تحقيقات

بوابة الأهرام تخترق "تجارة الأكسجين الطبي".. أسعار فوق طاقة المرضى وظهور بدائل بـ 13 ألف جنيه |صور

14-1-2021 | 19:46

الأكسجين الطبي

داليا عطية

بين مُنتج أو مستورد يسعى للربح السريع  فيضع أسعارًا خيالية  لأسطوانات الأكسجين الطبي 500%، وتاجر أو موزع  يتطلع  للمكاسب، بينما يخشي البعض منهم التعامل في الأسطوانات بهذه الأسعار فيقع تحت طائلة القانون ويتهم بالمسئولية عن رفع الأسعار فتضطر مثل هذه الشركات أن تُغلق  أبوابها أمام "الزبائن" التى تطلب أسطوانات الأكسجين الطبي .. هكذا صار حال الأكسجين، وتحول شارع  القصر العيني الذي يعد أحد تجمعات شركات  المستلزمات الطبية  من "شارع الحياة" لمرضى كوفيد19 إلي "شارع الموت" . 

هذا ما رصدته "بوابة الأهرام" في جولة ميدانية تنقلت خلالها بين أكثر من 12 شركة؛ لتكشف الجولة وضع السوق الطبي في مصر من خلال هذا التجمع للشركات بعد جائحة كورونا وأسعار السوق السوداء بعد الموجة الثانية من الفيروس وظهور بدائل لاختفاء أسطوانات الأكسجين الطبي تبدأ أسعارها من 13 ألف جنيه .

مفيش أكسجين

علي باب إحدى شركات المستلزمات  الطبية  وقفت أسأل :" مساء الخير .. عندك أكسجين"، وما إن ترددت كلمة أكسجين علي مسامع التاجر إلا وأصابه الارتباك، وأخذت عينه تتسع من كثرة التدقيق في ملامحي وكان سلوكه هذا يُشبه التقصي عن هوية الشخص قبل الحديث معه وبعد ثوانٍ استغرقها الموقف أسرع التاجر في الإجابة بالنفي :"لا مفيش أكسجين".

معندناش

كان رد فعل التاجر لافتًا للانتباه، ولكن واصلت الجولة فانصرفت إلي شركة أخرى علي بعد ثلاثة أمتار تبيع المستلزمات والأجهزة الطبية وكررت السؤال :"مساء الخير .. عندك أكسجين" ليأتي رد فعل التاجر مشابهًا للتاجر الذي سبقه "ارتباك وتدقيق وقلق" وبعدها أجاب التاجر :"لا والله معندناش".

الأكسجين الطبي


بطلنا نتاجر فيه

وفي شركة ثالثة لم يختلف رد الفعل كثيرًا، فالتاجر ينتابه الصمت ويبدأ التدقيق في ملامح "الزبون" وبعد ثوانٍ قليلة تعكس مدى خوفه من الإجابة عن السؤال الطبيعي والمشروع حيث يبحث المريض عن سلعة مشروعة قال التاجر :" مفيش يا أستاذة .. بطلنا نتاجر فيه".

الأكسجين الطبي

لماذا اختفي الأكسجين الطبي ؟

"مفيش أكسجين" .. إجابة مسجلة كررتها 12 شركة، تنقلت بينهم "بوابة الأهرام" لأغير  بعد هذه الإجابات المتكررة من الشركات صيغة السؤال من "عندك أكسجين"؟ إلي :" لماذا لا يوجد أكسجين"؟.
 

الأسطوانات مسحوبة

قال "س.ع" صاحب شركة مستلزمات وأجهزة طبية السوق يخلو من أسطوانات الأكسجين بسبب فيروس كورونا المستجد، فما أن بدأت الموجة الثانية للفيروس إلا واختفت الأسطوانات وبلغة التاجر :"السوق فاضي وكلها مسحوبة".

مباحث التموين بتطاردنا

وقال "م.و" صاحب شركة مستلزمات وأجهزة طبية ارتفعت أسعار الأسطوانات و"الزبون" يظن أننا كتجار السبب في هذا الارتفاع وبسبب ذلك شنت مباحث التموين حملات لضبط أسطوانات الأكسجين، وهو ما يضر بالتاجر فأصبح يتجنب العمل فيها هذه الفترة :"مبقناش نشتغل فيها عشان منتأذيش".

وفسر ذلك سلوك الخوف والارتباك الذي بدا من الشركات أثناء حديث "بوابة الأهرام" معهم عن وجود أسطوانات للأكسجين حيث ساد الخوف من حملات مباحث التموين .

مستحرم أشتغل فيها

تابعت "بوابة الأهرام" جولتها في شارع القصر العيني الذي أصبح بعد جائحة كورونا "شارع الحياة" لمرضى الفيروس، فقال "ر.ع" صاحب شركة مستلزمات وأجهزة طبية:"كنت أتاجر فيها قبل بداية الموجة الثانية لكورونا وبسبب ارتفاع أسعارها امتنعت عن ذلك :" بصراحة مستحرم وصعبان عليا الزبون" لافتًا إلي ارتفاع الأسعار للضعف وبسؤال "بوابة الأهرام" :" س كده الزبون هيتظلم وفيه مريض محتاج للأكسجين ده" أجاب التاجر :" وقتها بحاول أتصرف واجبهاله من أي شركة، لكن أنا مش شغال فيها".

الأكسجين الطبي

بيزنس الهوا

وفي السياق ذاته أشار التاجر إلي شركات كثيرة جنت أرباحًا طائلة من ارتفاع أسعار أسطوانات الأكسجين، ما وصفه بـ"بيزنس من الهوا" موضحًا أن أصغر الأسطوانات حجمًا وهي سعة 6 لتر بلغ سعرها 950 جنيهًا وكانت قبل الموجة الثانية لـ"كورونا" بسعر 800 جنيه .

العثور علي الأكسجين

واصلت "بوابة الأهرام" تنقلها بين الشركات بعد أن بلغوا 12 شركة أكدوا عدم وجود أكسجين، وعلي إحدى نواصي شارع القصر العيني، والذي أصبح بالنسبة لمرضى "كورونا" شارع الحياة إذ تتوفر فيه المستلزمات التي تمكنهم من استعادة الحياة تحدثت  مع أحد الزبائن كان واقفًا علي أعتاب شركة لبيع المستلزمات والأجهزة الطبية وجاءت إجابته :"لا مش هتلاقي أكسجين"، وبقول المحررة :"الاقيه فين أنا محتاجه أسطوانة ضروري عندي حالة حرجة " ليلتقط أحد المارة أطراف الحديث قائلًا :" فيه شركه هنا بتبيع يا أستاذة .. تعالي" .

أسعار تحرق جيوب المرضى

توجهنا  إلي الشركة وبدأ صاحبها الحديث بقوله :"الأسعار ملناش يد فيها يا أستاذة دي بتجيلنا كده من المستورد" وأكدت  له عدم التفاتي للأسعار المهم هو العثور عليها ومن هُنا بدأ التاجر في سرد أسعار الأسطوانات بحسب أحجامها وجاءت كالتالي :

مكاسب علي جثث الموتى
الأسطوانة سعة 6 لترات يبلغ سعرها الآن في السوق 950 جنيها وكان سعرها قبل الموجة الثانية لـ"كورونا" 700 جنيه
الأسطوانة سعة 8 لترات يبلغ سعرها الآن في السوق 1500 جنيه وكان سعرها قبل الموجة الثانية لـ"كورونا" 750 جنيهًا
الأسطوانة سعة 10 لترات يبلغ سعرها الآن في السوق 1700 جنيه وكان سعرها قبل الموجة الثانية لـ"كورونا" 850 جنيهًا
الأسطوانة سعة 15 لترا يبلغ سعرها الآن في السوق 1850 جنيهًا وكان سعرها قبل الموجة الثانية لـ"كورونا" 950 جنيهًا
الأسطوانة سعة 40 لترا يبلغ سعرها الآن في السوق 4200 جنيه وكان سعرها قبل الموجة الثانية لـ"كورونا" 1200 جنيه

أسعار كماليات الأسطوانة

منظم أسطوانة الأكسجين يبلغ سعره الآن في السوق 1300 جنيه وكان سعره قبل الموجة الثانية لـ"كورونا" 350 جنيهًا

جهاز قياس نسبة الأكسجين في الدم يبلغ سعره الآن في السوق 350 جنيهًا وكان سعره قبل الموجة الثانية لـ"كورونا" 200 جنيه أما سعره في الصيدليات فيبدأ من 1000 جنيه حتى 3000 جنيه وذلك بحسب الماركة .
قناع الأكسجين أو "الماسك" يبلغ سعره 5 جنيهات فهو الوحيد الذي احتفظ بسعره ولم يدخل سوق سوداء لكونه زهيد الثمن .

الأكسجين الطبي



بديل الأسطوانات يبدأ من 13 ألف جنيه

يوجد جهاز لتوليد الأكسجين يمكن أن يكون بديلًا للحالات الحرجة من مرضى "كورونا" الذين لم يتمكنوا من العثور علي أسطوانات الأكسجين ولكن هذا البديل لا يمكن للبسطاء ومحدودى الدخل من المرضى الحصول عليه بسبب أسعاره التي تبدأ من 13 ألف جنيه .

بحسب ما رصدته "بوابة الأهرام" في شركات بيع المستلزمات والأجهزة الطبية يبلغ سعر مولد الأكسجين سعة 5 لترات 13500 جنيه وكان سعره قبل الموجة الثانية لـ"كورونا" 7500 جنيه .

ويبلغ سعر مولد الأكسجين سعة 10 لترات 23 ألف جنيه وكان سعره قبل الموجة الثالنية لـ"كورونا" 12 ألف جنيه .

أصبح بذلك البديل الوحيد لأسطوانات الأكسجين التي احتكرتها السوق السوداء ووضع المستورد أسعارًا خيالية لها هو جهاز مولد الأكسجين الذي يبدأ سعره من 13 ألف جنيه ليكون "الموت" هو البديل الوحيد المتاح أمام الحالات الحرجة من مرضى كوفيد19 لاسيما البسطاء ومحدودي الدخل .

الأكسجين الطبي



بناخدها كده من المستورد

اعتذرت محررة "بوابة الأهرام" عن الشراء مبررة ذلك بأن التكلفة تفوق طاقة أسرتها المادية وغادرت الشركة وقد حملت في قلبها غصة العجز عن إنقاذ أهالينا من الموت وكان آخر حديث التاجر لها :" هنعمل ايه يا أستاذة بناخدها كده من المستورد".

بدلت جائحة كورونا شارع القصر العيني "أكبر مركز لتجمع شركات المستلزمات والأجهزة الطبية" فبات حينًا "شارع الحياة" لمن يجد سلعته ويحصل عليها بسعرها الطبيعي وأحيانًا كثيرة "شارع الموت" لمن لا يجد سلعته إما لخوف التجار من اتهامهم برفع الأسعار أو لعدم قدرة "الزبون" علي توفير التكلفة المحددة لتتساءل "بوابة الأهرام" .. من الذي يتحكم في أسعار أسطوانات الأكسجين ؟

تقول "و.ك" تعمل بائعة بإحدى شركات المستلزمات والأجهزة الطبية أن المستورد يقوم بتحديد سعر أسطوانات الأكسجين ويبدأ توزيعها علي هذا الأساس وتضيف "ل.ط" بائعة أيضًا بإحدى الشركات أن الموزع هو الآخر يوفر الأسطوانات للتاجر بسعر يحدده هو ويكون أعلي من السعر الذي حدده المستورد قائلة :" الموزع عاوز يكسب هو كمان" إلا أن المريض هو من يدفع الثمن .


ارتفاع متواصل في الأسعار .. 300 جنيه في 48 ساعة

وأضافت البائعة فقالت حضر إلي الشركة "زبون" منذ يومين وتساءل عن سعر الأسطوانة سعة 8 لتر وكان 1500 جنيهًا وحضر مرة ثانية اليوم لشراء الأسطوانة فوجد سعرها 1800 جنيهًا :" سعرها رفع في يومين بس .. المستورد هو المتحكم يا أستاذة".

التسعير هو الحل

وعن الحل قال "أ.ج" صاحب شركة مستلزمات وأجهزة طبية يجب أن تخضع أسطوانات الأكسجين للتسعير حفاظًا علي المواطنين ومنعًا لاستغلالهم مضيفًا بلغته كتاجر :" الحكومة لو سعرت الأسطوانة محدش هيلعب بالزبون لكن دلوقتي المستورد هو اللي بيتحكم في الأسعار وممكن كل ساعة يغيرها هو الآمر الناهي".

وقال "م.ك" صاحب شركة مستلزمات وأجهزة طبية :"أنا كتاجرعاوز اشتغل عاوز الأسطوانات علشان ابيعها للزبون اللي بيصعب عليا انه يمشي حزين وهو محتاجها بس أعمل ايه .. المستورد رافع السعر وياريت الحكومة تسعرها".

وقال "ف.ح" مدير بشركة مستلزمات وأجهزة طبية أن احتكار أسطوانات الأكسجين في ظل هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به الدولة يعد جريمة كبرى تحتاج إلي تدخل الدولة. 

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة