[x]

آراء

احتمالات ما بعد الأربعاء الدامي

12-1-2021 | 11:44

لم يكن أحد يتصور أن النبوءة التى أطلقها المفكر اليسارى الأمريكى نعوم تشومسكى قبل أقل من عشرة أيام مضت يمكن أن تتحول إلى واقع، بل وإلى واقع مرير بالنسبة للولايات المتحدة. فعقب انكشاف فضيحة مكالمة الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته ترامب .aspx'> دونالد ترامب مع سكرتير ولاية جورجيا «براد رافيسنبرجر» السبت (2/1/2021) التى نشرت صحيفة الواشنطن بوست بعض مقتطفاتها فى اليوم التالى، والتى استخدم فيها ترامب أساليب جمعت ما بين الإطراء والاستجداء والتهديد بعواقب جنائية غامضة لإجباره على تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية فى الولاية بإضافة نحو 12 ألف صوت لمصلحة ترامب ، وهى الفضيحة التى كان لها وقع «الصدمة» على حلفاء ترامب من الجمهوريين وليس فقط على منافسيه من الديمقراطيين. تحدث نعوم تشومسكى عن «إستحالة مجىء رئيس أمريكى فى المستقبل يكون قادراً على صنع الإجماع الوطنى».


خرج تشومسكى بهذا الاستنتاج وهو يتابع عن كثب حالة الانقسام والانشطار التى لا تتهدد فقط النظام السياسى الأمريكى بل تمتد إلى المجتمع الأمريكى كله، وتوصل إلى أن ما يقوم به ترامب من «تهشيم» للنظام السياسى الأمريكى يصعب وصفه بأنه عملية محض «عبثية»، بل هو يستند إلى واقع مادى يقول إن 74 مليونا من الأمريكيين انتخبوا ترامب ، وأن معظم هؤلاء باتوا، بحكم أوضاعهم الاجتماعية وخصوصياتهم العرقية وميولهم العنصرية (الشوفينية) للعرق الأبيض، يقفون خلف ترامب .aspx'> دونالد ترامب ويجمعهم معه مشروع سياسى له من ينظرون له ومن لديهم القدرة على الدفاع عنه وبالقوة المسلحة، ومن هنا جاءت قراءة تشومسكى للمستقبل الأمريكى بعد انتهاء ولاية ترامب لا تخص فقط الرئيس الأمريكى المنتخب جو بايدن ، بل تتجاوزه وتقول باستحالة قدرة أى رئيس أمريكى على استعادة تحقيق الإجماع الوطنى، ما يعنى أن جو بايدن سيفشل فى مشروعه المأمول لاستعادة توحيد الأمريكيين، وتحقيق «الوئام الوطنى»، هذه الرؤية المتشائمة للمستقبل الأمريكى قد تكون ازدادت قتامة بعد الجريمة التى تورط فيها الرئيس الأمريكى ترامب .aspx'> دونالد ترامب ، مدعوماً بقيادات جمهورية فى الكونجرس ومسنوداً بجماعات عنف «شعبوية» و«فوضوية» (خاصة جماعة براود بويز)، انتهت باقتحام مبنى  الكونجرس « الكابيتول » ظهر الأربعاء «السادس من يناير» فى أثناء انعقاد الجلسة التاريخية للكونجرس بمجلسيه للتصويت على نتائج «المجمع الانتخابى» الخاصة بفوز جو بايدن رئيساً جديداً للولايات المتحدة.

المشاهد التى جرى نقلها عبر محطات التلفزة الأمريكية والعالمية والمعلومات التى أخذت تتسارع عن ما جرى داخل أروقة الكونجرس من تدمير وعبث وقتل وملاحقة النواب والشيوخ، واقتحام مكتب نانسى بيلوسى رئيسة مجلس النواب (ديمقراطية) ومكتب رئيس مجلس الشيوخ، وما تم ضبطه من أسلحة ومفرقعات وأشخاص تورطوا فى أعمال العنف تؤكد كلها أن ترامب تجاوز هدف إفشال جلسة إعلان فوز جو بايدن رسمياً إلى تدمير مؤسسة النظام السياسى الأمريكى كله وكأن ترامب وجماعاته ومنظماته المتطرفة وأعوانه وحلفاءه من الجمهوريين لا يريدون فقط إلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية بل إنهم يريدون تحطيم هيبة النظام الأمريكى، ولعل هذا ما حفز الكثيرين على توصيف ما حدث بأنه «عملية انتقامية مدبرة» أو أنه «محاولة انقلابية» قادها ترامب .aspx'> دونالد ترامب .

هنا يجدر التساؤل إلى أين ستتجه الولايات المتحدة ؟ هل إلى احتواء ناجح للأزمة وإنهاء ما يعرف بظاهرة « ترامب .aspx'> دونالد ترامب » أم إلى «الفوضى» وربما «الحرب الأهلية» على نحو ما يخشى البعض، والتى قد تؤدى إلى سيناريو «تفكيك» الولايات المتحدة ، الذى قد يشبه سيناريو تفكيك الاتحاد السوفيتى إن لم يكن يتفوق عليه فى سلبياته؟

الكاتب الأمريكى الشهير توماس فريدمان صاحب العمود المرموق فى صحيفة « نيويورك تايمز » كتب فى أحد أعمدته الأخيرة معلقاً على ما يحدث فى الولايات المتحدة بأنه «بدأ حياته وهو يقوم بتغطية الحرب الأهلية اللبنانية، ويخشى أن ينهى حياته العملية بتغطية الحرب الأهلية الأمريكية». يبدو أن ما توقعه فريدمان بخصوص مخاطر انتقال السلطة يكاد يكون قد تحقق، الأمر الذى يفرض مجدداً التساؤل عن مستقبل ما بعد حادثة الاقتحام؟ .

الأحداث فى أوساط الطبقة الحاكمة الأمريكية وبالتحديد فى أوساط الديمقراطيين الذين فازوا بالرئاسة وفازوا بأغلبية مجلس الشيوخ، إضافة إلى أعداد مهمة من الجمهوريين نوابا وشيوخا حرصوا على التبرؤ من جريمة ترامب تتجه إلى أحد خيارين الأول: إجبار الرئيس ترامب على الاستقالة الطوعية أو إقالته إجبارياً بإقناع مايك بنس نائب الرئيس بتفعيل التعديل 25 للدستور مؤيداً من أغلبية أعضاء الحكومة بإعلان أن ترامب «غير قادر على أداء مهامه الرئاسية». الواضح الآن أن مايك بنس مازال متردداً فى القبول بهذا الخيار، كما أن ترامب يرفض نهائياً القبول بالاستقالة.

أما الخيار الثانى فهو محاكمة ترامب برلمانياً داخل الكونجرس . هذه المحاكمة تبدأ فى مجلس النواب ، وهذا إجراء مضمون، لكنها تنتقل بعد ذلك إلى مجلس الشيوخ، وعندها لابد من توفير نصاب الثلثين لاتخاذ قرار العزل، وهذا النصاب ليس متوافراً للديمقراطيين نظراً لأن قوتهم داخل مجلس الشيوخ هى فقط 50 شيخاً من مجموع مائة عضو فى هذا المجلس، وليس متوقعاً حصولهم على دعم 17 عضواً فى المجلس من الجمهوريين لهذا الخيار، كما أن المدة الزمنية المتبقية من ولاية ترامب (تسعة أيام) لا تكفى لإكمال الإجراءات، وإصدار قرار العزل قبل موعد تنصيب جو بايدن ، حسب ما أوضحته مذكرة وزعها زعيم الأغلبية فى مجلس الشيوخ «ميتش ماكونيل» تقول إن مجلس الشيوخ لن يجتمع قبل يوم 19 يناير الحالى، لكونه فى فترة استراحة.

من المفترض أن تكون «لائحة اتهام ترامب » التى أعدها الديمقراطيون فى مجلس النواب قد تم توزيعها أمس الإثنين (11/1/2021)، وهذه اللائحة تتضمن تهمة واحدة هى «التحريض على التمرد»، المهم فى هذه المحاكمة، فى حال إجرائها، أنها يمكن أن تؤدى إلى منع ترامب من الترشح للرئاسة فى المستقبل أو تولى أى منصب رسمى، وهنا يكمن التحدى الذى يواجه المستقبل الأمريكى.

هل سيقبل ترامب بهذا المصير، وإذا قبله، وهذا مستبعد فهل سيقبله حلفاؤه؟ المؤكد أن ترامب يعد العدة لقيادة تمرد أوسع ضد الطبقة الحاكمة ولديه الكثير مما يمكن فعله، وهذا يقودنا إلى التساؤل: ماذا عساه أن يفعل فى الأشهر والسنوات المقبلة؟ وهل يملك فعلاً القدرة على تهديد النظام السياسى الأمريكى؟

نقلاً عن

جو بايدن وتحدى المستحيل

انتهت الانتخابات الأمريكية فعليا، بحصول المرشح الديمقراطى جوزيف بايدن (جو) ونائبته كامالا هاريس على 290 صوتاً من الأصوات الكلية الانتخابية ويكفيهما فقط

تحول إستراتيجي في معادلة الصراع الإقليمي

قبل أشهر معدودة من بدء انخراط إسرائيل فى موجة تطبيعها الجديدة مع دول عربية خليجية (حتى الآن) كانت قد صدرت دراسة مهمة عن مركز أبحاث «بيجن ــ السادات» فى

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة