تحقيقات

تغير المناخ خطر يهدد سكان الأرض!

11-1-2021 | 09:18

تغير المناخ خطر يهدد سكان الأرض! 

مصطفى الغمرى
  • منظمة الصحة العالمية: ٩١٪ من سكان الكرة الأرضية يعيشون فى هواء ملوث
  • د. حسين أباظة: الكون أصبح ضعيفا أمام الأمراض بسبب الاختلال البيولوجى
  • المنتدى الاقتصادى العالمى: الإنسان يشكل ٠٫٠١٪ من الكائنات الحية لكنه تسبب فى فناء٨٣ ٪ منها
  • أستاذ صحة عامة : تلوث الهواء ساهم فى حمل الفيروسات وانتشارها بشكل واسع



«إن على زعماء العالم إعلان حالة «الطوارئ المناخية» لتجنب ارتفاع كارثى فى درجة حرارة الأرض» تلك كانت استغاثة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش محذرا بشدة من خطورة تغيرات المناخ، فى قمة المناخ التى عقدت فى ١٢ سبتمبر الماضي.

العنوان الأبرز هو تغير المناخ لكن النار التى تحت رماده هى التلوث وصناعات

«بتريليونات الدولارات» حول العالم تضغط على زعماء العالم وتسخر من قضايا البيئة باستمرار، فلا تزال أخطار التغيرات المناخية هى الأقل اهتماما عند غالبية الناس ولم يدركوا أنها تسببت اليوم فى تجميد النشاط الاجتماعى برمته وجعلت الكون فى ذعر من الأوبئة؟!.

يشهد العالم أنواعا من التلوث غير مسبوقة وحتى لا تغرق فى الأرقام نكتفى بأن نعرف أن ٩١٪ من سكان الأرض يعيشون فى هواء ملوث حسب معايير منظمة الصحة العالمية .. بينما الـ٩٪ الباقية أغلبها فى قلب المحيطات أو يتمتع بها من يعيشون على مرتفعات جبلية نائية مثلا وليس فى قريتك التى تشعر أن نسيم هوائها أنظف قليلا!.

فالهواء أصبح معبأ بثانى أكسيد الكربون بدلا من الأكسجين، والماء بات ممتلئا بالمعادن السامة والمخلفات الكيميائية بدلا من المعادن النافعة التى نستخرجها لبيعها، بينما الموجات المغناطيسية للكرة الأرضية باتت محملة بتكنولوجيات وتجارب مدنية وعسكرية لم يحسم العلم بعد آثارها البيئية وجميعهم متواصل مع بعضه ويصل إلى كل كائن حى فى دائرة واحدة مغلقة حدودها الكرة الأرضية.

تقرير الخطر الكونى الذى أصدره المنتدى الاقتصادى العالمى ٢٠٢٠ يقول إن الإنسان يمثل ٠٫٠١٪ من الكائنات الحية على الكرة الأرضية لكنه أفنى ٨٣٪ من الثدييات البرية و٥٠٪ من النباتات ويتوقع ان تشهد الكرة الأرضية القضاء على ١٠ إلى ١٠٠ الف نوع كل عام!!.

الوجه الآخر

وهنا يأتى الوجه الأخر وهو تأثير تلك الملوثات على الكائنات الدقيقة التى انقلبت لأداة انتقام فى صورة أوبئة، لذلك توجهت «الأهرام» لأقدم الخبراء وأساتذة الجامعات لنعرف هل طغى الاقتصاد تحت مسمى التنمية المستدامة ليهدد استدامة الأرض ذاتها؟!.


يقول الدكتور حسين أباظة الخبير السابق فى برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن التعدى على النظم الإيكولوجية التى خلقها الله بتوازن متكامل يحدث اضطرابات مثل الأوبئة بل وأوسع منها فنتيجة التلوث يتغير المناخ فتجد مناطق تصبح أكثر حرارة أو أكثر برودة أو تتعاقب عليها البرودة والحرارة بشكل مختل وهذا الخلل فى التوازن يدمر النبات والحشرات والكائنات الدقيقة ويؤثر على التنوع البيولوجى بالكامل، فتجد كائنات هامة للتوازن البيئى تختفى وبالتالى من الطبيعى أن يظهر أشياء لم نكن نعرفها، وقد أخذ بعض الناس التوقعات بحدوث جائحة مثل كورونا على انها نوع من المؤامرة وأنه فيروس مصنع بينما الحقيقة ان كل المؤشرات كانت تذهب إلى ما حدث.

ويضيف دكتور حسين أن الاختلال البيولوجى الذى حدث نتج عنه فقدان الغابات والتنوع وبالتالى أصبح الكون ضعيفا أمام الأمراض والعلاقة بين الأمراض ونسب التلوث مثبتة علميا عبر دراسات علمية كثيرة جدا، ولكن لا أحد يريد إظهار هذا الجزء حتى لا يتم التعامل مع مشاكل البيئة على أنها تحد من التقدم والتنمية وتؤثر على الأنشطة الاقتصادية للقطاع الخاص.

ويوضح الدكتور أباظة ان العالم اليوم يراجع فكرة التنمية المستدامة فتلك الفكرة مستحيلة مع استهلاك الموارد النادرة أى كل الموارد غير المتجددة فلا يمكن ان تحقق استدامة على موارد توشك على الانتهاء وما تتحدث عنه أوروبا هو عقد أخضر يختلف تماما عن فكرة التنمية المستدامة، ويضيف أباظة لابد أن نتعلم من الطبيعة لأنها لا تنتج مخلفات ولكنها تتكامل مع بعضها لتعطى قوة أكبر للتربة والنبات والحيوان والكائنات الدقيقة وجميعها يخدم الإنسان والطبيعة على سطح الأرض، بينما على النقيض فكرة التنمية المستدامة قائمة على استهلاك الطبيعة وإنتاج مخلفات.

ويقول إن فكر كل انسان ووعيه لابد أن يتغير فما يحدث فى الصين يصل إلى باب منزلك بعد الخطر كمسافة لم يعد كما كان فى الماضى ولابد ان تعمل الدول بتكامل وليس بعزلة عن بعضها.

ويرى الدكتور حسين أن صناعة المخصبات والمبيدات الزراعية هى السبب الأول للخلل البيئى والذى فتح ابواب الأوبئة حيث إن تلك المبيدات والمخصبات تلوث التربة والماء والنبات والحيوان والإنسان وتقضى على أنظمة بيئية ربانية متكاملة، وبالتالى تستبدل تلك الأنظمة البيئة بأنظمة أخرى مازلنا لا نعرف حدودها ولكن نرى آثارها فى انتشار أمراض لم يكن يسمع عنها من قبل!.

تلوث بيئى

الدكتورة وجيدة أنور أستاذ الصحة العامة بجامعة عين شمس تقول إن العلاقة بين التلوث والأوبئة كبيرة ومتشعبة بدايته من التصحر الذى يأتى على الغابات ويحولها إلى صحارى قاحلة مما يجبر الكائنات الحية للخروج منها إلى المدن بما تحمله تلك الكائنات من أمراض لذلك فإن فكرة خفاش مدينة ووهان ليست مستبعدة علميا.

وتضيف دكتورة وجيدة أن الجانب الأخر هو تلوث الهواء بجزيئات صغيرة بداية من أتربة وصولا إلى معادن ثقيلة وغيرها وتلك الجزيئات الصغيرة قادرة على حمل الفيروسات والمساهمة فى انتشارها بشكل واسع إلى البشر سواء بأن تعلق فى الملابس أو الأحذية ومنها إلى المنازل أو أن يستقبلها الجهاز التنفسى مباشرة أو تمر بالتلامس ومنها إلى باقى الجسد.

ولا يتوقف تأثير التلوث على الأوبئة عند هذا الحد لكن المعضلة الأكبر هى تأثير التلوث على الجينات التى ثبت علميا أن الملوثات قادرة على إدخال تغيرات جينية عند الكائنات الحية ومنها الإنسان والحيوان ولذلك أصبحنا نرى الخلايا تنقسم بشكل جنونى وهو ما نطلق عليه السرطان ولكن تلك الآلية حدودها لا تقف عند ذلك فقط لكنها تمتد للفيروسات المكونة بالأساس من حمض نووى أى خريطة جينية قابلة للتطفر نتيجة التلوث وهذا التطفر لا نعرف إلى أين يذهب حتى الآن.

وتقول دكتورة وجيدة إن البشر يعالجون أزمة الأوبئة بافتعال أزمة أكبر منها فنحن نستخدم الكمياويات للتعقيم بشكل مفرط وهى حتما تتسرب للطبيعة من جديد فنعود لنفس الدائرة أضف إلى ذلك المخلفات الصلبة من كمامات الوجه وغيرها دون وجود آلية بيئية محكمة للتخلص منها وهى ستؤثر حتما على البيئة من جديد.

دكتور مصطفى العوضى أستاذ بحوث الفيروسات بالمركز القومى للبحوث يقول إن السمة الأهم للفيروسات هى التطفر بمعنى إن الفيروس خاصة منها القائمة على الحمض النووى مثل فيروس سى والكورونا وغيرهما تغير من تركيبتها الجينية باستمرار للتغلب على الأجهزة المناعية للكائنات العاقلة مثل الإنسان والحيوان.

ويضيف دكتور مصطفى أن الفيروسات تتأثر بشكل مباشر بدرجات الحرارة فتتسارع عملية التطفر مع زيادة درجات الحرارة وتتوقف تحت درجة التجمد، أضف إلى ذلك معدلات الرطوبة فلا يمكن لأى كائن حى أن ينشط دون وجود الماء، وبالتبعية فإن ارتفاع درجة حرارة الأرض تساهم فى عملية التطفر للفيروسات وقد تزيد من قدرتها على اختراق الأجهزة المناعية، كما تؤثر ذات درجة الحرارة على الجهاز المناعى للإنسان ذاته فعند الارتفاع الشديد يصاب الإنسان بنوبات نفسية تختلف من شخص لأخر وهى حتما تؤدى إلى ضعف المناعة وبالمثل عند البرودة الشديدة، وبذلك يصبح المجال واسعا أمام مختلف الكائنات الدقيقة لاختراق الجهاز المناعى للإنسان والحيوان.

الملوثات الكيميائية

ويشير إلى أن الملوثات الكيميائية والمعادن السامة وغيرها التى تصيب الأجسام العاقلة تضعف مناعتها بشدة، حيث إن العلاقة وطيدة بين الانتشار والانحسار للأوبئة، فإذا كان الجهاز المناعى ضعيفا فلا يمكن للجسم البشرى ان يقضى على الفيروس فى مراحله الأولى وبالتالى يتمكن الفيروس من خلايا الجسد وتتاح له الفرصة كاملة لعملية التطفر وهنا نكون أمام قدرة أكبر على الانتشار كما يمكن ان يؤدى التطفر إلى إضعاف الفيروس وبالتالى انحساره. ويضيف أن تلك العملية مشابهة لرياضة الملاكمة بشكل كبير فإذا تمكن أحد الطرفين من إعطاء ضربة شديدة فى بداية المباراة تنتهى المنافسة حتى وإن صمد الطرف الثانى قليلا إلا أن النتيجة تكون قد حسمت بفضل الضربة «القاضية» ولذلك فالقضاء على الفيروس فى بدايته هو العامل الحاسم، وهذا مرهون بقوة الجهاز المناعى من البداية.

ويضيف أن آلية عمل الجهاز المناعى يمكن ان تنقسم قسمين للتبسيط الأول هو توقيف نشاط الفيروس والتشويش عليه لمنعه من دخول الخلايا وتلك هى الضربة القاضية والثانى هو بالخلايا التائية والتى تنتج مواد تدمر الخلايا الفيروسية وحتى الخلايا البشرية المصابة بالفيروس ولكن عملية الانقسام للفيروس تكون قد تمت بالفعل وانتشر الفيروس ولو ضعف جهاز المناعة يتمكن الفيروس من الجسد.

الدكتور حسن معوض أستاذ الماكروبيولوجى بالمركز القومى للبحوث يقول إن الملوثات تتسرب لآلاف الكيلومترات لأنها تتسرب إلى المياه الجوفية ومنها إلى التربة والنباتات والإنسان، وهى قادرة على قتل الأنواع النافعة من الكائنات الدقيقة فى التربة التى تخدم النبات، وبالتالى يخرج النبات ضعيف ويحرم الإنسان من التغذية والكائنات النافعة التى تحميه ايضا ومعها الملوثات القادمة من مصانع تبعد آلاف الأميال..

بل إن الدكتور معوض يذهب لأبعد من ذلك كثيرا قائلا إن الملوثات لا تقتل الميكروبات النافعة فقط بل تؤثر تأثيرا محفزا للميكروبات الضارة بمعنى انها تعطى لها أسباب الانتشار والازدهار.

ويتحدث الدكتور معوض عن نظرية زيادة معدلات الأعمار رغم التلوث بأنها صحيحة الإنسان يعيش فى العصر الحالى لأعمار أطول من السابق وهذا نتيجة لطفرات كبيرة فى علوم الصيدلة والطب ولكن هل يعيش الإنسان بصحة أفضل أم أقل من عصور سابقة كانت الطبيعة على طبيعتها، موضحا أن الميكروبات تعيش فى حالة حرب وتنافس فيما بينها ويقضى بعضها على البعض فإذا تركت على طبيعتها تغلبت الكائنات النافعة على الضارة وإذا حدث خلل بيئى ضار تتغلب الضارة على النافعة منها.


انبعاثات المصانع تلوث البيئة

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة