تحقيقات

"كورونا" يتغذى على السلوكيات الخاطئة للمواطنين

16-1-2021 | 16:57

صورة تعبرية

إيمان البدري

لم تعد الحكومة وحدها هي المحرك الأساسي لمواجهة جائحة كورونا، ولكن مع الإجراءات الاحترازية المتبعة والتحذيرات الإعلامية المكتوبة والمقروءة والمسموعة يوميا للتوعية بأخطار الجائحة، بات من المهم أن يكون المواطن على هذا القدر من المسئولية لدحض هذه الجائحة، خاصة أنه ورغم كل التنبهات إلا أن هناك بعض السلوكيات السلبية والاستهتار وغياب الوعي من بعض المواطنين، لذلك اتخذت الدولة مؤخرا بعض الإجراءات الإلزامية من خلال فرض الغرامات الفورية على المخالفين لعدم ارتداء الكمامة لمواجهة تلك السلوكيات التي كشفت عن غياب الإحساس بالمسئولية تجاه المجتمع والمحيطين به، ورصدت "بوابة الأهرام" بعض هذه السلوكيات بقيام بعض المواطنين باقتحام المساجد بالإكراه لإقامه صلاة الجنازة ؛ إلى جانب انتشار الكمامات المستعملة ملقاة على الأرصفة والطرقات وعلى مداخل عيادات الأطباء ، وأكياس قمامة  مفتوحة بها نفايات مصابي كورونا وغيرها ملقاة في الطرقات.

علاء الجندي؛"مواطن" كان شاهدا على موقف استهتار بعض المواطنين و اقتحام مسجد بالإكراه لأداء صلاه الجنازة؛ قائلا إن الموقف من أسوأ مايكون أنه يحدث داخل المساجد ؛ وهو اقتحام أهل أحد المتوفين لمسجد بالإكراه للقيام بصلاة الجنازة ؛ رغم قرار الدولة ووزارة الأوقاف بمنع إقامة صلاة الجنازة داخل المساجد بهدف الحفاظ على النفس من الإصابة بكورونا.

وأضاف الجندي ؛ أن المصلين في المسجد انزعجوا من تنبيه الإمام بأن الصلاة خارج المسجد؛ قائلا: الناس ليست مغيبة "ولكنهم فاهمين وعارفين " كل القرارات ولكنهم يتصرفون بهمجية" .

من جانبه أشار شحاته المقدس نقيب الزبالين ؛ إلى أنهم كجامعي القمامة قدموا كثيرا من المحتوى الإعلامي على شاشة التليفزيون لتوعية الناس ؛ وقاموا بتنبيه المواطن بضرورة وضع نفايات مصاب الكورونا في كيس أسود مع ضرورة غلقه بإحكام ؛ ونبهوا أيضا عند عودة المواطن لبيته أن يزيل الكمامة خارج باب البيت ولا يلقيها في الشارع أو في أي مكان ؛ لكن لابد وأن يضعها في كيس محكم الغلق ؛ وحتى لا نزعجه أو حتى لايتهمنا المواطن بأن عامل النظافة تسبب له في عدوى؛ طلبنا منهم ترك قمامه البيت في كيس محكم الغلق أمام الشقة أو أمام البيت وترك القمامة في وقت تواجد جامعي القمامة حتى لا يرميها بعد انتهاء تواجدهم .

وقالت زينب رجب مساعد صيدلي ، إنهم في أثناء عملهم داخل الصيدلية يحيطهم الخطر في كل ثانية ؛ نتيجة عدم الوعي في أسلوب المترددين عليهم ؛ حيث إن أي شخص يشعر بأعراض كورونا أو أعراض انفلونزا يتجه للصيدليات أولًا لاستشارتهم ؛ ويتعامل المريض مع الصيدليات وكأنها محصنة ؛ يلجأ المريض للصيدلية ولديه سعال ودرجة حرارة مرتفعة ويدخل في نوبات عطس في أي مكان في كف يده أو في وجه من يعمل بالصيدلية ؛ ويطلب منهم إعطاءه كوب ماء ليأخذ الدواء ثم يلقي بغلاف الدواء على الزجاج ؛ ويلمس الأسطح الزجاجية للصيدلية بشكل منفر .

وفي نفس السياق تقول زينب ؛ إن الأصعب من ذلك يظهر عند وجود طبيب صدر مجاور للصيدلية ؛ فهنا الخطر يزداد لأنه بعد تشخيص حالة المريض بكورونا يأتي وهو مصاب للصيدلية ولا يبلغنا أنه مصاب ؛ولا ننتبه إلا بعد قراءة روشته الطبيب هنا تكون حدثت الكارثة بأننا تعاملنا بشكل مباشر مع المصاب، لذلك لجأت الكثير من الصيدليات بوضع فاترينات من الزجاج أو ستائر من البلاستيك بها دائرة تسمح لهم بالتعامل مع الجمهور من مسافة آمنة بعض الشيء؛ بدلا من الاحتكاك بالمرضى للحد من سلبيات واستهتار المواطنين في التعامل مع الأزمة .

في غضون ذلك وجدت "بوابه الأهرام " أحد النماذج الإيجابية والتي أخذت على عاتقها تحمل المسئولية تجاه مجتمعهم ؛ واتخذوا خطوات إيجابية تجاه الجائحة وهي الجمعيات الشعبية لخدمة المجتمع وحماية المستهلك وتحدثنا مع نموذج لهم بمدينة بلبيس ؛ حيث تضم الجمعية في خدماتها نشاط تغسيل وتكفين موتى مصابي كورونا ؛ ولم يكتفوا بأحاديث نظرية بل نزلوا لأرض الواقع وعاشوا بين الناس وقت اشتداد جائحة كورونا ؛ وهو ما يسمى بتحمل المسئولية والتزموا بها فأصبحوا نموذجا يجب أن يحتذى به في مجتمع غاب عنه الوعي والإحساس بالمسئولية فقدموا كل خدماتهم بالمجان .

ويقول إبراهيم الزهار ؛ مدير الجمعية الشعبية لخدمة المجتمع وحماية المستهلك بمدينة بلبيس ؛ إن الجمعية تقدم كل خدماتها للمجتمع مجانيا والتي تضم خدمة تغسيل وتكفين الموتى ؛ والالتزام بكل الإجراءات الاحترازية تجاه أنفسهم وتجاه المتطوعين بالجمعية وتجاه المجتمع للحفاظ على الجميع ؛ حيث أنه أثناء غسل المتوفى المصاب بكورونا؛ يرتدي المغسل غطاء رأس وبدلة عزل من مادة بلاستيكية معزولة ومصنوعة من القماش المعالج لمنع تسرب ماء غسل الميت الى المغسل ؛ مع ارتداء حذاء بلاستيك برقبة طويلة وارتداء القفازات مع ارتداء نظارة زجاجية وقناع بلاستيك للوجه ؛ ثم يتم البدء في تغسيل المتوفي وبعد انتهاء الغسل نتخلص من الأدوات المستخدمة في الغسل بوضعها في كيس نفايات لونه أحمر مخصصا للنفايات وبعد غلقه بإحكام يتم التخلص منه بحرقه في محرقة المستشفى.

وأشار الزهار إلى أنهم يتعاملون بحذر في غسل وتكفين المتوفى حفاظا على الجميع ؛ لذلك يختلف غسل المصاب عن السليم بإضافة مشمع بلاستيك أعلى وأسفل الكفن القماش ؛ بهدف منع حدوث أي انتقال للعدوى أثناء حمل الجثمان لحماية المحيطين بمراسم الغسل .

من ناحية أخرى قالت سالي عاشور باحث في الشأن السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ؛ إن تكوين الثقافة والوعي يحدث في وقت طويل ؛ وكذلك تغييرهم من إيجابي إلى سلبي يأخذ نفس الوقت ؛ لأنه تم اكتسابها عبر زمن طويل من خلال أسلوب التربية في المنزل ومن التعليم ومن خلال ممارساته في الحياة والتي ترسخت بداخله .

وأضافت عاشور ؛ أن تكوين القيم الثقافية الإيجابية تتأثر بالبيئة والجماعة المحيطة بها؛ حيث إنه للأسف الأكثرية هي التي تخلق القيم السلبية فيصبح لها تأثير أكبر من القيم الإيجابية.

وأشارت عاشور إلى أن تعاليم النبي أنه في حالة الوباء لابد من عدم الدخول والخروج في الأماكن المصابة بالوباء ؛ فهذه هي تعاليم النبي إذن ما هو الهدف إن المواطن يستهتر في نشر الوباء في الأماكن ذات الكثافة المرتفعة وخصوصا في المسجد ؛ فلماذا يرفض المواطن الصلاة في مكان مفتوح تنخفض فيه احتمالية العدوى ؛ فالدين الإسلامي دين تسامح وعقل دعانا لحفظ الجسد ففي حالات الوباء ؛ فإن الأخذ بالإجراءات الاحترازية هو أيضا عمل نؤجر عليه؛ من خلال منع إيذاء الغير، فالدين يوصي بإماطة الأذى عن الطريق ؛ فما بالك بإماطة الأذى عن النفس.

قالت عاشور؛ إالإنسان يتغير فعله عندما يكون مقتنعا بالمنطق فعلى سبيل المثال إذا أردنا إقناعه بفكرة غلق الأكياس ؛ لابد من شرح الحكمة من غلق أكياس القمامة حتى لا تتناثر النفايات وخصوصا نفايات المصابين بفيروس كورونا أو بغيره، مع توفير صناديق محكمة الغلق ووضعها في أماكن سهلة الوصول إليها وعلى المجتمع المدني توعية المواطنين توعية حقيقية وليس بمجرد ملصقات.

وفي نفس السياق قالت عاشور ؛ إن القطاع الخاص يجب أن يساعد الحكومة في توفير صناديق القمامة بأسعار زهيدة ؛ ولكن على أن يبدأ القطاع الخاص بنفسه أولا في التخلص من نفايات مصانعه بطريقة صحيحة ولايتركها في أي مكان ؛ خاصة أن القطاع الخاص لديه القدرة المادية التي تمكنه من التخلص من القمامة بطريقة سليمة؛ بخلاف المواطن العادي الذي يقوم بإلقاء القمامة في أي مكان في حاله إذا وجد صناديق من الأساس .

وشددت عاشور، على ضرورة أن يقوم المجتمع المدني بحملات توعية ؛ ولكنه يسيئ حملات التوعية حيث يعتمد على الملصقات فقط ؛ ويختار في حملاته أشخاصا غير مناسبين للقيام بحملات التوعية ؛ لذلك على المجتمع المدني أن يأخذ في الاعتبار الفئات المستهدفة من حيث الفئة العمرية والمستوى الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي والنزول للمواطنين في أماكن عملهم ؛ ومن الممكن والسهل إنتاج فيلم كرتوني أو بعض الأغاني والمحاضرات ؛ على أن يقدم محتوى يناسب كل فئة مستهدفة ؛ فكل إنسان له مدخل وفقا لمستواه العلمي والفئة العمرية .

وأشارت عاشور؛ أنه إذا لم يحدث استجابة نضطر لتنفيذ القانون وتفعيل غرامات ؛ فالخوف من العقوبة ستدفعه لتغيير سلوكه؛ مثلما حدث في فرض غرامة على الكمامة فالجميع التزم بارتداء الكمامة ؛ لذلك يجب اختيار الوسيلة المناسبة لطبيعة المجتمع ؛ حيث إن هناك مجتمعات تستجيب للتعاليم الدينية ؛ وآخر يستجيب للعقوبة القانونية ؛ ومجتمع اخر يستجيب للغرامة المالية ؛ واخر يستجيب للحوافز المالية والمعنوية ؛ كما يحدث في بعض القرى أنهم  يعلنون عن أجمل بيت في القرية سيحصل على جائزة ؛ فيستجيب المجتمع لهذا التحفيز لذلك لابد أن نطبق عليه الوسيلة المناسبة له.

وأكد الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية أنه لابد من تنمية الوعي الذاتي للجميع ؛ خاصه بعد انتشار ظاهرة الاستهتار وغياب الوعي ؛ والتي تبدو واضحة في عدم ارتداء الكمامة ؛ والصلاة في جماعات رغم التحذيرات المستمرة ؛ والتواجد في الأماكن المزدحمة ؛ وكأنهم يفتخرون بأفعالهم وهؤلاء يعانون من مشكلة حب الذات ؛ لأنه يريد الظهور بأنه معترض وموجود ولكن بأفعال تضر الآخرين ؛ فهي شخصيات ليس لديها القدرة على تحمل المسئولية ؛ لذلك نوجه لهم الاتهام بمسئوليتهم عن نقل الفيروس إلى عائلاتهم .

وأضاف هندي ؛ أن قيادات الدولة تقوم بدورها تجاه المجتمع ولكنه يريد رغبة حقيقية ليس فقط من أصحاب القرار؛ ولكن من كل فرد من أفراد المجتمع ويجب على الجميع أن يعمل ويترك السلبية والاستهتار ويجتهد لصالح البلد .

وأشار هندي ؛ إلى دور الدين في نصح المواطن المستهتر الذي لا يبالي ؛ من خلال تطوير الخطاب والفكر الديني عبر شيوخ ثقة ولهم مصداقية لدى المواطن ؛ مع عمل دعوة موحدة أثناء صلاة الجمعة تحت عنوان "لا ضرر ولا ضرار" توضح للناس خطورة غياب الوعي والاستهتار والسلبية لتصبح هي القاعدة التي ننطلق منها في الخطبة .

وأشار هندي إلى أنه لابد من عمل إغراق للحواس بما نريد توصيله للمواطن ؛ لنتمكن من السيطرة على تفكيره وإدراكه للحفاظ عليه وعلى المجتمع ؛ وبعدها يمكن التحكم في التوقعات السلوكية له ؛ ويأتي ذلك بتكثيف التواصل الإنساني مع المواطنين؛ ولايجب أن يكون تواصلا رسميا عبر الفضائيات فقط ؛ لكن الأفضل الوصول إلى أماكن تجمعات المواطنين.

وفي نفس السياق قال هندي إن كل عضو بمجلس النواب على علم بالأماكن المفضلة لدى المواطن ؛ فلماذا لايصدر له التكليف بأن يشير لهذه الأماكن الحيوية ؛ ويبدأ بنفسه بوضع إعلانات مصورة متحركة ؛ للتركيز على ماوصل إليه المواطن من استهتار وسلبية وعدم وعي في التعامل مع جائحة كورونا ؛ وكذلك نعتمد على استخدام الدعاية المتحركة من خلال لصق بوسترات الدعاية على الميكروباصات والأتوبيسات ؛ لتجريم السلبية.

وأقترح هندي عمل مسابقه اون لاين للشباب لابتكار وضع حلول وأفكار تحث الناس على ترك السلبية لمواجهة الخطر ؛ وتقدم جوائز لأفضل عشرة حلول مبتكرة بمقابل مادي ؛ ويتم تدعيمها من رجال الأعمال على أن تقوم الدولة بخصم قيمة الجائزة من ضرائب رجال الأعمال .

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة