اقتصاد

خبراء: "خصخصة الإدارة" بديل إستراتيجي لتطوير شركات قطاع الأعمال العام

22-1-2021 | 14:46

خصخصة الإدارة

محمود عبدالله

أكد خبراء الاقتصاد والإدارة الإستراتيجية، أن خصخصة الإدارة، هي إحدى الأدوات والبدائل الاستراتيجية، لانقاذ شركات قطاع الأعمال العام والنهوض بها، وذلك بالتعاقد مع شركات محترفة متخصصة في هذا المجال، لتسیير وإدارة شركات قطاع الأعمال، مقابل أتعاب معینة أو مقاسمة الربح الصافي مع الدولة.


وحدد الخبراء في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، ماهية خصخصة الإدارة، وكيفية تفعيلها بالشركات، وكذا مزاياها والمعوقات والعراقيل التي قد تقف في طريق تطبيقها.

وقال الدكتور محمود حسنين، أستاذ الإدارة الإستراتيجية المساعد بكلية إدارة الأعمال – جامعة الأهرام الكندية، إن خصخصة الإدارة، تعني أن تبقى ملكية رأسمال المؤسسة العامة في يد الدولة، في حين تتنافس شركات القطاع الخاص في الحصول على عقود تخولها حق الإدارة، مقابل مزايا معينة كحصة في الإنتاج أو حصة في الأرباح من خلال عقود التأجیر والإدارة.

وأضاف في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" أنه تتضمن هذه الطریقة التعاقد مع خبراء من القطاع الخاص أو شركات محترفة متخصصة في هذا المجال، لتسیير وإدارة الوحدات الاقتصادیة المملوكة للدولة أو شركات قطاع الأعمال في مقابل أتعاب معینة، أو مقاسمة الربح الصافي مع الدولة، مع إعطاء الإدارة الحرية المنضبطة في إعادة هيكلة الشركة والاستعانة بالخبرات المناسبة واللازمة لإعادة نجاح الشركة وتحقيق المزايا التنافسية على المدى القصير والطويل.

وأوضح "حسنين" أنه على سبيل المثال يمكن التعاقد مع فريق إداري متخصص من انجلترا أو الهند في إعادة هيكلة وتنمية شركات الغزل والنسيج علي أن يكون الاتفاق مشروط بمدي تحقق النجاح سواء علي مستوى الإنتاج أو التوزيع أو البيع مع القدرة علي تحقيق ميزة تنافسية عالمية تمكن الشركة من تحقيق الاستدامة الاقتصادية.

وأشار إلى أن خصخصة الإدارة، تعتمد على عدة محاور رئيسية، منها إعداد دراسة جدوى اقتصادية بواسطة شركات عالمية متخصصة لتحديد مدى إمكانية إعادة الهيكلة أو اللجوء إلي البيع والتصفية، وكذا الاختيار الأفضل لفريق عمل متكامل من خلال مناقصات عالمية بعد مراجعة أفضل العروض، فضلاً عن اتخاذ قرار التعاقد مع فريق العمل المحترف من خلال شروط قانونية واضحة تتسم بالشفافية وتوضح السلطات والمسئوليات لكل طرف، وإعداد برنامج متابعة لتنفيذ بنود التعاقد بشكل لا يعوق العمل ولكن يسمح باتخاذ إجراءات التصحيح الفورية.

ولفت إلى أن هذا البرنامج يحقق الكثير من المزايا للاقتصاد المصري، منها إعادة هيكلة ونجاح الشركات الخاسرة وضمها لمنظومة الإنتاج الكلي، والمحافظة على أصول الدولة وتنميتها، والمحافظة على العاملين (كأصول غير ملموسة) لا يمكن تعويض حجم المعرفة المتراكمة لديها، وكذا توفير السلع والمنتجات للمواطنين، والمحافظة على أصول الشركات هي ضرورة أمن قومي في ظل عالم متغيرة غير مستقر.

ونوه الدكتور محمود حسنين، بأن من المزايا التي يحققها هذا البرنامج أيضًا، زيادة مساهمة الشركات بعد نجاح إعادة الهيكلة في زيادة عجلة التنمية الاقتصادية، وزيادة عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في الكيانات الاقتصادية المختلفة، وتقوية الابتكار بالربط مع الجامعات وزيادة عدد شركات الابتكار، وتدريب العاملين ورفع كفاءتهم التكنولوجية، وزيادة قدرة المجتمع على تلقي التكنولوجيات المتقدمة والتعامل معها، وزيادة القدرة التصديرية للدولة من خلال الشركات التي تنجح في إعادة الهيكلة.

وتابع أنه قد تحدث بعض المعوقات في طريق تطبيق "خصخصة الإدارة"، منها اختلاف الأهداف بين الإدارة المحترفة والحكومة، وبعض المشكلات القانونية في عقود الإدارة وتوزيع السلطات والمسئوليات والجمارك، والمشكلات الفنية الخاصة باستيراد المواد الخام والمستلزمات المختلفة، وإعادة تدريب العاملين ومدى قدراتهم علي استيعاب التكنولوجيات الحديثة، وكيفية التعامل مع تكاليف إعادة الهيكلة ومدى قدرة الشركة على تعويض الخسائر في أقل فترة استرداد، وإجبار الإدارة المحترفة على استخدام أعلي درجات الشفافية.

وقال إنه يمكن حل هذه المعوقات باستخدام استراتيجية متكاملة لخصخصة الإدارة تعمل فيها كل الإدارات والحكومات على تذليل تلك المعوقات في ظل دعم كامل من الدولة.

وقال محمد رضا، عضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، ورئيس سوليد كابيتال، إن جزء من تطوير شركات قطاع الأعمال العام، يجب أن يتمثل في انتداب خبرات أجنبية في الإدارة، أو تولي شريك أتعاب الإدارة مقابل أتعاب محددة أو نسبة من الربح، ولكن تصفية الشركات لن تؤتي ثمارها، ولن تحقق القيمة الحقيقية للشركة.

وأضاف في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" أن خصخصة الإدارة هي إحدى البدائل الإستراتيجية التي تعطي أدوات إضافية للجهات القائمة على عملية إعادة الهيكلة، ما تساعد على تطوير الشركات، مشيرًا إلى أنه كان ينبغي أن يكون ذلك الإجراء، فكرة منفذة منذ بداية تولي أكثر من وزير لوزارة قطاع الأعمال العام خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أنها تُكسب العمال الخبرات الأجنبية دون التحرك أو تغيير هيكل الملكية.

وأوضح "رضا" أن خصخصة الإدارة تتم عبر طريقتين، الأولى تولي جهة خارجية أو أجنبية بشكل مباشر للإدارة، الثانية انتداب خبرات داخل شركات قطاع الأعمال العام، مثل نموذج الصندوق السيادي المصري، مشيرًا إلى أنه يجب أن توجد رؤية واضحة تسير عليها الحكومة في التعامل مع شركات قطاع الأعمال العام، حتى لا تتكرر أزمة الحديد والصلب المصرية، لأن التصفية شكل غير لائق ويسبب انزعاجًا لدى الرأي العام.


الدكتور محمود حسنين، أستاذ الإدارة الإستراتيجية جامعة الأهرام الكندية


محمد رضا، عضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة