[x]

ثقافة وفنون

سيد محمود عن بهاء طاهر: مثال للالتزام الأدبي ومهموم بقضايا العدل والتنوير

14-1-2021 | 03:05

بهاء طاهر

أميرة دكروري

قال سيد محمود إن اللغة عند بهاء طاهر هي المفتاح لدخول عالمه، فكما قدمه يوسف إدريس في أول كتاب، "هذا كاتب لا يقلد أحدا ولا يستعير أصابع أحد".

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها مكتبة ديوان ، مساء أمس الأربعاء، عبر فيسبوك، بمشاركة الكاتب الصحفي سيد محمود ، والكاتبة د. سحر الموجي، ، والتي تناولت حياة ومؤلفات الكاتب الكبير بهاء طاهر بمناسبة ذكرى مولده.

وذكر محمود نبذة عن بدايات بهاء طاهر ، لافتًا إلى أنه تخرج من كلية الآداب قسم التاريخ، والتحق بهيئة الاستعلامات ثم الإذاعة المصرية في البرنامج الثاني مع الإذاعي الراحل سعد لبيب، وعمل في الجانب الدرامي فقدم وترجم وأخرج مسرحيات مع الفنان محمود مرسي. وقال إن ما تبقى من هذه التجربة هي مقالات جمعها الشاعر شعبان يوسف في كتابه " بهاء طاهر ناقدًا مسرحيًا"، وعدد كبير نشر في مجلة الكاتب ومجلة المسرح.

ولفت إلى أن صاحب "الخطوبة" تأخر جدًا في نشر كتابه القصصي الأول مقارنة بجيله، حيث نشر في أول السبعينات ومع ذلك كان من أكثرهم حظًا حتى في سنوات عمله خارج مصر كان دائم التواصل مع القراء، وكان لديه حظ كبير من القراءة لأعماله، لكن الطفرة الكبرى كانت مع نشر رواية " قالت ضحى " لأن كان لها رد فعل قوي جدًا سواء على مستوى القراءة العادية أو النقدية.

وأضاف محمود أن بهاء طاهر في تلك الفترة كان يجرب في مساحات كبيرة جدا في القصة القصيرة، في أوائل الثمانينيات كان يوجد سلسلة أدبية مهمة هي مختارات فصول وهي التي قدم فيها بهاء طاهر عملين مهمين هم " أنا الملك جئت " و"بالأمس حلمت بك" وكان في العملين بشائر النوفيلا أو القصة الطويلة. فتحا عالم بهاء طاهر على سؤالين ظلا جناحين أساسيين في طيران بهاء طاهر الإبداعي.

المسألة الأولى هي رصد خريف الثورة والهزيمة والانكسار وهو خط أساسي في كتابة بهاء طاهر والخط الثاني هو البحث عن العدل، وبين الجناحين جسم أساسي وهو الولع بالتاريخ، فهو عنصر ارتكاز في مشروع بهاء طاهر . " قالت ضحى " فيها مرثية لثورة 23 يوليو من أحد أبنائها الذي يتابع هذا التاريخ ويطرح تساؤلات تتعلق بها، " أنا الملك جئت " به نفس الهاجس المتعلق بثورة أخناتون وثورة التوحيد في تاريخ مصر القديمة، ويمتد السؤال حتى خريف الثورة العرابية في واحة الغروب .

ويرى سيد وجود تشابه رئيسي في شخصيتي الضابط في واحة الغروب وشخصية "سيد" في " قالت ضحى "، من حيث التأكيد بشكل أساسي على فكرة الهزيمة، ولماذا تهزم الثورة، لافتا إلى أن طاهر ركز في معالجته لهذه الهزيمة على الطبقة الوسطى الذي كان يمثل صوتًا أساسيا لها في هذه المرحلة.

كما يلفت إلى أنه في جميع أعمال صاحب "حب في المنفى" وجود مساحة وثيمة الحوار، كي يخلق نمطا من أنماط تعدد الأصوات في الرواية لتصبح جدارية تعكس اللحظة التاريخية التي يقدمها الكاتب.

ويقول سيد: " بهاء طاهر واحد من الكتاب المهمين في التعامل مع مشكلة الالتزام الأدبي، نحن في حديثنا عن الكُتاب نكون في إزاء كاتب متجاوز الالتزام السياسي ومخلص تمامًا في الفن، وإما كاتب منغمس سياسيًا على حساب الفن. لكن بهاء طاهر من أولى مجموعاته القصصية "الخطوبة" مرورا بـ "شرق النخيل"، وحتى " واحة الغروب " و"حب في المنفى" و" أبناء رفاعة "، كل هذه الأعمال تقول إنه من الكُتاب الذين لديهم مشروع أساسي يدافع فيه عن قيم الاستنارة وقيم التنوير والعدل، الدفاع دون شكل المذكرة القانونية لكن التأمل العميق في التاريخ المصري بمراحله المختلفة."

ومن قرأ « قالت ضحى » سيلمس فكرة الضمير داخل هذه الرواية، هي رواية موجعة، كلما قرأتها توقفت بشكل رئيسي عن هذا الألم الذي يص إلى حد الفجيعة تجاه اللحظة التاريخية التي يتعرض لها بعد حرب اليمن، وموقف جيل كامل من ثورة يوليو.

وشكلت جميع أعمال بهاء طاهر تحولًا ما في مشواره الأدبي، لكن محمود لفت الانتباه إلى أن "الحب في المنفى" كانت منعطفًا أساسيًا كذلك، فلأول مرة يظهر العنف في شخصية روائية لتحكي معاناة القضية الفلسطينية خارج نشرات الأخبار، كل المقالات التي تحدثت عن الرواية كان النقاش فيها متعلقا بكيف استطاع بهاء طاهر من موقعه كمترجم التعبير عن رؤيته للقضية الفلسيطنية، وكيف حرر القضية من كونها متعلقة بالإنسان العربي فقط وإنما قضية إنسانية عامة. وكانت فكرة متقدمة جدًا آنذاك.

وبالاقتراب من شخصية صاحب " واحة الغروب " يقول محمود إنه هو شخص بداخله غليان لا يهدأ هو ما يفسر قوة حضوره، فهو واحد من الكُتاب الذين ينتمون إلى كل الأجيال، في السيتينات كاتبان أو ثلاثة هم الذين استطاعوا أن يعبروا من جيل إلى آخر في مسألة القراءة. وقد كان بهاء طاهر في اهتمامه بالشباب خالي من الاستبداد، فلم يكن الكُتاب حول بهاء طاهر ينسخون عالمه، لكنهم متعددي المشروعات الأدبية. وأضاف أن بهاء لم ينس كونه كان يعمل في الإعلام، لكن في رعايته للكتاب كان لديه تسامح وقبول في التعامل للأخرين.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة