آراء

أمريكا ورسائل الردع لإيران

6-1-2021 | 11:48

رغم اقتراب رحيل الرئيس الأمريكى ترامب وتسلم الرئيس بايدن السلطة، فإن سماء العلاقات الأمريكية الإيرانية ملبدة بالسحب الكثيفة والتى تنبئ بعدم حدوث تغيرات جذرية فى السياسة الأمريكية رغم وعود بايدن باللجوء إلى الحوار والدبلوماسية بدلا من سياسة أقصى الضغوط التى اتبعها ترامب.

الأيام الأخيرة من عام 2020 والأيام الأولى من عام 2021 شهدت العديد من خطوات التصعيد التى حملت عدة رسائل أمريكية لطهران وأبرزها إرسال حاملة الطائرات الأمريكية نيميتز التى تعمل بالوقود النووى إلى الخليج العربى فى نهاية نوفمبر الماضى، ثم فى نهاية ديسمبر تقرر سحبها لكن القائم بأعمال الدفاع الأمريكى كريستوفر ميلر أعادها مرة أخرى إلى الخليج، وتزامن مع ذلك تحليق قاذفتى بى52 العملاقة فى سماء الخليج العربى، كذلك ظهور الغواصة النووية الأمريكية جورجيا بشكل مفاجئ فوق مياه الخليج العربى.

هذه التحركات العسكرية الأمريكية كان الهدف منها ليس شن هجوم عسكرى على إيران وإنما كان بهدف الردع الاستراتيجى وإرسال رسائل واضحة للنظام الإيرانى بان أمريكا لن تتهاون أو تتسامح مع أى هجوم على القوات الأمريكية أو مصالحها او حلفائها فى المنطقة وأنها سترد بقوة وحسم، وجاء ذلك على خلفية الذكرى الأولى لمقتل قاسم سليمانى قائد فيلق القدس فى الحرس الثورى الإيرانى وأبو مهدى المهندس نائب ميليشيات الحشد الشعبى العراقية، فى بداية يناير من العام الماضى فى بغداد، كما حمل الرئيس ترامب إيران مسئولية اى هجوم على السفارة الأمريكية أو الجنود الأمريكيين.

فى المقابل تتبنى إيران سياسة حافة الهاوية سواء فى تصعيد الخطاب السياسى والتصريحات الصادرة عن كبار المسئولين الإيرانيين ومنهم الرئيس حسن روحانى وقائد فيلق القدس اسماعيل قاآنى وغيرهما، بشأن التصميم على الانتقام لمقتل سليمانى وكذلك لمقتل العالم النووى فخرى زاده، أو فى التحركات العسكرية وإجراء مناورات بحرية ضخمة فى الخليج، إلا أنها لا ترغب فى المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة لاعتبارات عديدة أبرزها أن ميزان القوى العسكرية ليس فى مصلحة إيران فى مواجهة القوة العسكري الأمريكية الضخمة المنتشرة فى الخليج العربى ومنطقة الشرق الأوسط.

كما أن الاقتصاد الإيرانى وما يعانيه من صعوبات وتدهور كبير بفعل العقوبات الأمريكية وجائحة كورونا غير قادر على تحمل أى ضربات عسكرية أمريكية جديدة، إضافة إلى أن المواجهة العسكرية قد تزيد من حالة الغليان الداخلى نتيجة لتدهور مستوى معيشة الشعب الإيرانى ومن ثم قد تؤدى لاندلاع الاحتجاجات العارمة ومن ثم تهديد شرعية النظام الإيرانى وتزايد احتمالات سقوطه، كما أن إيران تنتظر تسلم الرئيس بايدن السلطة وتريد تفويت ما تسميه الاستفزاز من جانب إدارة ترامب لجرها إلى مواجهة عسكرية معها أو مع إسرائيل لوقف أى تحول فى السياسة الأمريكية تجاه إيران فى عهد بايدن. هذه العوامل جميعها دفعت إيران إلى تبريد مستوى السخونة فى الخليج، كما ذهب اسماعيل قاآنى إلى بغداد للسيطرة على الميليشيات العراقية المسلحة الحليفة لإيران لعدم مهاجمة القوات الأمريكية، رغم أن إيران تستخدم هذه الميليشيات للضغط على الولايات المتحدة من أجل إخراج القوات الأمريكية من العراق فى إطار الحرب بالوكالة.

لكن مع ذلك فإن السحب الملبدة قد لا تنقشع فى عهد بايدن بين أمريكا وإيران خاصة فى ظل تصريحات الرئيس بايدن ومستشاره للأمن القومى جيك ساليفان بضرورة أن تشمل المفاوضات المستقبلية حول البرنامج النووى الإيرانى القدرات العسكرية الإيرانية خاصة برنامجها الصاروخى الباليستى، وهو ما رفضته إيران حيث تشترط مسودة تشريع إيراني جديد لأي مفاوضات جديدة بشأن عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي رفع العقوبات الأمريكية كاملة وتعويضات مالية من الدول الأوروبية والولايات المتحدة لإيران، والاعتذار رسمياً عن مغادرة الرئيس ترامب للاتفاق، إضافة إلى إدانة مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليمانى، وهى شروط تبدو تعجيزية بما يعنى أن فرص الحوار المستقبلى بين أمريكا وإيران حول العودة الأمريكية للاتفاق النووى تواجه تحديات كبيرة فى ظل تزايد التناقض فى المواقف بين الجانبين. فالرئيس المنتخب بايدن رغم أنه اعترض على سياسة أقصى الضغوط عبر العقوبات التى اتبعها ترامب تجاه إيران واعتبر أنها أدت لتزايد القدرات النووية الإيرانية، إلا أن عودته المشروطة للاتفاق النووى تقلل من احتمال الحوار حيث اشترط إجراء تعديلات كبيرة على الاتفاق النووى الموقع فى عام 2015، وربطه بالملفات الأخرى وأبرزها البرنامج الباليستى وملف دعم إيران الإرهاب والميليشيات المسلحة الحليفة لها فى المنطقة خاصة فى العراق ولبنان واليمن وسوريا، وسياستها التدخلية التى أدت لزعزعة الاستقرار فى الشرق الأوسط، وهو ما توافقه عليه بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، لكن إيران رفضت تلك الشروط وردت عليها برفع تخصيب اليورانيوم إلى 20% أى أكثر مما عليه فى الاتفاق، وهو ما يعنى أن السياسة الأمريكية تجاه إيران فى عهد ترامب لن تتغير بشكل كبير فى عهد بايدن خاصة مع استمرار العقوبات بل وتزايد احتمالات المواجهة المسلحة بين البلدين

نقلاً عن

بايدن والدور الأمريكي في الأزمة الليبية

فى مقاربة أمريكية جديدة تجاه الأزمة الليبية طلب القائم بأعمال المبعوث الأمريكى فى مجلس الأمن خروج كل القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا فى تحول واضح للسياسة

خيارات إيران فى الرد على اغتيال زاده

خيارات إيران فى الرد على اغتيال زاده

بايدن ومدى التغير في السياسة الأمريكية تجاه إيران

تنفست إيران الصعداء مع هزيمة الرئيس ترامب فى الانتخابات وفوز المرشح الديمقراطى بايدن، انطلاقا من أن ترامب اتبع سياسة أقصى الضغوط عبر العقوبات تجاهها وتجاه

الشرق الأوسط بين ترامب وبايدن

تتسم الانتخابات الأمريكية 2020 بأهمية كبيرة ليس فقط داخليا بل أيضا عالمي، لما قد يترتب عليها من تداعيات مهمة على السياسة الخارجية الأمريكية خاصة تجاه منطقة

ترامب وبايدن.. أوراق القوة ونقاط الضعف

ترامب وبايدن.. أوراق القوة ونقاط الضعف

أمريكا والسودان.. من العداء إلى التقارب المشروط

أمريكا والسودان.. من العداء إلى التقارب المشروط

تركيا وسياسة خارجية تصادمية

تركيا وسياسة خارجية تصادمية

الخيارات الأمريكية في الضغط على إيران

تعد قضية الملف النووى الإيرانى مثالا واضحا على فشل مجلس الأمن الدولى فى أداء دوره فى حفظ السلم والأمن الدوليين وذلك بسبب اعتبارات غلبة المصالح على اعتبارات

نموذج الإمارات فى التنمية والسلام

نموذج الإمارات فى التنمية والسلام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة