تحقيقات

سكرتير عام منطقة التجارة القارية الإفريقية لـ «الأهرام» : مصر الدولة الأهم فى المنطقة

20-1-2021 | 11:09

وامكيلى مينى

مروة الحداد
  • الرئيس السيسى داعم قوى لإفريقيا
  • 70 %من استثمارات القارة تتركز فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة
  • العاصمة الإدارية نموذج عالمى لقدرة مصر على تو فير مجتمعات ذكية مستدامة
  • السوق الإفريقية تحتاج لسلاسل القيمة الإ قليمية لتحقيق التكامل
  • بروتوكول لتمكين المرأة الإفريقية اقتصاديا.. والاستعانة بالخبرات المصرية فى شتى المجالات



أكد وامكيلى مينى، سكرتير عام منطقة التجارة القارية الإفريقية أن رحلة تكامل القارة الإفريقية دخلت حيز النفاذ مع بدء نشاط الاتحاد بداية العام الحالى، من أجل تحقيق هدف إنشاء سوق موحدة، ووضع العديد من قواعد المنشأ والتجارة والاستثمار مما يعزز من قدراتها الإنتاجية وزيادة معدلات التجارة، حيث تعد منطقة التجارة الحرة الإفريقية من الانجازات البارزة فى تاريخ التكامل الاقليمى للقارة .

وأشار فى حوار خاص لـ«الأهرام» إلى أن التجارة البينية بين الدول الإفريقية تمثل ١٨% فقط مقارنة بـ٧٠% بين الدول الأوروبية، مما يظهر حجم التفاوت الكبير بين التكامل الإقليمى بالقارة الإفريقية مقارنة بالتكامل مع نظيرتها الأوروبية.

وأشاد السكرتير العام بالإنجازات التى حدثت للاتحاد الإفريقى خلال رئاسة مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى له خلال ٢٠١٩، ودخول الاتفاقية حيز النفاذ وإطلاق المنطقة بداية العام الحالى خير دليل على هذا الانجاز الملموس لمصر، لافتا الى ان دور مصر سيظل جوهريا وداعما فى رحلة القارة نحو التكامل، وتحقيق أهداف المنطقة نحو الرخاء والتنمية المستدامة.

فى البداية، نهنئكم على بدء تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية ودخولها حيز النفاذ ببدء نشاط المنظمة الذى يعد علامة بارزة فى رحلة تكامل القارة الإفريقية، التى تتولون رئاسة أمانتها، آملين أن تتحقق آمال وأحلام قارتنا السمراء فى مستقبل أكثر رخاء للقارة،

واسمح لى فى البدء أن نتعرف على اهم الملامح لخارطة الطريق التى ترسمونها لخطة عمل المنطقة القارية خلال الفترة المقبلة؟ وأهم أهدافها؟

أولا أود أن أعرب عن سعادتى بوجودى على أرض مصر فى بداية انطلاق عمل المنطقة، فقد كان عام ٢٠٢١ بداية لرحلة طويلة للوصول إلى التكامل الافريقى لإنشاء سوق موحدة، ليس هذا فحسب بل وضع العديد من قواعد المنشأ والتجارة والاستثمار وتفعيل حقوق الملكية الفكرية للحفاظ على الابتكار والأفكار الخاصة بأبناء القارة الإفريقية، مما يعزز من قدراتها الإنتاجية وزيادة معدلات التجارة، حيث تمثل التجارة البينية بين الدول الإفريقية ١٨ % فقط مقارنة بـ ٧٠% بين الدول الأوروبية، مما يظهر حجم التفاوت الكبير بين التكامل الإقليمى بالقارة الإفريقية مقارنة بالتكامل مع نظيرتها الأوروبية، ويعود سبب اهتمامنا بتعظيم التجارة البينية بالقارة إلى تحقيق العديد من المزايا خاصة بالقرب بالنسبة بين الاسواق التجارية بالمناطق المجاورة، التى تنمو بسرعات متفاوتة مستهدفين مضاعفة حجم التجارة البينية بين دول القارة خلال ١٥ عاما من الآن.

ونحن نعلم مدى صعوبة المهمة التى أمامنا الآن، ولكن أوروبا أخذت أكثر من ٧٠ عاما حتى وصلت للتكامل القارى، ونحن فقط الآن نبدأ هذه الرحلة الطويلة نحو تحقيق أهداف الاتحاد بإنشاء سوق قارية مشتركة وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الإفريقية وجذب العديد من الاستثمارات الأجنبية للقارة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

أعربتم عن سعادتكم بزيارتكم مصر فى اولى جولاتكم الخارجية بعد إطلاق منطقة التجارة الحرة الإفريقية، والتقيتم خلال الجولة بالرئيس عبدالفتاح السيسى ترى ما هو انطباعكم الشخصى، وما هى أهم الملفات التى تناولتموها فى أثناء اللقاء؟

سعدت جدا بلقائى بالرئيس عبد الفتاح السيسى، فهو شخصية قيادية وقادرة على تحقيق انجازات عظيمة لبلده مصر وللقارة ايضا، وممتن للغاية بما تناوله اللقاء من تقديمه كل أنواع الدعم غير المشروط للمنطقة ولسكرتارية المنطقة، وقد أشار الرئيس خلال اللقاء إلى ضرورة مواجهة التحديات التى تواجه القارة الإفريقية بوجه عام، وضرورة التكاتف بشكل موحد ومنظم من أجل تحقيق التكامل الاقليمى للقارة، وان مصر تعمل على تعظيم التجارة وحجمها مع القارة الإفريقية فى مجالات التجارة والاستثمار، فمصر بالنسبة للاتحاد وجهة فى غاية الأهمية وشريك مهم جدا للمنطقة، وأولى الدول التى وقعت اتفاقية التجارة الحرة القارية، وتمتلك العديد من الخبرات فى شتى المجالات خاصة فى مجالى الاستثمار والتجارة مع الاسواق العالمية وأهمها السوق الأوروبية والأسواق المجاورة.

فى عام ٢٠١٩ تولت مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى من وجهة نظركم ما أهمية الدور المصرى فى هذه الفترة وإطلاق منطقة التجارة الحرة القارية وكيف ترون دور مصر مستقبلا؟

أود قبل الحديث عن هذا الأمر أن أتوجه بالشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى على قيادته الحكيمة للاتحاد القارى الإفريقى، وعلى حجم التطورات والانجازات التى حدثت خلال رئاسته للاتحاد عام ٢٠١٩، ووجودنا هنا اليوم ودخول الاتفاقية حيز النفاذ وإطلاق المنطقة القارية بداية العام الحالى خير دليل على هذا الانجاز الملموس لمصر، وسيظل دور مصر جوهريا وداعما فى رحلة القارة نحو التكامل وتحقيق أهداف المنطقة نحو الرخاء والتنمية المستدامة.

هل ستتم الاستعانة بالخبرات المصرية من أجل تحقيق هدف التكامل القارى المستهدف وإنجاح أهداف المنطقة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسى تقديم كل أوجه الدعم لأنشطة وعمل الاتفاقية؟ وما هى أهم المجالات التى يمكن أن تستعينوا فيها بالخبرات المصرية؟

مصر تعتبر الدولة الأهم فى المنطقة ومن القادة الكبار بالقارة السمراء وتمتلك مستوى عاليا جدا فى المجالات الصناعية المختلفة ولديها من الخبرات ما يؤهلها لتكون داعما للقارة ولديها باع طويل فى البحث والتطوير، وقد شهدت بنفسى التطور الملموس فى البنية التحتية وشبكة الطرق الضخمة التى وضعتها الدولة فى هذا المجال، فقد سعدت جدا بزيارتى العاصمة الادارية الجديدة ورأيت التطور غير المسبوق فى أعمال الانشاءات والمقاولات على أرض الواقع لمدينة عالمية.

فخبرة مصر فى بناء العاصمة الادارية والمدن الذكية المستدامة ستكون بمنزلة داعم رئيسى فى اعمال البنية التحتية فى القارة الإفريقية، مما يمكن مصر بما تمتلكه من خبرة مهمة فى هذا الشأن من المشاركة فى دعم مشروعات القارة، بالإضافة إلى الاستعانة بالخبرات المصرية ايضا فى مجال التحكيم الدولى لفض المنازعات التجارية والاستثمارية، علاوة على أن الاتحاد قام باختيار أحد الكوادر المصرية الشابة بوزارة التجارة والصناعة ليشغل منصب مدير إدارة التجارة فى السلع بالاتحاد، مما يؤكد تمتع مصر بكوادر فنية رفيعة المستوى فى مجالات التفاوض التجارى والاتفاقيات التجارية.

ما هو عدد الدول الإفريقية التى وقعت وصدقت على الاتفاقية حتى الآن، وما هو العدد المستهدف للتوقيع خلال الفترة المقبلة؟

عدد الدول التى وقعت حتى الان 54 دولة، منها 35 دولة صدقت رسميا، ونستهدف مع نهاية العام أن تصدق الـ 19 دولة المتبقية رسميا على الاتفاقية.

القوائم الجمركية تعد اهم المعوقات والملفات الشائكة أمام تحقيق التكامل القارى بين الدول الإفريقية، وتمثل عائقا أمام زيادة حجم التجارة البينية فما هى رؤيتكم لحل هذه المشكلة والتغلب على آثارها خلال الفترة المقبلة؟

هذا الامر تحديدا يحتاج لوقت طويل للوصول الى نقطة يمكن من خلالها الانطلاق لتحرير التجارة، لاسيما ان الدول المتفاوضة يصل عددها الى 55 دولة افريقية، الا انه على الرغم من ذلك هناك العديد من الانجازات التى تمت بالفعل فى هذا الصدد، منها ان هناك 81% من القواعد الخاصة ببلد المنشأ ما بين الدول الأعضاء، واعطى السادة رؤساء الدول الاعضاء مهلة حتى يوليو القادم للانتهاء تماما من توحيد قواعد المنشأ، ولكن ينقصنا عدد من السلع منها السكر وصناعة السيارات والمنسوجات المتبقية من تطبيق تلك القواعد.

المشروعات الصغيرة والمتوسطة والاهتمام بالشباب والمرأة داخل القارة أهم أولوياتكم فماذا أعددتم لهذا الملف تحديدا؟ وما هى رؤيتكم المستقبلية للمرأة الإفريقية ودورها فى ازدهار القارة؟

مشاركة المنطقة القارية فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة تصل الى 70% من حجم اعمال القارة على الرغم من وجود قطاع غير رسمى فى هذه المشروعات، مما يتطلب النظر الى هذه الفئة من المشروعات بنظرة جادة ونافذة من المجتمع بالدول الافريقية، الذى يمثل قطاعا كبيرا مثل المرأة والشباب من خلال خلق منصات تمكنهم من الاستفادة من الاتفاقية والمزايا التى تمنحها، والا تعود تلك المزايا على الشركات الكبرى فقط ذات رءوس الاموال الضخمة، ولكن لابد من وصول تلك المزايا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والعمل حثيثا على تجنب وجود فكرة او هدف بعيدا عن هذا الاتجاه.

وبالنسبة للمرأة الافريقية هناك توجيهات من رؤساء الدول بالعمل على بروتوكول شامل عن المرأة والتجارة بالقارة وتمكينها اقتصاديا وكيفية تعظيم دورها وسيتم إعلان كل تفاصيله قريبا.

التعجيل بإنشاء سلاسل القيمة الإقليمية لتعزيز التجارة البينية الافريقية، حدثنا عن هذا الملف ومدى تأثيره على مستقبل القارة اقتصاديا؟

لو نظرنا إلى أزمة «كوفيد ــ 19» على العالم وتأثيرها على الدول الافريقية لوجدنا ان هناك العديد من دول القارة تعتمد بشكل كبير على الاستيراد الخارجى، وعانت خلال الأزمة الشلل التام لعدم قدرتها على الاستيراد من الاسواق الخارجية لكثير من المستلزمات التى تعتمد عليها فى العديد من القطاعات وعلى رأسها القطاع الطبى، لذا فإن هناك حاجة ماسة لخلق سلاسل قيمة مضافة اقليمية وتطوير القدرات التصنيعية للدول، فعلى سبيل المثال احدى الدول الافريقية خلال الفترة من ابريل ومايو من العام الماضى لم يكن لديها سوى 10 اجهزة تنفس صناعى، وهذا امر يعكس حجم الحاجة الملحة لضرورة الاسراع فى تحقيق التكامل الاقليمى وتفعيل سلاسل القيمة، وتجرى حاليا مناقشات فى اطار المنطقة لتحديد الاولويات للقطاعات الاساسية التى يمكن ضمها والعمل عليها فى هذا الامر وعلى رأسها القطاعات المتعلقة بصناعة السيارات والزراعة والصناعات الدوائية والاجهزة الطبية، بالاضافة الى ان هناك مناقشات مع القطاع الخاص المهتم بالعمل فى هذه المجالات مع سكرتارية المنطقة القارية لتفعيل مثل هذا الامر.

وقد قام رؤساء الدول بالفعل باعتماد العديد من السياسات لها علاقة بالتصنيع، فالجانب القانونى مكتمل وما نحن بحاجة اليه الان هو خطة للتنفيذ تكون اكثر تفصيلا وقدرة لتنفيذ السياسات المنصوص عليها.

هناك عدد من الاتفاقيات التجارية الدولية بين عدد من الدول الإفريقية مثل اتفاقية الكوميسا والصادك وما إلى ذلك من الاتفاقيات فهل تتعارض هذه الاتفاقيات مع اتفاقية التجارة الحرة القارية أم أنها تعتبر أعم وأشمل منها؟

الاتفاقيات التجارية بين الدول الافريقية تحتوى على بروتوكول لفض النزاع، وهو الأداة القانونية المستخدمة لفض اى خلاف تجارى قد ينشأ بين الدول الأعضاء فى هذه الاتفاقيات، ولذا قامت المنطقة بعمل لجنة خاصة وجهاز كامل بسكرتارية المنطقة مهامها الاساسية فض النزاعات، فالاتفاقية تحتوى على العديد من الادوات والقواعد المنظمة التى تمكنها من فض اى نزاع قد ينشأ بين العديد من الاطرف فى الدول الإفريقية،

هذا بالاضافة الى أن التجمعات والتكتلات التجارية الافريقية كان لها دور بارز فى تنظيم العلاقات التجارية الافريقية، فما يتحقق اليوم من انطلاق منطقة تجارة حرة افريقية هو مجرد بناء على النجاح الذى تحقق فى هذه الاتفاقيات التجارية السابقة، والمادة 19 من المنطقة تنص على هذا المعنى، فليس هناك اى تعارض بينها وبين ما تقوم به المنطقة ويوما ما ستصل القارة الى مرحلة الاتحاد الجمركى، وسوف يكون هناك حاجة لمراجعة الدور الذى تقوم به تلك التجمعات وهذا ليس رأيا شخصيا ولكنه أمر منصوص عليه فى قانون الاتحاد بالوصول الى التكامل.

القطاع الخاص الآن يمثل أداة جوهرية فى المشاركة فى تحقيق التنمية الشاملة المستدامة، فماذا يمثل دور القطاع الخاص فى إطار أهداف الاتحاد والمنطقة، وما هى خطط مشاركته وتفعيل دوره فى تحقيق التنمية المستدامة للقارة؟

القطاع الخاص دوره محورى فى تنفيذ القواعد التى تضعها الحكومات وتحقيق التنمية المستدامة والتمويل وفرص العمل وتنفيذ اهداف التنمية تأتى من القطاع الخاص، وقد حرصت خلال زيارتى على زيارة العديد من الشركات الكبرى فى مصر والقطاع الخاص، وكنت سعيدا بالحماس الذى تحدث به رؤساء الشركات عن الاتفاقية واستعدادهم لتقديم كل الدعم وسيعملون جاهدين لتعظيم استفادة مصر والمنطقة فيها، والاتفاقية تفتح الابواب وعلى الدول ان تقوم بافساح المجال للقطاع الخاص لديهم لكى يقوم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه لانهم هم الاداة الاساسية للتنفيذ ومن دونهم لا يمكن لعملية التكامل أن تتم.

تزامن تفعيل اتفاقية التجارة الحرة مع عام إسكات البنادق بالقارة، فكيف ترون ذلك من وجهة نظركم، وكيف يتم استغلال هذا الأمر لتحقيق اقصى استفادة ممكنة لأبناء القارة ؟

تم طرح المبادرة عام 2020 وهى السنة التى وقع فيها عليها 30 دولة افريقية، لكن لابد ان يدرك الجميع انه دون تحقيق الامن والاستقرار والقضاء على الصراعات لا يمكن احراز اى نمو اقتصادى مع الحدود المغلقة او الحركة المحدودة للافراد او اكمال اى معاملات تجارية بشكل طبيعى، لذلك كان هذا العام تقديما جيدا جدا لاتفاقية التجارة الحرة القارية وأسهم فى تحسين صورة القارة.


إنفوجراف ــ خالد على


إنفوجراف ــ خالد على


إنفوجراف ــ خالد على


إنفوجراف ــ خالد على


جانب من الحوار مع مندوبة الأهرام

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة