رياضة

نجاحات نادرة فى زمن «الكورونا».. يورجن كلوب.. ملحمة «كوتش» ألمانى فى بلاد الإنجليز

17-1-2021 | 21:28

يورجن كلوب

ريم عزمى

قليلون فى هذا العالم الذين خرجوا من قسوة عام محمل بالوباء والبطالة والأحزان بذكريات طيبة، ومن ضمن هؤلاء المحظوظين المدرب الألمانى يورجن كلوب، الذى احتفل بالعام الجديد من خلال موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، واضعا صورته مرتديا فانلة ناديه «ليفربول» الحمراء النارية وميداليته الذهبية، بعد فوزه بالدورى الإنجليزى الممتاز، وقد كتب فوقها «شكرا 2020»!


يبدو كلوب إنسانا بسيطا من مواليد مدينة شتوتجارت فى أسرة متوسطة الحال، ولم يلعب كرة القدم فى شبابه فى أندية معروفة، لكنه أصبح نجما فى مجال التدريب، حتى إنه خرج من بلاده لكى يدرب الإنجليز، أصحاب اللعبة، ويحقق نجاحات كبيرة مع ليفربول المشهور بلقب "الريدز"، ولأول مرة فى التاريخ يتوجه الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا" كأفضل مدرب مرتين على التوالى.

وتغلب كلوب (53 سنة) على منافسيه الأرجنتينى مارسيلو بيلسا، مدرب نادى "ليدز يونايتد" الإنجليزى، ومواطنه هانس ديتر فليك مدرب نادى "بايرن ميونيخ" الألمانى، لينال هذا الشرف. وتم تحديد الفائز من خلال تصويت مشترك بين مشجعى كرة القدم والصحفيين ومدربى المنتخب الوطنى وقائدى المنتخبات، فيما يتعلق بإنجازاتهم فى الفترة ما بين يوليو 2019 وأكتوبر 2020.

ونجح كلوب فى حفر اسمه وسط أسماء عمالقة التدريب على مستوى العالم، وتمكن من النفاذ لقائمة أفضل مدربى كرة القدم، خصوصا القائمة الصغرى التى تتكون من عشرة أسماء، بحسب المواقع المتخصصة، من بينهم، كارلو أنشيلوتى، مدرب إيفرتون الإنجليزي، وجوزيه مورينيو، مدرب توتنهام، ودييجو سيميونى، مدرب أتليتيكو مدريد الإسبانى، والإيطالى أنطونيو كونتى مدرب إنتر ميلان الإيطالى، ومواطنه مارشيللو ليبى مدرب منتخب الصين، وبيب جوارديولا، مدرب مانشستر سيتى الإنجليزي، والفرنسى المعتزل أرسين فينجر الذى كان آخر تدريب له مع أرسنال الإنجليزى، والفرنسى زين الدين زيدان، مدرب ريال مدريد الإسبانى، وآخرين.

أيقونة الشكل والموضوع
تساءلت مجلة "فوج" العالمية لماذا يعتبر كلوب رمز الأناقة لعالم ما بعد فيروس كورونا؟ وكتبت أنه حتى لو كان الشخص غير متابع لكرة القدم، فسيكون من الصعب تجنب أخبارها خلال هذه الفترة، فبعد 30 عاما من المعاناة، استطاع نادى ليفربول الفوز بالدورى الإنجليزى الممتاز، وتصدر خبر الفوز عناوين الصحف، من الناحية الفنية فإن مدرب الريدز حقق ثلاثة ألقاب فى العام الماضى، هى دورى أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبى وكأس العالم للأندية، واشتهر أسلوب إدارة كلوب فى اللعب، فهو يطالب لاعبيه بالانتقال السريع ويعتمد على خطوط هجومية شديدة الصعوبة تضع الخصم تحت الضغط، حتى فى نصف ملعبه.

ويبدو أن هناك مجموعتين من مدربى كرة القدم، المجموعة الأولى التى تميل للأزياء الرسمية التى تعكس الجدية حتى لو كانوا فى الملعب مثل، الإيطالى كارلو أنشيلوتى، والبرتغالى جوزيه مورينيو، والإسبانى بيب جوارديولا، والمجموعة الثانية التى تفضل التجول على خط التماس بالملابس الرياضية ذات العلامات التجارية الشهيرة، مثل البرتغالى نونو إسبيريتو سانتو مدرب وولفرهامبتون، والإنجليزى إيدى هويى مدرب بورنموث.

أما الألمان الذين بدأوا يحققون شهرة فى الدوريات الأوروبية الآن، فهم يتميزون بطابع إيجابى فائق، يطلقون عليه اسم "الطالب المجتهد". وتبلور مظهر كلوب على مر السنين حتى أصبح شديد التميز، ويبدى اهتمامه بدولاب ملابسه، وسألته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية عن أسلوبه المتفرد، فأجاب: "الملابس هى جزء من شخصيتنا. ارتد ما تريد، لكن لا تجعله أهم شىء. فى النهاية ما يهم هو اللعبة. لكن لا تقلق، يمكنك أن تصبح بطلا للعالم ببدلة رسمية أو ببدلة رياضية. عليك فقط أن تشعر بالارتياح".

وقد أدار فريقه السابق نادى بوروسيا دورتموند الألمانى بالبنطلون الجينز والقميص، ثم استقر كلوب، طويل القامة والنحيل على هيئته الحالية، فتجنب البدلة الفخمة وبدلة التدريب الأقرب للاعبين، واختار مكانا ما بينهما، وأصبحت من مميزاته القبعة الرياضية التى تحمل شعار ليفربول، ولحيته الشقراء التى اشتعلت شيبا، وابتسامته العريضة التى تبين أسنانه المنسقة. ولا يمكن أن يظهر مدرب الريدز فى الأماكن العامة بدون نظارته، ومع ناديه الأسبق ماينز الألمانى ارتدى نظارة متواضعة، ثم تطور الأمر معه لشراء ماركات عالمية.

أرقام البيع والشراء
سجل نادى ليفربول صفقات هائلة لبيع وشراء اللاعبين، التى تمت منذ تولى كلوب منصبه، فتم شراء 38 لاعبا بما يقرب من نصف مليار جنيه إسترلينى، وأبرزهم المصرى الدولى محمد صلاح القادم من نادى روما الايطالى، وتم التعاقد معه بمبلغ 43 مليون جنيه إسترلينى فى 2017، والسنغالى ساديو مانيه القادم من نادى ساوثهامبتون الإنجليزى والذى بلغ عقده 30 مليون جنيه إسترلينى، والهولندى فيرجيل فان ديك من نادى ساوثهامبتون أيضا، الذى بلغ عقده 75 مليون جنيه إسترلينى، والسويسرى من أصل كوسوفى شيردان شاكيرى القادم من ستوك سيتى الإنجليزى، والذى بلغ عقده 13 مليون جنيه إسترلينى.وفى المقابل تم بيع 37 لاعبا نحو 370 مليون جنيه استرلينى، ومن أشهرهم الإيطالى من أصل غانى ماريو بالوتيلى الذى انتقل بدون مقابل إلى نادى نيس الفرنسى، وأغلاهم هو البرازيلى فيليبى كوتينيو الذى انتقل إلى نادى برشلونة الإسبانى مقابل 127 مليون جنيه إسترلينى.

خططه المستقبلية
توقعت الصحافة البريطانية عودة كلوب لبلاده، ونشرت أن لديه خططا فى ألمانيا، أما كلوب نفسه فيوضح أن خططه المستقبلية أبسط من ذلك، ويقول إنه يخطط لأخذ إجازة لمدة عام فى نهاية عقده، ومدد كلوب إقامته فى آنفيلد حتى ديسمبر 2024 بحوالى 10 ملايين جنيه إسترلينى سنويا، ليصل تعاقده إلى تسع سنوات.
ويقول كلوب، إنها ستكون مثل الإجازة التى حصل عليها فى نهاية فترة تعاقده التى استمرت سبع سنوات مع بوروسيا دورتموند فى 2015، وأنه يخطط لقضاء بعض الوقت مع زوجته أولا ساندروك، ويتحدث عنها قائلا: "إنها تحب الخروج ووجودها وسط الناس، وهذا لم يعد ممكنا مع زوجها. فلا يمكننا الذهاب إلى السينما ثم تناول السوشى". ويضيف "فى الإجازة أنا أب وزوج وصديق. لا أترك هاتفى فى ليفربول، لكن أستخدمه فقط للأشياء المهمة أثناء الإجازة". ويقول "سآخذ إجازة لمدة عام، ثم أتساءل عما إذا كنت أفتقد كرة القدم؟ لكن شيئا واحدا لن أفقده ذلك التوتر الوحشى قبل المباراة مباشرة"!


يورجن كلوب مع صلاح - أرشيفية



علاقته مع صلاح
بدت العلاقة مثالية بين كلوب ومحمد صلاح، وتخطت علاقة الصورة التقليدية للمدرب واللاعب لتبدو أبوية خصوصا من بعض الصور الفوتوغرافية المتداولة، لكن يبدو أن الأمر لا يخلو من بعض التوترات. وأخيرا، شهدنا موقفا ساخنا، عندما أجرى صلاح مقابلة مع صحيفة "دياريو إيه إس" الإسبانية، وصرح أنه يشعر "بخيبة أمل كبيرة" لعدم تعيينه كابتن فريق ضد نادى ميتييلاند الدنماركى فى دورى أبطال أوروبا، وحينها فجر مفاجأة أنه لا يستبعد فكرة الانتقال إلى ريال مدريد أو برشلونة.

وكان كلوب قد أسند القيادة للاعب الإنجليزى أرنولد ثم اعترف بخطئه. وأوضح أن تصريحات صلاح لا تشكل أزمة بالنسبة له متفهما موقفه أنه أصيب بخيبة أمل، وأكد أنه لم يفعل ذلك عن قصد". وأدت مقابلة صلاح إلى تكهنات أكبر حول مستقبله، على الرغم من أن عقده يمتد حتى 2023. وقال كلوب إنه لا يرى سببا لرحيل "مو" عن ليفربول، وقالها بشكل فكاهى "كلنا نريده ويمكننا البحث عن شىء آخر إذا كان يريد حقا المغادرة، لكن السبب الوحيد الذى يمكنه مغادرة ليفربول من أجله الآن هو الطقس"!

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة