أخبار

قرينة سفير كوريا الجنوبية بالقاهرة: أتعلَّم اللغة العربية وهناك قواسم مشتركة بين المرأة المصرية والكورية

16-1-2021 | 15:27

قرينة سفير كوريا الجنوبية لي چى يونج: أتعلَّم اللغة العربية

نجلاء السايس تصوير:علاء عبد الباري

استطاعت المرأة الكورية أن تنهض بدورها الأساسي والمهم في بناء مجتمعها، مما جعلها نموذجاً للمرأة التي لا يقتصر دورها على الأمومة، بل أيضاً دورها الفاعل الذي يسهم بقوة في تقدم بلادها.

«نصف الدنيا» حاورت السيدة لي چى يونج قرينة سفير جمهورية كوريا في مصر، وتعرفنا منها إلى حياة المرأة الكورية بشكل عام، وتعرفنا إلى الأماكن التي زارتها في مصر منذ قدومها للمرة الأولى في شهر سبتمبر الماضي، وكشفت لنا عن حبها للمحشي المصري، واستمتاعها بتناول الكشري الذي يضاهي وجبتي bibimbap» و Sambob في المطبخ الكوري.-في البداية عرفتنا لي چى يونج بنفسها قائلة: ولدت في عام 1967 بمدينة بوسان ثانية كبرى مدن كوريا الجنوبية بعد مدينة سيئول، وأنا أم لابن وابنة، تزوجت في عام 1993، وقبل القدوم إلى مصر، أقمت بحكم عمل زوجى دبلوماسيا في كينيا وبلچيكا ونيوزيلندا وإيطاليا.

حدثينا عن لحظة تلقى زوجك خبر أنه سيمثل بلاده في مصر، كيف استقبلت الخبر؟
غمرتني مشاعر متضاربة، فبالطبع كنت سعيدة أنا وزوجى، لكونه سيمثل بلادنا سفيرًا لها في بلد بحجم مصر، لكن في الوقت ذاته شعرت بعبء المسؤوليات الملقاة على عاتقي.

- وماذا كانت فكرتك عن مصر حينها؟ وهل تغيرت بعد الاستقرار فيها؟
لطالما كانت مصر بالنسبة لي بلدا جذابا مفعما بالتاريخ والحضارة القديمة والعراقة التي تحمل الكثير من الأسرار، وفي الوقت ذاته بلدا شابا ذا إمكانات هائلة في المستقبل.
وهذه هي المرة الأولى التي آتي فيها إلى مصر، حيث وصلت في 17 من سبتمبر الماضي، ونظراً للأوضاع التي فرضها وباء كورونا، أقيم معظم الوقت في المنزل.

- هل أثر نمط حياتك الجديد لاسيما بعد انتقالك إلى مصر في حياتك العائلية؟ وكيف؟
- بالطبع، إذ يعمل كل من ابني وابنتي في كوريا، فهما في العشرينيات من عمرهما، فضلا عن والدي والأقارب والأخوات، لا يستطيع أحد أن يأتي إلى مصر لرؤيتنا نظرا للوباء، وبالتالي نتواصل مع بعضنا في نهاية كل أسبوع عبر الإنترنت.

- وماذا عن الأنشطة التي تحرصين على المشاركة فيها منذ مجيئك؟
- أنا عضوة في رابطة زوجات الدبلوماسيين الآسيويين منذ شهر أكتوبر الماضي، وأسعدني كثيرا حرص الرابطة على إقامة «بازار خيري» سنوي والتبرع بجزء من عوائده للمحتاجين، ولكن للأسف أُلْغِيَ هذا العام بسبب ڨيروس كورونا والإجراءات الوقائية التي فرضها الوباء، وأتمنى بحلول العام المقبل أن تعود الحياة إلى طبيعتها وأشارك فيه.
كما أشرف أيضا بعضوية مجموعة كليوباترا التي تقدم برامج رائعة تجعلني أفهم بعمق تاريخ مصر، لكن كما ذكرت بسبب وباء كورونا تم تأجيل العديد من الفاعليات.

- ما القاسم المشترك بين المرأة المصرية ونظيرتها الكورية؟
- الإرادة والجاذبية والقوة، فالمرأة الكورية تتحمل مصاعب الحياة لأجل حماية أسرتها وفي الوقت ذاته استطاعت أن تطور من نفسها، فدورها الآن لا يقتصر على أسرتها بل أصبحت تحظى بمكانة اجتماعية تضاهي الرجل تماما وتشارك بفعالية في تطور المجتمع شأنها شأن الرجال.
وإذا نظرنا إلى المرأة المصرية، أرى أنها تتمتع بالصفات نفسها، فهي تمكنت من خوض الحياة العملية مما يبرهن علي أن المرأة الكورية والمصرية قادرتان على تحقيق المستحيل.

- سافرت مع زوجك إلى عدة دول أخرى، ما أكثر المواقف التي أثارت اهتمامك مقارنة ببقية الدول؟
هذا سؤال مثير للاهتمام، قبل مجيئنا إلى مصر، أقمت مع زوجى في كينيا وبعدها في بلچيكا ونيوزيلندا ثم إيطاليا، وفي هذه البلاد كنت أشعر بأن مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة يختلف من مجتمع إلى آخر، وفي الحقيقة أكثر ما استوقفني وأثار اهتمامي أن نيوزيلندا من البلاد التي تحافظ على حقوق المرأة وتدعم المساواة بين الرجل والمرأة، والدليل على ذلك أن من يشغل منصب رئيس الوزراء حاليا امرأة وهي السيدة چاسيندا أرديرن.
إضافة إلى أنني مررت بتجربة هناك، ففي مرة ذهبت إلى مطعم شهير ودائما ما يكون مزدحما، لذلك عليك الانتظار وفوجئت بأن من تقف خلفي هي رئيسة الوزراء التي تنتظر دورها، وأدركت حينها أن الجميع سواسية بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية.

- عندما ينشغل زوجك في العمل لفترات طويلة، كيف تقضين وقتك؟
ليس هناك الكثير من الفاعليات في الوقت الحاضر بسبب ڨيروس كورونا، وهذا أمر محزن، وأتمنى أن يتحسن الوضع بحلول العام المقبل، لكن المعادي من الأماكن المليئة بالأشجار والزهور الجميلة وكذلك الڨيلات القديمة والجميلة، ويمنحني التجول فيها شعورا بالفرح والسلام، لذلك أستمتع بالمشي في شوارعها لنحو ساعة إلى ساعتين كل صباح بعد ذهاب زوجى إلى العمل.
أيضا أستمتع بدروس تعلم اللغة العربية في يوم الأربعاء من كل أسبوع، وفي بعض الأحيان أذهب لحضور اجتماع رابطة زوجات السفراء، ورابطة زوجات الدبلوماسيين الآسيويين وزوجات أعضاء السفارة الكورية.

- حدثينا عن الأماكن التي قمت بزيارتها في مصر؟
- بعد أسبوعين من وصولي إلى القاهرة دعتنا وزارة السياحة والآثار أنا وزوجى لزيارة شرم الشيخ لتكون أول مكان يحالفني الحظ لزيارته، وتضمنت الزيارة جولة إلى المطار والفنادق والعديد من مناطق الجذب السياحي هناك، وخلال الزيارة سنحت لنا الفرصة للغوص في البحر الأحمر، وكان جميلا.
وكانت سقارة المكان التالي الذي زرته برفقة زوجى، وكان ذلك فى أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقد في سقارة في أكتوبر الماضي لاكتشاف علماء الآثار المصريين موقعًا تاريخيا حيث عرضت التوابيت، وكانت تجربة استثنائية جعلتني أعيش لحظة تاريخية مهمة.
كما زرت منطقة أهرامات الجيزة مرتين، إحداهما كانت في جولة خاصة، والأخرى في جولة رسمية في 18 من نوفمبر، وبدأت في وقت مبكر من الصباح، حيث كنا أنا وزوجى تحت تمثال أبوالهول المهيب عند شروق الشمس مع مجموعة من السائحين الأجانب نستمع لحديث الدكتور زاهي حواس الذي كان يروي لنا بشغف قصة رائعة ومثيرة للاهتمام عن الأهرامات وأبوالهول، وكانت تجربة لا تُنسى حيث تأثرت بكل مكان زرته.

- وماذا عن تجربتك مع الأكل المصري؟ وهل جربت طهو أطباق مصرية؟
الكشري هو الطبق الأول الذي تذوقته هنا، فعلى الرغم من أن المكونات المختلطة في طبق واحد ليست مألوفة لدى الكوريين فإنه لذيذ، نحن لدينا طبق كوري معروف يطلق عليه «بيبيمباب» يحظى بشعبية عالمية كبيرة، ويعني النصف الأول من الكلمة وهو bibim مزج كل شيء، والنصف الثاني bab يعني الأرز، ويعني هذا الطبق خلط كل شيء مع الأرز وهذا يشبه إلى حد كبير الطريقة التي يطبخ بها الكشري المصري، حتى معظم المكونات مثل العدس والأرز والمكرونة والثوم والكسبرة شائعة في كوريا أيضًا.
أيضًا جربت الطعمية والفول المدمس وبعض الحلويات، لكن حتى الآن لم تتح لي الفرصة بعد لتناول الحمام، لكن أكثر ما يعجبني هو المحشي، وهذا لتشابهه مع طبق Sambob الكوري.
وللأسف لم تسنح لي الفرصة لطهو الطعام المصرى ولكن لدي رغبة شديدة لتعلمه.

- هل أنت راضية عن حال المرأة الكورية؟
لا يمكنني أن أعطيكم ملاحظة دقيقة حول قضايا المرأة بشكل عام أو وضع المرأة في كوريا، لكن دعيني أخبرك قصة لي ولعائلتي، فوالدتي ولدت عام 1945 وهي الأخت الكبرى لإخوتها الخمسة، أربع شقيقات وأخ واحد، كانت أمي الأذكى بينهم، في ذلك الوقت كانت كل الأسر الكورية تقريبًا فقيرة، ولم تكن عائلة أمي استثناءً، ولإرسال الابن إلى إحدى الجامعات في العاصمة سيئول، كان يجب على البنات الأربع أن يتخلين عن فرصتهن في التعليم، وبدلاً من الحصول على تعليم عالٍ، كان على البنات الحصول على عمل أو الزواج، هذه قصة جيل أمي.
أما أنا فقد ولدت عام 1967، وتخرجت فى الجامعة وحصلت على وظيفة، ورغم أن لدي أخا فإن والديَّ لم يفرقا أبدا بيننا وكانت المساواة نهجا وتربية، لكن كان عليّ أن أختار إما العمل أو الأسرة بعد أن تزوجت برجل «دبلوماسي»، واعتبر والداي أن عليَّ أن أتخلى عن حياتي المهنية من أجل نجاح الزوج والأسرة لاسيما بعدما أصبحت أما لطفلين.

أما ابنتي پوني التي ولدت عام 1996، فأكملت دراستها الجامعية وحصلت على الوظيفة التي تريدها، وبالنسبة لي، يبدو أن ابنتي تتمتع بتوازن جيد بين العمل والحياة الخاصة وأعتقد أنها لم تحلم قط بالتضحية بحياتها المهنية من أجل رجل.
ولاختصار هذه القصة الطويلة أقول إن تطوير حقوق المرأة في المجتمع الكوري يحتاج إلى وقت وصبر وتضحية، وأعتقد أن معظم النساء المصريات لديهن الوضع نفسه تقريبًا. هناك حاليا خمسة أعضاء في مجلس الوزراء من السيدات بما في ذلك وزارة الشؤون الخارجية في الحكومة الكورية، مما يوضح أن وضع المرأة يزداد قوة في كوريا، ويؤكد ذلك أن نسبة الدبلوماسيين الجدد من النساء في العام الماضي تشكل 6 إلى 4 للرجال، وستة من أصل 10، رقم مذهل!

- ما الرسالة التي توجهينها إلى المرأة؟
- العالم بأسره يمر بأوقات عصيبة بسبب وباء كورونا، لذلك تعلمت درسًا من تلك التجربة وهو أن على المرأة الاستمتاع بكل لحظة، وأن تكون على طبيعتها.
- ما نوع الهدايا التذكارية التي ستحرصين على شرائها من مصر لأحبائك في كوريا؟
لديَّ بالفعل قائمة طويلة من الهدايا التذكارية المصرية لعائلتي وأصدقائي ومعظمها من الحلي المصنوعة من الفضة، والزيوت الطبيعية، والصابون، والكركديه، والمناشف القطنية، والسجاد، وحقائب اليد المصنوعة يدويا وغيرها.
أما بالنسبة لي فأعتقد أن الذكريات التي سأحتفظ بها عن مصر هي التراث الثقافي والحضاري والطيبة التي يتحلى بها المصريون ستكون هدايا تذكارية رائعة.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة