عرب وعالم

ثلاثة ملفات داخلية أمام «بايدن».. والصين وروسيا وكوريا الشمالية أبرز التحديات الخارجية

19-1-2021 | 23:11

جو بايدن

د. أيمن سمير

إعادة القوة للتحالفات الخارجية وتحسين صورة الديمقراطية الأمريكية قضايا استثنائية


وسط أجواء استثنائية لم تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية منذ عهد إبراهام لينكولن 1860، وانقسام حاد فى أوساط الشعب الأمريكي، يدخل جو بايدن البيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة لمدة 4 سنوات، تؤكد كل مقدماتها أنها ستشكل تحديا كبيرا لإدارة بايدن، التى يتعين عليها مواجهة سلسلة من التحديات الداخلية والخارجية، والتعامل مع أوضاع لم تشهدها الولايات المتحدة منذ الحرب الأهلية التى راح ضحيتها 620 ألف أمريكي، فما أبرز التحديات الداخلية التى ستواجة الساكن الجديد للبيت الأبيض؟ وكيف عليه أن يتعامل مع المخاطر الخارجية المتنامية؟ وهل ستعود الولايات المتحدة للانكفاء على الذات من جديد؟ أم أن سكان الولايات المتحدة الذين لا يتجاوز عددهم 5% من سكان العالم، ليس أمامهم إلا المزيد من الانخراط فى السياسة العالمية؟

التحدى الأكبر الذى يواجه بايدن، ليس الانقسام الحاد بين النخبة الأمريكية والاستقطاب بين الحزبين الديمقراطى والجمهورى فحسب، بل وجود انقسام بين فريقين من الديمقراطيين، الأول يريد التسامى والتسامح على الخلافات التى حدثت طوال السنوات الأربع مع الجمهوريين، وبدء مرحلة جديدة من اللحمة والوحدة الوطنية، والفريق الثانى الذى يريد الانتقام من كل جمهورى وقف بجانب ترامب خلال السنوات الأربع الماضية، وتوظيف النتائج التى حققها الديمقراطيون فى الرئاسة والكونجرس بمجلسيه من أجل حشر الجمهوريين فى الزاوية، ويخشى بايدن أن بدء ولايته بمحاكمة أو عزل الرئيس السابق، لن يؤدى إلى وحدة وسلامة الروح الأمريكية التى سادت اتحاد الولايات المتحدة الخمسين منذ أيام الرئيس الأول جورج واشنطن، ولهذا عندما سأل البعض عن موقف بايدن من محاكمة وعزل ترامب، قال بايدن إنه يركز على دخول البيت الأبيض فى العشرين من الشهر الجاري، وسيترك قضية ترامب للكونجرس، حيث تعمل نانسى بيلوسى رئيس مجلس النواب وتشاك شومر زعيم الأقلية فى مجلس الشيوخ على الانتقام من ترامب، ومن كل الذين ساعدوه سواء فى الانتخابات الرئاسية أم خلال السنوات الأربع الماضية، ويخشى بايدن بحكم خبرته السياسية التى تمتد لــ 50 عاماً منذ دخوله مجلس الشيوخ لأول مرة عام 1972 من القاعدة الانتخابية لترامب التى وصلت إلى 76 مليون ناخب، اختاروا ترامب فى الانتخابات الرئاسية، وهدف بايدن أبعد بكثير من تحركات نانسى بيلوسى، حيث يهدف لحرمان ترامب من القاعدة الجماهيرية وإنهاء "ظاهرة الترامبية"، بعدم تحويل أى محاكمة أو عزل لـ"مظلومية جمهورية" يستعيد بها الحزب الجمهورى زمام المبادرة من جديد، عندما تجرى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى 2022.

ضد «كورونا»
يدرك بايدن، أنه كسب الانتخابات الرئاسية، وخسرها ترامب بسبب جائحة كورونا، واتهام إدارة ترامب بعدم الكفاءة فى إدارة هذه الأزمة، وحتى الآن لا يملك فريق بايدن أى رؤية لمكافحة كورنا باستثناء المعلن من إدارة ترامب، وهو توزيع اللقاحات بالمجان على كل الشعب الأمريكي، والاستعانة بالجيش فى التوزيع، كما أن بايدن لا ينوى الإغلاق العام للولايات الأمريكية، وسيترك هذا الشأن لحكام الولايات، وهى نفس الخطة التى اتبعها ترامب، ربما الخلاف الوحيد أن بايدن يظهر دائما بالكمامة عكس ترامب، الذى بدأ يرتديها بعد إصابته بالفيروس فى شهر أكتوبر الماضي، وحال لم يحدث تحول نوعى فى تراجع الإصابات والوفيات فى الــ 100 يوم الأولى من إدارة بايدن، فإنه سيواجه السؤال الكبير، ما الاختلاف الجوهرى بين إدارتى بايدن وترامب لمواجهة الجائحة؟

تصحيح المسار
لا يجادل اثنان فى الولايات المتحدة، بأن ترامب نجح اقتصاديا فى السنوات الثلاث الأولى من ولايته، قبل أن يضرب الكورونا الاقتصاد الأمريكي، حيث شهدت تلك الفترة زيادة كبيرة فى الوظائف، وتراجعا حادا فى طلب إعانة البطالة مع زيادة هائلة فى مبيعات التجزئة، لكن كل هذا انهار مع الجائحة، ويحتاج بايدن إحداث توازن بين أمرين فى غاية الصعوية، وهما تقديم حزم تحفيز ودعم اقتصادى لملايين الأمريكيين، قد تتجاوز 7 تريليونات دولار، ويطالب الجناح اليسارى والاشتراكى فى حزب بايدن بتوزيع هذه الأموال بشكل مباشر على المواطنين، لكن هذا الأمر سيسبب عجزا هائلا وضغطا كبيرا على الميزانية الأمريكية، وهو ما يخشاه جناح الوسط واليمين فى الحزب الديمقراطى بالاتفاق مع الحزب الجمهوري، كما سيواجه بايدن تحديا اقتصاديا جديدا، عندما يشرع بإعادة العمل باتفاقية "التجارة عبر المحيط الهادئ" التى وقعها أوباما وألغاها ترامب فى أول يوم له فى البيت الأبيض فى 20 يناير 2017، وبرغم إعلان بايدن أنه سيعيد العمل بها فى أول يوم له فى الرئاسة، فإن هناك من يخشى أن يؤدى ذلك لهروب الشركات من جديد خارج الولايات المتحدة، والعودة للصين والمكسيك بما يفقد "ولايات الصدأ" ملايين الوظائف، والأكثر خطورة فى هذا التحدى أنه قد ينظر لمثل هذا القرار باعتباره قرارا "سياسيا حزبيا"، وليس قرارا اقتصاديا باعتبار أن "ولايات الصدأ" ولايات جمهورية، وقد ينظر لإعادة العمل باتفاقية التجارة الحرة مع 8 دول فى المحيط الهادئ باعتبارها انتقاما حزبيا من الولايات الجمهورية، نفس المخاوف تنطلق من خطة بايدن لإنفاق 1.7 تريليون دولار على الطاقة الجديدة والمتجددة، وهو ما سيضر بقطاع الطاقة التقليدى من نفط وغاز فى ولايات مثل ألاسكا وتكساس وغيرها، وهى أيضاً ولايات جمهورية بامتياز، وهو ما قد يسبب شرخا سياسيا لمثل هذه القرارات الاقتصادية، وفى نفس الوقت تقوم خطة بايدن الاقتصادية على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، خصوصا لدى الأقليات والذين من أصول إفريقية، وهو ما يمكن قراءاته على أنه دعم للقاعدة الانتخابية لبايدن.

دعم الحلفاء
تقوم رؤية بايدن الخارجية على دعم "التحالف الديمقراطي"، بمعنى التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها من الدول «الديمقراطية»، ويقصد بها بشكل رئيسى أوروبا الغربية وكندا واليابان وكوريا الجنوبية، وقد تضررت العلاقة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، عندما أصر الرئيس ترامب على توقيع اتفاقية «نافتا» جديدة للتجارة، تجمع 500 مليون مستهلك فى الدول الثلاث، كما يحتاج بايدن لدعم العلاقة بين جناحى الأطلنطى فى حلف الناتو، بعد إصرار ترامب على تخصيص دول الحلف 2% من الناتج القومى فى حلف الأطلنطى للدفاع، وهو ما أدى لصدام مع دول مثل ألمانيا، وهو الأمر الذى قاد فى النهاية ترامب لسحب 9500 جندى أمريكى فى ألمانيا، من إجمالى 34500 جندي، كما يبحث بايدن عن صيغة جديدة لدعم العلاقات مع كوريا الجنوبية واليابان، بعيداً عن سياسية جلب الأموال التى مارسها ترامب على كل من طوكيو وسيئول، ويظل موقف بايدن غير واضح من توقيع اتفاقية تجارة حرة ضخمة مع بريطانيا التى خرجت من الاتحاد الأوروبى بدعم من ترامب.

التحدى الأكبر
هناك جملة من التحديات التى ستشكلها الصين للرئيس بايدن، فى مقدمتها العزيمة السياسية الصينية والنمو الاقتصادى وعدم التضرر من كورونا، وصعود الاقتصاد الصيني، مقابل الانكماش الاقتصادى الأمريكي، وتأكيد الكثير من مراكز الأبحاث بما فيها مراكز أبحاث غربية، بأن الصين ستصبح الاقتصاد الأول عام 2028 أى قبل الموعد الذى كان محددا قبل جائحة كورونا بــ 8 سنوات، كما أن زيادة الإنفاق العسكرى الصينى لــ 265 مليار دولار، ومنافسة الصين للولايات المتحدة فى مناطق حيوية، أبرزها بحر الصين الشرقى وبحر الصين الجنوبى ومضيق تايوان، وتكنولوجيا الجيل الخامس والسادس، وحروب الفضاء كلها تحديات صينية أمام الرئيس الجديد، وسيكون أمام بايدن خياران، إما مواصلة سياسة "الاستدارة شرقاً" لمواجهة الصين، أو العودة لخيارات كيسنجر وجيمى كارتر بخلق مشاكل للصين مع جيرانها الآسيويين.

روسيا والحرب الخاطفة
طوال السنوات الأربع من حكم ترامب، روج بايدن والديمقراطيون للخطر الروسي، بداية من التدخل فى الانتخابات الأمريكية والأوروبية، ومروراً بدعم الأحزاب الشعبوية الأوروبية وتقويض الاتحاد الأوربى، نهاية باتهام الغرب لروسيا بالاستعداد لـ"حرب خاطفة" شرق أوروبا على غرار سيطرة الكرملين على شبه جزيرة القرم فى عام 2014، وذلك بالسيطرة على دول بحر البلطيق الثلاث "ليتوانيا وأستونيا ولاتفيا" ولذلك على بايدن أن يختار بين أمرين أحلاهما مر، الأول هو مواصلة التدهور فى العلاقات الروسية - الأمريكية، وهذه ستكون فرصة ذهبية للصين، لتحويل روسيا كرديف للصين، على غرار التبعية الكندية للولايات المتحدة، والخيار الثانى هو التقارب مع الرئيس بوتين، وهذا يناقض كل الأجندة التى يروج لها بايدن والديمقراطيون منذ 2016.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة