[x]

آراء

العملات الرقمية والبنوك المركزية (2)

13-1-2021 | 12:44

تناولنا فى المقال السابق التطور الكبير فى أسواق العملات المشفرة واشرنا الى ان التحدى الاساسى فى الاسواق الدولية اصبح يتعلق بالصراع بينها وبين العملات المحلية وهو ما يمثل تحديا قويا امام صانعي السياسة النقدية، والهادفة إلى التحكم في عرض النقود وادواته، بما يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية المرغوبة، ويضمن التشغيل الكفء للموارد الاقتصادية، واستقرار مستويات الأسعار، درءًا للتضخم وحفاظاً على قيمة العملة الوطنية. وبناء على ذلك فإن التوسع النقدى او التوسع فى الائتمان المحلى يرتبط بالنمو الاقتصادى وسياسة سعر الصرف المتبعة. وهو ما يختلف كثيرًا عن التعاملات بالعملات المشفرة.

وقد ظهرت هذه المسالة بصورة واضحة خلال تعاملات الاسواق خلال الاسبوع المنصرم حيث نجحت البيتكوين فى تخطى مستوى الـ 35 ألف دولار مع اقتحام انصار الرئيس الامريكى « ترامب » الكونجرس، الى جانب الحديث عن الاغلاقات الجزئية لبعض الاقتصادات المتقدمة بسبب تداعيات فيروس كورونا .

ومن المفارقات ان هذه الارتفاعات تزامنت مع تراجع الذهب والدولار الامريكى وبعض عملات الملاذ الآمن كالفرنك السويسرى والين اليابانى، وهو ما ادى الى تخارج رءوس الأموال من الملاذات التقليدية لتذهب للبيتكوين، وهكذا اصبحت هذه العملات تمثل ملاذا آمنا بجانب كونها مخزنا للقيمة.مع العلم بأن البيتكوين ليست العملة الرقمية الوحيدة اذ يوجد نحو 11 عملة اخري ولكنها العملة الوحيدة التي تحولت لأداة مضاربة وتضخمت بهذا الشكل (حيث تستحوذ على 55% من سوق هذه العملات يليها الاثيريوم بنحو 15% ثم البتكوين كاش 8% وريبل 4%).وقد اختلفت الآراء بشدة حول هذه العملات وآثارها على الاقتصاد العالمي اذ يري البعض أنها البديل الحديث والمتطور عن العملات الورقية اوالبلاستيكية اوالرصيد البنكى. وانها ستحل محلها فى المستقبل القريب.وذلك فى ضوء ماتتمتع به من مزايا فهى أداة مهمة لنقل السيطرة والرقابة إلى يد الافراد بدلاً من الحكومات و البنوك التقليدية .

وبالتالى فهى لاتحتاج لحسابات بنكية واشتراطاتها حيث يستطيع الافراد حمل الملايين فى محفظتهم الاليكترونية اينما ذهبوا دون الحاجة الى النقد الورقى، كما انها عملة عالمية غير مرتبطة بدولة محددة، خاصة في ظل وجود أكثر من 2.5 مليار من سكان الأرض لا يمتلكون حسابات بنكية وهذه العملة الرقمية ستساعد كل فرد للحصول على منفذ للعمليات المالية دون الحاجة إلى وسيط وتعقيدات بيروقراطية. وتري كريستين لاجارد المدير التنفيذى السابق لصندوق النقد الدولي ان المشكلات التي تعانيها هذه العملات حاليا تتعلق بتحديات تكنولوجية يمكن التغلب عليها مستقبلا ومن ثم تلافي الآثار السلبية، وتري انه ليس من الحكمة استبعادها لأنها ستصبح في يوم من الأيام اسهل في التعامل، واكثر امنا من الحصول علي العملات الورقية خاصة في المناطق النائية وهو ما يراه المؤيدون لهذه العملات لان هذه المعاملات تتم مباشرة بين الأطراف المختلفة وغالبا ما تكون عابرة للحدود وبالتالي فهي اقل تكلفة وأسهل وقليلة المخاطرة فلا يوجد تسجيل مركزي ولاحسابات يتم الرجوع اليها وغيرها من الأمور.فهى أداة دفع مرنة وسهلة، كما انها تتميز بالبساطة فما علي المواطن الا التعامل دون السؤال عن الاسم والعنوان او رقم الهاتف وغيرها من الأسئلة التي يراها انها تدخل في شئونهم الخاصة.

وقد سعى البعض الى جذب مراكز التمويل الاسلامية والمنتشرة فى البلدان الخليجية وجنوب شرق آسيا للاستثمار فى هذه العملات عن طريق اقناعهم بانها اداة لاتتعارض مع الشريعة الاسلامية لانها من منتجات الهندسة المالية وموضع مضاربة شرعية، وانها لاتختلف كثيرا عن الذهب الذى كان من اوائل اشكال النقود فى المجتمعات الاسلامية. وهو ما اثار جدلا واسعا بين العلماء حيث افتى البعض بتحريمها مثل دار الافتاء المصرية التى رأت انه لايجوز شرعا تداول عملة البيتكوين والتعامل من خلالها بالبيع والشراء والاجارة وغيرها بل يمنع الاشتراك فيها، بينما تحفظ البعض عليها لحين متابعة مستجداتها ودراستها بعمق كما جاء فى البيان الختامى لمؤتمر الدوحة الرابع للمال الاسلامى. لذلك يرون أن الافضل هو المنع وليس التحريم لحين الانتهاء من وضع الاطر والضوابط الشرعية والاقتصادية حال تم اعتمادها.وعلى الجانب الآخر يشكك كثيرون باستدامة العملة الرقمية ويرون انها محفوفة بالمخاطر ومفتقرة للاستقرار نظراً لأنها لا تحظى بثقة وقبول الناس ولأنها تفتقد للأطر القانونية والتنظيمية عالمياً لكي يتم تداولها. كما انها ليست بالحجم الذي يشكل خطراً كبيرا، وان ما يحدث بالأسواق حاليا ما هو الا فقاعة مضاربة وليس منطقيًا ولا واقعيًا وبالتالي فان انفجار الفقاعة بات قريبًا. وهو ما دفع المفكر الاقتصادى «روبرت شيلر» والحائز على نوبل فى الاقتصاد الى القول بانها ستنهار دون رجعة وان مصيرها الى زوال وستصبح قى طى النسيان. كما انها تؤثر على تحركات اسعار الصرف مما قد يؤدى الى حروب عملات وعرقلة اي جهود لادارة الازمات فهذه العملات توفر طرقا بديلة للحصول على العملات الدولية والتحايل على ضوابط حركات رءوس الاموال الامر الذى يقوض سلطات البنوك المركزية فى ادارة اسعار الصرف وفقا للطرق التقليدية.

فضلا عن العديد من التخوفات بشأن إمكان استغلالها للقيام بعمليات غسيل الأموال القذرة وتمويل الإرهاب، اوكوسيلة لتسوية أعمال قد تكون إجرامية أو للتلاعب والقرصنة كما هو الحال مع قراصنة فيروس الفدية الذي ضرب الحكومات والشركات والمؤسسات الخدمية حيث تم سداد الفدية بهذه العملة ، كما دعت حركة حماس عبر ذراعها العسكرية الى تمويلها عن طريق البيتكوين لتخطى الحظرعلى وصول الاموال لديها. كما اصبحت هذه العملات جذابة لجرائم الانترنت اذ تشير الاحصاءات الى ان الهاكرز قد استولوا على نحو 2 مليار دولار من هذه العملة خلال السنوات العشر الماضية. بل وواجهت بعض الشركات مشكلة الوصول الى هذه الحسابات عند وفاة مؤسس الشركة التى تتعامل فيها مثلما حدث فى اكبر الشركات الكندية.

وهكذا تبرز العديد من المخاطر الجديدة التي تهدد الاستقرار المالي والنقدي الدوليين مع زيادة عدم اليقين في المؤسسات الاقتصادية والأجهزة المصرفية والقواعد التنظيمية بشكل عام وكلها أمور تقوض الاستقرار المالي العالمي.

نقلاً عن

مجلس الشيوخ وموازنة البند الواحد

مجلس الشيوخ وموازنة البند الواحد

الإعلام المصري وحرية المعلومات

الإعلام المصري وحرية المعلومات

سعر الفائدة والنمو الاقتصادي

قام البنك المركزى مؤخرا بـتخفيض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض والائتمان والخصم بواقع 50 نقطة أساس، ليصل مجمل الخفض خلال الفترة من فبراير 2018 (بداية

تكافل وكرامة بين الموازنة العامة والصندوق

تكافل وكرامة بين الموازنة العامة والصندوق

أثر التطورات الإقليمية الحالية على قناة السويس

تشهد المنطقة العربية والإقليمية العديد من التحالفات والاتفاقات الجديدة تتعلق بـتطبيع العلاقات بين اسرائيل والبلدان الخليجية، والتى لم تقتصر على العلاقات

القطاع الخاص والتشغيل في زمن الـ «كورونا»..

هل فشل الرهان على القطاع الخاص فى التعامل مع مشكلات سوق العمل؟ هذا هو التساؤل المطروح الآن على الساحة المصرية فى ظل التطورات الأخيرة. خاصة فى ظل السياسة

الحد الأدنى للأجور.. والقطاع الخاص

الحد الأدنى للأجور.. والقطاع الخاص

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة