[x]

كتاب الأهرام

عــام بــلا رجـعــة

9-1-2021 | 10:56

عندما يصل المرء إلى القاع لا يكون هناك اتجاه آخر للتحرك سوى الصعود، وفى العام 2020 هبطنا جميعًا إلى القاع وحاولنا باستماتة الصعود تجاه السطح، وتبعًا لاختيار اللقب المناسب للعام المنصرم فقد اتفق فريق العمل على قاموس أكسفورد البريطانى على تسميته بعام «الإغلاق» إلا أنه قد تُرك الباب مفتوحًا أيضًا لتسميات أخرى مثل «عام ال كورونا » و«التباعد الاجتماعى» و«الكمامة» و«الحجر الصحى» و«القطيع» و«الجيش الأبيض» و«الحرب الثالثة»..

وحول التسمية الأخيرة فقد جاء فى بنودها أنها اختلفت كليةً عن الحرب العالمية الأولى والثانية، فعادة فى الحرب تعرف عنوان خِصمك ومع ال كورونا العنوان موزَّع على خريطة الكون، وفى الحرب هناك قوة عظمى تطلقها ومع حرب «كوفيد 19» فإن قوتها فى ضعف فيروسها، وفى الحرب تُعرف الذرائع التى يوردها الخِصم للانقضاض عليك بينما مع الجائحة أنت المستهدف بلا ذنب جنيته، وفى الحرب غالبًا ما يُشعل نارها جنرال بينما حربنا الثالثة جنودها جيوش لا ترى بالعين المجردة، وفى الحرب تُعرف الجهة التى يأتى منها الخطر بينما مع الوباء فالأخطار تأتى من الجهات الأربع، وفى الحرب تتعرف على الموقع الذى تنطلق منه النيران ومع «ال كورونا » جميع المواقع تطلق صواريخها، وفى الحرب من وسعك الاختباء أو الابتعاد ومع الفيروس المستجد البحر من أمامكم والعدو من ورائكم، وفى الحرب تحصل على مساعدة من قريب والآن القريب والبعيد فى الإنعاش، وفى الحرب تلقى برأسك على صدر ذويّك لكن الصدور قطعت أنفاسها، وفى الحرب تكفكف دموع أمك وربنا يستر على أمك إذا كانت لم تزل للآن على قيد الحياة، وفى الحرب تمشى فى جنازة صديقك وتحت الوطأة فالرحمة تجوز عبر الإنترنت، وفى الحرب كان ممكنًا التحايل على الغارات باللجوء للمخابئ أو الابتعاد للأرياف وتحت ظلال «ال كورونا » العدوى تصلكم ولو كنتم فى بروجٍ مشيدة، وفى الحرب كان الخوف حاضرًا وكان الموت واردًا لكن الإنسان لم يكن يقف صاغرًا أو مشلولا، ومع حربنا ضد الجائحة الكل مجتمع: الخوف والموت والشلل، فلم نجرِّب مثل هذه القسوة المتمادية من قبل، فالقاتل اليوم وفور وصوله يخاطبنا بالجثث، وسهام الشك فى كل بشرى يقترب، والوباء أنهك البشر وهزّ الاقتصاد وعطّل المصانع وأسكت المطار وشلّ القطار وضرب السياحة وترك الفنادق والمطاعم والأسواق فى عهدة الكآبة والفراغ، وقسم ظهر المستشفيات، وضرب الأطقم الطبية فى مقتل، وألحق أضرارا فادحة بالتعليم و...و...الخ.. عام القتامة والكآبة وحافة الجحيم. عام ضخ فى عروق الناس أمواجًا من الأرق والقلق ليغدو من أصعب الأعوام التى شهدها العالم ليحمل وصمة التعبير اللاتينى بأنه «سنة الترويع Annus horribilis» مع وطأة فيروس يتحور ولقاحات تسابقه حتى لقد أبى أن يرحل مع انتهاء ديسمبر ليواصل مسيرته الجهنمية مع العام الجديد بتحور جديد يشغل العالم حتى كاد ينسى اللقاح أمام خسائر غير مسبوقة فى الأرواح، وحساب مفتوح على المزيد.

لكن.. ألم يكن لعام الكمامة أى جوانب إيجابية؟!.. ألم يساعد أكثرنا فى إدراك أننا جميعا كبشر فى قارب واحد يوشك على الغرق.. ألم يكن الوباء مثل عفو عام، أو ربما حريق جماعى يتجاوز كل الحدود ويشمل جميع البشر، أغنياء كانوا أم فقراء، وشبابا كانوا أم شيوخا.. ألم يكن القول القديم المأثور بأن جناح فراشة فى الأمازون يؤثر على كوكب الأرض ليس مجرد فكرة أو نظرية، فقد تحقق ذلك من انتقال فيروس من حيوان فى سوق للحيوانات بالصين إلى كافة أنحاء العالم كحقيقة واقعة شهدناها وعايشناها جميعًا بأشكال وطرق مختلفة.. أليس من المؤكد أن العالم لن يعود إلى ما كان عليه فى عام 2019 وكأننا لم نمر بعام 2020، فبعد انتشار مرض الطاعون (الموت الأسود) فى أوروبا ، أو الغزو المغولى لأجزاء كبيرة من آسيا و أوروبا لم تعد الأمور إلى سابق عهدها.. وهذه المرة أيضًا مع ال كورونا لن يكون سيناريو العودة إلى الجنة مرجحًا إطلاقا..

لقد مهدت الكارثتان القديمتان الطريق إلى عصر التنوير الذى حلّ محل العالم القديم وظهر أن العلم وحده هو السبيل.. وألم يعلِّمنا 2020 الذى ودعناه ألا نتعامل مع الأمور والأشياء على أنها مسلَّم بها، وأن نقدِّر حتى المتع الصغيرة التى تتاح لنا مثل المشى وركوب الأوتوبيس والقطار دون ارتداء قناع طبى واقٍ يكتم الأنفاس.. ألم نأخذ درسًا مفيدًا فى ألاّ نيأس أو ننتظر ونفترض أو نعترض وأليس الدعاء أفضل من البكاء؟!

ألم يتح لنا عام المأساة تقدمًا علميًا أكثر من أى عام مضى وذلك فى التقدم المذهل فى لقاحات الـ«آر إن إيه» التى سوف يستغلها العلماء أيضًا إلى جانب القضاء على «ال كورونا » فى علاج القلوب المتضررة، وعلى صعيد العلوم الحيوية فى الطريق لقاح جديد ضد الملاريا المرض الذى يُعد أكبر قاتل فى تاريخ البشرية، إلى جانب لقاح مذهل ضد الأنفلونزا وفقر الدم.. وإذا ما كان العالم قد وقف شبه عاجز خلال 2020 عن السيطرة على «ال كورونا »، إلا بفرض إجراءات الإغلاق وارتداء الكمامات فإنه يدخل العام الجديد متسلحًا باللقاح الذى يحتاج العالم معه إلى نشر الوعى وتطمين الناس بشأن سلامته لمواجهة الكم الهائل من الشائعات وحملات التخويف والتشكيك والتضليل التى قيل فيها كـلام بعيد عن المنطق منذ تفشى الوباء حتى اليوم، من إنكار خطورته، ثم التقليل من أهميته، وبعدها وصفه بأنه مؤامرة صينية أو أمريكية، أو من عمل شركات كبرى تبغى تحقيق أرباح بالمليارات والدخول عبر شرائح إلكترونية إلى أدمغة المرضي، ثم انتقل الهجوم إلى التلويح بخطر اللقاح وعوارضه الجانبية.. وحقيقة أن كل من يفكّر بالمنطق سيُدرك أن التطعيم هو أفضل سلاح فى يد العالم لكبح جماح فيروس « كورونا » ومنع الإصابة بـ«كوفيد 19» وعلينا تذكير الناس أن العالم استخدم بفاعلية فى الماضى لقاحات متنوعة لمواجهة العديد من الأمراض والأوبئة الخطيرة مثل الحصبة وشلل الأطفال والحمى الصفراء والتيفود والقضاء على أحدها نهائيا وهو الجدرى.

والآن ما عليك سوى أن تكشف ذراعك تبعًا لخطة التوزيع لتعاطى إبرة اللقاح زى شكة الدبوس وتكالك على اللـه.. هذا إذا ما توفر اللقاح صينى أو ......

«مـعــلـش»!!

هناك بعض الشخصيات الموسوعية التى ترفض إزاء مواهبها المتعددة وهمًا اسمه التخصص.. نوعية من البشر لها تركيبة خاصة من العبث سجنها فى مجال واحد مادامت شموسها تسطع على جميع الجبهات.. شخصيات شاملة يمثل كل منها جامعة كاملة بكلياتها المختلفة التى تحتضن الثقافة والأدب والفن والتاريخ والفلسفة والاجتماع والطب وأيضًا الميتافيزيقا.. فى تاريخ العرب طالعنا كما من هذه الشخصيات مثل ابن الفقيه طبيبا وأديبا وشاعرا وفيلسوفا وكيميائيا، وبالمثل كان ابن سينا والرازى و...وغيرهم وغيرهم..

ولقد عاصرت بنفسى نماذج من تلك الشخصية الموسوعية بقربى من الفنان الشامل صلاح جاهين صاحب أعتى عجبيات الشعر وأفكه رسوم الكاريكاتير وأرحب صدر لتبنى المواهب وأرسى ميناء للفن الشعبى و...و... وعلى هذا الدرب كان الفنان الزميل يوسف فرنسيس من كتب ونقد ورسم وأخرج و..زخم من المواهب تتجمع فى جسد واحد، بينما داخل كل موهبة فى حد ذاتها مارد يريد الخروج إلى السطح للتعبير عن نفسه.. و..قد نصف هؤلاء بانفصام الشخصية، لكنها انفصامات لا تمت للمرض العضوى بصلة بل للحيوية القصوى، فكل من المواهب يكمّل الآخر، ويرتكز على الآخر، ويستريح الآخر فى حضنه وينام على كتفه ويستسلم لقيادته، بل قد يتلاشى زمنًا فى حضرته، وربما اتحدت موهبتان لتعزفا معًا لحنًا ثنائيًا، وقد تشترك جميع أوجه مواهب الشخصية الفذّة فى أوركسترا جماعى لتولد السيمفونية المذهلة..

« جان كوكتو » (1889 ‬ــ ‮٣٦٩١‬) أبلغ مثال لهذا الفنان الشامل، فهو الشاعر الذى حمل لقب أمير شعراء فرنسا، وكاتب المسرح والروائى والصحفى والموسيقى والرسام ومصمم الرقص والأزياء وطوابع البريد، والنحات ومهندس الديكور والمخرج المسرحى والسينمائى والناقد، والصعلوك الذى عاش أبعاد الصعلكة منذ طفولته حتى يوم وفاته مخالفًا لما يريده الغير قائلا فى خطابه الأخير لصديقه الكاتب فرانسوا مورياك : «مشكلتى أن من حولى أرادوا تغيير ملابسى بينما كنت أريد فى الواقع تغيير جلدى».. جان كوكتو الحاصل على وسام الشرف من طبقة فارس، عضو أكاديمية ميلامى والأكاديمية الأمريكية والألمانية والرئيس الفخرى لمهرجان «كان».. الفنان ذو الألف وجه الذى له أكثر من خمسة دواوين شعرية كتب فى بداية الثلاثينيات أهم مسرحياته «الآلة الجهنمية» وهى معالجة لموضوع عقدة أوديب، والتى طوَّع فيها القديم والعريق لذوق العصر حتى أن شخوصها يتحدثون عن ارتفاع الأسعار والموسيقى الراقصة والموضة ومناورات المعارضة وكأنك أمام مشاكل مدينة أوروبية مُعاصرة صاخبة وليست أسطورة يتمشى خلالها أبوالهول، ومن بعد عقدة أوديب يكتب كوكتو «الصوت الإنسانى» و«فرسان المائدة المستديرة» و«علاقات حميمة» و«الآلة الكاتبة» وفى عام 1940 يحوّل كوكتو اثنتين من مسرحياته إلى أفلام هما «النسر ذو الرأسين» و«العاصفة الداخلية» وفى عام 1945 يخرج فيلم «الجميلة والوحش» وكان آخر الأفلام التى أخرجها ولعب بطولتها «شهادة أرفيوس» ليُشاركه صديقه الفنان « بابلو بيكاسو ».. كوكتو المولع بالشرق وسحره حملت مجموعته الشعرية الأولى اسم «مصباح علاء الدين» ومجلته اسم «شهر زاد» وقد زار مصر مرتين الأولى عام 1939 والثانية فى عام 1949 عندما قدم إليها مع فرقة الكوميدى فرانسيز ولقى تكريمًا كبيرًا ليعود إلى باريس يؤلِّف عنها كتابه «معلش» الذى تحدث فيه مطولا عن الشعب المصرى وعمالقة الفكر والفن أمثال طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب الريحانى وسليمان نجيب، وأقام مقارنات عديدة بين أهل القاهرة والاسكندرية، وقد أهدى الكتاب لصديقه الوجيّه المصرى محمد وحيد الدين..

وعندما تتصفح الكتاب الذى صودر وقت ظهوره فى مصر ليسمح له بالتداول بعدها بسنوات حيث يقول: «السيارات فى مصر فخمة وقوية، وباستثناء طريق الهرم، والطريق الذى يربط بين القاهرة والاسكندرية وقامت برصفه شركة شل مع طريق الفيوم لا يوجد فى مصر طرق. وأول شىء يُلفت النظر فى مصر من نافذة السيارة، هو هذا المزيج من الرفاهية والبؤس.. أصوات الكـلاكسات لا تنقطع، وسائقو السيارات يزمرون بلا داع كما يلهو الأطفال بالزمارة.. ضجة على كل لون تشبه ضجة مارسيليا.

فى مصر يسود حكم الخمسين أسرة وليست هناك طبقة وسطى، والباقون يتسكعون بشكل مربك.. ولقد أصبحت أزمة العداء للأوروبيين أقل حدة من ذى قبل.. إننى أكتب هذه الملاحظات والفِرق العسكرية العائدة من فلسطين تتحرك فى استعراض يشهده الملك.. البرد شديد جدًا ولم ينقطع الشعور به منذ وصولنا القاهرة ، وبرد شهر مارس هذا يسمونه فى مصر (برد العجوزة) يسقط فيه المطر فى بادئ الأمر رذاذًا لكن هذا الرذاذ يلعب فجأة دور العاصفة..

رجال البولس يغطون رءوسهم بمعاطفهم ويتفرق الرجال الذين يرتدون القمصان الخفيفة فى جميع الاتجاهات وقد غطوا رءوسهم بالصحف، وتغطى الطرابيش كلها بالمناديل، وتنصرف الجموع المحتشدة وتستعيد الكـلاكسات حقوقها، وإن المرء ليتكهن فيما قد يحدث مع ثورة يقوم بها هذا الشعب؟! إن سائقى السيارات يكثرون من التزمير لأنهم يظنون أن صوت الكـلاكس كفيل بإطفاء نور الإشارة الأحمر، وقد سألت سائق السيارة: لماذا تكثر من استعمال الكـلاكس؟ فأجابنى قائلا: لكى أطفئ النور الأحمر، فأخذت أشرح له أن هذا النور يتغير بحركة ميكانيكية، وأنه مهما يستعمل الكـلاكس لا يمكن أن يغيّره إلى الأخضر، ولكن حدث فى هذه اللحظة بالذات أن أضاء النور الأخضر فالتفت نحوى بشماتة وأشار بيده قائلا: هل رأيت؟!..

برقع المصرية أصبح أكثر شفافية لدرجة أنك تستطيع أن ترى تفاصيل ما وراءه، وأحيانًا يُغطى البرقع عينا واحدة.. زميلى فى الرحلة من الاسكندرية للقاهرة يُجيد الفرنسية وواجب علينا أن نشكره لأنه علمنا الطقوس التى تحكم كل عمليات البيع فى مصر.. إن الثمن المحدد الذى يجب أن يدفعه المشترى أمر غير مدون فعليك أن «تُفاصل».. تُقلل من الثمن كثيرا. تترك البضاعة تتهاوى من بين يديك وتهز كتفيك وكأنك لا يعنيك الشراء من أصله.. وعلى البائع هنا من جانبه إهمال الزبون إلى حد الطرد، بينما فى داخله ينتظر عودته إليه ثانية وهو أمر حتمى.. هنا الزبون يرفض العرض الجديد فيقدم البائع بضاعة أخرى من صنف ردىء وبسعر أغلى فيترك الزبون المكان ليهرع إليه البائع أو يرسل إليه أحد مساعديه، وتعود مرة أخرى عملية الفصال إلى أن تتم الصفقة برضا الطرفين ويظل البائع قائلا إنه قد بات مظلومًا ولكنه سلم أمره للـه.. هذا المهرجان بين البائع والمشترى فى مصر لا يمكن لأى منهما أن يتنازل عنه لأى سبب، وكلمة «بقشيش» فى مصر تظل تطاردك إلى أن تصل إلى الهند، حيث البقشيش أكثر إصرارا وتبجحا، وكلمة «بقشيش» جاءت من كلمة عربية معناها أن تعطى بلا مقابل، وهذا الإعطاء بمثابة هدية إضافية، والطريف أنك تدفع للتاجر الثمن ومع هذا فإنه يطلب منك أيضا البقشيش!!

وفى حى كوم الدكة بالإسكندرية جلسنا فى مقهى بعد تجوالنا لساعات فى الحوارى والشوارع الضيقة، ويا له من مقهى عجيب يستحق أن يلف الإنسان حول العالم ليصل إليه كى يعرف أنه يوجد فى هذا العالم شيء كهذا.. عجوزان يُدخنان من عصا طويلة تخرج من إناء مستدير «الجوزة».. على الأرض أشياء كثيرة قد تكسرت. أكواب. فناجين.. صناديق فارغة. ترى هل أقاموا المقهى وسط هذه الحديقة المحطمة أم أقاموا الحديقة من بعد المقهى؟!..

ويحضر كوكتو يوم الاحتفال بالمولد النبوى ويصف الفرحة فى عيون الناس والتبتل فى ذكرى رسول اللـه، ويكتب عن الحلوى المعروضة فى كل مكان على هيئة عرائس وفرسان والتى يُشير إليها الأطفال فتُقبل الأمهات على شرائها بنفوس راضية ليُزينّ بيوتهن بها لعدة شهور، وبعدها يأكلها الأطفال أو يصنع من سكرها حلوى طرية دافئة تسمى «سد الحنك» ومعناها أن من يتناولها يُذهله طعمها حتى يكاد لا ينطق بعدها من شدة الإعجاب والتدله..

ويعود كوكتو ليكتب: «فى مصر لا شيء يمكن أن يتقرر.. لا شيء تدفعه من أجل أى شيء دون أن تحوطك الأسرار ويلفك ساتر الغموض، لذلك فإنى أرى أن الطريقة التى ظهرت بها كليوباترا لمارك أنطونيو داخل السجادة لم تكن حركة أنثوية، ولكنها واحدة من التقاليد المصرية الصحيحة.. فى مصر الموت صناعة أصلية ثابتة والانشغال بالمقابر يسيطر على الحياة.. عندما وجدت نفسى أواجه الأهرامات لأول مرة امتلكنى الإحساس بأنى أتنفس الخلود.. ومهما يسافر الناس ويعودوا ليحكوا عما رأوه من جمال فى بلاد بعيدة فلن يكون الوصف أبدًا مثل الرؤية، وهذا هو انطباعى عندما رأيت أباالهول المهيب.. لقد بدأ مرشدنا بالإعلان عنه قبل ظهوره فى الأفق بجلسته الرابضة ورأسه الفرعونى وجسد الأسد، وأطرافه التى كانت غائرة فى الرمال حتى عام 1926، وأبدًا لا يوجد تعتيم عن دور أبى الهول فهو يكاد يُعلن عن موقفه بقوله: أنا الحارس لهذه القبور وقتما كانت تحوى أصحابها، والآن لم أزل حارسها، ورغم رحيلهم عنها لم تزل مهابتها وعظمتها تزداد عامًا من بعد عام.

أبو الهول ذلك الأثر الخالد له سحره الخاص وجمال لا يتبدل.. أشعر بالرهبة والمهابة وأنا أمشى من حوله، وهى نفس الرهبة التى كنت أشعر بها عندما كنت أجول فى بلادى وطرقاتها أثناء وقف إطلاق النار والصمت الرهيب يخيّم على كل الأرجاء، وهاآنذا حول أبى الهول.. نفس الصمت وتوأم ضوء القمر.. لا أؤمن أبدًا بأن حملة نابليون هى التى أسقطت أنف أبى الهول لأن نابليون كان معروفًا عنه احترامه للتاريخ والآثار العظيمة، ولابد أنه قد نقل هذا الإحساس لجنوده.. أبوالهول شأنه شأن الآثار العالمية العظيمة له خاصية فريدة فما تكاد تراه حتى يعتريك الخوف وشبه الشلل والتحديق ببلاهة إلى ما لا مثيل له فى الكون، ولكن بعد فترة تكاد تألفه حتى تشعر بأنه قد يسير إلى جوارك ويأكل من يديك.. لقد ذهبت إلى منطقة الأهرامات وأبى الهول ليلا، وليل القاهرة له وقع خاص فى النفوس.. كان المشهد خلابا مذهلا فى صمت الليل تحت أضواء النجوم الخافتة..

لقد تملكنا جميعا ذلك الشعور باللانهائية، وتنسمنا حقيقة عبق التاريخ.. وفى الطريق تستلفت نظرى الكتابة باللغة العربية التى أجد فيها غموضا وألقا وسحرا وتناسقا وفكرا وجمالا فنيا كبيرا له مذاق خاص لن تجده فى حروف أى لغة أخرى من لغات الكون.. على جانبى الدلتا فى طريقنا أرى الوجوه المصرية المحببة للفلاحين كأنهم هم الذين رآهم يوسف فى رؤياه.. السماء رائعة فى القاهرة وفى وقت الغسق ترى الشمس والقمر مجتمعين وكانت لهما مكانة خاصة لدى المصريين القدماء الذين رسموا أشعتهما على سطح مياه نهر النيل المقدس.. فى طريقى كل شيء يُذكرنى بحضارة الفراعنة، أتذكر كليوباترا وطقوسها وأحاول تجريد تلك الشخصية من عباءة أسطورتها لأتخيلها كليوباترا الأنثى التى عشقت وأحبت وقامت بأكبر تضحية».

فى كتابه «معلش» يتحدث جان كوكتو عن عمالقة الفن والأدب المصرى ويبدى رأيه فى صديقه طه حسين وسليمان نجيب وتوفيق الحكيم ونجيب الريحانى.. يقول عن طه حسين: «إنه الآن موضوع فى القائمة السوداء ونزاعه مع الرقابة يشل قلمه بعدما كتب متى تستيقظ مصر من سباتها العميق.. إنه ضرير لكنه يرى، وهو يرى إلى أبعد مما يُسمح برؤيته فى مصر.. زوجته فرنسية وولده (كلود) يتلقى العلم فى باريس، ولقد احترمته بعد زيارتى له والاقتراب من تفكيره، ويمكن أن يلمح الإنسان بمجرد مقابلته مدى قوته وصلابة رأيه وعزّة نفسه، ولاشك أن هذه القوة تزيد عن قوته يوم أن كان وزيرًا، فقوة هذا المفكر الكبير تتزايد بلاشك عندما يكون طه حسين صاحبها فى «الظل»..

إنهم يستشيرونه ويحبونه ويخافونه ويعملون له ألف حساب.. إنه لا يقول: (قرأوا لى) وإنما يقول (قرأت) ولا تستطيع أن تكذّب سمعك أو عينك أمام هذا القول من ذلك الإنسان بالذات.. وحدث فى إحدى ليالى الأوبرا الإيطالية التى شاركته سهرتها أن شعر بالسأم لأن المغنية كانت قبيحة الشكل رغم جمال صوتها، فقد مَالَ ناحيتى ليهمس (أى أهمية لجمال صوتها، إنها قبيحة للغاية)!!..

طه حسين يستقبل زائريه يوم الأحد ويقدم الأصدقاء الجدد فى الحوار دون أن يخطئ فى ذلك، وعند انصرافهم يصفهم وصفًا دقيقًا.. إنه من أصل ريفى، ولكنه أرستقراطى حقيقى، وأنت إذا ما واجهت نظارته السوداء وهى تنظر إليك خُيِّل لك أن تاريخ مصر القديمة بعصورها المتتالية بهزائمها وانتصاراتها يشق طريقه نحوك، وأن الدخول إلى عالمه ليس بمهمة بسيطة بل فى منتهى الوعورة، لكنك فجأة وسط مظاهر المهابة والأبهة تلك تجد نفسك معه على شاطئ النيل تتنزهان بخطى وئيدة وقد تأبط ذراعك وقهقه بصوت عال.. إنه شامخ ومتواضع وكتوم ومنطلق وقلب عصفور.. وجدته يختلف مع زوجته حول نقطة فى روايتى (الآلة الجهنمية) وسألنى عمن تكون (إيفون) التى كتبت عنها بالضبط، وكنت أعرف بداخلى أنه يريد أن يكون فى كـلامى انعكاس حول أمى، فالرواية تدور حول عقدة أوديب، لكنى أجبته مقتضبًا: (إنها مجرد أم وطفلها) فقال إذن لقد انتصرت زوجتى، وقام بتغيير الموضوع لننشغل ثلاثتنا فى موضوع آخر حتى لا يحرجنى بالتوضيح».

ولا يعجب العقاد ما قاله كوكتو عن مصر فى كتابه «معلش» فيكتب مقالا طويلا تحت عنوان «معلش من واردات الغرب» يؤكد فيه أن العبارة أصلها بالفصحى «إن ما عليه شىء» وأن جان كوكتو رغم حُبه للشرق لكنه لم يحببه قط لأحسن ما فيه لكنه يحب شرق «معلش» ويحييه على طريقته ظنًا منه أنه لا توجد كلمة تماثلها باللغات الأوروبية، وأن الحق أولى بأصحابه، فالحق أن «معلش» تلك ما هى إلا مرادف لقول القائل المصرى فى معرض التشهير أو اللوم على قلة المبالاة: «عامللى ألافرنكا» وقريب منها بعد ذلك «عامل مودرن» و«عامل سبور» حيث أصبحت الكلمة بلفظتها الأوروبية تغنى عن أختها المتهكمة معلش على لسان الجيل القديم، ولكى لا نتعب فى تأصيل هذه الـ«معلش» فليس أعرق لفظًا من العبارة الفرنسية «سان فيه ريان Ca ne fair rien» وليس أعرق من اللغة الانجليزية من قولهم «نفر مايند Never mind» أو قولهم «نو ماتر No matter» وكل هذه العبارات أوسع رحابًا فى معارض التسهيل والتهويش من «معلش» كوكتو وغير كوكتو بين نعاة هذه السهولة على الشرقيين فى أحاديث الملام والتبكيت، وإن لم يكن هناك بدُّ فمعلش ياسيد كوكتو يغفر لك اللـه وإن معلشك مردودة إليك وإلى مكانها بجوار سيه نيه فيه ريان»، ونحمد اللـه أنه فى زيارة كوكتو لمصر زمان لم تكن هناك عبارة «كل سنة وانت طيب» حيث لن نجد لها مثيلا بالفرنسية ولا يوجد لها العقاد لرد الصاع صاعين.

عـــودة صـــوفـيا

مثلما يطمئن الفنان إلى فلذة كبده ليرعى فنه من منطلق أنه أكثر الأشخاص المقربين الملاصقين المدركين لشطحاته ونوباته وأحلامه وجموحه وظنونه ومحاسنه ونقاط ضعفه ومراكز قوته وأوقات تجلياته وسويعات صدوده وإرهاصات إقدامه وادعاءات آلامه وحقيقة توجعاته وارتفاعات ضغطه وسجلات تحليلاته وتواريخ نجاحاته.. من هنا سلمت فيروز حنجرتها لابنها «زياد الرحبانى واعتمد عادل إمام فى إخراج أفلامه على نجله رامى، وظهرت النجمة الإيطالية العالمية صوفيا لورين للمرة الثالثة فى فيلم جديد من إخراج أصغر أبنائها إدوارد بونتى الذى شارك أيضًا فى كتابة السيناريو لحكاية مدام روزا إحدى الإيطاليات الناجيات من المحرقة النازية وقت الحرب العالمية الثانية التى تتبنى وتتولى مسئولية الطفل اليتيم السنغالى مومو فى فيلم «الحياة المقبلة».
وفى أحدث الحوارات مع صوفيا عبر الهاتف من منزلها بجنيف تحدثت بسلاسة ويُسر عن عمرها الذى بلغ 86 عاما وأكدت أنها تتلقى التوجيهات من ابنها المخرج وذلك بعد وفاة زوجها «كارلو بونتى» عن عمر ناهز 50 سنة فى عام 2007، وعندما سألوها عن حياتها الأسرية جاء فى إجاباتها: «توقفى عن العمل لم يكن يعنى أننى لا أحبه ولكن كى أراقب نمو أبنائى (إدواردو وكارلو) حتى يتزوجا وينجبا الأحفاد..» وحول قبولها لفيلمها الجديد قالت: «مكثت طويلا أبحث عن دور يمنحنى الإلهام والتحدى الحقيقيين ولقد وجدتهما فى شخصية مدام روزا التى تمثل رسالة التسامح والمحبة والاحتضان».

إدواردو الابن مخرجا؟!
ــ يمنحنى الأمان أثناء العمل ولا يستسلم حتى أقدِّم له أفضل ما عندى.. وهو المُدرك تماما مكان الأزرار التى ينبغى الضغط عليها للخروج بشيء حقيقى من كنوزى المتراكمة.. وعندما أسمعه يهتف (هذا هو المطلوب) أعرف أننى قدمت ما كان ينتظره منى، وهو شعور رائْع ينتاب الممثلة فى أن تعطى تمام ما يطلبه منها المخرج المستنفر..
حصيلة عملك مع المخرج فيتوريو دى سيكا؟!

ــ التقيته وعمرى 17 سنة وكان أكبر مخرج فى العالم.. تعلمت منه الصدق التام مع نفسى وتتبع خطى غرائزى وليس الاتجاهات العامة من حولى، والكـلام هنا سهل فى النطق لكنه صعب وشاق عند التطبيق العملى.

الإيطالية فى السينما الأمريكية؟
ــ العمل مع الممثلين الأمريكيين الكبار أمثال كارى جرانت وفرانك سيناترا بمثابة مدرسة رائعة لنجمة لم تكن تبلغ 22 سنة.

الممثلة المفضلة لصوفيا لورين؟
ــ أحب ميريل ستريب كثيرا.. ممثلة عظيمة.. رائعة
دبيب الشيخوخة؟!
ــ أتقبلها بسلاسة وأمان.
نصيحة لنجمة جديدة؟
ـ ليس هناك ما يُقال سوى أنه إذا ما كان الأمر يعنيك فى أن تكونى ممثلة حقيقية، فلابد من التفرغ التام ولا شيء أمامك أو خلفك أو حولك يعطلك عن مشروعك المستقبلى، أما عن مسألة الارتباط فذلك سيأتى فيما بعد مع العلم بأن الحياة قد تمنح كل الأشياء فى آن واحد.. لكن فيما بعد.
تشاهدين أفلامك؟
ـ قاسية فى نقدى، وأُفضِّل مشاهدتها الآن مع أحفادى لسماع آرائهم بصدر رحب.

أفلام كانت بمثابة علامات؟
ـ دورى فى فيلم «امرأتان» وأفلامى مع كل من دى سيكا والمخرج ماسترويانى.
الاستمرار؟!
ـ ما الداعى للتوقف مادام التمثيل يجرى فى دمائى التى مازالت حارة.

فـى زمــن الكــورونا

من المفارقات أنه فى بداية انتشار ال كورونا نصحت الحكومة الفرنسية بعدم ارتداء القناع وأمرت بإتلاف الملايين المخزنة فى جميع أنحاء البلاد.

ليس لديك مكان تذهب إليه فى باريس الآن، ولا شيء ممتع للقيام به لذلك فإن الوجود فيها هذه الأيام لا يختلف عن الوجود فى موسكو فى الستينيات عندما كانت الإثارة الوحيدة هى الشائعات حول وصول إمدادات جديدة من البطاطس أو توفر الشوكولاتة الساخنة فى المقهى اليوم.

كان وحيد حامد قد اعتاد منذ سنوات طويلة على كتابة أفلامه ومسلسلاته فى ركن معروف بأحد الفنادق المطلة على النيل فى وقت مبكر من الصباح لكنه اضطر مع الإجراءات الوقائية الخاصة بالوباء التوقف عن الكتابة ليقول قبل وفاته: «لا أشعر بطعم ما أكتبه ومن الواضح أن الاعتكاف بالمنزل يؤثر سلبا على الحالة النفسية للإنسان بشكل كبير».. ويسألونه عما إذا كان قد تنبأ بالوباء الذى اجتاح العالم فى فيلمه «النوم فى العسل» حيث يكتشف البطل عادل إمام الذى جسد شخصية رئيس مباحث بالفيلم وجود وباء يسبب العجز الجنسى للرجال ويحاول إثارة القضية لكنه يواجه بصمت وتجاهل من كافة الجهات المعنية، وعن ذلك يقول وحيد حامد : «لم يرد فى ذهنى هذا الأمر فالفيلم كتبته عن حادثة حقيقية وقعت فى محافظة البحيرة حين تعرضت طالبات بالمرحلة الثانوية لحالات إغماء جماعية فأخذت الفكرة وقمت بتطويرها لكن فيما يتعلق بال كورونا فهناك فيلم يتلامس بشكل كبير مع ما نعيشه الآن وهو فيلم (صراع الأبطال) للمخرج توفيق صالح الذى تطرق فيه لوباء الكوليرا الذى ضرب مصر فى أربعينيات القرن الماضي»..

ولا ينفى وحيد حامد شعوره بالقلق والخوف مما يحدثه كورونا من نسب إصابات ووفيات مرتفعة قائلا: «هذا الوباء أعطى للبشرية درسا عميقا، وأعتقد أنه سيكون فاصلا بين مرحلتين، فقد أسقط ورقة التوت عن كثير من الدول الكبرى التى ملأت الدنيا رعبا بالأسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات ولم تستطع مواجهة هذا الوباء، بل لجأت لطلب مساعدات وصلت إلى الكمامات الطبية، وبالتأكيد ستتغير السياسة و الاقتصاد والثقافة والفنون بعد انتهاء هذا الوباء»..

رحم اللـه وحيد حامد الذى سيفتقده مقعده أمام النيل ليتأمل بزوغ الشمس ويسطر بقلمه إبداعات تركها لنا تراثا دراميًا له مذاقه وعمقه وندرته وتجلياته..

توفى الملياردير البرتغالى أنطونيو فيبرا صاحب بنك سانتدير العالمى.. رحل متأثرا بفيروس « كورونا » فكتبت ابنته فى نعيه «نحن أثرياء جدا لكن أبى مات وهو يبحث عن شيء مجانى اسمه الهواء».. فإذا ما كنت الآن تتنفس بحرية فأنت أغنى أغنياء العالم.

وفرت جائحة ال كورونا الوقت القسرى للتفرغ للقراءة وسط قبضة عزلة إجبارية وهلع من الوباء وتداعياته الكارثية فجاءت القراءات بشكل غير مباشر حاملة بصمات الوباء شكـلا وروحا ومعنى.. «فلسفة الموت» و«انقطاعات الموت» و«الطوف الحجرى» للروائى البرتغالى جوزيه ساراماجو و« الطاعون » لألبير كامى، و«الحب فى زمن الكوليرا» و«مائة عام من العزلة» لماركيز و«حرب نهاية العالم» لماريو بارجاس.

ركبت تاكسى إمبارح وبعدما قعدت رشيت كحول وقلت للسواق معلش لو الكحول ريحته جامدة قال لى ولا يهمك يا مدام أنا بقالى يومين مش شامم أيتها حاجة؟!.

اللقاح هينزل إمتى؟! اللقاح مش هينزل.. احنا اللى هنطلع.

التزموا يا رجال وخليكوا بالبيت علشان اللى بيدخل الحجر الصحى بيدوا تليفونه لمراته.

نشكر ربنا.. عملت مسحة أولى ومسحة تانية والحمد للـه الشقة دلوقت بقت زى الفل.

من ساعة ما أخذت اللقاح الصينى وأنا نفسى رايحة للضفادع والفيران يا فاطمة.

احكى لى يا فندم عن إنجازاتك فى 2020؟
ــ معاكى ورقة؟
ــ أيوه
ــ قطعيها.

نقلاً عن

ربيــع العمر!

مكثت أحمل سنين عمرى بلا معاناة بمفهوم أكبر منك بيوم يعرف أكثر منك بسنة، وأبدًا لم أقل يومًا ليوم مولدى جئت أيها الشقى، وإنما ألقاه دومًا بترحاب قد يكون

مايسترو الحياة!

لحظة أنجبت ابنى شعرت بعدها بمدى أهمية الطبيب فى حياتى.. أصبح يمثل لى مركز الكون ونافذة النور وموسوعة المعارف وباب الفرج ومفتاح السعادة وقبطان القيادة وترنيمة

في زمن الكورونا

إلى متى سيظل يرفع كفه الحانية عن بُعد فى رسالة قاطعة كافية لردع الحنان المنذر بالتدفق من حنايا شوقى الدائم إليه؟!.. إلى متى لن أستطيع ضم ابنى إلى صدرى؟!..

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة