أخبار

بحلاوة "القصب" ونقاء "القلقاس".. أسرار الروح والجسد في عيد الغطاس

19-1-2021 | 01:31

عيد الغطاس المجيد

هايدي أيمن

كثير منا لا يعرف السر وراء حب المصريين في تناول القلقاس في عيد الغطاس المجيد، وفي مناسبة العيد تروي مبادرة " اتكلم عربي" التي أطلقتها وزارة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج حكاية تناول القلقاس في عيد الغطاس المجيد، تزامنا مع احتفال الكنيسة القبطية في مصر والعالم بعيد الغطاس المجيد، حيث أشارت إلى أن بعض طقوس الاحتفال بهذا العيد ترجِع إلى ما قبل ظهور المسيحية نفسها، وتحديدًا فى عيد التحول إلى الشتاء لدى الفراعنة الذين كانوا يغطَسون فيه في مياه النيل محتفِلين بحرث الأرض ونثر البذور، وقد احتفظ الأقباط بالتقويم القبطي وبأسماء شهوره الفرعونية.


وما زال الفلاح المصري يستخدم التقويم القبطي في مواعيد الزرع والحصاد، وما زالت الكنيسة القبطية تستخدم التقويم القبطي في كل طقوسها وأعيادها، ولأن كنيستنا وطنية احتفظت باسم (الكنيسة "القبطية" الأرثوذُكسية) وبعبقرية مصرية وحافظت على رَبَط المصري بين أعياده ومُناسباتِه وبعض الأكلات التي أعطاها معاني ورموز لها علاقة بالعيد.

ففي الغطاس، يأكل المصريون "القلقاس والقصب" لأنهم وَجدوا أنه في طقس المعمودية "الغطاس" يُغَطَّس الأطفال حديثي الولادة في المياه ثلاث مرات، "الولد عند عمر ٤٠ يوما والبنت عند ٨٠ يوما" والقلقاس من الدرنيات التي تُغمَر بالمياه بالكامل عند زراعتها رمزًا للمعمودية التي تَغمُر مياهها المُعَمَّد بالكامل، كما أن القلقاس قلبه أبيض رمز لحالة النقاء والطهر التي يُصبح عليها الإنسان بعد المعمودية، والمعمودية نفسها ترمز للولادة الجديدة والتخلص من خطايا الماضي، ويحتوي القلقاس على مادة هُلامية مُضِرَّة يُتَخَلَّص مِنها بغسلها بالمياه، رمزًا للحياة الجديدة التي ينالها الإنسان بعد المعمودية وقد غُسِل من خطاياه وذنوبه.

أما عن القصب، فهو أبيض القلب حلو المَذاق إذا عُصِر مثالًا لِما يجب أن يكون عليه المسيحي إذا تَعَرَّض للألم، وله قشرة صلبة ترمز لتحمل المشقات بصلابة وجَلَد، كما أن القصب له عُقلات وواحدة تلو الأخرى تجعله يزداد في الطول، مثالًا للفضائل التي ينبغي للمؤمن أن يكتسبها في حياته لتنمو وترتفع قامتهِ الروحية.

الجدير بالذكر أن وزارة الهجرة قد أطلقت مبادرة "اتكلم عربي" لمواجهة حرب طمس الهوية التي يتعرض لها أبناؤنا وأطفالنا في الخارج ولترسيخ الهوية العربية والمصرية الأصيلة في نفوسهم، وللتعريف بالعادات والتقاليد والتراث المصري العربي، وقد حظيت المبادرة برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي لتكون إحدى المبادرات القومية التي تستهدف ربط أبناء المصريين بالخارج بوطنهم وتعليم اللغة العربية، وليكونوا على دراية كاملة بما يحدث في وطنهم الأم بعيدًا عن المعلومات المغلوطة المتداولة في الإعلام الخارجي.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة