آراء

ترجمة الشعر.. اللعب مع اللغة ومراوغاتها!

21-1-2021 | 11:24

فى الحياة الفكرية المصرية، كان تركيز مؤرخي تاريخ نظم الأفكار ومدارسها وتطوراتها على بعض الشخصيات البارزة التى أسهمت فى رفد الفكر والثقافة ببعض الأعمال المهمة التى أسهمت فى تحريك الجمود العقلى، وتنشيط الخيال الإبداعى، وهناك شخصيات أخرى، كان مصدر حضورها فى الحياة القرب من دوائر السلطة السياسية، والنخبة الحاكمة.

هذا الحضور المكثف، أعطى لهؤلاء حضورهم وذيوعهم، لكن غالبهم أسهموا فى إعاقة التطور الثقافى، والوعى الجمعى من خلال الموالاة والخضوع لما هو سائد من أفكار ورؤي حول الإنسان وحرياته في التفكير والتعبير والضمير، ومن ثم اسهموا في فرض وترسيخ السياجات السلطوية والدينية الوضعية المفروضة علي العقل والإرادة واعتقالهما في مفهوم الرعية للسلطان السياسي علي نحو أدي إلي إشاعة الارتباك حول وضعية الإنسان المصرى وإعاقة ميلاده كفرد حر، وسعيه إلى امتلاك وممارسة حرياته الفردية والعامة، وذلك منذ نهاية القرن التاسع عشر، وطيلة النصف الأول من القرن العشرين.

النمط الأول من المثقفين والمفكرين المجددين والإصلاحيين، مازالوا أحياء فى الذاكرة الجمعية للعقل الناقد، من خلال محاولاتهم كسر الجمود العقلى، وطرح أسئلة العصر على الموروث الدينى الوضعى، ومساءلته، والسعى إلى تجاوز بعض من عناصره ومكوناته التاريخية، التى أنتجت تصورها وأسئلتها، وسياقاتها وثقافاتها الذكورية المهيمنة فى الفقه، واللاهوت، والتاريخ، والمنطق، وعلم الكلام أو الإبداع الأدبي في الشعر والمسرح والرواية، وبعضهم حاول متابعة الفكر الحداثى والفلسفى، والقانوني والسياسي، وسعيهم لبعض من التوفيق والأقلمة لهذه الأفكار الحداثية بحيث لا تتصادم مع بعض الموروث الدينى. وبعضهم الآخر من النبهاء الأزهريين حاولوا أن يجددوا الفكر الدينى، كى يواكب متغيرات وأسئلة عصرنا الحديث.

من هنا تظهر أسماء المشايخ العلامات في تاريخ الإصلاح والتجديد، خليفة المنياوى، ورفاعة رافع الطهطاوى، ومحمد عبده، ومصطفي المراغي، ومحمود شلتوت، وعبد المتعال الصعيدى، ومحمود بخيت وآخرون.وطه حسين، وعلى عبد الرازق، ومصطفى عبد الرازق، وسلامة موسى، ولويس عوض، وزكي نجيب محمود، وأنور عبد الملك وفؤاد زكريا وسمير أمين وإسماعيل صبري عبد الله ، وآخرون.

فى تاريخ تطور الفكر المصرى والعربى الحديث والمعاصر ثمة آخرون لعبوا أدوارا مهمة، من خلال بعض المؤلفات البارزة، ولم يحوزوا على الشهرة والذيوع، وتم تهميشهم، ونسيانهم فى هذا التاريخ الرسمى، واللا رسمى.

بعض ممن تم نسيانهم على الأهمية الكبرى لما قدموه للثقافة المصرية، والعربية المترجمين من اللغات الأجنبية إلى العربية - الإنجليزية والفرنسية والإيطالية.. الخ- هذا الدور المحورى، غالبا ما يشار إليه على نحو عام، وقليلة هى الكتابات، والتأريخات للترجمة عن هذه اللغات،على الرغم من أنها فتحت الفضاء الثقافى، على منابع جديدة للأفكار والرؤى، التى أسهمت فى تجديد بعض العقل المصرى والعربى، وأدت إلى مسارات جديدة، وصدمات للجمود الفكرى وخلخلة لبعض من العقل النقلي التقليدي خاصة في ظل المجتمع شبه المفتوح والمدن الكوزموبوليتانية والتثاقف والتفاعلات الاجتماعية في حياة هذا النمط من المدن في النظام شبه الليبرالي وحريات الفكر والتعبير والنشر الخ. من هنا كان المترجمون المصريون والشوام المتمصرون أحرارا في اختياراتهم للنصوص المترجمة التي أثرت إيجابيا علي انفتاح العقل المصري علي الإنتاج الفكري والفلسفي والقانوني الأوروبي .

منذ عقد السبعينيات، ونهاياته، بدأت الترجمة تتحرر نسبيا من القيود المفروضة على حريات الفكر والتعبير والنشر، والانفتاح على التيارات الجديدة فى الأدب، وكان التركيز فى التسعينيات والألفية الجديدة. على أدب أمريكا اللاتينية، والواقعية السحرية، وقبلها كانت ترجمة لبعض شعراء أمريكا اللاتينية من أمثال بابلو نيرودا، وأوكتافيو باز الحاصلين على نوبل فى الآداب، وآخرين رفدوا المخيلة الشعرية المصرية، والذائفة الأدبية بعوالم وصور وأنسجة شعرية غير مألوفة. منذ هذه المرحلة الممتدة، كانت ترجمة بعض من الشعر العالمي تنطوي علي صعوبة مصدرها المحمولات الأسطورية والرمزية للنصوص الشعرية. بعض الترجمات لم تكن بمستوى النصوص الشعرية الباهرة فى لغاتها الإنجليزية، والفرنسية والإسبانية، والإيطالية، والبرتغالية، والألمانية، والروسية. هذا النمط من الترجمات مازال سائدا ورقياً ورقمياً، وازداد تراكما واتساعاً وشيوعا على نحو أدى إلى فجوة شعورية وتخيلية، بين النصوص المترجمة، وبين قراء العربية الجميلة من متذوقي الشعر الكونى، فى تعدديته، وتنوعه، وعوالمه وتخييلاته وصوره ومجازاته .

يعود ذلك إلى أن الشعر تراكيب معقدة فى صوره، وتخييلاته، ومفرداته وأنسجته ومجازاته. التعقيد التركيبى والبنيوى، بعضه يتغذى من الأبنية الأسطورة والرمزية، والعلامات والشخوص التاريخية، والثقافات الشعبية، والدينية، لثقافة الشاعر وتكوينه، لاسيما الكبار ذوى المواهب اللامعة القادرين على تشخيص وتجسيم وإيجاز تعقد الشرط الإنسانى، والوجودى، والتباساته وألغازه، وأسئلته حول الوجود والعدم، والخوف، والسعادة النادرة، والحب المأزوم والغائم والضائع، وربما الغائب. نصوص لامعة فى إبداعها حاملة الهم الإنسانى حول فقر الروح، والغم، والصمت والنسيان والصخب الهادر والمدن الكئيبة و، واستمداد العوالم الشعرية من أساطير الماضى التاريخى الإنسانى، الإغريقية، والرومانية، ومن العصور الوسطى، إلى الحياة الآلية.

نقلاً عن

أزمات الهوية والحروب الأهلية

استخدمت أنظمة ما بعد الاستقلال التسلطية فى العالم العربى، تحديدها للهوية الوطنية، كسردية كبرى للتعبئة السياسية وراء سياسات السلطة وكأداة لبناء شرعياتها

انشطارات الهوية الوطنية والانفجار الهوياتي

أسهمت سياسة اللا سياسة وموت السياسة التى اعتمدت على القمع المادى والأيديولوجى والرمزى فى إحداث حالة من الإنكار للواقع الموضوعى المتعدد فى تكوين غالب المجتمعات

الدولة الريعية.. وهوياتها الهشة

أدى تدفق دماء الشهداء المصريين والسوريين في حرب التحرير الوطنية -6 أكتوبر 1973- للأراضي المحتلة من قبل العدوان الإسرائيلي، إلى انفجار عوائد النفط على نحو

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة