[x]

آراء

6 ـ نشيد محمد

13-1-2021 | 12:31

أبحث عن دراسة باللغة العربية تؤرخ للإسلام كما رآه الأوروبيون وفهموه وتحدثوا عنه فلا أجد إلا فصولا قليلة منشورة فى بعض المجلات تدور حول الاستشراق ولا تتعرض لصورة الإسلام فى أوروبا إلا من بعيد، وأنا لم أبحث بحثًا كافيًا عن هذه الدراسة، التى لايستطيع أن يقوم بها باحث واحد، وربما كانت موجودة فى خزانة إحدى المكتبات أو إحدى الجامعات. لكن عدم تداولها وعدم الإشارة إليها فى الكتابات المتداولة يميل بى إلى الاعتقاد أنها غير موجودة، وهو أمر يثير الاستغراب والتساؤل.

الموضوع فى غاية الأهمية. فالحديث عن الإسلام و أوروبا حديث عن العالم وتاريخه. والعلاقة بينهما ترجع لما يزيد على ألف وثلاثمائة عام. و الإسلام طر أساسى فى تاريخ أوروبا فى العصور الوسطى والعصور الحديثة، كما أن أوروبا طرف أساسى فى تاريخ الإسلام ، ومن المؤكد أن رؤية الأوروبيين للإسلام تطورت وتغيرت. لأن إسلام العصور الوسطى يختلف عن إسلام العصور الحديثة، ولأن ثقافة الأوروبيين ومصالحهم ونظمهم ومؤسساتهم تطورت وتغيرت. فضلا عن أن العلاقة بين الإسلام و أوروبا ليست ماضيا فحسب، ولكنها حاضر ومستقبل أيضا. وفى الماضى كان الدين هو الأساس الذى تقوم عليه الدول والنظم، وكان العالم مقسما فى نظر الفقهاء المسلمين إلى دارين:

دار الاسلام وهى البلاد التى يسكنها ويحكمها المسلمون. ودار الحرب وهى البلاد التى يسكنها ويحكمها غيرهم. ونحن نعرف بالطبع أن العرب المسلمين فتحوا إسبانيا وسكنوها ثمانية قرون. وأن الأتراك العثمانيين فتحوا أوروبا الشرقية وحكموها أكثر من ثلاثة قرون. وأن ملايين من البلغار والألبان وأهل البوسنة والهرسك اعتنقوا الإسلام . و الإسلام هو الديانة الثانية الآن فى فرنسا وفى عدد آخر من أقطار أوربا الغربية. والمسلمون الأوروبيون يزيد عددهم الآن على خمسين مليونا.

ونحن لانكاد نعرف عنهم إلا القليل. ولا نعرف كيف نخاطبهم، لأننا نجهل الكثير عن البلاد التى يعيشون فيها، وعن المشاكل التى يواجهونها، وعن الأسئلة التى يطرحونها على أنفسهم ويحتاجون لمن يساعدهم فى الإجابة عنها. وأهمها هذا السؤال: كيف يخرجون من عزلتهم التى يفرضونها على أنفسهم ويندمجون فى المجتمعات التى يعيشون فيها؟

الأوروبيون لكى يكونوا أوروبيين بالصورة التى هم عليها الآن صنعوا الكثير. نقلوا أنفس من ظلمات العصور الوسطى إلى أنوار العصور الحديثة. واكتشفوا العالم الجديد. وأعادوا اكتشاف العالم الجديد. وأعادوا اكتشاف العالم القديم. وثاروا على ملوكهم وأمرائهم المستبدين. وقاموا وساووا فى الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء، وبين الأغنياء والفقراء، وبين الحكام والمحكومين.

فإذا أراد المهاجرون الأجانب المقيمون فى فرنسا على سبيل المثال أن يكونوا فرنسيين فعليهم أن يحترموا هذه المبادئ وهذه النظم التى جعلها الفرنسيون أساسا لوجودهم.

أريد أن أقول إن السؤال الذى يطرحه المهاجرون المسلمون المقيمون فى أوروبا على أنفسهم يطرحه عليهم الأوروبيون الذين يريدون أن يتأكدوا من أن هؤلاء المهاجرين لن يكونوا جسمًا غريبًا فى بلادهم، ولن يغلقوا أنفسهم على أنفسهم، ولن يقيموا دولة داخل الدولة. وهى هواجس تثيرها فى نفوس الأوروبيين جماعات الإسلام السياسى والإرهابيون الذين يأتمرون بأمرها، وتغذيتها وتنفخ فيها التيارات العنصرية والأحزاب الفاشية الأوروبية التى تلتقط من هنا كلمة ومن هناك كلمة تفهمها بطريقتها وتجعلها خطرًا قادمًا لا محالة كما يفعل أمثال صمويل هنتنجتون وبرنارد لويس الذين أعلنوا أن الحرب القادمة لن تكون بين النظم السياسية كما كانت فى الماضي، وإنما ستكون بين الحضارات. الحضارة الغربية من ناحية، والحضارات الإسلام ية والهندوسية والبوذية من ناحية أخري. والسؤال إذن هو: ما الذى قدمناه حتى الآن لنصحح صورة الإسلام لم يريد أن يعرفه على حقيقته، ولنطمئن الأوروبيين الخائفين منه، ولنذكرهم بما قدمه الإسلام للحضارة الانسانية ول أوروبا فى العصور الماضية، وما يمكن أن يقدمه فى المستقبل، ونفضح الأكاذيب العنصرية، ونمكن المسلمين المهاجرين من الاستقرار والاندماج فى مجتمعات الأوروبيين؟

ونحن لن نستطيع أن نؤدى هذا الواجب إلا إذا وضعنا صورة الإسلام كما يراه الأوروبيون تحت أنظارنا لنعرف ما يقوله الأوروبيون عنه، ونصحح ما وقعوا فيه من خطأ، ونستفيد مما نراهم فيه على حق، خاصة فى هذه الأيام التى نحاول فيها تجديد خطابنا الدينى والوصول إلى فكر إسلامى جديد نزداد به قربا من روح الإسلام واندماجا فى حضارة هذه القرية الكونية التى لانستطيع أن نغادرها، ولا نستطيع أن نخرج الآخرين منها، ولا نستطيع أن نعيش معهم دون لغة مشتركة نتحاور بها معهم ونتعارف ونتفاهم، ومن هنا نسأل عن صورتنا فى نظرهم، ونسأل أيضا عن صورتهم فى نظرنا.

ويجب أن نكون صرحاء فنعترف بأن الأوروبيين يعرفوننا أكثر بكثير مما نعرفهم، لأن مناهجهم ووسائلهم وتجاربهم ومصالحهم تمكنهم من الوصول إلينا. ونحن لا نملك حتى الآن إلا القليل مما يملكون.

الكتابات الأوروبية عن الإسلام والمسلمين لاتعد ولا تحصي. عن تاريخ الإسلام ، وعقائده، وفلسفته، وفقهه، وفرقه، ومذاهبه، ولغاته، ولهجاته، وعلاقته بالديانات والثقافات الأخري، وحاضره، ومستقبله. مكتبة ضخمة حافلة بالأبحاث والدراسات والترجمات بدأها الأوروبيون منذ ما يقرب من ألف عام عندما كان العرب المسلمون يجاورونهم فى إسبانيا وصقلية، وواصلوها وضاعفوا جهودهم المبذولة فيها فى العصور الحديثة.

فهم يترجمون ما ألفه العلماء والفلاسفة العرب، ويجمعون المخطوطات العربية، وينشئون مدارس اللغات الشرقية. ولاشك فى أن رؤيتهم لنا تطورت وتغيرت كما قلت. لأننا تغيرنا كثيرا خلال الأعوام الماضية، ولأنهم تغيروا أكثر وتعددت وجهات نظرهم لنا.

لكن الأوروبيين مع هذا ليسوا معصومين من الخطأ. ومنهم من يخطئ دون أن يدري. ومنهم من يخطئ عامدا متعمدا ويقدم عنا ما يخدم مصالحه ويوافق هواه. وهذا ما يجب أن نتصدى له بمناقشة موضوعية نفيد بها ونستفيد.

نقلاً عن

حقوق المرأة هي حقوق الرجل

من المؤكد أن تحرير المرأة هو الحركة التي رفع لواءها قاسم أمين، وهو القضية التى تبناها وسخر لها كل طاقاته، وسار فيها خطوات واسعة، ونقلها إلى الجمهور العريض،

الأستاذ الإمام وتلاميذه ـ4

بين محمد رشيد رضا وأستاذه الإمام محمد عبده وجوه شبه كثيرة تتجاوز المبادئ والأفكار التى تلقاها التلميذ عن أستاذه إلى المواقف والأعمال التى تابعه فيها وسار

محمد عبده .. العقل والدين

خلال الأسابيع الماضية وأنا أتحدث عن البيان الصادر عن الأزهر في ختام المؤتمر الذي عقده للنظر في تجديد الفكر الإسلامي، كنت أراجع ما لدي مما كتبه الإمام محمد

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة