تحقيقات

جنون الشهرة على "السوشيال ميديا" بين التحريض على الفجور والتنمر وادعاء المرض بالسرطان.. والنهاية خلف القضبان

14-1-2021 | 11:26

جنون الشهرة على منصات التواصل الإجتماعى

إيمان فكري

من بث فيديوهات هابطة والتحريض على الفسق والفجور وإثارة الرأي العام، إلى الادعاء بالمرض لكسب العديد من المتعاطفين وحصد ملايين المتابعين في دقائق معدودة والتي تعتبر أحدث طرق استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للشهرة والربح المادي، وكانت آخر تلك القصص قضية الشاب محمد قمصان الذي تم القبض عليه لادعائه المرض واستغلال رواد السوشيال ميديا ماديا.

وزعم "محمد قمصان" خلال الأربع سنوات الماضية إصابته بمرض السرطان، وادعائه بأنه في المراحل الأخيرة للمرض بمساعدة والدته، ليحصد ملايين المشاهدات والتبرعات المادية بسبب المنشورات المؤثرة له عبر صفحته على "الفيسبوك"، ليقع أخيرا في فخ ادعائه المرض ويفتضح أمره على الملأ بعد تأكيد أصدقائه كذبته، بعد نشره تدوينة بوصيته قبل الموت.

وشن العديد من صفحات دعم مرضى السرطان، هجوما عنيفا على هذا الشاب، لتكذيب ما يقوله، وذلك بعدما فشل الشاب العشريني في إثبات إصابته بهذا المرض، واكتفى بالخروج مرتبكا في بث مباشر مدته دقائق معدودة والذي وقع من خلاله في عدد من الأخطاء تؤكد كذبه، وظهور أشخاص يؤكدون تهديده لهم بسبب تكذيبه لهم، ليقوموا بالإبلاغ عنه.

جنون الشهرة
فتحت هذه القضية، ملف "جنون الشهرة" عند الشباب، التي دفعتهم لعمل أي شئ لجمع أكبر عدد متابعين والربح المادي من ورائهم، والكارثة أن بعض الآباء والأمهات يساعدون أبنائهم على القيام بهذه الأفعال الشنيعة والكذب وخداع الجميع لكي يصبحون "تريند"، الأمر الذي أثار ضدهم غضب رواد السوشيال ميديا الذين تعاطفوا معهم قبل أن تسقط أقنعتهم الكاذبة.

التشخيص النفسي
يحلل الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، شخصية هؤلاء الأشخاص الباحثين عن الشهرة بأي وسيلة، لـ "بوابة الأهرام"، واصفا إياهم بأنهم شخصيات "هيسترية وسيكوباتية"، تبحث دائما عن الاهتمام والشهرة للفت الأنظار إليها، نظرا أنهم يعانون من فقدان قيمة الذات ويجدون السعادة في الحصول على مشاهدة أو جمع تعليقات من المتابعين لهم، فأقصى طموحاتهم هو أن تعرفهم الناس وتشير لهم، بجانب الربح المادي الكبير الذين يحصلون عليه مقابل زيادة المتابعين والمشاهدات لهم.

وعن ما يجعل شاب يدعي المرض لكسب التعاطف والشهرة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يؤكد "فرويز"، أن هؤلاء الأشخاص يعانون من اضطرابات ناتجة عن حرمان عاطفي شديد، من أجل تعويض هذا النقص الذي يتعرض له، وجعله يلجأ للدعم المماثل له ولكن عن طريق الكذب والخداع، خاصة أن السوشيال ميديا أصبح أسهل مكان لكسب التعاطف الكاذب.

ويوضح أن هؤلاء الشباب يعانون من كبت نفسي وشعور بالدونية، ويحاولون التخلص منه عبر الفيديوهات الهابطة أو الكذب وتأليف القصص لوهم الناس فيجمعون أكبر عدد متابعين من خلال هذه الأفعال الخادعة والتي قد تكون إباحية في بعض الأوقات للسعي وراء الشهرة، لذلك فهم يعتبرون أشخاص غير أسوياء ويجب إخضاعهم للعلاج النفسي.

شخصية سيكوباتية

ويتفق معه الدكتور محمد هاني ، الطبيب النفسي، الذي أرجع سبب ادعاء الشباب العشريني المرض إلى حاجته إلى التعاطف، ما دفعه إلى جذب الأنظار له من خلال ادعائه بالمرض، فهو فاقد الجانب العاطفي في حياته ويشعر بالوحدة، فقرر إشباع رغبته بهذا الطريقة، ويستغلها في كسب الأموال الطائلة سواء من التبرعات أو من مشاهدة الفيديوهات على اليوتيوب وزيادة المتابعين له.

ويؤكد أنه يعاني من هسترية عاطفية وحرمان ولديه اضطراب نفسي يميل للسيكوباتية، فهناك الكثير من الأشخاص الذين يدعون المرض لسنوات دون أن يكشف أمرهم ويتم تحديد اضطرابهم النفسي على حساب المكاسب التي حصل عليها الشخص من خلال ادعائه.

دور الإعلام
الأخطر من ذلك ما دأبت عليه بعض البرامج التلفزيونية والتي يقدمها كبار الإعلاميين، باستضافة أصحاب التريندات مما يساعدهم في الشهرة وخداع الناس، وكما يزيد من غياب القيمة الإعلامية والهبوط بالذوق ، ويتسبب في نقل الأفكار الشاذة والأنماط السلوكية، ويجعل من يشاهدهم يريد أن يصبح مثلهم، حيث يرجع الدكتور محمد المرسي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن سبب زيادة الشباب الباحثين عن الشهرة السريعة هي الفضائيات.

ويؤكد الدكتور محمد المرسي، أنه خلال الفترة الأخيرة تقوم بعض البرامج على الفضائيات السطحية باستضافة أصحاب "التريندات"، سعيا منها للحصول على أعلى نسب مشاهدة دون النظر على قيمة المحتوى، مما يؤثر بالسلب على المجتمع، ويتسبب في نقل الأفكار الشاذة والمتطرفة والتي تخالف عادات وتقاليد المجتمع، مما يزيد حالة التغييب التي وصل إليها بعض الشباب التي أصبحت أمالهم هو الحصول على أعلى نسب مشاهدة، وهذا ما تسعى إليه بعض التطبيقات في غياب وعي الشباب.

وطالب أستاذ الإعلام، وسائل الإعلام التقليدية كالصحف والقنوات بالتواجد بقوة على السوشيال ميديا للوصول للشباب وعمل صفحات قوية والتسويق لها جيدا، كما يجب على كل المؤسسات العامة الدينية والتعليمية والثقافية والأمنية، أن تتواجد بصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومخاطبة الشباب بحيث لا تخلى الساحة للسطحية المنتشرة والتطبيقات التافهة.

العقوبة
أما عن العقوبة التي من الممكن أن يعاقب بها محمد قمصان، فيؤكد أحمد حاد الخبير القانوني، أن هذه الجريمة مؤثمة طبقا لنص المادة 336 عقوبات، لاستخدام أساليب احتيالية لجذب الضحايا، فيعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع منقول وكان ذلك لسلب كل ثروة الغير أو بعضها، إما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة، أو إحداث الأمل بحدوث ربح وهمى، وتصل العقوبة إلى الحبس لمدة ٣ سنوات.

كما يؤكد الخبير القانوني، أن هناك عقوبة أخري وهي استخدام الإنترنت لتسهيل ارتكاب جريمة ما تصل العقوبة إلى خمس سنوات لإنشاء موقع على الانترنت بقصد تسهيل ارتكاب الجاني جريمة طبقا لنص المادة ٢٧من قانون الانترنت الجديد.

الرأي الشرعي
أجاب الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، على سؤال هلى التمارض حرام، على موقع دار الإفتاء، مؤكدا أن التمارض منهي عن شرعا، ويعد كذبا، كما أنه يعد إنكارا لنعمة الصحة التي تعد من أعظم النعم، حيث أن شكر النعمة يزيدها ويبقيها، وكفرانها يذهبها.

واستشهد مفتي الجمهورية ببعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، بالنهي عن الكذب، بحسب قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» متفقٌ عليه. وعن الحسن بن علي عليهما السلام قال: حفظتُ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ» رواه أحمد في”مسنده” والترمذي في “السنن” وصححه والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة