ثقافة وفنون

عاش ومات كأسطورة ..لماذا تغنى المصريون بسيرة الملك "سنوسرت" الثالث؟ | صور

27-1-2021 | 22:34

الملك "سنوسرت" الثالث

محمود الدسوقى

يعتبر الملك سنوسرت الثالث، من الملوك المصريين الذين دخلوا في حروب كبيرة لحماية أمن مصر، وكان من الملوك الذين خلد المصريون سيرتهم بعد مماتهم وتغنوا بهم مئات السنين، فقد احتفى المصريون بملك حقق الأمن والأمان وشرع القوانين التي تحفظهم، وحمى مصر من العديد من الأخطار.


ويُعد سنوسرت الثالث أحد أبرز ملوك مصر على مدار التاريخ، ومن أكبر الغزاة الذين خاضوا حروبًا قوية دفاعًا عن حدود مصر وتوسيع رقعتها من جهة الجنوب نحو السودان ومن جهة الشمال ضد الآسيويين كما يؤكد الأثريون. كما قام بنهضة كبيرة في الأعمال المعمارية والفنية والملاحية والزراعية وأعمال الري التي لم يسبقه إليها أحد من قبل.

ازدهرت في عهده التجارة ووصلت إلى أقصى بلاد الجنوب وإلى الشمال مع بلاد الشام، كما نشطت أعمال الملاحة، وقد قام بمد قناة تحمل اسمه تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط عبر نهر النيل الخالد، وتوسع العمران في عهده بشكل مذهل.

ويقول الدكتور الأثري محمود الحصري، فى تصريحات لــ"بوابة الأهرام"، إن الملك سنوسرت الثالث يعد خامس ملوك الأسرة الثانية عشر، وقد ظفر هذا الملك بشهرة كبيرة في التاريخ؛ لأن نشاطه الكبير من جهة وطول مدة حكمه من جهة أخرى أتاحا له فرصة لتشييد كثير من الآثار التي خلدت ذكراه. وقد كان اهتمامه البالغ بالحدود الجنوبية سببًا في تشييده لعدد كبير من العمائر بها؛ فإليه تنسب أهم المعابد والحصون الحربية التي ترجع إلى عهد الدولة الوسطى ببلاد النوبة، وأهم وصايا الحكم الخالدة لتوصية الأبناء والأحفاد بحماية أمن مصر حيث قال: "لقد وضعت تمثالى هنا لا لكي تعبدوه ولكن لكي تدافعوا من أجله".

ويضيف الحصري أن المصريون القدامى عرفوا نظام الشرطة لحفظ الأمن حيث كان الوزير يرأس جهاز الشرطة فهو الرئيس الأعلى لها في منف والعاصمة، ولم تعرف الشرطة كجهاز مستقل قبل الدولة الحديثة، مؤكدا إنه كان من مهام الشرطة الرئيسية فى العهد الفرعونى حراسة الملك، وحراسة الجبانات، وتوفير الأمن والأمان للمواطنين داخل البلاد وفي الصحراوات المتاخمة، وجباية الضرائب على البضائع الخارجية، فضلاً عن جمع المجندين وفرزهم، ومرافقة بعثات المحاجر.

وأوضح أن جهاز الشرطة ضمَّ في منف خمسة اختصاصات : الشرطة المحلية، الشرطة الخاصة، الشرطة النهرية، شرطة المعابد، الحرس الملكي. وكان هناك الشرطة المحلية منوط بها حفظ الأمن والنظام في المدينة وكانت تحت رئاسة رؤساء شرطة المدينة، وكانت المدينة تقسم لعدة أحياء ومناطق لتسهيل الإشراف عليها وحماية الأمن والنظام فيها، من خلال مجموعة رجال يقومون بتفقد تلك الأحياء مترجلين أو راكبين، ليعطوا "التمام" عن حالة مناطقهم في آخر المطاف أمام رئيس جهاز الشرطة بالمدينة.

وأكد الحصري أن سنوسرت الثالث أعاد الاستقرار الملكي المركزي للسلطات بعد قضائه على سلطة الأشراف والنبلاء الذين استقلوا بحكم الأقاليم عن التاج الملكي وكانوا سببًا في شيوع الفوضى والخراب قبل عهده، وهو الإداري المُحنك الذي أجرى إصلاحات إدارية واسعة النطاق لم تشهدها البلاد من قبل عندما أقام ثلاث إدارات رئيسية تهيمن كل منها على شؤون الشمال ومصر الوسطى ومصر العليا وهو ما لقى نجاحًا كبيرا في إتمام الغرض منه وإعادة المركزية للعاصمة من جديد.

وأشار إلى أنه نتيجة لكل ما قام به هذا الملك من مظاهر مشرفة فقد دفع المصريين إلى تقديس الملك سنوسرت الثالث في حياته وبعد موته، ومن الملفت للنظر أن سيرته ظلت تروى كالأساطير تصل إلى حد التقديس بين أفراد الشعب بعد وفاته حتى وصلت إلى مسامع المؤرخين اليونانيين في العصر المتأخر الذين عرفوه تحت اسم سيزوستريس، ويعد هذا الملك من بين الملوك المعدودين الذين تم تقديسهم وعبادتهم في حياتهم على الأرض.

الجدير بالذكر أن المتحف المصري بالتحرير، عرض منذ يومين، رأس الملك سنوسرت الثالث عند المدخل الرئيسي كقطعة الشهر، وذلك لإلقاء الضوء على النظام القانوني في مصر القديمة، وكيف كان رجال الشرطة والحراس مهتمين بالحماية والحد من الجرائم.

وقالت صباح عبد الرازق، مدير عام المتحف المصري بالتحرير، إن الملك سنوسرت الثالث يعد أحد أهم الملوك الذين أمروا بإقامة الحصون لتأمين الحدود المصرية، ومن أهم تلك الحصون حصني "سمنة و قمة" لحماية مصر الجنوبية كما كان يسميها المصريون قديما.

وأراد الملك أن يجسد نفسه كملك يحمل عبء المسئولية الكبيرة، فصور نفسه بالتمثال بملامح رجل مسن بوجه منهك وعينان غائرتان وانتفاخ بالجفن أسفل العين، كذلك أذناه كبيرتان علامة أنه كان يستمع إلى شعبه، كما يرتدي غطاء الرأس الملكي النمس، وذلك على نقيض عادة الملوك في ذلك الوقت حيث كانوا يصورون أنفسهم بملامح الشباب.


الملك "سنوسرت" الثالث


الملك "سنوسرت" الثالث


الملك "سنوسرت" الثالث

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة