آراء

تدابير مجتمعية للحد من أعداد السجناء

24-1-2021 | 00:09

تزايدت صور وأنواع الجرائم بشكل كبير في العقود الأخيرة وفي نفس الوقت أشارت نتائج كثيرٍ من الدراسات على مستوى العالم إلى فشل السجون في إصلاح وتهذيب السجناء أو نسبة كبيرة منهم؛ حيث أكدت هذه الدراسات أن نسبة كبيرة من الذين قضوا عقوبة السجن عادوا للجريمة والسجون مرة أخرى؛ بل إن بعض من هؤلاء السجناء كان دخولهم للسجن بسبب مخالفات محدودة نسبيًا، ولكنهم عادوا مرة أخرى للسجن بجرائم أكبر وأخطر بكثير عن السابقة الأولى، وأن هذا يرجع إلى أن بيئة السجن تضم قطاعًا عريضًا من السجناء بمختلف جرائمهم الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وداخل السجن يختلط كل هؤلاء ببعضهم البعض، ويتم عادة تبادل الخبرات بينهم وبعضهم البعض.

 
وفي النهاية يكتسب معظم السجناء كل الخبرات من بعضهم البعض؛ أي أن السجن يصبح مدرسة لتبادل الخبرات في مجال الجريمة، وبالتالي فإن من يدخل السجن لأول مرة بجريمة محدودة يخرج من السجن بخبرات متعددة في مجالات الجريمة، هذا بالإضافة إلى تكاليف السجن الكبيرة بداية من توفير أماكن مناسبة للسجن إلى تكاليف الغذاء والملابس والرعاية الصحية فضلا عن حرمان أسرة السجين من الأب أو الأم أو أحد الأبناء، وبالتالي تكون عقوبة السجن عقوبة للأسرة كلها.
 
ولكل ما سبق من أسباب بدأت كثير من الدول في الحد بشكل كبير من عقوبات السجن لأقل حد ممكن، وعند الضرورة القصوى يكون الحكم بالسجن من خلال مراجعات تشريعية لوضع عقوبات مجتمعية كبديل للسجن؛ حيث هناك بعض الجرائم أو المخالفات يكون من الأفيد وضع بدائل للسجن؛ مثال لذلك على سبيل المثال مشكلة الغارمات؛ حيث يكون بعضهم اضطر إلى اقتراض مبلغ من المال - وعادة يكون صغيرًا لا يتجاوز عشرين أو ثلاثين ألف جنيه - من أجل إتمام زواج ابن أو ابنة أو تسديدًا لدين من أجل مرض أو علاج وكتابة إيصالات أمانة تنتهي إلى عجزه عن الدفع ثم حكم بالسجن.
 
وهنا قد تتكلف الدولة أضعاف إيصال الأمانة في تكاليف السجن فماذا نستفيد من سجن هؤلاء أليس من الأفضل إلحاقهم بعمل بدون مقابل إلى أن تتاح لهم فرصة تسديد ديونهم، وبالطبع هناك حالات متعددة وتختلف من حالة لأخرى، فمثلا الحوادث غير المتعمدة والتي لا ترجع للإهمال الواضح يمكن أن يكون للتعويض المادي المناسب مع قبول الضحية مخرجًا أفضل للجميع، وبالطبع سوف تظل السجون كحل أخير لبعض الحالات التي يصبح من الخطورة تركها حرة وهنا مطلوب دراسات متعمقة لكل حالة على حدة ودراسة التجارب الدولية في هذا المجال، وهناك عدة أنواع من العقوبات المجتمعية يمكن أن تكون بديلا عن السجن لبعض الحالات ومن هذه العقوبات الآتي:
 
العقوبات المادية للمتهم وإلزامه بدفع مبلغ من المال حتى لو اقتضى الأمر تقسيط المبلغ على دفعات، أفضل من الصرف عليه داخل السجن، ومن لا يملك المال يمكن تجنيده بالعمل داخل أي قطاع خدمي مع خصم نحو نصف الراتب لتسديد ثمن الغرامة، وهنا يكون أي عمل متوافر حتى لو أقل من مؤهل أو خبرة المتهم، وهناك أيضًا عقوبات مجتمعية أخرى مثل المنع من السفر لفترة محددة وسحب جواز السفر ومنع استخراجه لمن لا يملك جواز سفر وأيضًا تسحب رخصة القيادة لفترة زمنية محددة أو يمنع من استخراج رخصة قيادة وأيضًا حرمانه من أي مستحقات للدعم أو العلاج المجاني وخلافه.
 
كما يمكن منعه من التملك أو شراء عقارات أو سيارات بشكل رسمي وخلافه من عقوبات مجتمعية بجانب الحبس المنزلي والمراقبة الشرطية والقضائية وبعض الدول تطبق عقوبات التعليم الإجباري؛ حيث يجبر المتهم مثلًا على التعليم والحصول على شهادة محو الأمية أو الشهادة الثانوية أو حفظ أجزاء من القرآن الكريم أو حفظه كله أو الكتاب المقدس للمسيحية، وأحيانًا بالنفي خارج وطنه أو محافظته لفترات محددة المهم تتعدد العقوبات وتختلف باختلاف البيئات والبلاد واختلاف المخالفة أو الجريمة.
 
ويظل المبدأ والفكرة مهمة وتحتاج لعديد من الدراسات؛ سواء من مجلس النواب أو الجهات التشريعية المختصة خاصة في ظل وباء كورونا، وما يستلزمه من إجراءات تباعد ووقاية ورعاية صحية تثقل ميزانية الدولة، وهذه بدائل تزيد من الدخل وتضيف للميزانية.. والله الموفق.

التسوق عبر الإنترنت لخفض الأسعار

مع التقدم التكنولوجي الكبير وانتشار الإنترنت أصبح التسوق عبر الإنترنت من الوسائل الناجحة جدًا للبائع والمشتري لعدة أسباب منها تخفيض ثمن تكلفة المعارض أو

الوعي الغائب لبعض الفنانين المعاصرين

ظهرت في الفترة الأخيرة ظاهرة فنية جديدة وهي تصريحات سياسية لبعض الفنانين بشكل قد يبدو معه أنه ممنهج ومقصود؛ لأنه من الغريب أن تصدر تصريحات سياسية من أكثر

عصر وسائل التواصل الاجتماعي

التكنولوجيا بوجه عام هي من صنع الإنسان، لكن تأثيرها وأثرها عادة ما يكون خارج توقعاته، حيث يشبه البعض التكنولوجيا بالحصان الجامح الأعمى، فقد يمضي بالإنسان

المشروع القومي لتنمية الريف وأبعاده البيئية

تعتبر المبادرة الرئاسية لتنمية الريف المصري خلال ثلاث سنوات، مبادرة في غاية الأهمية، لأسباب عديدة؛ منها أن الريف المصري يسكنه أكثر من نصف سكان مصر، بجانب

تكريم جمال حمدان في ذكرى الميلاد

جمال محمود صالح حمدان ولد في 4 فبراير 1918 في قرية ناي محافظة القليوبية، وهذه القرية تقع في بدايات طريق مصر - الإسكندرية الزراعي على طريق قليوب منشية القناطر، وهي تبعد عن العتبة بنحو 17 كيلومترًا فقط.

تأجيل الدراسة لمواجهة كورونا

نجحت مصر العام الماضي إلى حد كبير في الحد من خسائر كورونا بفضل المولى الكريم ثم جهود الجيش الأبيض وتضحياته مع الإجراءات الاحترازية للدولة، وكان من ضمن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة