تحقيقات

آباء لايستحقون اللقب.. جرائم وحشية وتعذيب تحت شعار تأديب الأبناء

21-1-2021 | 21:48

العنف ضد الأطفال

إيمان فكري

ربما لا تكون مقولة "الضنى غالي"، صحيحة في بعض الأحيان، فهناك بعض الآباء لا يستحقون ذلك اللقب، لتجردهم من كل معاني الرحمة والحنان والإنسانية والأبوة، وتبدلت قلوبهم إلى حجارة، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة مجموعة من الجرائم التي تقشعر لها الأبدان بعد أن أصبح الأب أو الأم هم أبطالها والمجنى عليهم أطفالهم الأبرياء.

تعذيب أب لطفلته الرضيعة بالشارع وسط المارة، هي آخر القضايا المفجعة التي أثارت الرأي العام، بعدما أقدم أب بتعرية رضيعته التي لم تتجاوز العام من عمرها في الصقيع بالشارع أمام مسكنهما بالدقهلية، مهددا بإشعال النار في جسدها الصغير، بسبب خلافات أسرية بينه وبين زوجته، وحاول مجموعة من الجيران منعه وإنقاذ الطفلة، إلا أنه اشتبك معهم وسط صرخات استغاثة من السيدات.

العنف ضد الأطفال

جاءت قضية تعذيب أب لطفلته الرضيعة، لفتح ملف العنف الأسري ضد الأطفال، فهذه القضية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، لآباء تجردوا من مشاعر الأبوة، فأصبح المجتمع مليئا بمثل هذه الوقائع المروعة، سواء من قتل أو تعذيب للأطفال، ما يعكس حج العنف الذي يتعرض له الأطفال من قبل أهاليهم، فلن ننسى جريمة أطفال المريوطية والتي تعد من أبشع الجرائم، بعد أن قام الأب بإلقاء أطفاله في ترعة المريوطية للتخلص منهم.

وقبل أيام قليلة أقدم أب بقرية طناح بالدقهلية، على ذبح ابنه البالغ من العمر 14 عام، باستخدام مشرط طبي، وذلك لمعاناته من كهرباء زائدة على المخ، ثم ألقاه على كوبري القرية، مبررا فعله بأنه أراد إراحته من تعبه، فتوجه إلى أحد الصيدليات وقام بشراء "كتر طبي" واصطحب نجله وذبحه.

وتحت عنوان "التربية"، اعتدى عاملا على ابنه صاحب الـ 3 سنوات بالضرب المبرح، ما أدى إلى سقوطه على أسطوانة بوتاجاز، ما تسبب في إصابة الطفل بجرح بالغ في الوجه، وفارق الحياة متأثرا بإصابته، وإدعاء الأب المنزوع من المشاعر أنه كان يضرب طفله لتربيته، مضيفا في التحقيقات: "كنت عايزه يطلع راجل".

كيف تحول الآباء لقتله

كيف تحول الأب والأم لقتلة، وما هي عقوبات قتل وتعذيب الأطفال، وما رأي الدين في تعدد قضايا العنف ضد الأطفال، أسئلة يجيب عليها خبراء الاجتماع والقانون، وعلماء الدين، الذين أجمعوا رأيهم أن هؤلاء الآباء والأمهات تجردوا من مشاعر الأمومة والأبوة، وزرعوا بدلا منها القسوة.

"الأب منبع الأمان"، على الرغم من العظمة التي تحملها الأبوة، فإن هناك بعض الآباء لا يستحقوا ذلك اللقب، ويكونوا منبع للقسوة والتعذيب، فكيف لأب أن يقتل طفله ويعذبه دون شفقة أو أي شعور بالذنب، فتؤكد الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن بعض الآباء تجردوا بالفعل من مشاعر الأبوة، ومنزوعين من أي مشاعر أو إحساس، ولا يفكرون بشيء غير ذاتهم فقط، وتكون الدوافع النفسية وضغوطات الحياة "شماعة" لارتكابهم مثل هذه الجرائم.

أسباب انتشار الجرائم

وأرجعت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، سبب انتشار وتعدد جرائم العنف ضد الأطفال، إلى انتشار المخدرات والانحراف السلوكي، مع غياب الوعي الأسري والزيادة السكانية، وكذلك تدهور حالة الإعلام بشكل ما وسوء أسلوب الحوار في المسلسلات التي تسببت في الوصول أننا نشاهد مثل هذه الجرائم في الشارع المصري، فانتشار العنف لم يكن لدوافع نفسية قدر ما هو ناتج عن انعدام وجود الثقافة بين أفراده، مشددة على ضرورة فرض عقوبة الإعدام على من يقتل أبناءه.

وطالبت "سامية خضر"، بإعادة تدوير القيم والأخلاق بالمجتمع، وعمل دورات تدريبية للأمهات والآباء عن كيفية التعامل مع أطفالهم، نظرا أنهم انشغلوا عن أبنائهم بضغوط الحياة تارة، ولتفضيل قضاء أوقات الفراغ في تصفح السوشيال ميديا أو مع أصدقائهم بعيدا عن أطفالهم، ما جعلهم يفتقرون للمعايير الأساسية للتربية، ولجوئهم إلى القسوة والعنف والضرب كحل سريع ومريح لهم، ما ساهم في ازدياد الجريمة الأسرية بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة.

عقوبات الآباء

وعن العقوبات، يقول رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامي، أحمد مصلحي، إن قتل الأب أو الأم ابنه جريمة تستوجب أقصى العقوبة إذا كان عامدا، وتعامل كأي جريمة أخرى، فيجب أن تكون بحكم شديد العقوبة كي لا تتكرر في المجتمع، فهي قضية تهدد السلم الاجتماع، فإذا ارتكبت الجريمة على الطفل من القائم عليه، سواء كان الأب أو الأم أو المشرف أو الواصي عليه، تضاعف الحد الأدنى للعقوبة.

ويوضح رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين، أن عقوبة الأب القاتل لأطفاله عامدا تكون الإعدام شنقا، كما حدث في قضية "محمود نظمي"، الذي حكم عليه بالإعدام نتيجة قتله طفليه، أما جريمة الأب الذي جرد ابنته مع ملابسها فيمثل "هتك عرض" لأنه يعتبر اعتداء على الحرية الجنسية للمجني عليها، لذلك لابد من توقيع أشد عقوبة عليه لأن هذا أب تجرد من مشاعر الأبوة ومن كل معاني الإنسانية لما فعله بابنته في الشارع دون أي تأثير بصرخاتها، وهي لا ذنب لها أنها ابنة هذا الأب المنزوع منه قلبه واستبدله بحجر.

مطالب بتعديل القانون
ولكن يؤكد الخبير القانوني، أنه لا توجد عقوبة في القانون تعاقب الأب أو الأم الذين يقومون بتعذيب أبنائهم، لذلك لابد من القيام بتعديلات في قانون العقوبات، تفرض عقوبات رادعة على الآباء نظرا لانتشار جرائم التعذيب في الآونة الأخيرة.

رأي الدين
وفقا لفتاوى عديدة، فإن البعض يؤكد أن الأب معفى عنه في حالات كثيرة، مستندين في ذلك إلى عدد من الأحاديث، فمثلا ما رواه الترمذي "1401" عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد"، وأخرى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "قتل رجل ابنه عمدا، فرفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجعل عليه مائة من الإبل، ثلاثين حقه وثلاثين جذعة وأربعين ثنية، وقال لا يرث القاتل، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقتل والد بولده لقتلتك".
في هذا الشأن يقول الدكتور عطية شاهين أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، إن الأخذ بهذا الاستدلال خطأ قد يؤدي إلى زيادة الجرائم، مضيفا أن قتل الآباء والأمهات أبناءهم، ذكورا وإناثا، جريمة فظيعة  يجب ألا تمر مرور الكرام، فالإسلام حرم قتل البنات في الجاهلية، فكيف نقبل بالقتل، كما أن الإمام مالك أفتى بضرورة القصاص من الأب أو الأم إذا قتل ابنه أو بنته بشكل عمدي، فالقصاص حياة كما يقول الله تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب".

وتابع أستاذ الفقه المقارن بالأزهر الشريف: "أما الاستدلال بعدم القصاص من الأصل إذا قتل الفرع أو لا يقتل والد بولده، فذلك استدلال خاطئ وهذا غير صحيح، لأنه يخالف القرآن والعقل، وإذا خالف القرآن والعقل فهو "معلول" لا يجوز الأخذ به"، وطالب بتوقيع أقصى العقوبة على من يرتكب جريمة قتل ابنه أو بنته سواء أبا أو أما، لمنع انتشار تلك الجرائم في الشارع المصري، خاصة اعترافاتهم تؤكد أن حالتهم العقلية بخير، وفي حال العقاب القوي سيزيد الأمر، مضيفا: " ما يحاول السلفيون تسويقه بأنه لا يجوز القصاص، هو خطأ لا يجب الأخذ به".

حرام شرعا
وعن ضرب الأطفال، فيؤكد "لاشين" أن ضرب الأطفال أمر غير مباح ولا يعد من طرق التربية الحديثة نهائيا، لأنه مناف تماما للشريعة الإسلامية، وجميع الدراسات تثبت أن ضرب الأطفال وتعذيبهم بهذا الشكل يخلق أشخاصا غير أسوياء وعدوانيين، ويؤثر عليهم بشكل سلبي في حياتهم المستقبلية، ونهى عنه الرسول، حيث نهى صلى الله عليه وسلم صحابيا عن ضرب طفله.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة