تحقيقات

مستقبل مصر « الأخضر» بين يدى الرئيس.. مصر تستدعي أمجادها الزراعية من العصر الرومانى وتدشن مشروع «مستقبل مصر»

14-1-2021 | 11:00

زيارة الرئيس السيسي للمشروع التنموى العملاق "مستقبل مصر"

محمود دسوقي

قريبًا.. مصر تعود إلى عرشها كسلة غلال العالم من خلال مشروع مستقبل مصر


زراعيون: مصر تشهد نهضة زراعية شاملة وتوطين الإنتاج والصناعة المحلية بديلاً عن الاستيراد

لم يكن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسى لمشروع استصلاح وزراعة 500 ألف فدان على الساحل الشمالى الغربى بامتداد محور الضبعة أمرًا عاديًا، فهو يعتبر إحياء لمشروع زراعى عظيم حبا به المولى عز وجل أرض الكنانة منذ قديم الزمان، ففى ذلك المكان الذى يتميز بهطول الأمطار والمياه الجوفية، كان أهم الأماكن الزراعية فى مصر، والذى اعتمدت عليه الإمبراطورية الرومانية كركيزة أساسية فى زراعات القمح، ووقتها أطلق على أرض الكنانة لقب "سلة غلال العالم"، لأن الإمبراطورية مترامية الأطراف كانت تحصل على إمدادات القمح من هنا.

النجاح المصرى الجديد، الذى من شأنه إعادة مصر لمكانتها الرائدة فى إنتاج القمح بما يحقق الاكتفاء الذاتي، من المقرر أن يستخدم فيه أحدث التقنيات والتكنولوجيات العالمية فى مجال الزراعة والتصنيع الزراعي، كما يعتبر مشروع “مستقبل مصر”، من أهم المشروعات الزراعية المتكاملة حيث يضم مشروعات زراعية ومشروعات إنتاج حيوانى وتصنيع زراعى على أحدث مستوى، كنموذج ناجح للقطاع الزراعى المصري، يلحق بمشروعات سابقة حققت نجاحات كبيرة ومنها البرنامج القومى لإنتاج البذور والـ 100 ألف صوبة زراعية، والـ 1.5 مليون فدان، ومشروع إدخال مليون رأس ماشية على مراحل فضلاً عن المشروع القومى للبتلو.

"الأهرام التعاوني" ترصد ملامح مشروع "مستقبل مصر"، كإضافة جديدة للقطاع الزراعى المصري، فى ظل خطة قومية واستراتيجية واضحة لتحقيق الأمن الغذائى وتحقيق فائض للتصدير للخارج، خاصة بعد تحقيق 2.6 مليار دولار قيمة صادرات زراعية بلغت 5 ملايين طن خلال عام 2020.

أكد الدكتور محمد القرش، المتحدث الرسمى باسم وزارة الزراعة، أن فكرة مشروع "مستقبل مصر"، قائمة على النجاح الذى تحقق فى القطاع الزراعى منذ عام 2014، واهتمام الدولة بالتوسع فى الرقعة الزراعية أفقيًا ورأسيًا، من خلال الذهاب للمناطق الجديدة واستصلاحها وزراعتها، باستخدام أحدث التقنيات لزيادة الإنتاجية وتحقيق أقصى استفادة من وحدتى المساحة والمياه، وهو ما يتم تطبيقه حاليًا فى مشروع “مستقبل مصر” على مساحة 500 ألف فدان، مضيفًا أن مشروع “مستقبل مصر”، متكامل من حيث الإنتاج الزراعى والحيوانى والتصنيع الزراعي، بإشراف كامل للقوات الجوية ودعم فنى كامل من وزارة الزراعة.

وأوضح المتحدث الرسمى باسم وزارة الزراعة، أن مشروعات الـ 1.5 مليون فدان والمشروع القومى لإنتاج البذور، ومشروع إدخال مليون رأس جديدة على مراحل، والـ 100 ألف صوبة زراعية، جميعها مشروعات قومية أحدثت نهضة حقيقية فى القطاع الزراعى المصري، وساهمت فى سد الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي.

وفى سياق متصل، أكد الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعي، بمعهد بحوث الصحراء، أن مشروع «مستقبل مصر»، أحد أهم المشروعات الزراعية التى تم تنفيذها خلال السنوات القليلة الماضية، وشهد نجاح كبير وحقق طفرات إنتاجية فى مختلف محاصيل الخضر والفواكه، سواء للسوق المحلى أو حتى التصدير للخارج، نظرًا للاهتمام الكبير بالمشروع والاعتماد على أحدث الأساليب فى الزراعة والرى والحصاد، خاصة مع الاعتماد على الزراعات المحمية وزراعات الصوب والتى تمتاز بالجودة العالية وارتفاع معدلات الإنتاج وانخفاض التكلفة مقارنة بالزراعات الأرضية.

وأضاف أن التطور الذى يشهده القطاع الزراعى لا بد أن يكون على مستوى الرقعة الزراعية الجديدة والقديمة، ولا يقتصر فقط على الأراضى المستصلحة أو الأراضى التى يزرعها مستثمرون ورجال أعمال، فالرقعة الزراعية الأكبر هى الأراضى القديمة السوداء القائم عليها صغار المزارعين، وفى حالة الاهتمام بهذه الرقعة تحقق الدولة الأهداف المنشودة من القطاع الزراعي، من خلال زيادة معدلات الإنتاج وتحقيق الجودة المطلوبة سواء للسوق المحلى أو التصدير للخارج، مشددًا على ضرورة الاهتمام بالزراعات التى تساهم فى تحقيق الأمن الغذائي.

ومن جانبه، قال الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، بمركز البحوث الزراعية، إن مشروع «مستقبل مصر»، والذى افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعتبر أحد أهم المشروعات القومية الزراعية، التى تم تنفيذها خلال الفترة السابقة، وفق توجه عام من الدولة والقيادة السياسية، لتوفير احتياجات المواطنين من المنتجات الزراعية محليًا بجودة عالية وأسعار منخفضة تحقيقًا لاستقرار الأسعار وللأمن الغذائي، خاصة فى ظل ما يشهده العالم من أحداث أهمها أزمة جائحة «كورونا».

وأَضاف أن الدولة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية، حققت العديد من الطفرات والإنجازات سواء فى مجال تدشين مشروعات زراعية جديدة ناجحة أو تطوير نظم الرى والزراعة وزيادة معدلات الإنتاج أو حتى زيادة معدلات التصدير للخارج من فائض الإنتاج لتوفير العملة الصعبة وتحقيق هامش ربح أكبر للمزارعين، مشيرًا إلى أن الزراعة فى مصر باتت تعتمد بشكل كبير على إدخال التقنيات الحديثة فى أساليب الزراعة والرى الحديث والحصاد أيضًا، كما أن مشروع «مستقبل مصر» يأتى فى إطار التوسع الأفقى جنبًا إلى جنب مع التوسع الرأسي، مع استخدام الصوب الزراعية كأحد أساليب الحماية الزراعية تحقيقًا للهدف الأكبر وهو الأمن الغذائي.

وأوضح الدكتور أشرف كمال، أن مشروع «مستقبل مصر»، يهدف إلى زيادة معدلات الإنتاج والتصدير للخارج، خاصة وأن مصر حققت طفرت تصديرية، خلال السنوات القليلة الماضية، ووصلت الكمية المصدرة خلال العام الماضى 2020 إلى ما يزيد عن 5 ملايين طن بقيمة دولارية تخطت 2.6 مليار دولار، وتأتى تلك الجهود وفقًا للاستراتيجية المحدثة للتنمية الزراعية وزيادتها بنسبة 20%.

واستطرد قائلاً إن المشروعات الزراعية إلى جانب مساهمتها فى زيادة معدلات الإنتاج، إلا إنها أيضًا توفر الآلاف من فرص العمل للشباب وشباب المهندسين.

وقال حاتم النقيب، نائب رئيس غرفة الخضر والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، إن مشروع «مستقبل مصر» حقق زيادة كبيرة فى المعروض من منتجات الخضر وبعض الفواكه، مما كان له الأثر الأكبر فى تحقيق الاستقرار فى الأسعار محليًا، فزيادة معدلات الإنتاج والاتجاه للزراعات المحمية وزراعات الصوب، حل مشكلة الفجوة الإنتاجية بين العروات والتى كانت تتسبب فى ارتفاع غير مسبوق فى الأسعار خاصة فى البطاطس والطماطم.

وأشار حاتم النقيب، إلى أن سوق الخضر المصري، مستقر سعريًا منذ أكثر من عام ولم يشهد أى طفرات سعرية أو فجوات إنتاجية مع الاتجاه القوى للدولة فى الزراعات الحديثة والمطورة والتى حققت فائض فى الإنتاج يغطى احتياجات السوق المحلى وكذلك التصدير للخارج.

ومن جانب آخر، أكد الدكتور ياسر شحاتة، أستاذ تنمية الموارد وخبير التنمية المستدامة، أن مشروع «مستقبل مصر» الزراعي، واستصلاح 500 ألف فدان على امتداد طريق محور الضبعة، خطوة ضمن سلسة من المشروعات الزراعية التى تم تنفيذها خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما يسهم فى تحقيق الاستقرار والأمن الغذائى للمواطنين وتوفير السلع والمنتجات الزراعية بأسعار مناسبة، خاصة فى ظل أزمة جائحة كورونا، وسعى الدول لتوفير احتياجاتها محليًا.

وأضاف أن موقع مشروع «مستقبل مصر» متميز من حيث وجود شبكات ومحطات الكهرباء والمطارات وشبكات الطرق، مما يسهل حركة التجارة المحلية والدولية، كما يساهم المشروع فى تحقيق اتساع الرقعة الزراعية والإنتاج، ومن ثم النهوض بالصناعات الغذائية وتحقيق الاكتفاء الذاتى محليًا وتحقيق فائض للتصدير، كما يساهم أيضًا فى توفير العملة الصعبة وتحسين الميزان التجاري، مشيرًا إلى أن المشروع يوفر مئات من فرص العمل للمواطنين بدخول شبه ثابتة، ليس فقط فى الزراعة ولكن أيضًا فى التصنيع الزراعي، وهو ما يتفق مع استراتيجية التنمية الزراعية 2030، للوصول إلى نهضة شاملة فى الزراعة والتصنيع الزراعى أسوة بالدول التى حققت طفرات فى هذا المجال ومنها هولندا والدنمارك.

فيما قالت الدكتورة هاجر السروجي، الخبيرة الاقتصادية، إن مشروع «مستقبل مصر» يُعد واحد من أهم المشروعات الزراعية القومية الناجحة، التى تم تدشينها خلال الفترة السابقة، والتى ساهمت بشكل كبير فى تحقيق الأمن الغذائى وخفض معدلات الاستيراد من الخارج، مضيفة أن مشروع «مستقبل مصر» فضلاً عن مشروعات الـ 1.5 مليون فدان ومشروع الـ 100 ألف صوبة زراعية والمشروع القومى لإنتاج البذور، حققت طفرات حقيقية فى القطاع الزراعى المصرى سواء من خلال توفير البذور والتقاوى محليًا أو حتى زيادة معدلات الإنتاج للسوق المحلى وتحقيق فائض للتصدير.

وأضاف الدكتور عبدالرحمن شعبان، الخبير الاقتصادي، أن الاهتمام بالزراعة والأراضى الزراعية لتوفير الغذاء لأكثر من مائة مليون مصري، بدلاً من الاعتماد على الاستيراد من الخارج، يعد مطلبًا ملحًا وضروريًا، لتجنب استيراد المواد الغذائية من الخارج، وهو ما تعمل الدولة على تحقيقه بقوة خلال الفترة الراهنة، موضحًا أن مصر تستورد حوالى ٧٠ ٪ من المنتجات الغذائية الأساسية من الخارج، بمليارات الدولارات، لكن الآن نشهد تحركًا على أرض الواقع لحل هذه المشكلة.

وفى سياق متصل، قال الدكتور أحمد سعيد، الخبير الاقتصادي، إن المشروع بالفعل يمثل «مستقبل مصر»، فالمشروع يهدف إلى زراعة نصف مليون فدان اعتمادًا على ثروة مصر من المياه الجوفية فى أرض مصرية خصبة بكر لم يسبق استغلالها، ويتم زراعتها بأحدث طرق الرى مما سينتج عنه حصاد مصر لمحصول عالى الجودة منخفض التكلفة، مما سينعكس على سعر الخضروات والفواكه بالانخفاض فى السوق المحلي.

وأضاف الدكتور أحمد سعيد، أن عظمة هذا المشروع تتمثل فى انجاز الدولة لشبكة الطرق التى سمحت فى الدخول إلى صحارى وأراضى مصر وتعميرها وتعظيما لاستفادة من ثرواتنا الطبيعية بشكل أمثل، وأن اتجاه القيادة السياسية لمثل هذه المشروعات يعد تأسيس لمصر الجديدة التى سيمتد خيرها لأجيال كثيرة قادمة من المصريين.

وفى السياق ذاته، أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أنه فى إطار استراتيجية الدولة للاستغلال الأمثل لكافة الموارد غير المستغلة وتعظيما لفرص الإنتاجية الكامنة فى كافة القطاعات الاقتصادية ولاسيما فى مجال استصلاح الأراضى والإنتاج الزراعي، ليصبح إضافة جديدة لسلسلة المشروعات القومية التنموية العملاقة التى تنفذها الدولة فى كافة المجالات وعلى اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد، وعلى ضفاف ماتم مده من أحد شرايين التنمية المتمثلة فى محور الضبعة الذى دخل الخدمة ضمن شبكة الطرق المصرية المعدة طبقًا لأعلى مستويات الجودة وطبقًا لما يوفره موقع المشروع من مزايا جغرافية عديدة لقربه من موانئ التصدير، والمطارات، والمناطق الصناعية، وعدد من الطرق والمحاور الرئيسية.

وأضاف الدكتور محمد البهواشي، أن إنشاء مشروع «مستقبل مصر» الزراعى على مساحة 500 ألف فدان، يهدف لتوفير منتجات زراعية ذات جودة عالية بأسعار مناسبة للمواطنين، ولسد الفجوة فى السوق المحلى ما بين الإنتاج والاستهلاك وتحقيق فائض للتصدير، لتوفير العملة الأجنبية لصالح الاقتصاد القومى للدولة، بالإضافة إلى توفير آلاف من فرص العمل المباشرة، ومئات الآلاف أخرى غير مباشرة لكافة فئات المواطنين نظرًا للأنشطة المتنوعة والفرص الاستثمارية العديدة التى يوفرها المشروع، باشتراك كبرى الشركات الزراعية المتخصصة من القطاع الخاص.

وأضاف الدكتور محمد البهواشي، أن لمشروع «مستقبل مصر» الزراعي، الأثر الاقتصادى الملموس الذى تجلى فى السيطرة على معدل التضخم نتيجة ضخ الحاصلات الزراعية المنتجة من المشروع بالسوق المصري، الأمر الذى أدى إلى زيادة المعروض من الخضروات والفاكهة، وبالتالى انخفاض أسعارها، وظهر ذلك جليًا أثناء ذروة جائحة «كورونا» فلم تنقص أى سلعة من الخضر والفاكهة وبالعكس كانت متوفرة وبأسعار فى متناول الجميع، مما أدى إلى انخفاض معدل التضخم ليصل فى عام 2020 إلى 5.7 % مقابل 13.9 % فى عام 2019.

وقال الدكتور محمد البهواشي، إنه على صعيد معدل البطالة فلقد كان لمشروع «مستقبل مصر» دور كبير فى امتصاص صدمة العمالة العائدة من ليبيا بالإضافة للعمالة العائدة من دول الخليج بسبب الجائحة، وبالرغم من الأزمة العالمية بسبب فيروس»كورونا» والتى أدت لزيادة معدلات البطالة على مستوى العالم، نجد أن مشروع «مستقبل مصر» الزراعى بجانب المشروعات القومية الأخرى كالمدن العمرانية الجديدة والمناطق الصناعية الجديدة وشبكة الطرق وشبكات الطاقة وغيرها من المشروعات القومية الممتدة على سائر أنحاء الجمهورية، والتى حرصت الدولة على الإبقاء عليها فى حالة التشغيل الكامل مع مراعاة تطبيق الإجراءات الاحترازية، ساهمت فى توفير فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة وفتح باب رزق لما يقرب من 5 ملايين شاب، وبالتالى أدت إلى تخفيض معدل البطالة ليصل فى 2020 إلى 7.3% مقابل 7.8% فى 2019.

ومن جانبه، أكد الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي، أن المشروعات القومية التى نفذتها الدولة ومنها مشروع «مستقبل مصر»، ليست مجرد طرق وإنما هى محاور تنمية، ذلك ما ينطبق على الكثير من مشروعات الطرق التى نفذتها مصر مؤخرًا حيث تعدى مفهوم الطريق إلى دور أهم وهو خلق مناطق تنمية جيدة تزيد من مساحة الرقعة المعمورة بمصر وتخلف فرص عمل فى مشروعات يرتفع بها الناتج المحلى وتلبى احتياجات المواطن، وكل ذلك ستكون من آثار ما وجه إليه الرئيس السيسى بشأن استصلاح ٥٠٠ ألف فدان على امتداد محور الضبعة، وهى مساحة كبيرة جدًا يمكنها أن ترفع من حجم الإنتاج الزراعى المصرى بصورة كبيرة، بل ويتعدى الأمر للتصدير.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة