ثقافة وفنون

لويس عوض.. تاريخ وتقاليد وقيم

10-1-2021 | 10:06

لويس عوض

نبيل فرج

عندما فصل لويس عوض من عمله عرضت عليه بعض الجامعات العربية العمل فيها بعقود سخية. وبرغم أن هذه العروض كان يمكن أن توفر له الرغد بدلا من حياة التقشف، وتمكنه من التفرغ لأبحاثه العلمية، فإنه لم يقبل بها؛ لأن كل دارـ كما يقول أمير الشعراء ـ أحق بأهلها.

كما لم يقبل اللجوء إلى أى دولة أوروبية أو أمريكية، ذلك أنه كان يرفض رفضا قاطعا أن يبتعد عن وطنه، إيمانا منه بأن المكان الطبيعى الذى ينبغى أن يوجد فيه، ويدفن فى ترابه هو هذا الوطن، ويرجع مزودا بالمعارف والكتب، التى يتضح منها مدى الفرق بين الثقافة العربية والثقافة الغربية.

كان لويس فى هذه الأسفار يتفقد أحوال المدن التى يجد نفسه فيها، ويزور معارضها ومتاحفها وأطلالها، ويسعى لاستكمال معرفته بالأجيال الشابة من المبدعين، ويحرص على لقاء الشخصيات المهمة ذات البصمات الواضحة فى ثقافة العصر.

وفى خلال هذه اللقاءات كان يتمسك بمجموعة من القيم والتقاليد والأفكار عن التاريخ والتراث منها أنه يرى أن التاريخ الموثق الذى يتخذ مادة للأدب والفن ينبغى ألا يمس من قريب أو بعيد، لأن كل تغيير فيه بمنزلة تحريف فى العلم ليس من حق أحد، غير أنه مع إيمانه الراسخ بالتراث كان يرى، من ناحية مقابلة، ضرورة تجاوزه أو بعثه فى انطلاقة جديدة، لا يتقيد فيها بعصوره القديمة؛ لأن التراث اجتهادات سابقة، وهذه الاجتهادات لا تحجب حق العصور التالية فى الخروج عليها ومخالفتها.

وفى ظل هذا الإيمان بالتجديد لم يفرق فى العمل الفنى بين ماهو قومى وماهو إنسانى، أو ما هو قديم وما هو حديث. وتؤكد كتاباته كلها وحدة الثقافة الإنسانية التى تسمو على كل الحسابات، ولاسبيل إلى تحقيقها بغير التأثير المتبادل بين ثقافات الأمم. وكان «لويس» يهتم ببزوغ النهضات وخصائصها الموضوعية، لا بمراحل التخلف وعصور الظلام، ويلقى بكل ثقله على الحركات الطليعية، والثورات الفكرية الحرة التى تقوم على العقل والحساسية الجديدة، متقبلا بدرجة متساوية جميع المذاهب والمدارس، ما دامت ذات قيمة فنية عالية، ولا تعادى الإنسان والإنسانية. ومن يراجع أسماء الكتاب والنقاد والشعراء الذين كتب عنهم فى وداعهم، يجد أنهم ينتمون إلى كل الاتجاهات.

وعبر هذا التناول تتجلى قدرته على استشفاف المعانى الكامنة فى النصوص، وإن عد خصومه أن بعض هذه المعانى المبالغ فيها من قبيل الشطط الذى يؤخذ عليه، استجابة للإلهام والخيال لا للمنطق والرؤية التقليدية.

وللتقليل من شأنه شكك البعض أيضا فى أصالة نقده الذى يتداخل فيه ما يكتبه بقلمه مع ما يعربه من المصادر والمراجع، كما استنكروا دفاعه عن العامية، لغة الحياة والأدب الشعبى، وحماسه للشعر الجديد، شعر التفعيلة، وأن ما يقوله عن المعرى وابن خلدون من أنهما كان يعرفان اليونانية واللاتينية ويقرآن بهما، ينتقص من الحضارة العربية التى كانت فى حقبها القديمة على اتصال بالحضارات التى تحيط بها.

ويذكر للويس إشادته بثورة 1952؛ لأنها وقفت بحياد أمام الاتجاهات الأدبية والفنية المختلفة التى كانت تتصارع فى الساحة، ولم تتحيز أو تفرض سلطتها على أى منها، ولكن تقديره لهذه الثورة لم يمنعه من نقدها لأخطائها الفادحة فى غياب الديمقراطية وحرية الرأى والتعبير، متخطيا نقد الإصلاحيين الذين يداوون الأمراض ولا يستأصلونها.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة