أخبار

200 عام من الحياة البرلمانية في مصر يتوجها برلمان 2021 لتعزيز مسيرة الديمقراطية

12-1-2021 | 11:33

مجلس النواب

أحمد عبد العظيم عامر

تعتبر مصر من أوائل الدول في العالم معرفة لمفاهيم الحياة النيابية حيث عرفت تشكيل أول مجلس نيابي على عهد محمد علي باشا مؤسس الدولة المصرية الحديثة عام 1824.

ورغم ذلك فإن المؤرخين للحياة النيابية المصرية يشيرون إلى أن مصر عرفت المجالس النيابية التمثيلية على عهد الخديو إسماعيل وذلك في عام 1866.

وارتبط تشكيل المجالس النيابية في مصر بالثورات التي قام بها الشعب المصري حيث كانت أول ثورة تبعها وثيقة حكم بين الشعب والحاكم تلك التي قام بها الشعب المصري في عام 1805 ضد الوالي العثماني خورشيد باشا.

وعلى خلفية تلك الثورة التي قادها شيوخ الأزهر والقيادات الاجتماعية المصرية تم التوافق على اختيار محمد علي باشا حاكما لمصر وتم الاتفاق معه على أن يحكم بالعدل وألا يتخذ أي قرار دون مشورة العلماء والشيوخ وإلا اعتبر معزولا.

ومن جانبه تعهد محمد علي بالولاء للشعب على اعتبار أنه مصدر السلطات والتشريع، وعقب توليه مقاليد السلطة شرع في القيام بثورة إدارية وتشريعية في مصر كان في مقدمتها مجلس تمثيلي وذلك في عام 1824.

وتشكل المجلس التمثيلي من جميع فئات الشعب حيث تم انتخاب بعضهم بشكل جزئي وفي البداية تألف من 24 عضوا ثم تضاعف عدده إلى 48 عضوا وكان يتشكل المجلس على النحو التالي عضوين من التجار يختارهما التجار ورئيس العاصمة وكبار المحاسبين واثنين من الشخصيات البارزة من كل محافظة يختارهما الجمهور بالإضافة إلى 24 عضوا من علماء الأزهر ومن الشخصيات المجتمعية البارزة يختارهم الحاكم.

وحدد المجلس صلاحياته بالقانون الذي أصدره في مستهل عام1825 والذي نص على مناقشة مايقترحه محمد علي وخصوصا فيما يتعلق بسياسته الداخلية .

واستنادا لنجاح المجلس التمثيلي في مهامه تم إنشاء مجلس التشاور الذي كان نقطة الانطلاق لنظام الشورى وتألف المجلس من موظفين حكوميين رفيعي المستوى والعلماء والشخصيات البارزة برئاسة إبراهيم باشا نجل محمد علي.

وتشكل ذلك المجلس من 156 عضوًا، 33 منهم من الموظفين رفيعي المستوى والعلماء و 24 من مدراء المقاطعات و 99 من كبار الشخصيات المصرية الذين انتخبهم الشعب.

كانت جلسات ذلك المجلس تقوم بمناقشة مختلف القضايا وتقدم المشورة للحاكم في مجالات التعليم والإدارة والأشغال العامة.

وفي عام 1866 شهدت مصر قفزة نوعية في الحياة البرلمانية المصرية عندما أنشأ الخديو إسماعيل مجلس النواب الاستشاري .

ويعتبر المؤرخون ذلك المجلس هو الأول على الصعيد التمثيلي لما كان يتمتع به من وظائف تمثيلية.

كان يتشكل البرلمان في عهد الخديو إسماعيل من غرفتين؛ الأولى تتمثل في المجلس الاستشاري والذي تشكل من 75 عضوا ينتخبون من شخصيات بارزة في القاهرة والإسكندرية ودمياط.

والغرفة الثانية تمثلت في مجلس الشيوخ وهم (زعماء القرى) والشيوخ في المحافظات الأخرى.

كانت ولاية المجلس ثلاث سنوات وعقدت 9 جلسات في 3 فترات تشريعية في الفترة من 25 نوفمبر 1866 إلى 6 يوليو 1879 .

في عام 1878 توسعت صلاحيات البرلمان مع إعادة تشكيله وفي عام 1879 أصدر الخديو الأمر الدائم الجديد لمجلس النواب الاستشاري والذي تشكل المجلس بموجبه من 120 عضوا، كما نص على أحقية النواب في مساءلة الوزراء.

ومع انطلاق الثورة العرابية التي دعت إلى انتخاب مجلس نواب بصلاحيات موسعة تعاظم دور مجلس النواب المصري الذي أصبح من حقه استجواب الوزارء ومناقشة مختلف أمور الدولة وكانت مدة مجلس النواب المصري خمس سنوات، وكانت كل دورة ثلاثة أشهر.

وعقب الاحتلال البريطاني تعرضت الحياة البرلمانية إلى نكسة كبيرة ففي عام 1883 صدر ما يسمى القانون العادي والذي شكل نكسة للحياة التمثيلية في مصر ، حيث ينص القانون العادي الصادر عام 1883 على أن البرلمان المصري يتألف من مجلسين: المجلس الاستشاري للقوانين والجمعية العامة.

ويتألف المجلس الاستشاري للقوانين من 30 عضوا و تبلغ مدته 6 سنوات، ويكون الـ30 عضوا على النحو التالي : 14 عضوًا معينًا، بمن فيهم رئيس مجلس النواب وواحد من نائبيه، و 16 عضوًا منتخبًا، بمن فيهم نائب رئيس مجلس النواب الآخر.

من ناحية أخرى، كانت الجمعية العامة تتألف من 83 عضوًا منهم 46 عضوًا منتخبًا، والباقي أعضاء بحكم منصبهم.

في يوليو 1913 تم حل كل من المجلس الاستشاري للقوانين والجمعية العامة، وأنشئت الجمعية التشريعية والتي تألفت كذلك من 83 عضوا منهم 66 منتخبا و17 معينا.

ونص القانون العادي الصادر في يوليو 1913 على أن تكون مدة الجمعية التشريعية ست سنوات وماحدث على أرض الواقع أن استمرت الجمعية التشريعية في الفترة من 22 يناير 1914 حتى 17 يونيو 1914 و اندلعت الحرب العالمية الأولى وأعلنت الأحكام العرفية في مصر.

وفي وقت لاحق ( ديسمبر 1914) ، أعلنت بريطانيا مصر محمية بريطانية، وبموجب ذلك تم تأجيل جلسة الجمعية التشريعية إلى أجل غير مسمى وفي عام 1915 تم تعليق القانون العادي حتى تم حل الجمعية التشريعية في أبريل 1923.

عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى في 1918 تصاعدت الحركة الوطنية وأسفرت عن ثورة 1919 والتي طالبت باستقلال مصر عن بريطانيا وفي فبراير 1922 صدر الإعلان المصري بالاستقلال عن الدولة العثمانية.

ووفقا لتلك الأحداث فقد تشكلت مايعرف بلجنة الثلاثين والتي ضمت 30 شخصية مصرية عامة ووضعت أحد أهم دساتير مصر وهو دستور 1923.

ووفقًا لدستور 1923 كان البرلمان المصري يتكون من مجلسين هما مجلس الشيوخ ومجلس النواب ، وتبنى الدستور مبدأ المساواة في الصلاحيات في المجلسين مع بعض الاستثناءات.

وكذلك تم انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب لمدة 5 سنوات، في الوقت الذي تم انتخاب 60 % من أعضاء مجلس الشيوخ وتم تعيين الباقين.

وتباين عدد الأعضاء على مدار السنوات التي كان فيها الدستور ساري المفعول فكان مجلس النواب 214 عضوا في الفترة 1924-1930 ، ثم أصبح 235 و انخفض العدد بموجب دستور 1930 الذي استمر في العمل خلال 1931-1934 ليصبح 150.

ثم عاود العدد للزيادة مرة أخرى ليصبح 232 في الفترة من 1936إلى 1938 وأصبح عدد الأعضاء 264 من عام 1938 وحتى عام 1949.

وقد ارتفع إلى 319 في عام 1950 واستمر على هذا النحو حتى ثورة 1952.

وعلى مدار مايقرب من 30 عاما تباينت الحياة السياسية بين المد والجزر في تحقيق الديمقراطية الشعبية وذلك بسبب تدخل قوات الاحتلال تارة والقصر تارة أخرى، ما أدى إلى حل البرلمان عشر مرات علاوة على تعرض الحياة الديمقراطية لنكسة بصدور دستور جديد عام 1930 والعمل به لمدة 5 سنوات وبعد ذلك تعافت الحياة الديمقراطية من نكستها قليلا عند استعادة دستور 1923 في عام 1935.

وعقب ثورة 23 يوليو 1952 أصدرت مصر دستورا جديدا عام 1956 والذي تم بموجبه تشكيل الجمعية الوطنية في 22 يوليو 1957 بعضوية 350 عضوا منتخبا وتم إسقاط ذلك المجلس بعد الوحدة بين مصر وسوريا في عام 1958 .

وفي مارس 1958 تم وضع الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة ، وتم إنشاء جمعية وطنية مشتركة، وتم تشكيل المجلس من 600 عضو توزعوا بين 400 من مصر و200 من سوريا.

وبعد انتهاء الوحدة بين مصر وسوريا في عام 1961 انحلت الجمعية الوطنية وفي مارس 1964 تم الإعلان عن دستور مؤقت إضافي، حيث ولدت جمعية وطنية منتخبة من 350 عضوًا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين تماشيا مع القوانين الاشتراكية في ذلك الوقت هذا بالإضافة إلى 10 أعضاء تم تعيينهم من قبل رئيس جمهورية .

استمرت هذه الجمعية من 26 مارس 1964 إلى 12 نوفمبر 1968. وأجريت انتخابات جديدة في 20 يناير 1969 ، وكانت الجمعية سارية حتى 30 أغسطس 1971.

وفي عام 1971 وضعت مصر ما اصطلح عليه بدستور مصر الدائم أو دستور 1971 والذي تشكل بموجبه مجلس الشعب كان عدد أعضائه 454 عضوا بينهم 10 يعينهم رئيس الجمهورية.

وفي عام1980 أدخل مجلس الشعب تعديلات عل الدستور كان من بينها إنشاء مجلس الشورى وذلك بغرض توسيع الممارسة السياسية والحياة الديمقراطية .

في عام 1983 ، تم اعتماد قائمة الأحزاب والتمثيل النسبي كعملية انتخابية شاركت فيها الأحزاب السياسية وبعدها بـ3 سنوات صدر قانون يعدل العملية الانتخابية، وأسس ربط قوائم الأحزاب بنظام الأغلبية الفردية.

وأسفرت التجربة عن العودة إلى نظام الأغلبية الفردية في عام 1990 وتم تقسيم الجمهورية إلى 222 دائرة انتخابية يمثل كل دائرة عضوين، على أن يكون أحد المقعدين في الدائرة للعمال والفلاحين.

 كانت الغرفة الثانية للبرلمان والممثلة في مجلس الشورى تتألف من 264 عضوًا، منهم 174 عضوًا يتم انتخابهم بشكل مباشر ويتم تعيين 88 عضوا من قبل رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات.

كانت العضوية في مجلس الشيوخ بالتناوب، مع تجديد نصف المجلس كل ثلاث سنوات و السلطات التشريعية لمجلس الشيوخ محدودة .

وظل العمل بدستور 1971 حتى ثورة 25 يناير 2011 وعقب الثورة اجريت تعديلات دستورية في مارس 2011 تم بموجبها إعادة رسم الخارطة البرلمانية المصرية وذلك في ظل احتفاظ البرلمان بغرفتين.

وفي عام 2011 أجريت انتخابات برلمانية جديدة أتبعت نظام القائمة النسبية المغلقة بثلثي المجلسين على أن يكون الثلث الثالث بالنظام الفردي .

وفي عام 2012 أصدرت المحكمة الدستورية حكمها ببطلان مجلسي النواب والشيوخ وحاول الرئيس الإخواني وقتها محمد مرسي تحصين البرلمان من الحل بتمرير القوانين إلا أن الطعون على ممارسات الرئيس منعته من ذلك .

ورغم نجاح جماعة الإخوان في تمرير دستور 2012 إلا أنهم فشلوا في إجراء انتخابات برلمانية بفضل ثورة 30 يونيو 2013 .

وعقب ثورة 30 يونيو 2013 تم تشكيل لجنة الـ50 لتعديل دستور 2012 وهو ماتم بالفعل في استفتاء شعبي مطلع 2014.

ووفقا للتعديلات الدستورية التي أجريت على دستور 2012 فإن البرلمان تشكل من غرفة واحدة ممثلة في مجلس النواب تشكلت من 596 عضو 5% منهم يعينهم رئيس الجمهورية .

كما أجاز الدستور إجراء الانتخابات وفقا لنظامي القائمة والفردي وأجريت أول انتخابات عقب ثورة 30 يونيو وفقا للتعديلات الدستورية في آواخر عام 2015 وعقدت أول جلسة له مطلع 2016 .

كما أجريت ثاني انتخابات في نهاية عام 2020 مع إعطاء تمثيل أكبر للمرأة والشباب وذوي الإعاقة.

وفي عام 2019 قام البرلمان ممثلا في مجلس النواب بإنشاء غرفة ثانية للبرلمان تمثلت في مجلس الشيوخ والذي أجريت أول انتخابات له في عام 2020 وتشكل مجلس الشيوخ من 300 عضو، ينتخب الشعب ثلثي الأعضاء على أن يعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة