كتاب الأهرام

مشاهد محفورة في الذاكرة!

23-2-2021 | 14:58

لم يعد يخالجني أدنى شك في أن حالة الفوضى التي تضرب منطقة الشرق الأوسط وفي القلب منه أمتنا العربية ليست وليدة اليوم ولا هي مجرد انعكاس لتداعيات الهجمة الإرهابية الشرسة المتمسحة ظلمًا وزورًا في الدين وإنما معركة مخيفة عمرها مئات السنين تدور بين جبهتين.. جبهة تريد أن تستنسخ الماضي البعيد وتؤكده وجبهة تريد أن تتطلع للمستقبل وأن تتعلق بآماله الرحبة..

وأظن أن هذه المعركة تعيش الآن لحظاتها الحاسمة بفضل إصرار مصر بعد 30 يونيو 2013 علي المضي في الشوط حتي نهايته وإلحاق الهزيمة الكاملة بدعاة الفوضي والتطرف والإرهاب وإنهاء الأحداث الدامية لتلك الدورة المفزعة من دورات التاريخ.

ومن حسن الحظ أن جبهة التطلع للمستقبل التي تقودها مصر نيابة عن شعوب المنطقة تستند في إدارة معركتها إلي المواثيق الدولية وملحقاتها من الاتفاقيات والمعاهدات المستندة إلي مبادئ الإنسانية والأخلاق السوية في حين أن الجبهة الأخري التي تسعي لاستنساخ الماضي تستند في معركتها إلي المؤامرات والاغتيالات والرشاوي وصناديق الديناميت والمتفجرات وتلك كلها أسلحة فاسدة ولا تلقي قبولا في وعاء الوعي الجمعي لشعوب المنطقة!

وما أتعس الذين تجرفهم الأوهام إلي بناء تقديرات خاطئة حول إمكانية تأليب الشعوب علي أوطانها ودفعها إلي تغييب العقل والسماح باسم الرايات المضللة والشعارات الزائفة بارتضاء اختلال الأمن لكي يصبح فيها زمام الأمور علي حل شعره وبما يسمح لسلوكيات الفوضي بأن تحكم الشارع ولأمراء الإرهاب بأن يتحكموا في العباد.

وأتطلع ببصري وأسترجع بذاكرتي مشاهد السنوات العشر الأخيرة وازداد فخرا بشعب مصر الذي أثبت بوعيه أن الكلام المعسول لم ينفع ولم يؤثر وأن أكاذيب الأماني والوعود لم تضلل ولم تخدع أحدا في هذا البلد الطيب الذي منحه الله قيادة واعية تملك قلبا ثابتا وأعصابا هادئة لم ترهبها ألغام الشكوك وقنابل التشكيك ودانات المخاوف وإنما تقدمت صفوف شعبها لكي تفكك هذه الألغام وترفعها لغما بعد لغم!

أتطلع ببصري إلي مصر الجديدة التي يتوالي إرساء دعائمها الراسخة لضمان ولادة دولة حديثة علي أسس متينة تلائم روح العصر تحت مظلة استقلال وطني حقيقي واستمساك شرعي بمجمل عقائدنا الوطنية التي دخلنا حروبا عديدة لحمايتها من الغزاة الأجانب ومن عملاء الداخل في ظل أطر محسوبة تضمن- مع انتهاء المعركة الراهنة ضد الإرهاب والتطرف والتخلف - مواصلة السير علي طريق مستقل وخط واضح وثابت لا عوج فيه ولا التواء!

خير الكلام:

<< الثقة بالنفس هي أول خطوة على طريق النجاح!

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة