كتاب الأهرام

فى انتظار رحمة السماء

28-1-2021 | 09:51

لم يبق لى مع ليالى الشتاء الطويلة وأشباح كورونا التى تطاردنا والوحدة القاتلة والسجن الاختيارى الطويل غير أن نسترجع الذكريات.. أصدقاء أحببناهم وأحباء تركوا لنا العمر الجميل وأيام أسعدتنا وأماكن جمعتنا..

أعترف اننى كائن لا احتمل ليالى البرد كثيرا وليس لى فى الحياة وسط الثلوج وقليلا ما ذهبت إلى هذه الأماكن.. زرت يوما كشمير فى قلب جبال الهيملايا وشاهدت ثلوج السويد والنرويج والدنمارك فى رحلة شتوية طويلة.. ولم أتغير فى علاقتى بالبرد الشديد فمازلت لا أتحمله ولا أحبه..

وأصعب ليالى الشتاء عندنا تجدها فى الريف المصري.. وكنا نذهب ونحن أطفال إلى المدارس فى الصباح الباكر ومن يومها وأنا اشعر بأيام الشتاء الطويلة كلما تذكرت الطريق الطويل إلى المدرسة..

فى الأسابيع الأخيرة بدأت رحلة البرد وهى ثقيلة وطويلة مع محنة كورونا والسجن الطويل ووحشة الأيام الثقيلة.. تمنيت يوما أن تعود لنا أيام الربيع هذا الفصل البديع الذى اختفى من حياتنا فى ظروف غامضة وقليلا ما يطل علينا..

من أثقل الأشياء التى جعلت الشتاء هذا العام ثقيلا أنه جاء غاضبا وحزينا وسبقته أمطار عنيفة وسيول اجتاحت الطرق والبيوت والأماكن.. وقبل هذا كانت حشود ضحايا كورونا فى العالم، كل العالم يكتبون واحدة من اقسى صفحات الألم وقد وصل عدد المصابين إلى ١٠٠ مليون إنسان فى أطول رحلات العذاب التى عاشها إنسان هذا العصر..

وما بين ليالى الشتاء الموحشة والبرد الثقيل وجدران كورونا تبحث عن أغنية قديمة كانت تؤنس وحدتك وأنت تنتظر ربيعا ينقذ الحياة من الموت..

كنا نتحمل برودة الأيام فى فصل الشتاء أملا فى ربيع قادم.. وكنا احيانا نحب الخريف رغم أنه فصل حزين وكنا ننسى مع الصيف متاعب الفصول الأخرى رغم أنه فصل مشاغب..

ولكن الفصول تغيرت مع هذا الشبح الذى اقتحم حياة الناس وسرق منهم الفرحة والأمن والبهجة.. لقد غيرت كورونا كل شيء أصبحت البيوت سجونا وأصبحت الأحلام سرابا وأصبحت الفصول أشباحا.. وجلس الكون، كل الكون فى انتظار رحمة السماء لأنها الباب الوحيد الذى فيه ومنه الخلاص.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة