منوعات

رحلة عاشق «الموزاييك» بين طنطا والقاهرة .. مدحت حلمى .. يصمم لوحات حية بحجارة صماء

22-2-2021 | 14:52

«حلمى» وفنون دراسة التصميم وتنفيذه

كتب ــ أحمد عامر عبدالله

عندما كان طفلا صغيرا أحب الرسم، ولما بلغ العشرين من عمره، ذهب إلى دير «مارمينا ابيار» بطنطا، بمسقط رأسه، وجلس بجوار صانعى «الموزاييك». فإذا به يتعلق بهذا الفن تعلق العاشق بمن يحب، وعندما لاحظت الفنانة القبطية العالمية تاسونى سوسن شغفه الواضح، بادرته بالسؤال: «أنت اشتغلت موزاييك قبل كده؟»، ليكون ذلك السؤال بداية انطلاق مدحت حلمى إلى أعماق ذلك الفن.

فى عام 1999، وضع مدحت أدوات حلمه فى حقيبة سفره، وأتى من طنطا إلى القاهرة . كانت وجهته الأولى معهد الدراسات القبطية، وقابل هناك الدكتور إيزاك فانوس، رئيس قسم الفن وقتها. وبعد أن شاهد فانوس لوحاته، خاطب حلمى قائلا: «أنت هتشتغل معايا»، ما جعل الشاب الموهوب يطير فرح ا. وبسبب حبه لـ «الموزاييك»، كان مدحت يحضر من طنطا إلى القاهرة، والعكس يوميا، ومن هنا بدأ الحلم يتحقق.

يقول حلمى لـ «الأهرام»:» نحيت دراستى للآثار المصرية فى فترة الجامعة جانبا، وتتلمذت على يد رائد الفن القبطى المعاصر فى مصر والعالم الدكتور إيزاك فانوس. وكان يشجعنى متوقعا أن يكون لى مستقبل كبير فى عالم فن الموزاييك. واشتركت معه فى تنفيذ أعمال الموزاييك فى كاتدرائية الكاثوليك بمدينة نصر. وبسبب زيارة بابا روما إلى مصر، كان مطلوبا منا إنهاء مهمة العمل سريعا، ما دفعنى للعمل 16 ساعة يوميا لمدة شهر كامل حتى أنهينا العمل بنجاح».

ووفقا إلى تجربته، فإن تعمق حلمى فى عالم فن «الموزاييك»، جعله يتقن تحويل الحجارة الصماء إلى لوحه حية ذات عمق روحى كبير ورسالة قوية، وتحويل «الموزاييك» إلى سيمفونية تشاهد بالأعين، ويستشعرها الناظر.

ولكن دراسته بمعهد الدراسات القبطية كانت سبيله إلى منحة إضافية، إذ التقى بالفنانة آيفون تواضروس، التى أصبحت زوجته فيما بعد، وهى عضو بنقابة الفنانين التشكيليين، وخريجة قسم الفن القبطى بمعهد الدراسات القبطية، ليبدأ مشوارهما فى عالم فن «الموزاييك».

يحكى حلمى: «عندما أرسم أى تصميم قبل تنفيذه بفنون «الموزاييك»، لابد من دراسة التصميم أولا، وتحديدا وفقا إلى ما يرد بشأن موضوعه فى «الكتاب المقدس»، موضحا أن لوحات الموزاييك التى عمل عليها «ليست مجرد رسم جميل والسلام، وإنما لها علاقة مباشرة بتفاصيل العقيدة والطقوس الدينية». ويؤكد ضرورة أن يكون الفنان على دراية كاملة بتفاصيل العمل الذى ينفذه فى لوحات ناطقة بحجارة «الموزاييك».

ومن أشهر جداريات « الموزاييك» ،التى صممها الثنائى الفنى حلمى وآيفون، واجهات الكاتدرائية المرقسية فى العباسية. ويضاف إلى ذلك، تنفيذ أعمال «الموزاييك» فى عشرات الكنائس داخل مصر، ومنها «مطرانية الوادى الجديد»، وكنيسة «العذراء والبابا كيرلس» فى مركز بدر بالبحيرة، وكنيسة «مارجرجس» بالمطرية، و«القديسة مارينا» بحارة الروم، و«القديس نيقولاوس» ببنها، و«العذراء» فى شبلنجة، وماريوحنا ببنها، و«العذراء والأنبا بيشوى» بالعتبة، و«دير الأنبا موسى» بالعلمين، وبيت «القديسة مارينا» فى أبوتلات.

ولم تقتصر أعمال حلمى على الداخل المصرى، وإنما امتدت إلى خارج البلاد، إذ نفذ جداريات «الموزاييك» فى «كنيسة مارجرجس»، بمدينة فانكوفر الكندية، و«كنيسة الأنبا انطونيوس» بأستراليا، وكنيسة «الأنبا بولا» بسيدنى.

وعن أهمية الفن القبطى، يوضح حملى: «أن الفن القبطى من أهم ركائز الهوية القبطية، ولا يختلف ولا يقل أهمية عن اللغة القبطية وعن الألحان القبطية وعن العمارة القبطية. بل إن الفن الذى يأتى متجسدا فى لوحات يسهل فهمه من جانب البسطاء، ويكون سبيلهم الأسرع للتعرف على طقوس العبادة وركائز العقيدة، وتاريخ المعجزات».

وعن مراحل تطور فن «الموزاييك»، يوضح ،الشاب الأربعينى: «بدايته كانت تقتصر على استخدام صفائح وشظايا المرمر الأبيض والأسود، بواسطة الرصافين المشتغلين بأعمال الرصف وتعبيد الأراضى». ويزيد حلمى موضحا: «كانت اللوحات عبارة عن أشكال هندسية موحدة ما بين المربع والمستطيل، وكان تنفيذها يحتاج إلى صبر عظيم».

وكان هذا الفن يستخدم بداية الأمر فى رصف الأرضيات، وعند انتقال ذلك الفن إلى روما، وفقا إلى توضيح حلمى، أصبحت المواد الخام لتنفيذ «الموزاييك» فى متناول الأغنياء فقط وكبار التجار، الذين أبدعوا فى تزيين منازلهم وقصورهم باستخدام فنون «الموزاييك».

وانتقل من روما إلى بلاد اليونان، فى القرن الرابع قبل الميلاد، وتطور من كونه لعبة أو شكلا من أشكال الزينة إلى فن راق جاد له أصول وأساتذة.

ويختتم حلمى شرحه بأن «الموزاييك» عايش طفرة كبيرة فى العقود الأخيرة ، مع تطور الأدوات المساعدة على تنفيذ أعماله، وزيادة الاهتمام بحفظ تراثه وتوعية الرأى العام بتاريخه العريق.


إحدى اللوحات الناطقة بحجارة «الموزاييك»

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة