ثقافة وفنون

في ذكرى ميلاده.. نجيب الريحاني الرجل الذي أضحكنا وأبكانا في آن واحد

21-1-2021 | 12:40

نجيب الريحاني

عبد الرحمن بدوي

هو الضاحك الباكي.. موليير العرب.. رجل الكوميديا الاجتماعية بلا منازع.. كتب خلاصة تجاربه في الحياة وطلب من صديقه نشرها بعد وفاته.. آخر شخصية ودع بها جمهوره هي "الأستاذ "حمام"، في فيلم "غزل البنات".. إنه الكوميديان الراحل نجيب الريحاني الذي نحتفي اليوم الخميس بذكرى ميلاده الاثنين والثلاثين بعد المائة.


خلال مشواره الفني قدم نجيب الريحاني شخصيات متنوعة ستظل خالدة في ذاكرة الجماهير، فهو أبو حلموس ، وحسن وابور الجاز، والأستاذ حمام ، وعمر بيه، وسلامه، إلى جانب الشخصية الأشهر في المسرح وهي "كشكش بك".

ولد الفنان نجيب الريحاني في حي باب الشعرية في مثل هذا اليوم من عام 1889، لأب من أصل عراقي اسمه "إلياس ريحانة" يعمل بتجارة الخيل، فاستقرت به الحال في القاهرة ليتزوج سيدة مصرية أنجب منها ولده نجيب.

وعلى الرغم من دراسته بمدرسة الفرير الابتدائية، إلا أن تعايشه مع الطبقة الشعبية البسيطة والفقيرة، أكسبه الكثير من خفة الدم الممزوجة بالسخرية، وتوقف نجيب الريحاني عن الدراسة بعد حصوله على شهادة البكالوريا، حيث توفى والده وكان عليه أن يحل محله في القيام برعاية المنزل بعد أن أصبح العائل لأسرته.

عمل نجيب الريحاني قبل دخوله الفن بوظيفة كاتب حسابات بشركة السكر بنجع حمادي بالصعيد، ولكن هذه الوظيفة البسيطة لم تشبع رغبته، فاستقال منها وعاد إلى القاهرة، وفي أحد الأيام قابل صديقًا له كان يعشق التمثيل اسمه (محمد سعيد) ، فعرض عليه أن يكونا سويا فرقة مسرحية لتقديم الاسكتشات الخفيفة لجماهير الملاهي الليلية.

ومن هنا كانت الانطلاقة لتأسيس فرقة نجيب الريحاني التي استقطب فيها عمالقة التمثيل، وغلبت على نجيب الريحاني شخصية الموظف البسيط ، والكادح الذي لا تريد الدنيا أن تبتسم له فقدمها في شكل كوميدي ساخر، حتى إن المشاهد بمجرد النظر له لا يملك إلا أن يبتسم حتى في لحظات التراجيديا.

خلال مشواره في المسرح قدم نجيب الريحاني ما يقرب من ثلاث وثلاثين مسرحية منها:"مسرحية الجنيه المصري عام 1931، الدنيا لما تضحك عام 1934، الستات مايعرفوش يكدبوا، حكم قراقوش عام 1936، الدلوعة عام 1939، حكاية كل يوم، الرجالة مايعرفوش يكدبوا، إلا خمسة عام 1943، حسن ومرقص وكوهين عام 1945، تعاليلى يا بطة، بكرة في المشمش، كشكش بك في باريس، وصية كشكش بك، خللى بالك من إبليس عام 1916، ريا وسكينة عام 1921، كشكش بيه وشيخ الغفر زعرب، آه من النسوان".

قرر نجيب الريحاني عام 1946 أن يعتزل المسرح ليتفرغ للسينما ليبدأ مرحلة جديدة من الانتشار الواسع جماهيريا، وبرغم أن رصيده في السينما لم يتجاوزعدد أصابع اليد إلا قليلًا، إلا أنه استطاع من خلال الادوار التي قدمها أن يترك بصمة خالدة في ذاكرة السينما المصرية.

حياته الشخصية
تزوج من الراقصة السورية بديعة مصابني التي هجرته، لأنها آثرت الاهتمام بفنها، عاودا الارتباط لفترة لتنتهي بهما الحال إلى الطلاق إذ كانت بديعة تعتبر الزواج عائقا بوجه طموحاتها، وأن غيرة نجيب الريحاني تزيد الطين بلة، لم يرزق منها بأطفال، لكن بديعة قامت بتبني فتاة يتيمة بعد طلاقها منه.

تزوج أيضا من "لوسي دي فرناي" الألمانية بين عامي 1919 - 1937 وأنجب منها "جينا" ولكنها نسبت في الوثائق إلى شخص آخر كان يعمل ضابطا في الجيش الألماني بسبب قوانين هتلر التي تمنع زواج أي ألمانية من شخص غير ألماني، وقد ظهرت ابنته جينا أخيرًأ، خلال تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي عام 2008، والتي شكك البعض في نسبها إليه، لكنها أشهرت ما يثبت أنها فعلا ابنته. آلت على نفسها أن تسخر حياتها لإعادة البريق إلى تراث والدها، فأعلنت عن إصدار كتاب موسوعي عنه بعنوان "شارلي شابلن العرب"، وإقامة متحف ومركز فنون باسمه، وإطلاق جائزة سنوية لفناني المسرح تحمل اسمه، وأخيرا إنتاج أول فيلم سينمائي عن حياته.

كما ساهمت ابنته "جينا" بتقديم بعض من مقتنيات والدها التي تركها قبل وفاته؛ ومنها خطاب من أمها لوسي تركته للريحاني عند رحيلها، كذلك مخطوط بخط يد الفنان الكبير يرثي نفسه فيه ولوحة كانت موجودة بالأوبرا رسمها أحد الفنانين الإيطاليين للريحاني في دور "كش كش بيه" عام 1898.

نال الفنان نجيب الريحاني خلال مشواره الفني وحتى بعد وفاته الكثير من التكريمات آخرها المعرض الذي أقامته له دار الأوبرا المصرية في 2011 لعرض لأهم المقتنيات واللوحات التي ترصد مراحل حياة شارلي شابلن العرب، من بينها 40 لوحة بريشة الفنان السكندري حمدي الكيال تروي لحظات نادرة في تاريخ الريحاني، منها لوحة تعبر عن حزن الملك فاروق عليه ولوحة أخرى، تضم الريحاني مع أحد الكتاب الفرنسيين، وهذه اللوحات منها خمس لوحات تم عرضها منذ 49 عاماً بمسرح الريحاني ولوحات عرضت في يونيو 2010 بمكتبة الإسكندرية، بالإضافة إلى لوحات لم تعرض من قبل.

قبيل رحيله بأيام  كتب نجيب الريحاني خلاصة حياته في بضعة كلمات وأعطاها لصديقه "بديع خيري"، لنشرها في الصحف بعد وفاته، ولم يمض أسبوعين إلا وقد فارق نجيب الريحاني الحياة، حيث تعب خلال عمله في فيلم "غزل البنات"، وأصيب بالتيفود ولفظ أنفاسه الأخيرة في الثامن من يونيو 1949.

كان قد كتب:" بعد أن تذوقت من الحياة حلوها ومرها، وبعد أن جرعتني كأسها حتى الثمالة، بعد ذلك كله أقر وأعترف أنا الموقع اسمى بخطي أدناه، أنني خرجت من جميع التجارب التي مرت بي، بصديق واحد، هو كل شيء، وهو المحب المغرم الذي أتبادل وإياه الوفاء الشديد والإخلاص الأكيد، ذلك الصديق هو عملي".

لم يكن نجيب الريحاني الذي نعاه الملك "فاروق"، ورثاه " طه حسين" عميد الأدب العربي- مجرد فنان كوميدي فقط، لكنه كان علامة فارقة ومحطة هامة في تاريخ الفن المصري، وترك بصمة واضحة على الكوميديا، حيث كان يضحك ويبكي من دون افتعال أو تكلف، وهو ما جعل الكاتب المسرحي الفرنسي "أندريه جيد" يطلق عليه لقب "موليير العرب".

نجيب الريحاني


نجيب الريحاني في أحد أعماله


نجيب الريحاني في أحد أعماله


نجيب الريحاني


أفيش فيلم سلامة في خير


أفيش فيلم سي عمر


أفيش فيلم لعبة الست


نجيب الريحاني


أفيش فيلم لعبة الست


نجيب الريحاني في أحد أعماله

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة