أخبار

تصاعد الجدل حول تصفية "الحديد والصلب".. ومطالبات بالتحقيق..وضمان حقوق العمال

17-1-2021 | 12:19

شركة الحديد والصلب

محمد خيرالله

حالة من الجدل سادت بين مختلف الأوساط  بعد الإعلان عن تصفية شركة الحديد والصلب، وفق قرار الجمعية العامة غير العادية للشركة والذي انعقد الأسبوع الماضي برئاسة المهندس محمد السعداوي رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية.


ورغم تأكيد وزارة قطاع الأعمال على ضمان حقوق العمال الذين يبلغ عددهم نحو 7 آلاف عامل وصرف التعويضات اللازمة  لهم  إلا أن القرار أثار مخاوف لدى  الكثير من الجهات العمالية إزاء تصفية شركة الحديد والصلب بعد 67 سنة من دورها الوطني ،حيث تأسست الشركة عام 1954، وفي ذكرى الاحتفال بثورة يوليو في السنة السادسة عام 1958 افتتح جمال عبدالناصر الشركة الوليدة لتبدأ الإنتاج فى نفس العام باستخدام فرنين عاليين صُنعا بألمانيا، وقد تمت زيادة السعة الإنتاجية للمجمع باستخدام فرن عالٍ ثالث صناعة روسية عام 1973، لحقه الفرن الرابع بغرض زيادة إنتاج الشركة من الصلب عام 1979، ليضم المجمع بذلك أربعة أفران عالية،وبعد مرور 4 سنوات فقط من تأسيس المجمع ارتفع إنتاجه من 200 ألف طن إلى 1.2 مليون طن سنويًا، وبدأت النظرة المستقبلية للاقتصاد فى التحسن وقتها، إلا أنه في مطلع التسعينيات ونتيجة لإهمال الحومات السابقة بدأت أوضاع الشركة في التدهور.

اجتماع عاجل لاتحاد العمال..

أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رفضه هذه التصفية، وبعث الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر محمد وهب الله، برسالة رسمية إلى رؤساء النقابات العامة، دعا خلالها النقابات إلى إعداد ورقة عمل حول التحديات التي تواجه العمال في القطاعات الإنتاجية التابعة لكل نقابة على حدة، وكذلك رؤية النقابة العامة في التشريعات العمالية، خاصة قانون التأمينات الاجتماعية، وكذلك التنسيق والتشاور لسرعة عقد اجتماع طارئ لمجلس إدارة اتحاد العمال خلال هذا الأسبوع لبحث أزمة تصفية شركة الحديد والصلب المصرية.

وأضاف "وهب الله"، أن رصد مطالب العمال والقطاعات في كافة مواقع العمل، وكذلك رؤية العمال في التشريعات، خطوة من ضمن الخطوات العملية من أجل تفعيل الحوار المجتمعي كأداة لإدارة ملف العمل تنفيذا للاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر، بما يعزز امتثالها لمعايير العمل الدولية، ويحقق التوزان بين أطراف الإنتاج الثلاثة .

مطالبات بالتحقيق..

ومن جانبه طالب رئيس نقابة العاملين بالقطاع الخاص، شعبان خليفة، الحكومة بإصدار بيان لتفسير قرار الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب المصرية بتصفية الشركة.

وأكد خليفة، في بيان له، أن هذا القرار ستترتب عليه آثار سلبية، خاصة على أصحاب الطبقة المتوسطة، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وعلى 7500 عامل وأسرهم، مشيرا إلى أن الجمعية العمومية اختارت التصفية كحل أسهل دون الخروج بحل بديل خارج الصندوق لانتشال الشركة من نزيف الخسائر، إذ بلغت إجمالي خسائرها حوالي 9 مليارات جنيه مصري، وكان من الممكن مناقشة حلول أخرى كالشراكة مع القطاع الخاص، أو منح الدولة تسهيلات للشركة في مجال التصدير.

وطالب "خليفة"، رئيس الوزراء بتكليف الجهات المختصة بالتحقيق مع المتسبب في خسائر الشركة العريقة، والكشف عن الأسباب التي أدت إلى وصول الشركة إلى هذا المستوى، وتقديمه إلى القضاء"، مشيرا إلى ضرورة بيان موقف 7500 عامل وطني وماهر ومدرب ومثقف يعملون فيها، والتأكيد على حرص الحكومة على حقوقهم القانونية المشروعة.

تقاعس الحكومات السابقة..

وعبر المهندس خالد الفقي نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ،رئيس النقابة العامة للصناعات المعدنية والهندسية، عن حزنه الشديد بسبب قرار غلق شركة عملاقة وتشريد عمالها البالغ عددهم 7500 عامل ،والقضاء على شركة وطنية عملاقة لها تاريخ وطني ،موضحاً أنه عندما قرر الرئيس جمال عبد الناصر تأسيس"الحديد والصلب"تحولت إلى قلعة صناعية على مساحة 3 آلاف فدان ودورها كان رئيسيًا في بناء "السد العالي"

وذكر "الفقي" أنه في مطلع التسعينيات، ونتيجة لعوامل كثيرة منها الإهمال والتقاعس عن التطوير ومواكبة التطور العالمي في صناعة رئيسية مثل الحديد والصلب من الحكومات المتعاقبة على مدار أكثر من 20 عامًا، تراجع إنتاج شركة الحديد والصلب وما لبثت أن تحولت إلى خسائر مدوية، حتى وصلت إلى الوضع الراهن مع سبق الإصرار والترصد، موضحا أن هذه الشركة متخصصة في إنتاج أكثر من 32 نوعا من الحديد.

وأوضح "الفقي" أنه أكد خلال حضوره الجمعية العمومية للشركة رفضه لقرار التصفية، وأوضح أن القرار غير مدروس، وساهم في القضاء على تاريخ كبير لصناعة الحديد والصلب، مشيرا إلى أن الشركة كانت تمتلك من المقومات ما يؤهلها للنهوض، بشرط وجود الإرادة والرغبة في التطوير، موضحا أن مصر بها 18 كلية هندسية قادرة على التطوير وإعادة بناء الشركة.

محاولات الإنقاذ..

كان وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، قد علق على أزمة تصفية شركة الحديد والصلب بقوله "إن قرار تصفية شركة الحديد والصلب لم يكن سهلا، مشيرا إلى أنه قبل 2006 كانت الشركة تحقق أرباحا وخسائر هامشية". موضحا أن قبل عام 2006 كانت حالة المصنع مقبولة، بالإضافة إلى أن سعر طن الحديد منخفض وكان يوجد دعم للشركة، لكن منذ بداية عام 2009 بدأت حالة التدهور في المصانع.

وأوضح وزير قطاع الأعمال في تصريحات صحفية أنه في عام 2014 صدر قرار بدراسة كيفية إعادة تأهيل الشركة، وقام استشاري عالمي بوضع حلول كان من المفترض أن يتم طرحها في مناقصة لعمل مقاولة لتأهيل المصنع، وبالفعل تم طرح المناقصة في 2015/2016.

وأضاف أنه في عام 2017/2018 قامت الشركة بفتح المناقصة الفنية، وفي ذلك الوقت انتبه وزير قطاع الأعمال السابق، أنه من الممكن أن يكون قد حدث تدهور في حالة المصانع وطلب تحديث الدراسة.
وأضاف أنه خلال تلك الفترة تولى مسؤولية الوزارة، وقام بإلغاء المناقصة بناء على الرأي الاستشاري المبدئي بحدوث تدهور كبير في حالة المصانع ولم يعرف أبعاد هذا التدهور خلال 4 سنوات، وذلك نتيجة تشغيل الأفران غير المسئول.

وأوضح قائلا: "الأفران كان بيتم تشغيلها كما لو كانت فرن عيش"، موضحًا أن الأفران لا تغلق إلا بأصول معينة، وتغلق لعمل عمرة، وتابع قائلا: "للأسف احنا أسأنا تشغيل المصانع، وعندما طلبنا من الاستشاري في أغسطس 2018 أكد أنه لن يستطيع معرفة حالة المصانع إلا بعد تشغيلها بالطاقة القصوى لمدة 3 أشهر".

وأكد وزير قطاع الأعمال أن إدارة الشركة التنفيذية لم تتمكن من تشغيل المصنع أكثر من 12 يوما، وبالتالي كان الرد من الاستشاري أنه لم يستطع معرفة الضرر الذي حدث في المصانع، مشيرا إلى أنه تم إجراء محاولة أخرى بطرح الموضوع على مستثمر استراتيجي في الصناعة سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وتم إجراء مزايدة تقدم لها 5 أشخاص، وتم طرح فكرة إعفاء الشركة من المديونية والتي كانت تبلغ حوالى 6.5 مليار جنيه بالإضافة إلى تحمل 3 آلاف عامل وتعويضهم من بين 7 آلاف، على أن يعمل المصنع بـ 4 آلاف، ولم نطلب منهم سوى الإنتاج ووضع استثمارات في الشركة وإعادة تأهيل الشركة، وإنتاج ما يقرب من مليون طن.

وأضاف أن 4 مستثمرين انسحبوا من المزايدة، والخامس تقدم بعرض يحصل من خلاله على مبلغ ثم يقوم بتصدير المشاكل ويرحل، وكان لا بد من عمل دراسة أخيرة وتشكيل لجنة فنية تحت إشراف المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء السابق، وتضم ممثلين لكل الجهات السيادية وتم الانتهاء إلى تصفية الشركة مع أهمية توفير التعويضات للعاملين، وتم إخراج المناجم من التصفية لوجود أمل في التطوير وإنشاء شركة جديدة وإعطاء كل حامل سهم في الحديد والصلب القديمة حصة بها، وكل مساهم في الشركة القديمة أصبح لديه سهم في الشركة الجديدة.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة