقد أعد الاتحاد هذا التقرير بالاشتراك مع عدة ناشرين حول العالم وذلك بهدف تقديم وثيقة لجميع الناشرين حول العالم يمكنهم قراءتها والاستفادة منها. يتضمن التقرير العديد من دراسات الحالة حول كيفية استجابة الناشرين لأزمة «كوفيد-19» وإجراءاتهم الناجحة للتغلب على الأزمة، كما يتضمن خريطة طريق للتعافى من الأزمة التى على أساسها نعمل على إعداد خطة عالمية لمستقبل النشر وستتم مشاركتها مع جميع أعضائنا. ويعد التقرير وثيقة مهمة ومتاحة على الموقع الإلكترونى للاتحاد وأشجع جميع الناشرون، بمن فيهم الناشرون المصريون والعرب على قراءة هذا التقرير ومشاركته مع معارفهم.

هل يمكن أن تحدثينا عن رؤيتكم فى دعم صناعة الكتاب على المستوى الدولى ونقل الأدب العربى إلى الثقافات الغربية؟

خلال هذه المرحلة، سينصب تركيزى أثناء رئاستى للاتحاد على تحقيق الاستقرار فى القطاع، وهذا الأمر بالغ الأهمية، لأننا ما زلنا لم نخرج بالكامل من تداعيات أزمة وباء كورونا. ستكون أولويتى الثانية دعم الناشرين لتطوير قدراتهم الرقمية لتلبية احتياجات وأذواق القراء الجدد. وكما تعلمون، كانت زيارتى الرسمية الأولى كرئيسة للاتحاد إلى مصر، حيث التقيت أعضاء اتحاد الناشرين العرب واتحاد الناشرين بمصر. لقد سعدت بلقائهم وقد تبادلنا الأفكار حول الوضع الحالى ومستقبل النشر فى العالم العربي. أعتقد أن الأدب العربى يتمتع بمقومات هائلة تؤهله لبناء قاعدة عريضة من القراء فى جميع أنحاء العالم ولكن لا تزال غير مستغلة بالكامل.

قمتم بجهود كبيرة فى خدمة قطاع النشر فى مختلف بلدان العالم. الى أى مدى سوف يسهم الاتحاد تحت رئاستكم فى دعم صناعة النشر والناشرين على المستويين الإقليمى والدولى؟

فى أثناء تقلدى منصب نائب رئيس الاتحاد، أطلقنا الندوات الإقليمية للاتحاد الدولى للناشرين للمرة الأولي، حيث يمثل دعم هذه الندوات الإقليمية مؤشرا قويا على التزام الاتحاد بتقديم الدعم لأعضائه فى جميع أنحاء العالم، ودعم تطوير منظومة النشر المحلية وخلال رئاستى الاتحاد، سأستمر فى احترام التزامنا تجاه الأعضاء من اتحادات وجمعيات النشر. وفى هذه الفترة، يقدم الاتحاد الدعم إلى أعضائه بطرق شتى للتخفيف من تبعات أزمة فيروس «كورونا». وسيواصل الاتحاد دوره الداعم لأعضائه فيما يتعلق بحرية النشر وقضايا حقوق النشر وهما رسالتان أساسيتان للاتحاد وبدونهما لا يمكن لمنظومة النشر أن تحقق أى تقدم ملموس. أخيراً، سيستمر الاتحاد فى العامين المقبلين فى دعم أعضائه من خلال الندوات والدورات وورش العمل التدريبية لبناء القدرات من أجل مساعدة الناشرين والجمعيات فى تسريع وتيرة التحول الرقمى الذى بات يمثل أهمية بالغة لمستقبل النشر.

احترام حرية النشر واحترام حقوق الإنسان من الأسس الضرورية لتشجيع النشر. ما الدور الذى يلعبه الاتحاد للحفاظ على تلك الأسس ودعمها؟

حرية النشر مسألةٌ حساسة ومعقدة ولها أبعاد كثيرة على المستويات الثقافية والسياسية والدينية والاقتصادية. ويعتبر الاتحاد الدولى للناشرين من أبرز المدافعين عن حرية النشر فى العالم، انطلاقاً من قناعته بأن الرقابة تقوض مسيرة نمو وتطوير هذه الصناعة وتعرقل عجلة التطور الثقافى عموماً.
 ويحرص الاتحاد على أن يكون فى طليعة المدافعين عن هذه الحرية ومراقبة أى انتهاكات على هذا الصعيد ولا يتوانى عن المشاركة فى دعم الناشرين والمؤلفين الذين يتعرضون للمضايقات والمقاضاة والملاحقات فى جميع أنحاء العالم.

ما هى خططكم لمواجهة تأثير فيروس «كورونا» على صناعة النشر، خصوصا فيما يتعلق بعمليتى الإنتاج والتصدير؟

سوف يدعم الاتحاد هذه العملية بشتى السبل الممكنة، لأننا نؤمن أننا أمام مرحلة انتقالية مهمة وعلى أعتاب تاريخ جديد ونريد أن نكون جزءا منه. لذلك فى هذا السياق، نعمل على إعداد خطة نشر عالمية بهدف دعم جمعيات النشر الأعضاء وانتقال الناشرين المحليين إلى المرحلة التالية من التطوير. وستأخذ هذه الخطة بعين الاعتبار وجهات نظر جميع الأطراف المعنية من المؤلفين والرسامين والمصممين والناشرين والجهات التنظيمية والحكومات وغيره. كما سيتم تضمين كل رأى ووجهة نظر وذلك من أجل وضع خطة متينة لانتقال القطاع إلى المستقبل.

وكيف ستدعمون قطاع النشر الإلكترونى فى الأسواق العربية فى ظل جائحة «كورونا»؟ 

هذا سؤال مهم، وقد كان أحد المواضيع محل النقاش خلال اجتماعنا مع اتحاد الناشرين العرب. أثبتت أزمة فيروس «كوفيد-19» أن النشر الرقمى أصبح الآن حتمية ضرورية فى جميع الأسواق وأن الاستثمار فى بناء بنية تحتية رقمية قوية يعد استثمارا مثمرا. فعلى سبيل المثال فى أسواق النشر الناشئة فى الاقتصادات الرقمية النامية، تتاح فرصٌ لجمعيات النشر الوطنية لرقمنة معارض الكتب الوطنية، وتطوير الأسواق عبر الإنترنت للأعضاء، والاستفادة من تبادل المعلومات الخاصة بسلسلة الإمداد لخلق مصادر بديلة لتحقيق الإيرادات مع دعم التوجهات الأوسع للتحول الرقمى فى سوق النشر. نحن مستعدون فى الاتحاد لتقديم الدعم لجمعيات النشر الأعضاء لدينا من أجل تسريع عملية رقمنة خدمات أعضاء الاتحادات الوطنية للحفاظ على الإيرادات أو زيادتها، ودعم أعضاء اتحادات النشر الوطنية فى تحولاتهم الرقمية.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة