تحقيقات

هاشتاج «معا لدعم قانون منع تعدُّد الزوجات» يطالب بـ"حبس" الزوج الذي يتزوج أخرى دون علم الأولى

21-1-2021 | 16:31

تعدد الزوجات

سارة طعيمة

زوجة تضحِّي من أجل أسرتها وأولادها لمدة عشر سنوات وتسعي بكل الطرق إلى أن تنتقل إلى شقة جديدة وتساعد زوجها بكل ما تمتلك لتحقيق هذا الحلم، وعلي بعد خطوات من تحقيق حلمها وحلم أسرتها تُفاجأ بأن الزوج تزوج بأخرى في الشقة الجديدة، هذا المشهد جاء بمسلسل «إلا أنا» وهو ما أثار تعاطف الكثيرين مع الحلقات، هذا المشهد ليس مجرد مسلسل تليفزيوني بل قصة عاشتها الكثير من السيدات اللاتي نجدهن يوميا في أروقة المحاكم للبحث عن حقوق أبنائهن من زوج فضَّل مصلحته الشخصية على أبنائه.

بالتزامن مع المسلسل وقصة «ربع قيراط» بمسلسل «إلا أنا» التي كانت من أكثر الحلقات التي لاقت نسبة مشاهدة لقربها من الكثير من السيدات اللاتي عايشن هذه الحالة، أُطلق هاشتاج «معا لدعم قانون منع تعدُّد الزوجات» والذي أثار جدلا كبيرا بين مؤيد ومعارض.

فالبعض أيَّد الفكرة وشجَّع الهاشتاج بمحاربة تعدُّد الزوجات والبعض الآخر رغم قسوة الحياة التي مرت بها السيدة بالمسلسل هي وأبناؤها لكن المعارضين للفكرة يجدونه ضد الشرع والدين.

كان تصدُّر هاشتاج «ادعم قانون منع تعدُّد الزوجات في مصر»، حديث الفتيات على «فيسبوك» ما بين مؤيدات القانون ورافضات وجود قانون يمنع تعدُّد الزوجات لأن من حق الرجل الزواج.

وهناك الكثير من الدول تمنع تعدُّد الزوجات مثل تونس، وفي حالة زواجه بأخرى يعاقب بالسجن عاما وغرامة، وفي تركيا والمغرب القانون لا يمنع، لكن تم وضع قانون بشروط صارمة نجحت في انخفاض نسبة الزواج من أخري.

ومعكم نناقش القضية ونتعرف آراء المؤيدين والمعارضين، فقالت سالي مصطفى: لست مع منع الزواج الثاني لأنه من الشرع، لكن مع حبس الزوج الذي يتزوَّج من أخري دون موافقة الزوجة الأولي، ومن حقها أن تحصل على جزء من ممتلكاته في حالة زواجه دون علمها.

وتقول داليا علي: هناك بعض الحالات التي يجب أن تُوضع بالقانون والتي تعطي للزوجة الحق في الطلاق بالمحكمة في جلسة واحدة مثل الزواج بأخرى وإثبات الزنا ووجود أمراض خطيرة مثلا، لأن زواج الرجل دون علم الزوجة من الصعب أن تتقبله الكثير من السيدات، وعدم معاقبة الزوج على ذلك يجعله يتزوج اثنتين وثلاثا، وتفاجأ الزوجة الأولي بأن لها زوجة ثانية بعد موته مثلا، وأن لأولادها إخوة لا تعلم عنهم شيئا.

أما البعض وأغلبهم من الرجال فرفضوا الفكرة جملة وتفصيلا، فرفض علاء إسماعيل فكرة الهاشتاج أو حتى القانون، وقال إن الشرع لا يفرض على الزوج إبلاغ زوجته، ومن الممكن أن يقدم الزوج على هذه الخطوة خوفا من خراب البيت وحفاظا على زوجته الأولي، ومن حق الزوجة الأولي طلب الطلاق لوقوع الضرر عليها بسبب هذا الزواج، لكن لو لم يحرمها الزوج من حقوقها المادية لها ولأبنائها فيجب أن تتقبل الزوجة الأولي الوضع لتحافظ على أبنائها.

وتقول عبلة الهواري قيادية في ائتلاف دعم مصر إنها سبق أن تقدمت في الدورة البرلمانية السابقة بمشروع قانون بحبس الزوج لمدة ستة أشهر في حال زواجه من امرأة أخري دون إخبار الزوجة الأولي.

ولم يكن مشروع القانون هو الأول بل كان هناك قانون في عام 2017 قُدِّم لمجلس النواب من مؤسسة قضايا المرأة المصرية

عبلة الهواري:
الحل عقوبة الزوج بالحبس في حالة الزواج بثانية دون علم الزوجة الأولى

وقالت جواهر الطاهر إن المؤسسة تقدمت بالقانون لتنظيم ظاهرة تعدُّد الزوجات دون أي ضوابط أو موانع للزوج، وأغلبهم لا يعلمون حتى الزوجة والتي تتسبب في أضرار نفسية ومادية للزوجة ولا يحققون شرط المساواة الذي فرضه الشرع.

وأوضحت أن مشروع القانون كان يشترط على الزوج تقديم طلب للمحكمة يلحق به أوراقه الزوجية القانونية ليتم إخطار الزوجة رسميا وتُسأل عن موافقتها من عدمها، وفي حالة رفضها يتم تطليقها في الجلسة نفسها، وفي حال وافقت على الاستمرار في زواجها، فإن المحكمة ستُلزم الزوج بمسؤولياته المالية تجاه أسرته مما يضمن العدالة بين الزوجتين.

وأضافت أن القانون يسعي إلى ضمان الطلاق للزوجة بسبب الإجراءات المطولة في المحاكم لإثبات أن زواج زوجها تسبب في ضررها المادي أو النفسي مما قد يجعل استمرار حياتها الزوجية مستحيلا.

وأوضحت أن المادة ١١ مكرر (١) من قانون الأحوال الشخصية المصري (القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩) المعدل بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥، تنص على أن «علي الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجا فعليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحال إقامتهن، وعلي الموثِّق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب محل مقرون بعلم الوصول».

واستكملت أنه وفقا لقانون الأحوال الشخصية الحالي، يجب على الرجل الاعتراف بزواجه الجديد، وإخطار زوجته أو زوجاته بهذا الزواج، ويجب على المأذون تسجيل عقد الزواج الجديد وإخطار الزوجة الحالية من خلال وثيقة قانونية يتم تسليمها إلى مقر إقامتها، وبناء على إخطارها، تستطيع الزوجة تقديم طلب الطلاق في غضون عام، وبعد هذه الفترة، يفترض القانون قبولها هذا الزواج.

وأوضح المحامي محمود البدوي أن القانون أكد ضرورة إخطار الزوجة من خلال وثيقة الزواج الثاني، من خلال إخطار رسمي على محل إقامة الزوجة الأولي وإخبارها بزواج زوجها.

وأضاف البدوي أن الهدف من هذه الضوابط إعطاء فرصة للزوجة الأولي باختيار استمرارية الحياة الزوجية أو إنهائها وطلب الطلاق للضرر.

وأكد أنه عند قيام الزوج بتسجيل بيانات الزوجة الأولي خاطئة يقع عليه عقوبة الإدلاء ببيانات كاذبة في وثيقة رسمية عقوبتها السجن 6 أشهر، وفي حالة عدم إخبار الزوجة واكتشافها الزواج يمكن لها طلب الطلاق خلال سنة من تاريخ معرفتها.

دار الإفتاء:
العدل شرط واضح بالقرآن الكريم لتعدُّد الزيجات

«هل هناك شروط تمنع الرجل من الارتباط بأخرى؟» سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، وأجاب عنه الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية في بث مباشر، قائلا: إن الله أمرنا بالعدل، وكذلك سيدنا رسول الله قال: من كان قادرًا على العدل وعنده من المال ما يكفي لإعالة أكثر من زوجة وعنده ما يتمكن به من العدل وعدم الظلم فالتعدُّد مباح إلى أربع نساء».

وأضاف وسام: أما إذا كان هذا التعدُّد يترتب عليه ظلم وهجر المرأة الأولى كما نرى في كثير من المشكلات التي تعرض علينا في دار الإفتاء المصرية، وكان هذا التعدُّد لهوى في النفس ولمجرد النزوة وأنه يترتب عليه ظلم للنساء فلا ينصح في مثل هذه الأمور بالزواج مرة أخرى وإن كان في ذاته صحيحًا.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة