تحقيقات

استهلت العام الجديد بتفعيل التكتل الاقتصادى الأكبر عالميا.. إفريقيا على طريق التكامل

24-1-2021 | 23:53

إفريقيا - أرشيفية

تحقيق - شاهيناز العقباوى


أكبر منطقة تجارة حرة فى العالم تخدم 1.3 مليار شخص وحجم اقتصادى يبلغ نحو 3.4 تريليون دولار

البنك الدولى: تساعد على تخفيف آثار جائحة كورونا وتحد من آثار الفقر وتحقق الشمول الاقتصادى وترفع الأجور

كريم البرقوقى: من أهم الاتفاقيات التى أبرمت خلال الفترة الماضية

د. شريف سليمان: عوائد اقتصادية ضخمة فى مجال الزراعة وتمكين المرأة



بدأت القارة الإفريقية - مع مطلع العام الجديد - رسميا معاملاتها التجارية فى إطار منطقة التجارة الحرة الجديدة مع دول العالم، كأكبر منطقة تجارة حرة فى العالم من حيث المساحة، يخدم 1.3 مليار شخص، وحجم اقتصادى يبلغ نحو 3.4 تريليون دولار. وباستثناء إريتريا، وقعت جميع الدول الإفريقية على الاتفاقية، وصادقت عليها 34 دولة، واستضافت غانا الأمانة العامة للمنطقة والمسئولة عن تنسيق التطبيق الناجح للاتفاقية.

تهدف الاتفاقية إلى خفض أو إلغاء التعريفات الجمركية على ٪90 من البضائع، كما تمهد الطريق لاتحاد جمركى على مستوى القارة، وتسعى منطقة التجارة الحرة الإفريقية إلى إقامة سوق واحدة للسلع والخدمات الإفريقية، بما يسمح بسهولة حركة الاستثمارات والسلع والخدمات بين الدول الإفريقية. بهدف إنشاء سوق قارى واحد للسلع والخدمات، مع حركة حرة وغير مقيدة لرجال الأعمال والاستثمارات. ويساعد التنفيذ الناجح لاتفاقية التجارة القارية على تخفيف الآثار السلبية للجائحة الصحية على النمو الاقتصادى، من خلال دعم التجارة الإقليمية وسلاسل القيمة عبر خفض تكاليف التجارة. على المدى الطويل، وسوف توفر الاتفاقية التجارية مسارا للإصلاحات التكاملية وتعزيز النمو للبلدان الإفريقية.

وتختلف إفريقيا عن قارات العالم من حيث التجارة الداخلية، حيث تمثل التجارة داخل القارة ٪15، مقارنة بـ٪58 فى آسيا وأكثر من ٪70 فى أوروبا. وتهدف الاتفاقية إلى تغيير ذلك من خلال خفض أو إلغاء التعريفات الجمركية عبر الحدود على ٪90 من السلع، وتسهيل حركة رأس المال والأشخاص، وتشجيع الاستثمار، وتمهيد الطريق أمام إنشاء اتحاد جمركى على مستوى القارة.
التصنيف السيادى
وتستبعد وكالة «فيتش» للتصنيف الائتمانى، أن تقود اتفاقية التجارة الحرة بالقارة الإفريقية وحدها إلى تغييرات فى التصنيف السيادى للدول. وأوضحت أنه قد يكون لها تأثير ائتمانى إيجابى على المدى الطويل، إذا ما قاد تحرير التجارة إلى تحسين ظروف الأعمال وتعزيز النمو الاقتصادي. هذا فضلا عن أن استجابة الحكومات الإفريقية لجائحة كورونا واستقرار الاقتصاد الكلى، سيكون له تأثير أقوى على التصنيفات السيادية على المدى القريب. ولفتت النظر إلى أن تأثير تحرير التجارة، يجب أن يكون إيجابيا بالنسبة للإمكانات الاقتصادية للمنطقة.

تعزيز النمو
وتوصل تقرير جديد للبنك الدولى إلى أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، تمثل فرصة كبيرة للدول لتعزيز نموها، والحد من الفقر، وتوسيع الشمول الاقتصادى. وإذا تم تنفيذها بالكامل، فيمكن أن تعزز الدخل الإقليمى بنسبة ٪7 أى ما يعادل (450 مليار دولار،) وتسرع نمو أجور النساء، وتسهم فى انتشال 68 مليون شخص من الفقر المدقع بحلول عام 2035. وتجعل البلدان الإفريقية أكثر قدرة على المنافسة .

ويبين التقرير أن اتفاقية التجارة الحرة للبلدان الإفريقية، يمكن أن تساعد على زيادة مرونتها فى مواجهة الصدمات الاقتصادية المستقبلية، من خلال استبدال مجموعة الاتفاقيات الإقليمية، وتبسيط الإجراءات الحدودية، وإعطاء الأولوية للإصلاحات التجارية.
ووفقا للتقرير، فإن الاتفاقية ستعيد تشكيل الأسواق والاقتصاديات فى جميع أنحاء المنطقة، مما سيؤدى إلى إنشاء صناعات جديدة وتوسيع القطاعات الرئيسية، وارتفاع حجم المكاسب الاقتصادية. كما ستعزز الاتفاقية التجارة القارية بشكل كبير، خصوصا التجارة داخل الصناعة التحويلية. وستزيد الصادرات داخل القارات بنسبة 81 % بينما ستبلغ نسبة الزيادة لدى البلدان غير الإفريقية 19 %.

وحسب بيان نشره الاتحاد الإفريقي، على موقعه على الإنترنت، بأن المفاوضات المعلقة، سوف تختتم من خلال منصة افتراضية تجارية دبلوماسية إفريقية جديدة، يجرى تطويرها كشراكة بين القطاعين العام والخاص، بين مفوضية الاتحاد الإفريقى وأكثر من 20 شركة إفريقية متعددة الجنسيات، ويقود التكتل القارى الاتفاق التجاري.

العائد الاقتصادى
من جهته أكد كريم البرقوقى المدير التنفيذى لشركة إفريجيت والمستشار الأسبق لوزير التجارة والصناعة، أن اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية تعتبر من أهم الاتفاقيات التى أبرمت خلال الفترة الماضية، سواء للدول الإفريقية أم الخارجية التى ترتبط باتفاقيات تجارية مع إفريقيا، والعائد الاقتصادى المتوقع تحقيقه سيتوقف على كيفية استعداد كل دولة إفريقية وفى طريقة التعامل مع شروط الاتفاقية، خصوصاً أنه سيكون عبر إنتاج منتجات وخدمات معفاة من الجمارك عند عبورها دول القارة، مما سيسهم فى زيادة التبادل التجارى والسلعى والخدمى بين الدول الإفريقية وبعضها البعض.

وأضاف أنه فى مصر سيتوقف العائد الاقتصادى على حجم المجهود الذى ستبذله والخطط التى تضعها للوصول لأفضل مستوى، ونحن حاليا لدينا اتفاقيات مع 73 دولة على مستوى العالم بما فيها اتفاقية الكوميسا، ولو طرحنا منتجات لها ميزة تنافسية من حيث الندرة والجودة فى الإنتاج، ستسهم فى زيادة الصادرات داخل القارة من جهة، هذا فضلا عن حصولها على علامة تجارية خاصة بها، لتكون هى المصدر الرئيسى للدول الإفريقية.

عوائد اقتصادية ضخمة
من جهته أكد الدكتور شريف سليمان، رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن الحديث عن إنشاء منطقة التجارة الحرة بدأ عام 2018 وعندما شغلت مصر منصب رئيس منظمة الوحدة الإفريقية تم اتخاذ القرار، وكان هناك إجماع من الدول الإفريقية لتنفيذه وتحقيق التجمع التجارى، وكانت مصر من أوائل الدول التى صدقت على الاتفاقية، وكان المفروض أن تبدأ فى 2020 لكن تأخر تفعيلها بسب وباء كورونا، وبعد أن استقر الوضع ومع بداية العام الحالى تم تفعيل الاتفاقية، ولدى القارة مليار و300 مليون نسمة، والإنتاج يبلغ حجمه الاقتصادى 3 تريليونات و400 مليار دولار، ومن المتوقع ومع مرور الوقت أن تحقق الاتفاقية عوائد اقتصادية ضخمة، وإمكانيات كبيرة، أهمها تشجيع التجارة البينية خصوصا على المنتجات الزراعية وتمكين المرأة، وسهولة نقل العمالة بين الدول.

قدرة تنافسية
وكشف أن البنك الدول توقع أن تحقق الاتفاقية العديد من المميزات الاقتصادية لدول إفريقيا، على رأسها تقليل آثار الفقر على حوالى 86 مليون شخص وتحقيق الشمول الاقتصادى ونمو الأجور، هذا فضلا عن تقليل الخسائر التى سببتها كورونا فى القارة، والتى قدرت بحوالى 80 مليار دولار غير النمو الاقتصادى، والذى يتوقع أن يصل إلى ٪7 ويحقق إضافة 450 مليار دولار، مع زيادة فى الدخل الإقليمى .

وبين أن الاتفاقية عبارة عن أجندة ورؤية طويلة المدى فى الاتحاد الإفريقى والدول الإفريقية, مهتمة بتحقيق التكامل التجارى والاقتصادى، ومصر تدفع بقوة للتكامل مع إفريقيا والإرادة السياسية تقدم كل الالتزامات، وهى أول دولة من إجمالى 12 قدمت العروض الأولية فيما يتعلق بتجارة الخدمات، وهو موضوع مهم جدا ويعتبر أحد أهم الملفات التى تحقق فيها مصر نموا قويا، وتهدف الاتفاقية إلى تحسين القدرة التنافسية، وهو ما يدفع بالدول للاهتمام بتحسين الصناعات التكاملية مع إفريقيا لتصنع لها وجودا اقتصاديا.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة