عرب وعالم

3 نساء غيرن بوصلة حياة جو بايدن

19-1-2021 | 23:32

بايدن مع زوجته جيل

رشا عامر

دهاليز البيت الأبيض وغرفه وطرقاته ليست بالجديدة على «جيل»


«آشلي» ألزمت نفسها بالعمل الخيرى واستكمال مسيرة الأب

«فاليري» ترى أسلوب حكم أخيها سيكون مختلفاً جذرياً


يأتى الفائز فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 جو بايدن من ولاية ديلاوير، وقد اشتهر هذا الرجل بكونه نائب رئيس باراك أوباما لمدة ثمانى سنوات، وبنى مسيرته السياسية الطويلة من أصوله المتواضعة.
هى رحلة من شأنها أن تكون مكونة من مآس، برغم أنه فى سن الـ 29 أصبح أصغر سيناتور أمريكى فى تاريخ البلاد، لكنه سرعان ما فقد زوجته وابنته الرضيعة فى حادث سير أثناء ذهاب الأسرة - بدون جو - لشراء شجرة عيد الميلاد إذ اصطدمت سيارة العائلة بمقطورة، حيث نجا من الحادث ابناه هانتر وبو، والذى يبدو أن القدر كان له بالمرصاد، إذ توفى بعد 43 عاما من هذه الحادثة نتيجة إصابته بسرطان فى الرأس، تاركا ألما يعتصر قلب أبيه، ودموعا لم ولن تجف فى مقلتيه.

وقفت فاليرى شقيقة جو إلى جواره بعد مصرع زوجته وطفلته فى الماضي، وذلك حتى زواجه من زوجته الثانية جيل، التى تولت زمام الأمور ووقفت بدورها إلى جانبه حتى أنجبت ابنتهما آشلى التى ناصرت والدها ودعمته فى كل تحركاته.
ثلاث نساء فى حياة جو بايدن غيرن بوصلة حياته.. فمن طفل متلعثم يثير سخرية أصدقائه وتنمرهم، إلى رئيس أقوى دولة فى العالم، بفضل هؤلاء اللاتى ساعدنه بكل ما أوتين من قوة، ما يجعلنا نتساءل: من هن هؤلاء النسوة الثلاث؟


بايدن مع زوجته الأولى الراحلة وأبنائه


السيدة الأولى
كانت عقارب الساعة تشير إلى قرب انتهاء يوم 7 نوفمبر 2020، عندما قفزت إحدى السيدات صارخة من شدة الفرح، عقب سماعها بفوز زوجها برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.. السيدة هى جيل بايدن، أما الفائز فهو زوجها جو بايدن الرئيس الأمريكى السادس والأربعون. العيون كلها تتجه الآن إلى الزوجين اللذين سينتقلان إلى البيت الأبيض بعد أيام قليلة. وإذا كان الرئيس المنتخب هو محط الأنظار والاهتمام ولا سيما خطبه حول أزمة فيروس كورونا، فإن زوجته تجذب الأنظار بوصفها، ستحدث ثورة فى وظيفة السيدة الأولى.
تعالوا نعود إلى 69 سنة مضت لنتعرف على قصة حياة هذه السيدة المختلفة، "جيل تريسى جاكوبس"، التى عملت فى البداية كمدرس لغة إنجليزية فى مدارس ولاية ديلاوير العامة مع الأطفال ضحايا الاضطرابات النفسية، لتلتقى مع أيقونة حظها بعد ذلك السيناتور "جو بايدن" سيناتور ولاية ديلاور آنذاك، الذى يكبرها بتسع سنوات.

كان جو قد رأى صورتها على أحد الملصقات عندما كانت تعمل كعارضة أزياء بجانب دراستها، إذ طلب من شقيقه "فرانك" الذى كان يعرفها رقم هاتفها، ليصبح أول موعد غرامى لهما لحضور أحد الأفلام بسينما فيلادلفيا، وبرغم اندلاع شرارة الحب بينهما منذ الوهلة الأولى، رفضت "جيل" أربعة عروض للزواج من "جو"، الذى كان خارجا من مأساة عقب فقدانه لزوجته وابنته الصغرى ذات العام الواحد فى حادث سيارة بشع، كاد يودى أيضا بحياة ولديه الآخرين "بو وهانتر".

كان جو، يريد أماً لأولاده، بينما رفضت "جيل" القيام بهذا الدور خشية الفشل، فيفقد الطفلان أمهما للمرة الثانية، لكن أخيرا جاءت الموافقة عام 1977 لتصبح "جيل" زوجة أب.. لكنها لم تكن زوجة أب على الإطلاق، إذ سرعان ما أوقفت كل دراساتها وعملها لكى تتفرغ لتربية ولدى زوجها، أو ولديها اللذين أحبتهما وكرست لهما كل وقتها، وكيف لا وهى التى سبق وكرست حياتها للتدريس لأطفال ذوى احتياجات خاصة، بعد أربع سنوات أنجبت "جيل" ابنتها "آشلى بايدن" لتعوض بها جو عن فقدانه لرضيعته التى فقدها منذ عشر سنوات.
كان التدريس هو المسيطر الرئيسى على زوجة جو بايدن، لذلك كان يستمع إليها بشكل خاص فى قضايا التعليم، بل إنها تعد السبب الرئيسى فى تعيين امرأة فى منصب نائب الرئيس.


بايدن مع ابنائه وزوجته جيل

«جيل» أم وأمة
فى إحدى محاضراتها، طرحت جيل سؤالا سهلا جدا، ولكنه يشبه السهل الممتنع. كان السؤال هو "كيف يمكنك لمّ شمل عائلة مفككة؟" وجاءت الإجابة على لسان جيل أيضا "لم شمل عائلة مفككة يأتى بنفس الطريقة التى توحد بها أمة.. بالحب والتفاهم والأعمال الطيبة والشجاعة والإيمان الثابت".

لم يكن ما قالته جيل محض شعارات رنانة، لكنه كان الحقيقة المطلقة على الأقل بالنسبة لأبنائها وزوجها، الذى كان يقول دوما أن جيل جاءت بفضل صلوات والدته من أجله، فهى ليست فقط أما مثالية لكنها الدعم الحقيقى لزوجها إبان ترشحه للانتخابات الرئاسية، فلطالما حضرت معه اجتماعاته فى العديد من الولايات الرئيسية، خصوصا تلك التى يطلق عليها الولايات المتأرجحة.

دهاليز البيت الأبيض وغرفه وطرقاته ليست بالجديدة على جيل، فلقد سبق وتفقدتها كلها بل وحفظتها عن ظهر قلب، عندما شغلت موقع السيدة الثانية بين عامى 2009 و2017 عندما كان زوجها يشغل منصب نائب الرئيس الأمريكى باراك أوباما ما جعل ميشيل أوباما، تصفها بأنها ستكون من أعظم السيدات الأول للولايات المتحدة، خصوصا بعدما أعلنت استمرارها فى وظيفتها التعليمية بجانب كونها زوجة الرئيس.


بايدن مع ابنته آشلى

آشلى بايدن
فى يوم 8 يونيو 1981 جاءت إلى الحياة طفلة صغيرة ذات ملامح دقيقة للغاية، كانت قرة عين أبيها بعدما عوضته عن طفلته السابقة التى فقدها فى حادث سير هى ووالدتها.. عهدت والدتها إلى أشقاء المولودة الجديدة لتسميتها، فاختاروا لها اسم آشلي.. آشلى بايدن ابنة جيل بايدن وجو بايدن رئيس الولايات المتحدة الجديد، وهى الأخت غير الشقيقة لهنتر بايدن والراحل بو بايدن أبناء والدها من زواجه الأول، تنحدر من أصول إنجليزية وفرنسية وأيرلندية من جهة والدها، ومن أصول إنجليزية وأسكتلندية وصقلية من جهة والدتها.

بصفتها أصغر أعضاء عائلة بايدن كان لدى آشلى الكثير من الأشخاص لمشاهدتهم والتعلم منهم، فى الواقع كان أخواها هانتر وبو بايدن من أكبر مصادر إلهامها، فهما اللذان اعتنيا بها منذ لحظة ولادتها، وكانت تذهب معهما أينما ذهبا.
كبرت آشلى وألزمت نفسها بالعمل الخيرى واستكمال مسيرة بايدن، فلطالما أعجبها أن والدها يعامل جميع الناس بنفس الطريقة بغض النظر عن ظروفهم، ويبدو أنها أخذت هذا الشعور على محمل الجد، لأنه بفضل عملها الاجتماعى أنشأت خط إنتاج "لايفليهود" عام 2017 وهى ماركة ملابس خيرية، تذهب جميع عائداتها لدعم القضايا الخيرية المحلية.

عندما كانت آشلى فى المدرسة الابتدائية، اكتشفت أن شركة مستحضرات التجميل التى تتعامل معها تقوم باختبار منتجاتها على الحيوانات، فما كان منها، إلا أن كتبت خطابا إلى الشركة تطلب منهم تغيير سياستهم فى اختبار الحيوانات، كما شاركت لاحقًا فى الحفاظ على الدلافين من عمليات الصيد التى تتعرض لها بالخطأ أثناء صيد التونة، مما ألهم والدها للعمل مع عضوة الكونجرس باربرا بوكسر لكتابة وتمرير قانون لحماية الدلافين عام 1990 ومثل وقتها أمام أعضاء الكونجرس الأمريكي، للضغط عليهم من أجل تمرير القانون.
وصفها والدها بمنتهى الفخر بأنها تدافع عن شعبها، وتريد من الآخرين أن يروا ما تراه بشكل مباشر كما تحدث عن الوقت الذى قامت فيه آشلى ووالدتها جيل بايدن بزيارة سجن للنساء "لسماع قصصهن الحقيقية".

تعد آشلى بايدن هى الابنة الأولى - على غرار السيدة الأولى- بعد فوز والدها فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وهى تشترك فى أشياء كثيرة مع سابقتها إيفانكا ترامب فهى لديها الصفات اللازمة لحمل الشعلة منها بعد تنصيب بايدن فى يناير 2021، فهذه الأمريكية البالغة من العمر 29 عاماً، والتى لا تتمتع بنفس قدر سحر وجاذبية إيفانكا قريبة جدا من شقيقها ووالدها، وإذا كانت إيفانكا قد اتبعت مثال ترامب فى الدخول فى الأعمال التجارية، ثم تبعته إلى البيت الأبيض، فإن آشلى استلهمت منها تتبع خطى بايدن من خلال دخول الخدمة العامة، بصفتها المدير التنفيذى لمركز العدالة فى ولاية ديلاوير منذ عام 2014، حيث تحارب عقوبة الإعدام، وتنظم حملات لإصلاح نظام العدالة الجنائية الأمريكي، مع بايدن وترامب لتنتقل المهنة من الأب إلى الابنة.

وعلى عكس ابنة دونالد ترامب، لن تعمل آشلى بايدن إلى جانب والدها فى البيت الأبيض، فهى لا تهتم كثيرًا بالسياسة، ولكنها ستناصر والدها عن طريق الانخراط فى الأعمال الإنسانية والاجتماعية، فطوال سنوات عمرها التى شارفت على الأربعين كانت مع والدها فى كل معاركه، حيث قامت فعليًا بحملة من أجل والدها فى مسيرة ويسكونسن للنساء من أجل بايدن، والتى ركزت فيها على حقوق المرأة والفجوة فى الأجور والرعاية الصحية ورعاية الأطفال، وقبل هذا الحدث وصفت والدها فى اجتماع افتراضى بولاية نورث كارولينا، بأنها جاءت هنا لأنها تعشقه ولأنها تؤمن أيضا وبعمق بأنه يتمتع بالشخصية والرؤية الضرورية لقيادة هذا البلد، كما أنها تشترك معه فى رغبته فى القضاء على الفقر، وإيجاد بدايات جديدة لضحايا الجريمة والشباب المعرضين للخطر والسجناء.


بايدن مع فاليرى


فاليرى بايدن
خبيرة إستراتيجية وسياسية أمريكية، عينها الرئيس الأمريكى باراك أوباما كمستشارة للجمعية العامة رقم 71 للأمم المتحدة، إنها الشقيقة الصغرى للرئيس الأمريكى المنتخب جو بايدن، وهى التى كانت تدير حملاته السياسية وتعد هى أقرب المستشارين إلى قلبه،

ولدت فاليرى بايدن أوينز فى 5 نوفمبر 1945، وهى ابنة كاثرين بايدن وجوزيف بايدن، الذى كان بائع سيارات مستعملة، لديها شقيقان جوزيف (جو) وجيمس بدأت حياتها المهنية فى التدريس فى مدرسة قبل أن تتحول إلى السياسة، شاركت فى التثقيف السياسى للنساء كجزء

من مبادرة الحملة النسائية الدولية، دعمت شقيقها جو بايدن فى مسيرته المهنية المتتالية كسيناتور ونائب رئيس، ثم خلال حملته الرئاسية لعام 2020، رافقته فى رحلات رسمية ولا سيما حضور قداس تولية البابا فرنسيس.

ترى أن أسلوب حكم بايدن سيكون مختلفاً جذرياً عن السنوات الأربع الماضية، لأنه سيُشرك التقدميين والمحافظين والجمهوريين والليبراليين والديمقراطيين والمستقلين معه، لكى يعيد الاحترام إلى الحكم، تثبت الشقيقة الصغرى للرئيس الأمريكى المنتخب والتى تبلغ 74 عامًا، أنها شقيقة لا غنى عنها فى نجاح شقيقها فهى التى نسقت حملاته منذ بداية حياته السياسية فى أوائل السبعينيات، لدرجة أن البعض يطرح السؤال: هل كان جو بايدن قادراً على الوصول إلى ما وصل إليه الآن بدون فاليرى إلى جانبه؟ فمنذ أن دخل جو السياسة فى أوائل السبعينيات، دبرت فاليرى حملته الانتخابية، مما أدى به إلى الفوز بمقعده فى مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير سبع مرات متتالية، كما رافقته فى محاولتيه للفوز بترشيح الحزب الديمقراطى لانتخابات الرئاسة لعامى 1988 و 2008 ما جعلها تصبح مستشاره السياسى بشكل مباشر فى انتخابات 2020 بفضل أدائها الذى جعلها من أوائل النساء، اللائى يتقلدن هذه المناصب فى التاريخ السياسى الأمريكي، فبينما ترشح جو للمنصب الرئاسى لم يكن لدى فاليرى لقب رسمى، لكن نشاطها فى كل مكان حول شقيقها يجعلها مستشارة كاملة الأهلية، وخلال الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين، وقبل أن يضع وباء كورونا حدا للاجتماعات العامة، كانت فاليرى بايدن أوينز على الطرق والمنصات، وتعقد الاجتماعات وتجمع التبرعات بدلا من شقيقها، وكجزء من هذا التعاون العائلى لم تتوقف فاليرى عن كونها الناطقة بلسان أخيها، فقد أسهمت أيضًا إلى حد كبير فى كتابة خطاباته والتحقق من صحتها وإعداده للمناقشات.

لم تشارك فقط فى اختيار نائبة رئيسها كامالا هاريس، بل شكلت أيضًا صورة المرشح الرئاسى "القريب من الشعب" بعدما شاركته فى الدفاع عن حقوق المرأة وتعزيزها سياسيا، ووضعت له برنامجا ديمقراطيا، هو الأكثر تقدما فى التاريخ من وجهة نظر الكثيرين.
على الجانب الخاص تزوجت فاليرى من بروس سوندرز، لكن بعد المأساة العائلية التى ماتت فيها زوجة جو بايدن وابنته فى حادث سيارة، انتقل الزوجان إلى منزل جو لمساعدته فى تعليم ابنيه بو وهانتر، لكن الزوجين انفصلا وتزوجت فاليرى من جاك أوينز فى عام 1975، وأنجبا ثلاثة أطفال: ميسى وكيسى وكوفي.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة