عرب وعالم

أبو الغيط: المنطقة تمر بلحظةٍ خطيرة ودقيقة تختلط فيها عناصر القلق والخوف بأسباب الأمل والرجاء

18-1-2021 | 21:21

أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية

أ ش أ

قال الأمين العام لجامعة الدول العرببة أحمد أبو الغيط إن المنطقة العربية شهدت منذ يونيو 2019 جملة من التطورات التي طالت حالة الأمن والاستقرار، جاء بعضها إيجابياً وأسهم في حلحلة جانب من الأزمات المطروحة على أجندتنا المشتركة، وأفضي البعض الآخر إلى تراجع وتعقيد الجهد المشترك الذي نبذله بغية تسوية هذه الأزمات ومعالجة جذور الأسباب التي تساهم في إذكائها.


جاء ذلك في كلمة لأبو الغيط اليوم أمام جلسة مجلس الأمن حول التعاون بين مجلس الأمن وجامعة الدول العربية عبر الفيديو كونفرانس.

وأضاف " لا نختلف على أن المنطقة العربية تمر الآن بلحظةٍ خطيرة ودقيقة .. تختلط فيها عناصر القلق والخوف بأسباب الأمل والرجاء"، مشيرا الى أن المنطقة، مثل غيرها، تعاني من أوضاع اقتصادية واجتماعية ضاغطة جراء استمرار جائحة كورونا، وما نتج عنها من تراجع في النشاط الاقتصادي، بما في ذلك أسعار الطاقة التي تُشكل مكوناً أساسياً في صادرات العديد من دول المنطقة.

وأوضح أن الجائحة، خلقت مع استمرار النزاعات والصراعات في عدد من الجبهات المفتوحة، مزيجاً خطيراً.. ورتبت كُلفة إنسانية هائلة على السكان، مشيرا إلى ما يحدث في سوريا واليمن وليبيا.

من جهة أخرى، قال أبو الغيط إن القضية الفلسطينية لازالت دون تسوية في الأفق، بل إن التسوية للأسف، صارت أبعد منالاً من أي وقت مضى.. حيث تعرضت صيغة حل الدولتين للتهميش من قبل الوسيط الرئيسي في عملية السلام.. وهو ما شجع الحكومة الإسرائيلية على تكثيف نشاطها الاستيطاني والتلويح بمشروعات خطيرة وهدامة مثل ضم الأراضي المحتلة.

وأكد أن المجتمع الدولي، ممثلاً في هذا المجلس، لا يزال يعتبر - وبالإجماع- حل الدولتين الصيغة الوحيدة المقبولة لإنهاء النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. وسيتطلب الأمر في المرحلة المقبلة كثيراً من الجهد، من جميع الأطراف المعنية بالسلام في الشرق الأوسط، من أجل إعادة التأكيد على هذا الحل بمرجعياته الدولية المعروفة والمتفق عليها.. وإننا نتطلع لقيام الإدارة الأمريكية الجديدة بتصحيح الإجراءات والسياسات غير المفيدة.. والعمل – بدعم من الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة – على إعادة العملية السياسية إلى مسار مثمر.. بما يمنح الأمل مجدداً للشعب الفلسطيني في أن المجتمع الدولي سوف ينصف مسعاه النبيل للحرية والاستقلال.

وأوضح أبو الغيط أن المنطقة العربية مازالت تُعاني من تدخلات خطيرة من جانب قوى إقليمية في شئونها الداخلية.. وقد صار واضحاً للجميع ما أدت إليه هذه التدخلات من إشاعة حالة من عدم الاستقرار في المنطقة بصورة عامة، بما في ذلك ما يتعلق بأمن الممرات المائية الدولية التي تُمثل شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية.

وأضاف أنه صار واضحاً كذلك ما أدت إليه هذه التدخلات من إطالة أمد النزاعات القائمة، وزيادة تعقيدها ، ففي سوريا، تمارس خمس دول تدخلاتٍ عسكرية ظاهرة.. ويظل الوضع الأمني مُضطرباً وخطيراً خاصة في مناطق الشمال الغربي والشمال الشرقي والجنوب.. وهذه الأوضاع العسكرية والأمنية ليس من شأنها فقط إضعاف فرص التسوية السياسية.. ولكن ما لا يقل خطورة هو ما تؤدي إليه من آثار خطيرة على النواحي الإنسانية.. لقد صار نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر، بعد أن أدت الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي ترافقت مع جائحة كورونا والعقوبات الأمريكية، إلى تراجع خطير في قيمة العملة وتضخم غير مسبوق.

وأكد " أن التبعات الإنسانية والسياسية والأمنية لاستمرار الأزمة السورية من دون حل صارت من الخطورة بمكان بحيث لا يمكن تجاهلها.. أنها أزمةٌ لها انعكاسات عميقة على الإقليم وتفاعلاته لسنوات طويلة قادمة.. واقتناعي أن الحل الحقيقي يبدأ بتحقيق حدٍ أدنى - ما زال مفتقداً حتى الآن - من التوافق الدولي حول كيفية تطبيق القرار 2254، والذي يرسم الأفق السياسي للتسوية في سوريا ... يتطلب الحل كذلك، وبالضرورة، تقليص نفوذ الأطراف الإقليمية التي ما زالت تنظر إلى الساحة السورية باعتبارها مغنماً أو أرضاً لتصفية الحسابات.. إن سوريا دولة عربية رئيسية، بالتاريخ والجغرافيا والثقافة واللغة.. ويقيني أن الأطراف التي تسعى إلى سلخها عن إقليمها لن تُفلح في نهاية المطاف إلا في المزيد من المعاناة للشعب السوري".

وبالنسبة لليمن قال أبو الغيط "إن الوضع لا يقل خطورة.. خاصة من الناحية الإنسانية.. وليس خافياً أن بعض المناطق في اليمن تعيش على حافة المجاعة بعد سنوات من الصراع.. إن الحل السياسي، على أساس المرجعيات الثلاث التي ارتضاها اليمنيون أنفسهم، يظل السبيل الوحيد لإنهاء الصراع ومعالجة هذا الوضع الإنساني المتردي الذي قد ينتهي إلى كارثة لا يريدها أحد".

وأضاف " لقد قام المبعوث الأممي بجهدٍ معتبر ومقدر من أجل التوصل إلى إعلان مشترك، يقضي بوقف إطلاق النار، ويتضمن إجراءاتٍ لبناء الثقة على الصعيدين الإنساني والاقتصادي.. ومن المهم أن يحصل (مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث) على الدعم اللازم من جميع الأطراف في المرحلة القادمة.. وذلك من أجل البناء على الزخم الإيجابي الذي تحقق بتشكيل حكومة الكفاءات السياسية، تطبيقاً لاتفاق الرياض مع المجلس الانتقالي الجنوبي".

وأوضح أن تشكيل الحكومة، بعد مفاوضات رعتها المملكة العربية السعودية لشهور، جاء كبادرة إيجابية على إنهاء حالة التشظي والانقسام.. تمهيداً لإجراء مفاوضات الحل الشامل.. وهذا الحل ممكن لأن الشعب اليمني يريده ويسعى إليه.. وليس من مصلحة أي يمني أن يُستخدم هذا البلد كمنصةٍ لتهديد جيرانه في الخليج.. ولذلك فالحل الشامل المستدام لابد أن يضمن وحدة اليمن.. وسيادته.. واستقلال قراره الوطني، وضمان سيادة علاقات حسن الجوار مع كافة جيرانه في الإقليم.

وحول الوضع في ليبيا قال أبو الغيط لعل الوضع في ليبيا حمل معه عدداً من التطورات المتلاحقة والمهمة التي يمكن أن تقربنا حقاً من مرحلة وضع حد لحالة الانقسام التي يعاني منها هذا البلد العربي المهم.. وتمكننا من مرافقة الأطراف الليبية نحو الوصول إلى تسوية سياسية متكاملة للأزمة.. وتتويج المرحلة الانتقالية بانتخابات رئاسية وتشريعية تقود إلى تنصيب سلطة ومؤسسات دائمة، وقد تشجعنا كثيراً من توصل حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي إلى اتفاق للوقف الدائم لإطلاق النار، وبانطلاق ملتقى الحوار السياسي الليبي تحت رعاية بعثة الدعم الأممية، وباستئناف عمليات إنتاج وتصدير النفط في عموم الأراضي الليبية، وبالخطوات الأخرى المتخذة لمعالجة التحديات الاقتصادية التي كرست حالة الانقسام وتظل تعقد جهود التسوية بين الأطراف المختلفة.

وأضاف نحن الآن أمام منعطف مهم يجب علينا جميعاً أن ننتهزه للوصول بليبيا إلى بر الأمان، والوقوف مع الأشقاء الليبيين، وخلف جهد البعثة الأممية، والعمل في سياق مسار برلين الذي يجمعنا، والتعاون الوثيق مع دول الجوار، وذلك لاستكمال العملية السياسية وتنفيذ مجمل الاستحقاقات التي توافق الليبيون أنفسهم عليها، والتي يتطلع الشعب الليبي إلى إتمامها؛ وأخص بالذكر هنا أهمية الشروع في تنفيذ أحكام اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك إخراج جميع القوات والمرتزقة الأجانب من كامل الأراضي الليبية وفق الأطر الزمنية المنصوص عليها في الاتفاق.

كما يتوجب التوصل إلى حل جذري ودائم للتهديد الذي تمثله الجماعات والمليشيات المسلحة، والذي بدونه لن تنعم البلاد بأي استقرار، ولن تصمد أية اتفاقيات لعبور المرحلة الانتقالية والتمهيد للانتخابات المتنظرة.

وجدد تأكيد الجامعة العربية على أن كل هذه الجهود لا يمكن أن تنجح ما لم تتوقف التدخلات العسكرية الأجنبية، التي باتت مكشوفة ومعلنة، في الأزمة الليبية، وما لم يتم وضع حد للاستقدام المنهجي المستمر للسلاح والعتاد العسكري والمقاتلين الأجانب للأراضي الليبية، بالمخالفة قرارات مجلس الأمن، وبشكل يتناقض أيضاً مع كل ما توافقت عليه الأطراف المشاركة في مسار برلين.

وقال إن الجامعة تبقى ملتزمة بمواصلة دعمها للجهود الأممية لتسوية الأزمة، والعمل مع بعثة الدعم الأممية تحت قيادة ممثلة السكرتير العام بالإنابة، ومع المبعوث الخاص الجديد للسكرتير العام عندما يبدأ مهامه.. لمساعدة الليبيين على إنفاذ مخرجات ملتقى الحوار الوطني، وتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار ومراقبتها على الأرض، وتقديم أي دعم قانوني وفني يحتاجه الليبيون للإعداد للانتخابات والمشاركة في مراقبتها.

وأشار ألى أن هناك قضايا ومواقع أخرى نتطلع إلى تعظيم آليات التشاور والتنسيق مع مجلس الأمن ومع منظومة الأمم المتحدة ككل، بشأنها؛ فلدينا التزام مشترك بالوقوف مع السودان ومساعدته في عبور تحديات المرحلة الانتقالية بكل ما تحمله من صعاب، وتثبيت اتفاق جوبا للسلام بكل ما يحتاجه من تمويل وموارد، وهو جهد أثق في أنه سيتعزز مع تشكيل ونشر بعثة الـ UNITAMS الأممية للدعم السياسي الانتقالي في السودان.

وأعرب عن تطلعه إلى الارتقاء بمستوى التعاون القائم بين الجامعة والأمم المتحدة لدعم الصومال، وتمكين حكومته الفيدرالية من تثبيت أركان الأمن والاستقرار والتنمية في ربوع البلاد، ومحاصرة التهديد الذي تمثله حركة الشباب الإرهابية، والتمهيد لإجراء الانتخابات المرتقبة في البلاد.

وقال إن الجامعة العربية ملتزمة كذلك بدعم أي جهد يعزز من أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي ويدفع التعاون والتكامل فيما بين دوله؛ وتقف الجامعة بثبات في دعمها للحقوق المائية لكل من مصر والسودان والوصول إلى اتفاق قانوني وملزم حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة عبر مسار المفاوضات وبعيداً عن الخطوات أحادية الجانب وبشكل يراعي مصالح كافة الأطراف.. ونجدد تضامننا مع دول الساحل والصحراء في مواجهة التهديدات الإرهابية التي تمس أمنها واستقرارها وفي كل جهد تقوم به لمكافحة تنظيم بوكو حرام وغيره من الجماعات المتطرفة الناشطة في هذا الإقليم الهام المجاور للعالم العربي.

وأضاف أن ما تسعى إليه الجامعة العربية هو إقامة علاقات حسن جوارٍ مع جيراننا في الإقليم تتأسس على ميثاق الأمم المتحدة.. بما ينص عليه من احترام سيادة الدول وضمان عدم التدخل في شئونها الداخلية.. نسعى لبناء الثقة مع جيراننا على أساس من التقدير المتبادل للشواغل الأمنية لكل طرف حتى تقوم علاقة صحية متوازنة.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة