آراء

إدمان لا يمكن علاجه!

28-1-2021 | 00:50

فيما مضى كنا نستيقظ صباحًا على صوت الإذاعة.. كان قرآن السادسة صباحًا على البرنامج العام؛ وافتتاح إذاعة الشرق الأوسط بصوت الشيخ محمد رفعت من علامات كل يوم..


ولا ننسى خفة ظل برامج إذاعة الشرق الأوسط مع صوت إيناس جوهر والمخرج حسني غنيم في برنامج "تسالي"، وعلى البرنامج العام يأتيك صوت آيات الحمصاني في "طريق السلامة" وفؤاد المهندس في "كلمتين وبس"، وغيرها من عديد البرامج في زمن الجيل الذهبي للإذاعة..

مع هذه الباقة من برامج وأصوات الإذاعة، كنا نبدأ يومنا، كُلّ في حال سبيله، للعمل أو الدراسة، أو حتى "مع ربات البيوت" و"عيلة مرزوق" وأطفال "أبلة فضيلة"..

لكن اليوم، ما إن يفتح أحدنا عينيه في ساعات الصباح الباكر، غالبا أول ما تصل إليه يداه هاتفه النقال، يفتحه متعجلًا ليرى كيف كان العالم في ساعات نومه، إن على الفيسبوك أو تويتر مطلعًا وربما متفاعلًا مع "البوستات" و"الهاشتاجات"، وعلى الواتساب غالبًا ما يجد بعض الأصدقاء قد أمطروه بعدة بوستات، ربما لم يقرأها أصلا، لكنها حمى التواصل!..

حسب دراسة لمايكروسوفت فإن مدة انتباه الإنسان العادي نقصت من 12 ثانية عام 2000 إلى 8 ثوان فقط عام 2013 "علما بأن سعة انتباه السمكة تصل إلى 9 ثوان"، فإن كان متوسط الوقت الذي يمضيه الشخص البالغ على هاتفه ارتفع من 18 دقيقة يوميًا عام 2008 إلى ساعتين و45 دقيقة عام 2015، واليوم لـ 5 ساعات، فلنا أن نتخيل ما بلغته مدة انتباهنا؟!

هكذا أصبحت حياتنا "ديجتال" وأصابتها "الرقمية" في مقتل، وأصبحت خالية من "نكهة التواصل الطبيعي" الذي توارثناه.. إنها ببساطة لعنة الإدمان الذي أصابتنا جميعا، فهو إدمان سلوكي، أشد وطأة من إدمان المخدرات..

فها هو ستيف جوبز المؤسس المشارك لشركة "آبل" وسر أسطورتها التقنية، والذي كان يقنع الناس بتجربة ابتكاراته كل يوم، لم يكن يسمح لأطفاله باستخدام جهاز آيفون أو آيباد، خشية إدمانها، ولأنه "رأى مخاطر التكنولوجيا مباشرة ولا يريد أن يرى أثرها على طفليه"، فصانع السجائر لايدخن..

واليوم قد يسارع الآباء إلى تلبية رغبات أولاهم "التقنية" باقتناء أحدث الأجهزة، وسرعان ما يفشل الأبناء في اختبار الأبوة عندما يطلب آباؤهم مجرد "استعارة شاحن" الموبايل منهم!!

في كتاب مهم بعنوان "لا تقاوم"، يقول د. آدم آلتر من جامعة نيويورك الأسباب التي تجعل التكنولوجيا الحديثة ـ خاصة مواقع التواصل وألعاب الفيديو- مسببة للإدمان بهذا الشكل، إن تلك التقنيات مُصممة أصلًا لكي تسبب الإدمان، والمشكلة ليست في انعدام الإرادة لدى الناس، بل في وجود آلاف الأشخاص في الجانب الآخر من الشاشة التي بين يديك، كل همهم تحطيم منظومة التحكم الذاتي لديك!

والناس يمكنها التخلص من إدمان المخدرات، لكن من الصعوبة بمكان التخلص من الإدمان السلوكي على تقنيات ووسائل التواصل الاجتماعي.

هناك واقعة شهيرة حدثت مع الجنود الأمريكيين في حرب فيتنام، فقد انتشر آنذاك تعاطي نوع جديد من الهيروين، وطال هؤلاء الجنود لشعورهم بالملل في معسكراتهم، وبنهاية الحرب اعترف 35% منهم بتعاطي الهيروين، وأقرّ 19% أنهم مدمنون بالفعل، ما أحدث ضجة في أمريكا خوفًا من عودة 100 ألف مدمن للبلاد، لخصها وصف الرئيس نيكسون آنذاك بأن إدمان المخدرات هو العدو الأول للشعب الأمريكي.

لكن بعد دراسة هؤلاء الجنود بعد عودتهم، تعافي 95% منهم، وبقي 5% على إدمانهم، علما بأنه في المعتاد لا يتعافى سوى 5% فقط من مدمني الهيروين، والسبب أنهم تخلصوا من المؤثرات والظروف التي دفعتهم للإدمان في بداية الأمر.

مغريات الإدمان على وسائل التواصل وتقنياته، تبدأ بسيطة بملاحقة الإعجابات والمتابعين، فما يجلب الإعجاب يُسعد الناس، وما لا يجلبها لاشك لايرضيهم..

هذا النوع من رد الفعل هو ما جعل مارك زوكربرج، مؤسس فيسبوك، يصرّح بأن فيسبوك لن يتضمن زر "dislike" في المستقبل، والغريب أنه كان متحفظًا أيضًا على إدخال خاصية الإعجاب لفيسبوك، إذ لم تكن موجودة قبل 2009 .. ولنا أن نتخيل الفيسبوك بلا خاصية "like" وأخواتها، بالتأكيد سيكون أكثر مللًا، لكن أقل إدمانا..

والسؤال.. هل يستطيع أحد أن يقرر اليوم الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي أو ترشيد وقت الانكفاء عليها؟

من الطريف أن أعراض "الانسحاب" الاجتماعي من وسائل التواصل، تتشابه إلى حد كبير مع أعراض الانسحاب من تعاطي المخدرات، فما إن يقرر شخص ما الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي لفترة، يبدأ ذلك برفضه الواقع، وسيسعى لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي ولو لدقيقة أو دقيقتين، ثم لا يلبث أن "يتعاطاها" من جديد، لذا يفشل الكثيرون في بداية رحلة إقلاعهم عن "الإدمان الرقمي".

وهو أمر طبيعي للغاية لا يقدر عليه إلا أصحاب الإرادة الصلبة، فعلى كل منا أن يعترف بإدمانه الخفي، وهنا يصبح المطلوب "ترشيد الإدمان"، فإن نجحت في ترشيد إدمانك أو إقلاعك عن هذا الإدمان، لاشك ستجد تحسّنًا في حالتك المزاجية العامة، وستجد فرصة للعودة لاستغلال وقت فراغك، كما كنت في الماضي..

باختصار، مواقع التواصل الاجتماعي، كغيرها من سبل التعايش "السامة".. قليلها مفيد، وكثيرها مُهلك، فاختر لنفسك سبيلًا..

شغف العلم!

طفل وهو ابن خمس سنين، أعطاه والده بوصلة، حينها فكر: ما هي القوة التي تجعل هذه البوصلة تتجه للشمال فقط؟.. ولو ركب شعاع ضوء ماذا سيحصل؟.. إنه أحد أعظم علماء

قراءة في إنجازات 2020 العلمية

‏2020 كانت من دون شك سنة استثنائية في حياة البشر.. كبيسة بالمعنى الحرفي للكلمة.. كبيسة على أنفاس الناس ومشاعرهم وصحتهم وجيوبهم وعلاقاتهم الاجتماعية..

دماغ تحت السيطرة..!

"لو عقلك لاعبك خده على قد عقله لحد ما نشوف إيه حكايته"! جملة قالها أحمد أمين بطل سلسلة "ما وراء الطبيعة" للمؤلف العبقري أحمد خالد توفيق، لكن المشكلة أنه

كورونا تُعيد صياغة الوظائف

كورونا تُعيد صياغة الوظائف

تجارة "بصمات الأصابع".. و"قراءة العقول"!

تجارة "بصمات الأصابع".. و"قراءة العقول"!

لقاح فريق الأحلام!

لقاح فريق الأحلام!

السيد "روبوت" العاطفي!

أصبحنا نُفضفض "أون لاين" ونحكي مشاكلنا "أون لاين" ونبحث عمن "يطبطب" علينا "أون لاين"، مع إن أقرب الناس إلينا في الغرفة المجاورة هم الأولى بذلك، ولولا وسائل

ويسألونك عن القيلولة!

من يعود بالذاكرة إلى مظاهر حياة المصريين قبل عقود مضت، سيجد أن من بين العادات الصحية التي سلبتها دوامة الحياة هي "نوم القيلولة"، فقد كان مشهدا يوميا مألوفا رأيناه في الآباء والأجداد..

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة