آراء

جو بايدن والولايات المتحدة... إلى أين 2021؟

21-1-2021 | 11:34

لم يحدث أن تفاعل المجتمع العربى مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مثلما تفاعل مع الصراع بين ترامب وبايدن للوصول إلى منصب الرئيس الأمريكى رقم 46 فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. وبعدما شهدته تلك الانتخابات من شراسة، وتناقضات، فقد انتهت بدخول الرئيس الجديد جو بايدن إلى البيت الأبيض يوم أمس، ليباشر مهام منصبه من المكتب البيضاوى، وسط ترقب دولى لما ستشهده سياسة الولايات المتحدة من تغيرات عن السنوات الأربع الماضية فى عهد الرئيس ترامب؟ هل سيستأنف ما بدأه مع الرئيس الأسبق أوباما، كنائب له، لمدة 8 سنوات، أم سيؤسس لنفسه عصراً جديداً يشار إليه بعصر الرئيس جو بايدن، خاصة بعد تصريحه بأن ولايته لن تكون فترة الولاية الثالثة لأوباما، وهو ما بث شيئا من التفاؤل فى الأروقة السياسية.

دعونا، بداية، نوضح بعض الحقائق المهمة، أولها التعرف، باختصار، على جو بايدن الذى بدأ مشواره السياسى كسادس أصغر سيناتور فى مجلس الشيوخ، عام 1972، وأعيد انتخابه لست مرات، تولى خلالها رئاسة لجنة العلاقات الخارجية، ورئاسة اللجنة الاقتصادية بالمجلس. خلال عمله فى مجلس الشيوخ عارض حرب الخليج عام 1991، ولكنه دعا لتدخل الولايات المتحدة، وحلف الناتو، فى حرب البوسنة عام 2002، كما اشترك فى وضع تشريعات قانون إعانات الضرائب والتأمين ضد البطالة، وقانون إعفاء دافعى الضرائب الأمريكية. وفى عام 2009، تولى منصب نائب رئيس الولايات المتحدة، لمدة 8 سنوات، ضمن فريق الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما.

وللتعرف أكثر على توجهات جو بايدن السياسية، ففى عام 2011 عارض تصفية بن لادن بعملية عسكرية، كما عارض تخلى بلاده عن الرئيس مبارك فى أحداث 25 يناير 2011، وكان ممن صوتوا لمصلحة غزو الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001، وغزو العراق عام 2003، وكان من دعاة تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، كردية وسنية وشيعية، وهو ما أثار الشعب العراقى، الذى يعارض تقسيم بلاده. وفيما يتعلق بالسودان، فقد أعلن تأييد فكرة إرسال قوات أمريكية إلى دارفور، ويرى، حالياً، ضرورة حذف السودان من قائمة الدول المؤيدة للإرهاب. وفيما يخص القضية الفلسطينية، فهو معروف بتأييده الشديد لإسرائيل، ومن أنصار حل الدولتين، أما بالنسبة لإيران فهو يؤيد الخيار الدبلوماسى مع الاستمرار فى استخدام أسلوب العقوبات، وتجدر الإشارة إلى أنه صوت ضد اعتبار الحرس الثورى الإيرانى منظمة إرهابية.

وعلى مستوى القضايا الداخلية فهو من مؤيدى حقوق الإجهاض فى الولايات المتحدة، ويعتبر من محاربى مرض السرطان، خاصة بعد وفاة ابنه بو بايدن بهذا المرض اللعين، أمافيما يتعلق بالهجرة، فهو يؤيد منح تأشيرات للعمال الزائرين للولايات المتحدة. كانت تلك نظرة عامة على بعض توجهات جو بايدن، ويبقى السؤال الذى يطرح نفسه... من هو جو بايدن الجديد الذى اعتلى كرسى الرئاسة فى البيت الأبيض يوم أمس؟

الولايات المتحدة دولة مؤسسات، ودوائر اتخاذ القرار بها تعتمد على 4 دوائر، تسهم وتساعد فى اتخاذ القرار, أولها الكونجرس الأمريكى، بغرفتيه وهم مجلس الشيوخ ومجلس النواب، يتألف مجلس النواب من 435 عضوا، أغلبيتهم، حالياً، من الحزب الديمقراطى، بينما مجلس الشيوخ يتكون من 100 سيناتور، أغلبيتهم من الجمهوريين، ولكنه فى انتظار استكمال الانتخابات، لتحديد من سيكون له الأغلبية فى الفترة المقبلة. أما الدائرة الثانية فى اتخاذ القرار فهى البيت الأبيض، برئاسة الرئيس الأمريكى، ومعه 14 وزيراً، يعاونونه ويساعدونه فى اتخاذ القرار، علاوة على مستشار الرئيس للأمن القومى، الذى أصبح عنصراً فعالاً منذ عقود طويلة فى اتخاذ القرارات المهمة المصيرية.

وتتمثل الدائرة الثالثة فى البنتاجون، أو وزارة الدفاع الأمريكية، ومع وزيرها، رئيس هيئة الأركان المشتركة، كأحد أهم دوائر صناعة القرار الأمريكى، يليها فى الأهمية وكالة المخابرات الأمريكية CIA، المسئولة عن ثلاث مهام أساسية, وهى جمع المعلومات، وتحليلها، ثم تقييمها وتقديمها إلى الرئيس الأمريكى، فى صورة توصيات بالاتجاهات العامة للسياسة الخارجية الأمريكية.

وبهذا يتضح أن هذه الدوائر الأربع، طبقاً للدستور الأمريكى، تجتمع فى مسئوليتها عن صنع القرار الأمريكى، وهو ما تغير نمطه خلال فترة رئاسة الرئيس ترامب، فقد كانت سياسته تعتمد على شكل جديد، أتوقع أن يستحدث تدريسه، مستقبلاً، فى علوم السياسة تحت عنوان Business Wise Foreign Policy، أى السياسة الخارجية المعتمدة على المصالح، فقد أقال العديد من الوزراء والمستشارين مثل جون بولتن مستشاره للأمن القومى، لمجرد مخالفته فى الرأى، ووزيرى دفاعه الجنرال جيمس ماتيس، ثم الجنرال مارك إسبر الذى عارضه فى سرعة سحب القوات الأمريكية من أفغانستان.

ومع رئاسة جو بايدن، يتوقع عودة الإدارة الأمريكية للالتزام بنظام المؤسسات فى إدارة البلاد... ولكن يظل العالم فى حالة ترقب لشخصية وسياسة الرئيس الأمريكى الجديد، التى ستظهرملامحها فى الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، ومن المؤكد أن يجمعنا حوار جديد بشأنها.

نقلاً عن

الحرب فى الفضاء أصبحت على الأبواب

كأن الأرض والبحر والسماء لم تعد كافية للقتال والحرب، فبدأت القوى الكبرى في استحداث ميادين جديدة للحرب، واختارت، هذه المرة، الفضاء الخارجي، ساحة له، وأعلن

هل ستعود مجموعات الفكر الأمريكية للأضواء مرة أخرى؟!

مع عودة الحزب الديمقراطي، مرة أخرى، للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد انتخاب جو بايدن رئيسا لها، تساءلت دوائر الرأي عن عودة دور مجموعات الفكر والرأي،

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة