تحقيقات

10 آلاف طبيب فقط يتخرجون سنويا!.. أحلام «القمة» تعالج أزمة «البالطو الأبيض»

15-1-2021 | 14:52

> «قصر العينى» أول مدرسة طبية أنشئت بمصر

تحقيق ــ هبة على حافظ
  • د. حسين خالد: اقترحنا إنشاء مجلس صحي يتبع رئيس الوزراء لمراقبة جودة الدراسات العليا.. توحيد الشهادة الممنوحة باسم «البورد الطبي المصري»
  • 36 كلية طب بمصر.. ومطلوب المزيد
  • السماح بتحويل طلاب «الصيدلة» إلى «الطب» لن يحل الأزمة
  • د. أشرف حاتم: نحتاج 18 ألف خريج طب سنويا لسد العجز
  • الدولة تشجع التوسع وتنشئ 6 كليات خلال عامين
  • د. صديق عبد السلام: التشكيك في مستوى طالب الطب الخاص غير صحيح.. وهناك ضمانات للمساواة
  • د. حسام الملاحي: «الخاصة» تمتلك الإمكانات.. و«الحكومية» هي الأقوى
  • د. تامر أبو السعد: معايير معتمدة من هيئة الجودة المصرية لمهارات التعلم الطبية





قد يبدو الأمر وكأننا استيقظنا فجأة لنكتشف أن عدد السكان لا يتناسب طرديا مع مقدمى الخدمة الطبية، ربما لأننا على مستوى الإعلام لم نكن نناقش هذه القضايا كثيرا قبل أن تدهمنا «كورونا» مثل غيرنا من الدول الأخري، لتدفع ببوصلة الاهتمام تجاه الكوادر الطبية وتسعى لاجتذابها أيا كان موطنها، ولكن الحقيقة أننا لم نكن أبدا غافلين فعلى مستوى العلمى والحكومى الرسمي، كانت الجهود الحثيثة، تدفع فى اتجاه وضع حلول جذرية، تسد العجز من خلال التوسع فى دراسة الطب رأسيا وأفقيا، وتشجيع حلم وصول طلاب «العلمى علوم» إلى إحدى كليات القمة، ورغم أننا يمكن أن نحصى الآن نحو عشرة آلاف خريج لكليات الطب سنويا فى مصر، فإننا بحاجة إلى مضاعفة هذا الرقم تقريبا.

الأمر الذى شجعته القيادة السياسية، إذ كان لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة التوسع فى زيادة أعداد الخريجين من كليات الطب الفترة المقبلة لسد احتياجات الدولة المصرية من الأطباء البشريين، بالإضافة إلى الاحتياج الشديد للأطقم الطبية بعد جائحة فيروس «كورونا» أثر فى موافقة المجلس الأعلى للجامعات برئاسة الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمى فى يوليو الماضى على زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب البشري،على أن تحدد أعداد المقبولين فى كل جامعة طبقا لإمكاناتها.


> حضانات الأطفال بالمستشفى الجامعى بالمنصورة



ومما يذكر أن كوادر مصر الطبية تسد احتياجات الدول الأخرى أيضا، وأن التصنيفات الأخيرة اعتبرت من ضمن أفضل كليات الطب فى العالم.. والحقيقة أن هناك عراقة وريادة فى دراسة الطب بمصر، فقد كان «قصر العيني» أول مدرسة طبية عربية أنشئت بمصر فى عهد محمد على باشا، فى القرن التاسع عشر، وقد سمى بهذا الاسم نسبة إلى صاحبه أحمد بن العيني، إلى أن تم ضم مدرسة الطب ومستشفى قصر العينى إلى الجامعة المصرية.

البورد المصري

يمكننا التمييز بين ثلاث مراحل للتعليم الطبي: الأولى خلال سنوات الدراسة بكليات الطب، والثانية مرحلة التخصص والدراسات العليا، والثالثة التنمية المهنية المستدامة، وتشهد مصر فى الآونة الاخيرة اهتماما بالغا بالتعليم الطبى على مستوى الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، حيث وضعت الدولة متمثلة فى وزارة التعليم العالى والبحث العلمى والمجلس الأعلى للجامعات خطة واضحة لتطوير التعليم الطبى وتحسين العملية التعليمية فى جميع كليات الطب، وهو ما فصله لنا الدكتور حسين خالد رئيس لجنة القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات، وهى الجهة المسئولة فى مصر عن أداء و تطوير التعليم الطبي، قائلا: إن خلال السنوات الأربع الماضية قدمت اللجنة تصور متكامل لهذا التطوير، وحظى بموافقة المجلس الأعلى للجامعات، حيث اشتمل على ستة محاور أولها: تعديل نظام الدراسة فى كليات الطب لتكون بنظام خمس سنوات، عبارة عن دراسة نظرية عملية متكاملة، بالإضافة إلى سنتين للتدريب الاكلينيكى (5+2) بدلا من النظام السابق (6+1 ) .


> حضانات الأطفال بالمستشفى الجامعى بالمنصورة



ثانيا: إصدار قانون موحد وإنشاء مجلس أعلى للمستشفيات الجامعية يقوم بالتنسيق بين أكثر من 100 مستشفى جامعى منتشر فى أنحاء الجمهورية، باعتبارها المكان الأساسى لتعليم وتدريب ودراسة طلاب الطب فى مصر، ثالثا : إقرار امتحان موحد لخريجى كلية الطب يكون اجتيازه ضروريا لممارسة المهنة لضمان مستوى مقبول للخريج قبل مزاولته حياته العملية والمهنية، رابعا: استكمال تدريب وتأهيل أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب للتعامل مع نظام الدراسة الجديدة المتكامل، وذلك بالتعاون مع بنك المعرفة المصري، خامسا: منع ازدواجية الجهات المانحة للشهادات المهنية والأكاديمية فى مرحلة الدراسات العليا، ومن المعروف أن أغلب طلاب الطب يتجهون لاستكمال دراساتهم التخصصية بعد تخرجهم، لذلك اقترحت اللجنة انشاء مجلس مصرى للتخصصات الصحية تابعا لرئيس مجلس الوزراء يكون هو الهيئة المنظمة والمراقبة لأداء وجودة مرحلة الدراسات العليا مع توحيد الشهادة الممنوحة للطبيب بمسمى «البورد الطبى المصري»، سادسا: تم إعداد تصور عام لمقررات ومناهج «البورد المصري» بتخصصاتها العامة فى أمراض الباطنة والأطفال والجراحة العامة والنساء والتوليد.

وأضاف الدكتور حسين خالد: «تم تنفيذ كل بنود ومحاور التصور ماعدا الخامس والسادس الذين يحتاجان لتدخل وإقرار من الجهات المسئولة فى الدولة لكى يمكن التنفيذ، مما ينعكس بالإيجاب على دخل الأطباء المادى ويسهم فى توفير المناخ الصحى والآمن لهم، كما انه يصرفهم عن فكرة الهجرة والعمل خارج مصر.

جامعات أهلية

من المهم دائما أن نترجم واقعنا إلى لغة الأرقام، وحسبما يؤكد رئيس لجنة القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات، فإن معدل الأطباء البشريين بالنسبة لتعداد السكان فى مصر حتى عام 2018 يبلغ 8٫6 طبيب لكل 10,000 نسمة، فى حين أن المعدل العالمى يتطلب 23 طبيبا لكل 10,000، مما يؤكد إننا فى حاجة ماسة لزيادة أعداد الأطباء فى مصر.

ويوضح آن عدد الأطباء البشريين القائمين بالعمل حاليا سواء فى وزارة الصحة وكافة الهيئات التابعة لها، أو فى المستشفيات الجامعية والخاصة وكذلك التابعة لجامعة الأزهر، يبلغ نحو 82 ألفا فى كل التخصصات من اصل 213 آلفا مسجلين فى نقابة الأطباء، أى بما يوازى 38٪ فقط من القوة الأساسية للأطباء فى مصر، وهذا يعنى أن هناك نسبة تسرب من المنظومة الصحية، بالإضافة إلى هجرة عدد كبير للخارج إما لاستكمال دراستهم العليا أو لمزاولة مهنة الطب.

مما يحتم التوسع فى إنشاء كليات طب جديدة ويفضل ان تكون تابعة لجامعات أهلية، خاصة أنها تقام بالشراكة بين مجموعة من المؤسسات ، وهى لا تهدف للربح، حيث يعاد ضخ العائد المادى الذى تجنيه مرة أخرى لتطوير وتحسين البنية التحتية والتكنولوجية للجامعة وتطوير معاملها، كما أنها تواكب فى مناهجها كل ما هو جديد ومتطور وفقًا لمناهج الجامعات العالمية، خاصة أن زيادة أعداد المقبولين ليست متاحة فى كل كليات الطب، وعلى سبيل المثال فإن كلية طب قصر العيني، لا تستطيع تحتمل زيادة العدد المقرر لها سنويا من المقبولين لأن بنيتها التحتية والتكنولوجية لا يمكنها أن تستوعب عددا أكبر من الطلاب، وإلا تأثرت سلبيا فرص التدريب بها وبالتالى جودة العملية التعليمية، وهو ما يجعلنا نعلن ونكرر بأن الحل يكمن فى إنشاء كليات طب جديدة تتبع لجامعات أهلية أو إقامة فروع أهلية لكليات الطب بالجامعات الحكومية.

يضيف دكتور خالد، « يجب الاستفادة القصوى مما هو متاح من كليات الطب البشرى وإعادة توزيع أعضاء هيئة التدريس بهذه الكليات لكى يمكن زيادة أعداد الطلاب المقبولين فى بعض الكليات الحالية، مع إعداد خطة متدرجة لتطوير البنية التكنولوجية والتحتية لهذه الكليات وتحديث المعامل.

ويستطرد أن هناك بالفعل توزيعا عادلا بالنسبة لإنشاء كليات الطب سواء كانت تتبع جامعات حكومية أو خاصة حيث يوجد فى مصر ــ وفقا للإحصائيات ــ 36 كلية طب منها 28 بجامعات حكومية، و8 بالجامعات الخاصة، مضيفا أن هناك كليات أخرى للطب تحت الإنشاء تتبع جامعات حكومية وخاصة وأهلية .

وفيما يخص قرار تحويل طلاب كلية الصيدلة الراغبين منهم للدراسة بكليات الطب وفقا لشروط محددة والذى تم الإعلان عن السماح بتطبيقه بدءا من العام الدراسى الحالي، إلا أنه وفقا لمحدثنا فإن هذا القرار لا يمثل حلا جذريا لنقص أعداد الاطباء، ولن يكون عليه إقبال كبير، وذلك لعدة أسباب أهمها أنه يصعب أن نجد عددا كبيرا من الطلاب بعد أن اجتازوا السنة الدراسية الثانية بكلية الصيدلة، أن يرغبوا بعد ذلك فى التحويل لكلية الطب والعودة للدراسة بالفرقة الأولى بها، خاصة أن من شروط التحويل أن يكون الطالب متفوقا ومن اوائل دفعته الدراسية !

عجز.. وفائض

متوسط أعداد الأطباء الذين يتخرجون سنويا ما يقرب من 10 آلاف، ولكن المطلوب لسد العجز يترواح بين 16 و 18 ألفا سنويا .. بهذه الأرقام عبر الدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق و عضو مجلس النواب، عن العجز فى عدد الأطباء البشريين فى مصر، بالإضافة إلى قلة أعداد التمريض، والذى أرجعه إلى احتياج الدول العربية والأوروبية وأمريكا وأستراليا إلى الاطباء، الأمر الذى أدى إلى فتح باب الهجرة لهذه الدول من الأطباء خاصة حديثى التخرج، فى حين أن هناك اكتفاء من أطباء الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي.

وقال إن التعليم الطبى بمصر يسير بخطى واسعة فى الآونة الأخيرة على طريق التطوير وإعادة الهيكلة، من خلال لجنة القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات، مثمنا التعديل الخاص باقرار الدراسة خمسة أعوام، مما يتيح الاعتماد على نظام التدريس التكاملي، كما يوفر للطالب التعرض للعديد من الحالات الاكلينيكية والتدريب فى المستشفيات بدءا من الفرقة الثانية بالكلية، بعكس النظام القديم الذى كان يعتمد على الدراسة النظرية أكثر، وبالتالى فإن هذا النظام الجديد مطابق ومتوافق بشكل كبير للأنظمة العالمية، خاصة الأوروبية والأمريكية، والغرض الأساسى منه زيادة جرعة التدريب للطبيب فى المستشفيات، كما أنه يسهل على الطالب استكمال الدراسات العليا ( ماجستير أو دكتوراه) فى إحدى الدول المتقدمة .

ويوضح الدكتور أشرف حاتم، أن الدولة افتتحت ما يقرب من 6 كليات طب جديدة خلال العامين الماضيين ما بين حكومية وخاصة وأهلية، وذلك لحل أزمة قلة عدد الاطباء، مشيرا إلى ضرورة أن يكون لهذه الكليات أماكن للتدريب وأن تتوافر مستشفيات تعليمية لها، لتحسين جودة المنتج التعليمى من الأطباء سواء فى مرحلة البكالوريوس أو الدراسات العليا.

وارجع الدكتور أشرف حاتم تسرب عدد كبير من الاطباء من العمل فى المنظومة الصحية الحكومية إلى طول فترات العمل التى لا تقل عن 40 ساعة فى الأسبوع، بالإضافة إلى انخفاض العائد المادى الذى يتحصل عليه الطبيب من الجهات الحكومية، مقارنة بما يتقاضاه فى القطاع الخاص أو فى الدول العربية أو الأجنبية، مشيرا إلى أن حل هذه الازمة يتمثل فى زيادة المكافآت خاصة لأطباء النوبتجيات، وكذلك الذين يعملون فى تخصصات ملحة كالتخدير وجراحات المخ والأعصاب والعظام والأمراض الصدرية والحميات، خاصة فى ظل جائحة فيروس كورونا التى يمر بها العالم فى الوقت الحالي، وحتى يكون العائد المادى متوازنا مع طبيعة عمل الطبيب .

اتهامات .. وشائعات

هناك اتهامات تتردد على بعض الألسنة تشكك فى مستوى دارس الطب بالجامعة الخاصة، وآخرون يرون أنه لحق بقطار أصحاب البالطو الأبيض لأنه يملك الإمكانات المادية وليس المستوى العلمى الملائم، الدكتور صديق عبدالسلام أمين مجلس الجامعات الخاصة والأهلية سابقا ورئيس جامعة الأهرام الكندية يرد على هذه الاتهامات قائلا: الفارق فى المجموع بين الطلاب الذين يلتحقون بكليات الطب الحكومى والخاصة قريب جدا، حيث إن هناك كليات طب خاصة بلغ الحد الأدنى للقبول بها 97٫7 ٪ موضحا أنه بالإضافة إلى ذلك فهناك ضمانات أخرى تحقق تكافؤ الفرص والعدالة والشفافية بين الطلاب، منها نظام جديد للتنسيق مشابه لتنسيق القبول بالجامعات الحكومية، والذى سيتم تطبيقه للقبول بالجامعات الخاصة والأهلية، بدءا من الفصل الدراسى الثانى بالعام الجامعى الحالي، كما أن هناك اختبارا شبه موحد يخضع له كل الطلاب بكليات الطب سواء كانت حكومية أو خاصة أو أهلية، قبل حصولهم على ترخيص مزاولة المهنة، وهذا الاختبار لا يوجد فيه أى احتمال لأن يكون هناك خريج دون المستوى يمارس مهنة الطب فى مصر.

ويضيف رئيس جامعة الأهرام الكندية، إن إنشاء كليات الطب يحتاج الى إمكانات وتكلفة مرتفعة جدا، كما يشترط وضع خطة لإقامة مستشفى تعليمى يتبع لها، حيث إن مجلس الجامعات الخاصة يمهل الجامعة 3 سنوات من بدء الدراسة بالكلية لإنشاء المستشفي، وتتعهد الجامعة بذلك، وتقدم كل الضمانات، وفى هذه الفترة يكون تدريب الطلاب من خلال شراكات وبرتوكولات تعاون مع مستشفيات وزارة الصحة والجامعية بشروط معينة أهمها أن يضم المستشفى كل التخصصات، وعددا كافيا من الأسرة لتدريب الطلاب، لضمان تخريج طبيب على مستوى عال من المهارة .

ويؤكد الدكتور صديق عبدالسلام، أن فى حالة عدم التزام الجامعة الخاصة بإنشاء المستشفى خلال 3 سنوات من بدء الدراسة بكلية الطب يتم منعها من قبول دفعات جديدة من الطلاب، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاهها

أما بالنسبة للاتهام الخاص باستنزاف الجامعات الخاصة لكوادر الطب الخاصة بالجامعات الحكومية عن طريق انتدابها للتدريس بها، يوضح أمين مجلس الجامعات الخاصة والأهلية السابق، أن كليات الطب بالجامعات الخاصة تضخ استثمارات هائلة جدا، من أجل جودة العملية التعليمية، ومنها الاهتمام بتعيين فريق من الأساتذة خاصة فى التخصصات الاكلينيكية كالجراحة والباطنة وغيرها، أما التخصصات التى تتبع العلوم الأساسية كالتشريح، فتعانى العجز بسبب قلة أعداد الأطباء الحاصلين على الماجستير والدكتوراه فى العلوم الأساسية، وبالتالى يتم انتدابهم من الجامعات الحكومية، حيث يصعب وجود طبيب حاصل على الدراسات العليا فى العلوم الأساسية، إلا وكانت وظيفته الأساسية هى التدريس فى الجامعة.

أساتذة أجانب

هل يعنى الاهتمام بالتوسع فى كليات الطب الخاصة أنها التى تقود مسيرة التعليم الطبى بمصر مستقبلا ؟ الدكتور حسام الملاحى رئيس جامعة النهضة يجيب عن هذا التساؤل .. قائلا، إن كليات الطب بالجامعات الخاصة جزء من المنظومة الطبية فى مصر، وصحيح أن لها دورا فى تطوير التعليم الطبي، ربما لما تملكه من امكانات مادية وتكنولوجية وما تتمتع به من مرونة فى سفر الطلاب المتفوقين إلى الخارج فى الإجازات الصيفية، للتدريب والاحتكاك مع المدارس الأخرى فى مجال الطب بالدول المتقدمة، فهذه الميزة مثلا ليست متوافرة فى بعض كليات الطب بالجامعات الحكومية ، مضيفا أن نصف الفصل الدراسى يتم فيه الدراسة من خلال أعضاء هيئة تدريس أجانب لنقل الخبرات المختلفة والمدارس العالمية فى مجال الطب.

ويضيف رئيس جامعة النهضة، أن اسهامات كليات الطب بالجامعات الخاصة فى تطوير التعليم الطبى مازالت محدودة، وأن التطوير الأكبر يقع على عاتق كليات الطب بالجامعات الحكومية، التى لا تزال الأهم والأقوى فى التعليم الطبى بمصر، خاصة الجامعات القديمة والعريقة منها القاهرة وعين شمس والإسكندرية والمنصورة وغيرها، حيث إنها مدارس قوية تدعو للفخر.

ويأمل رئيس جامعة النهضة ألا تهتز هذه القوة بوجود كليات للطب بالجامعات الأهلية، لأنها يمكن أن تجذب الطلاب إليها، خاصة أن معظمها سواء التى أنشئت أو المزمع إقامتها تهتم بالمجموعات الطبية.

وقال الملاحى: من المفترض أن تبدأ الجامعات الخاصة فى الاعتماد على نفسها فى إعداد الكوادر الطبية وهيكلها التدريسى بعيدا عن الاستعانة بأعضاء هيئة التدريس بالجامعات الحكومية والانتدابات، حيث إن الطلاب المتفوقين بالجامعات الخاصة سوف يشكلون القوة الدافعة الحقيقية التى يمكن الاستثمار فيها لمصلحة الجامعة .

وأكد رئيس جامعة النهضة أنه لابد من وضع خطة ومعايير محددة قبل انشاء كليات جديد للطب أهمها وجود رؤية واضحة من إنشاء الكلية ، بالإضافة إلى توافر القوى البشرية من أعضاء هيئة التدريس، واختيار الاماكن والمناطق النائية والبعيدة ، والتى تفتقر إلى وجود مثل هذه الكليات وعدم تمركزها فى القاهرة الكبرى ومنطقة الدلتا ، وذلك لتحقيق التنمية الحقيقية فى المجتمع المصرى ، بالإضافة إلى توافر العوامل المادية والتكنولوجية التى تساعد على إنشاء هذه الكليات موضحا أن الجامعة ليست جدرانا فقط، وكذلك لا بد من زيادة البعثات التعليمية للباحثين فى مجالات العلوم الأساسية لزيادة أعدادهم والقضاء على هذا العجز ، بعكس العلوم الإكلينيكية التى توجد بالشكل الكافى .

جدارات.. ومهارات

الدكتور تامر أبو السعد القائم بعمل عميد كلية الطب بجامعة المنصورة يحدثنا عما يسمى «جدارات التعلم الطبية» التى تم اعتمادها من هيئة الجودة المصرية عام 2017، وضرورة التكامل بين المقررات الدراسية، موضحا أنها تتمثل فى الربط بين احتياجات المجتمع الطبية والمهارات التى يجب أن تتوافر فى الطبيب كالقدرة على البحث والدراسة والتمتع بمهارات الاتصال المختلفة كمهاراته فى توصيل الأخبار السيئة للمريض وغيرها من المهارات الأخري، ويبنى على أساس هذه الجدارات أى مقرر أو منهج دراسى طبى .

وآردف أننا مازلنا بحاجة للتوسع فى إنشاء كليات الطب بالجامعات المحلية، حيث إن النسبة فى مصر أقل من العالمية، مطالبا بضرورة إنشاء هذه الكليات فى مختلف المحافظات.

وأشار إلى أن بعض الإجراءات التى اتخذت لتسهم فى الحد من هجرة الأطباء للخارج ، أهمها العمل على زيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس من خلال الانتدابات الجزئية بما لا يضر بالعملية التعليمية، بالإضافة إلى التوسع فى إنشاء البرامج الدراسية الخاصة والساعات المعتمدة فى مرحلة البكالوريوس أو فى مرحلة الدراسات العليا، وجذب عدد أكبر من الطلاب الوافدين للدراسة بالجامعات المصرية، وغيرها من الأمور الأخرى التى تحفز أعضاء هيئة التدريس للبقاء فى مصر .

ولفت إلى أن اساليب التعليم الطبى يتم عن طريق ثلاثة اتجاهات.. الأول المباشر (وجها لوجه )، وهذا يستخدم عادة فى التدريب على اكتساب المهارات الاكلينيكية، والاتجاه الثانى التعلم عن بعد (اونلاين) لإعادة تدريس المحاضرات النظرية والاتجاه الثالث التعلم الذاتي، ومع الوضع الراهن الذى تمر به البلاد من انتشار وباء فيروس كورونا فقد أثبت تطبيق التعلم عن بعد ( الاون لاين) نجاحه فى بعض المقررات الطبية ولكن هناك مقررات ومناهج دراسية أخرى تستلزم وجود الطالب فى الجامعة داخل السكاشن العملية أو المستشفي، خاصة أن مهنة الطب تعتمد على المهارات التى يكتسبها الطالب والخبرات العملية .

التعليم الطبى هو الخطوة التى تضمن مستقبلا أفضل للخدمة الصحية فى مصر، دون عبء مضاعف على الطبيب، ولا نقص يعانيه المريض .. مادامت تتم بمعايير الجودة المطلوبة .. ثم يأتى واقع العمل الطبى والمستشفيات كخطوة تالية فى العلاج .

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة