آراء

القطار السريع وسبيل الغارق

15-1-2021 | 22:20

"لو خشيت الغرق فأنت غارق لا محالة.. ولو وثقت من قلوعك فأنت غارق لا محالة.. ولو سبحت سبع بحور لن تبلغ.. أبحر إلى البحر الذي تجهله تبلغ.. فلا عبور إلى النجاة في السبل التي نألفها”...


بهذه الكلمات السحرية وصفت دكتورة ريم بسيوني التحديات التي تواجه حسن بطل روايتها "سبيل الغارق"، هذه الكلمات التي ربطت فيها بين سبل الإنسان ليفهم نفسه، والصراع على البحر وشق طريق جديد للخلاص، مجازًا لفكرة الغرق والهزيمة والحلول الصعبة التي قد تُجنب أهلها الهزائم، وفي تلك الرواية الفلسفية التاريخية الصوفية تقدم الكاتبة الحاصلة على جائزة نجيب محفوظ عن روايتها العالمية "أولاد الناس"، تاريخ الصراع على "الطرق"، بين البرتغاليين والفرنسيين والانجليز، وحقيقة قيام إنجلترا باحتلال مصر عام ١٨٨٢ ليس لمعاقبة عرابي على ثورته على الخديوي ومن خلفه السلطان العثماني، ولا لحماية الأجانب كما ادعوا، بل للسيطرة على طريق التجارة العالمية وتحديدًا قناة السويس، وفي هذه الرواية البديعة تحدثت دكتورة اللغويات ريم بسيوني عن "الذين يصنعون الأحداث ويحدثون التغيير هم أؤلئك الذين لا يسلكون الطرق التقليدية الآمنة"..

فهل التاريخ يعيد نفسه، وهل تعلمنا من دروسه؟ واضح جدًا أن الرئيس السيسي قارئ جيد للتاريخ، هذا ما أعلمه وتأكدت منه عند الإعلان الرئاسي والتوقيع الحكومي لمشروع "القطار السريع" الذي يربط العلمين بالعين السخنة مارًا بـالعاصمة الإدارية بطول 460 كم لـ15 محطة، أي ربط جديد للبحرين الأبيض والأحمر، شريان تنمية يحمل البضائع والأفراد في نهر كهربي جديد، نحن إذن أمام قناة سويس جديدة - وليس فقط مشروعًا قوميًا ضخمًا - خطوة استباقية ورؤية ثاقبة وقرار شجاع للقيادة السياسية، وهي ذاتها نفس حرب الطرق وربط شرايين التجارة العالمية، وتحدي من يسبق ومن يسلك طرقًا غير متوقعة.

لذلك لم أتعجب من ضخامة التكلفة لهذه المرحلة التي تبلغ 100 مليار جنيه، أما الـ360 مليار جنيه المعلنة فهي تكلفة المنظومة المتكاملة لعدة خطوط ستزيد على 1000كم..

نتحدث هنا عن إنجاز يضاهي فكرة حفر قناة سيزوستريس التي حفرها سنوسرت الثالث ١٨٥٠ قبل الميلاد، لتربط البحرين الابيض والأحمر عبر نهر النيل، والوقائع تضيف أننا أمام طريق ربط تجاري يضرب في مقتل الحلم الإسرائيلي الذي سعى من قبل لإنشاء قناة عبر البحر الميت لتنافس قناة السويس واجهناه بقناة السويس الجديدة، التي تقلل زمن التقاطر والعبور وتنظم عبور الحاويات الضخمة وسفن البترول.

واليوم مشروع القطار المصري السريع، صفعة جديدة تضرب في مقتل مشروع إسرائيلي يضمن رؤية معدة سلفًا "لقطار اقليمي"، نعم نفس القطار السريع تقريبًا، والتي توجه الحكومة الإسرائيلية فيه إلى استثمار توقيع معاهدتي السلام مع دول الخليج لتحقيق مكاسب اقتصادية، والشروع بتنفيذ مخطط متكامل من مشروعات "السلام الاقتصادي"، مشروع تم إعلانه وليس سرًا، ووضعت دراسات الجدوى الخاصة به منذ سنوات، وكانت تتحين الفرصة لتنفيذها، وأعلن أنه سيكون له الأولوية في الفترة المقبلة، خصوصًا أن الظروف باتت مواتية لجني ثمار ما يجري، وتنفذه عبر طريق سريع إقليمي يخترق الدول العربية ويحول إسرائيل إلى المركز التجاري الرئيسي بين الخليج والصين والغرب..

هذا هو الموقف والصورة الكاملة التي يجب أن ننتبه لها عند مناقشتنا جدوى التكلفة الضخمة للمشروع المصري، والتي يعد تنفيذها من قبل شركة سيمنس الألمانية العالمية "ضربة معلم جديدة"، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن جميع المشروعات لها دراسات فنية واقتصادية منذ أكثر من 6 سنوات، وكانت من أولويات استكمال التنمية الشاملة الجاري تنفيذها، وكان ترتيب أولويات تنفيذها بعد نهو الشبكة القومية للطرق بطول 7000 كم..

وإذا كان طريق المستقبل يحتاج لمن يعي ويتعلم من دروس التاريخ، فعاش من فكر ودبر وسبق وأعلن وسينفذ، بينما الجميع لا زال يدرس ويخطط في حروب الطرق.

أنت أيها البطل.. درس أكتوبر العظيم

بحثت في الوجوه عن عدد من الصور النادرة للحظات العبور والنصر احتفالًا بالذكرى الـ 43 لنصر أكتوبر العظيم.. فوجدت صورة لشعب منتصر..

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة