تحقيقات

نحو 500 مبنى تراثي تعانى الإهمال.. عقارات وسط البلد تحتاج إلى خطة إنقاذ

4-1-2021 | 21:20

عمارات وسط البلد

تحقيق: هبة عادل

د.سهير حواس:

يجب أن تنشئ الدولة شركات صغيرة للعقارات القديمة تكون من الشباب لنظافتها ورعايتها
لا بد أن تكون هناك منظومة للحفاظ على متحف منطقة وسط البلد وأن يكون هناك مجلس أمن لكى لا يتربح منها

د.ريهام عرام:
هناك اهتمام كبير من الدولة بمنطقة وسط البلد
قمنا برفع وإزالة 1500 لافتة إعلانية مخالفة

محافظة القاهرة:
نقوم بالرقابة منذ أن تم حصر هذه العقارات
المخالفات سببها أصحاب الورش والمستأجرون

عندما تبكى المبانى على رحيل أصحابها، وعندما تفقد العمارة العمران وتصبح أرملة تنتظر الرحيل لتلحق بأصحابها، وتصبح مهددة بالاندثار وتبحث عمن ينقذها.. هكذا تحول التاريخ إلى صور نراها فى سينمات الأبيض والأسود. فاختلفت مصر منذ فترة الأربعينيات والخمسينيات إلى ما وصلت إليه الآن اختلافا شديدا. فمعظم الوحدات مؤجرة بأسعار زهيدة قد لا توازى قيمة كوب شاى مع قطعة جاتوه، مما أدى إلى تدهورها بصورة كبيرة، وأصبحت تحتاج إلى صيانة واهتمام دائمين للحفاظ عليها وعودتها إلى روحها الجميلة التى تمناها الخديو إسماعيل وحلم بها. وفى هذا التحقيق نحاول أن نوضح ما وصلت إليه تلك العمارات.

‎فى البداية تنصح د.سهير حواس، أستاذ العمارة والتصميم العمرانى، جامعة القاهرة، سكان أى عقار قديم، عندما يشعرون أن أحدا منهم يقوم بعمل تجديدات، لابد من الاطلاع على التصريح الممنوح له من الحى، للاطمئنان على سلامة المبني، والنقطة الجوهرية والمهمة هى الصيانة المستمرة للعناية بهذا النوع الفريد من العقارات، للحفاظ عليها.

فانهيار العقار رقم 50، ليس ببعيد عن أذهاننا، فجميع المستأجرين هم من أصحاب الورش، ولا توجد أى رقابة تلزمهم بضرورة الصيانة، فالجميع يرفضون الاشتراك فى اتحاد الشاغلين ودفع رسوم الصيانة بشكل منتظم، فالصيانة الخاصة بها تعتبر مرتفعة أولأً، لأنها عقارات كبيرة ومهملة لسنوات طويلة، والعائد من الصيانة الخاصة بها ضئيل للغاية ولا يكفي، فيجب أن تقوم الدولة بعمل منظومة إدارية لصيانة هذه المباني، وتنشئ شركات صغيرة للعقارات القديمة تكون من الشباب لنظافتها ورعايتها.

فالوزارة قامت بتنظيف وترميم الواجهات، لكن لا بد من عمل صيانة دورية لها وإزالة الأتربة باستمرار، وأن يكون لكل مبنى تاريخ صيانة، ومتابعة صيانة الأسانسيرات، والمناور والأسطح.

‎فأكبر الأضرار هو رشح الصرف الصحى الذى يسبب مشاكل جسيمة.. وتتساءل حواس: ما دور شركات التأمين الحقيقى وشركات الأصول العقارية المالكة لأكثر من 100 عقار مسجل تراث؟، فهؤلاء مشتركون فى إدارة هذه العقارات منذ فترة الستينيات.

فهذه الثروة يتم إهدارها من الجميع، فلا بد أن تكون هناك منظومة للحفاظ على متحف منطقة وسط البلد، وأن يكون هناك مجلس أمن لكى لا يتربح منها أحد، وليراعى تلك الثروة التى لا تقدر بملايين، وأن يخصص جزءاً من ميزاينة الدولة فى صندوق، مثلما نفعل فى الحفاظ على الآثار، فالمبانى التراثية تحتاج لهذا أيضا، فنحن لدينا ثروة ومتاحف بلا أمن، فمن أهم الرسائل، تعريف الناس بهذه الثروة، وأن نشرح لهم، وأن نعطى لهم امتيازات، بجانب الإعفاء من الضريبة العقارية، وأن تحرر الإيجارات، وأن يحفز مالكو العقارات التراثية للحفاظ عليها، بدلاً من السعى للتخلص منها.

تقول الدكتورة ريهام عرام، مدير عام إدارة الحفاظ على التراث بمحافظة القاهرة، قمنا بوضع ‏‎‏‎خطة لإنقاذ العمارات التراثية المهددة بالانهيار، بالتوازي مع مشروع الرئيس عبدالفتاح السيسى لتطوير وسط البلد‏‎، لكن من المستحيل أن نقوم بعمل صيانة للعقارات، لأن الدولة غير مسئولة عن صيانتها، فهذا لا يحدث بأى دولة فى العالم، أن تأخذ من مال عام لتصرف على مال خاص، بالعكس هناك إلزام واضح فى القانون رقم 119 لسنة 2008، بتنظيم اتحاد الشاغلين لهذه العقارات، والتنسيق مع الجهات الإدارية المسئولة للحفاظ على تجديد وتطوير المبانى التراثية القديمة، فنحن نقوم بتجميل وترميم المبانى من الخارج، وهذا هو التزامنا للحفاظ على رفع قيمة المبنى والمكان المحيط بها.

‎فنحن لدينا 500 مبنى تم تسجيلها تراثا معماريا متميزا، فوسط البلد بها نحو 1500 عقار على مساحة صغيرة.

‎وتضيف عرام، أنه لا بد أن نفرق بين نقطتين، الأولى هى المبانى المسجلة كطراز معمارى، والمبانى المسجلة آثارا، وهذه ملكيتها للدولة، فالمبانى التى تم تسجيلها ذات طراز فريد، فهى ملك باق لأصحابها حتى الآن، وهى ليست آثارا، وهناك قانون يلزم هؤلاء الملاك بالحفاظ عليها، فمن المفترض عند قيام أى صاحب عقار بإجراء تعديلات، لابد من الالتزام بالشروط والمعايير التى تفرضها المحافظة والحى، وهناك رقابة تشرف أيضاً من جهاز التنسيق الحضارى لعدم المساس بها.

‎فما نشاهده اليوم من مخالفات وتعديات، صادر من أصحاب الورش المستأجرين لشقق منطقة وسط البلد، وهو ليس وليد اليوم، بل هناك مخالفات كانت منذ فترة الستينيات، وهذا ما نحاول التعامل معه الآن، والقانون والمحكمة الدستورية العليا ألزما جميع الكيانات والورش بالخروج من هذه الشقق للحفاظ عليها.

‎وتوضح عرام، أن محافظة القاهرة هى جهة خدمية فقط، فنحن لا نمتلك أية عقارات، بل نقوم بالرقابة منذ أن تم حصر هذه العقارات وإعطاء إرشادات لرؤساء لأحياء ومراقبة حالتها، فالصيانة مهمة الشاغلين، ونحن ليس لدينا الحق فى الرقابة الداخلية لهذه العقارات.

كما طالب محافظ القاهرة، بضرورة إخلاء جميع المخازن والورش، وإعادة الشقق إلى جميع أصحابها، وقمنا أيضا بعمل حملات مستمرة بتوجيه من المحافظة، لخروج جميع المخازن من تلك العقارات، ففى الفترة الأخيرة قمنا بإخراج نحو 400 مخزن، وتم رفع وإزالة 1500 لافتة إعلانية مخالفة، وعدد كبير من اللافتات الإدارية للأطباء والمحامين فى منطقة وسط البلد والموسكى والعتبة، كانت تشوه جمال العمارات وتخفى العناصر المعمارية.

‎وتضيف عرام، بأن هناك خطة كبيرة ورسالة من الدولة للاهتمام بمنطقة وسط البلد، خصوصا أثناء بناء العاصمة الإدارية الجديدة، بأننا لا نهمل العاصمة القديمة ولم نتركها للعشوائيات، بل نقوم بإظهار دورها الثقافى والسياحى وزيادة فرص ومجالات الاستثمار بها، فهناك خطة حاليا مع منظمة «يو إن هابيتات»، التابعة للأمم المتحدة، لتطوير الميادين وعمل مسارات خاصة للدراجات، وهذا بالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور، ونقوم حاليا بدراسة غلق بعض الشوارع لعدد معين من الساعات، لتحقيق تلك الفكرة وتنظيمها بشكل لا يؤثر على المرور.

‎وفى نفس الوقت، نعمل حاليا على تجديد عدد من العمارات فى شارع قصر النيل، التى لم يتم ترميمها وصيانتها منذ فترة طويلة، وبالتنسيق مع شركة مصر للأصول العقارية وشركة الإسماعيلية، فهذه الشركات لها دور كبير معنا للحفاظ على تلك الثروة.

‎كما نقوم بتنظيف التماثيل التى تميز وتجمل منطقة وسط البلد، ويتم اتباع القواعد والإجراءات للحفاظ عليها، فقد قمنا بترميم وتنظيف جميع التماثيل فى ميادين وسط البلد منذ عام 2017، بالتنسيق مع وزارة الآثار وقطاع الفنون التشيكلية ووزارة الثقافة.

‎وسوف يتم العمل على مراحل، المرحلة الحالية الآن هى تطوير العقارات والميادين، المرحلة التالية خلق مسارات للمشاة، والمرور والتنسيق لها، كل هذا سوف يأخد وقتا طويلا، لكن مع الانتقال للعاصمة الإدارية سيتم العمل بشكل أسرع.

وتكمل عرام، ‏‎للأسف هذا النوع من العمارة يعانى مشكلة، يجب وضع تشريع لها، وهى تقاضى أصحابها أجورا زهيدة، لكننا كمحافظة نستخدم مع مستأجريها سلطتنا للحفاظ عليها ومنع الأنشطة المخالفة، لعدم وقوع أضرار تتسبب فى الخلل المعمارى للعقار، فنحن لا نستطيع فسخ أية عقود بين المالك والمستأجر.

‎وتقول عرام: من المشاكل التى عانينا منها فى فترات سابقة، هى عدم توافر ميزانية مالية، لكن فى هذه الآونة، ولحسن الحظ، توجد معنا وزارة قطاع الأعمال وشركة مصر للتأمين، التى تمتلك 500 عقار، وتم توفير الأموال المطلوبة، والمشكلة الأهم هى سلبية المواطنين فى عدم تكوين اتحاد شاغلين غير فاعل، ونقوم بإرسال رؤساء الأحياء للتفاهم معهم، لكن ليس هناك أى قانون يلزمهم ولا يوجد غير التراضي.

‎فهناك من يخاف على مصلحته، ويقوم بتكوين اتحاد شاغلين، كما جرى مع شارع الألفى، لوجود شركات بها ومستثمرين‪،‬ فهناك معدل إهلاك كبير من صرف صحى وكهرباء وعوامل تعرية وعوادم سيارات، التى تؤثر على مظهر المبنى الخارجى، فمن أهم العوامل للحفاظ على هذه العقارات، هى أن ينظر لها الجميع على أنها ثروة وجوهرة، ونناشد المواطنين أن يساعدونا للحفاظ على منطقة البلد.

ويقول محمد جلال، القائم بأعمال رئيس مجلس الإدارة، والعضو المنتدب لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية: تعتبر شركة مصر لإدارة الأصول العقارية، التابعة لشركة مصر القابضة للتأمين، صاحبة أكبر محفظة عقارية بمنطقة وسط البلد، وتمتلك أكثر من 127 عقارا، منها نحو 65 عقاراً "ذات طابع معمارى متميز" يعود تاريخ بنائها إلى النصف الثانى للقرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

فقد قمنا بوضع جداول زمنية محددة، للقيام بأعمال الصيانة والترميم من خلال لجان فنية وإدارية لرفع كفاءتها الفنية، والحفاظ على النسق المعمارى المتميز لهذه العقارات.

وأضاف جلال، قامت الشركة خلال عام 2019 بإجراء أعمال الصيانة والترميم لعدد من العقارات بوسط البلد ضمن مجموعة عقارات القاهرة الخديوية، وتقوم حاليا بترميم وتطوير واجهات عدد كبير من العقارات فى ميدان طلعت حرب، وميدان مصطفى كامل، وشارع قصر النيل، وذلك ضمن مشروع تطوير كبير لمنطقة وسط البلد، وتلقى الشركة الدعم الكامل والمستمر من محافظ القاهرة، ورؤساء أحياء غرب القاهرة والأزبكية وجنوب القاهرة، الذين يبذلون جهودا غير عادية فى إزالة التعديات والمخالفات، لإعاده العقارات إلى نسقها المعمارى المتميز.

وتتبنى الشركة خطة لتطوير ما تملكه من عقارات بوسط القاهرة، تماشيا مع توجهات الدولة لتحقيق عائد اقتصادى يتناسب مع القيمة الحقيقية لهذه العقارات، وتدعو الشركة القطاع الخاص، والمستثمرين العقاريين للمشاركة فى إدارة هذه العقارات، وتعظيم الاستفادة منها.

‎وقد ‫ظلت إدارة محفظة العقارات بشركات التأمين المملوكة للدولة، تمثل التحدى الكبير أمام شركات التأمين التابعة، من حيث إدارة هذا الكم الهائل من آلاف العقارات المؤجرة، وذلك لأن إدارة العقارات لا تنسجم مع هدفها الأساسي‬.

ويبلغ إجمالى ‫ القيمة السوقية للمحفظة العقارية بالكامل نحو 10 مليارات جنيه مصرى‬، فقد ‫تم وضع خطة لشراء أراض من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ومن هيئة الأوقاف والدخول فى مشروعات استثمارية كبيرة.‬

‎فى البداية، تنصح د.سهير حواس، أستاذ العمارة والتصميم العمرانى، جامعة القاهرة، سكان أى عقار قديم، عندما يشعرون أن أحدا منهم يقوم بعمل تجديدات، لابد من الاطلاع على التصريح الممنوح له من الحى، للاطمئنان على سلامة المبني، والنقطة الجوهرية والمهمة هى الصيانة المستمرة للعناية بهذا النوع الفريد من العقارات، للحفاظ عليها.

فانهيار العقار رقم 50، ليس ببعيد عن أذهاننا، فجميع المستأجرين هم من أصحاب الورش، ولا توجد أى رقابة تلزمهم بضرورة الصيانة، فالجميع يرفضون الاشتراك فى اتحاد الشاغلين ودفع رسوم الصيانة بشكل منتظم، فالصيانة الخاصة بها تعتبر مرتفعة أولأً، لأنها عقارات كبيرة ومهملة لسنوات طويلة، والعائد من الصيانة الخاصة بها ضئيل للغاية ولا يكفي، فيجب أن تقوم الدولة بعمل منظومة إدارية لصيانة هذه المباني، وتنشئ شركات صغيرة للعقارات القديمة تكون من الشباب لنظافتها ورعايتها.

‎فالوزارة قامت بتنظيف وترميم الواجهات، لكن لا بد من عمل صيانة دورية لها وإزالة الأتربة باستمرار، وأن يكون لكل مبنى تاريخ صيانة، ومتابعة صيانة الأسانسيرات، والمناور والأسطح.

‎فأكبر الأضرار هو رشح الصرف الصحى الذى يسبب مشاكل جسيمة.. وتتساءل حواس: ما دور شركات التأمين الحقيقى وشركات الأصول العقارية المالكة لأكثر من 100 عقار مسجل تراث؟، فهؤلاء مشتركون فى إدارة هذه العقارات منذ فترة الستينيات.

‎فهذه الثروة يتم إهدارها من الجميع، فلا بد أن تكون هناك منظومة للحفاظ على متحف منطقة وسط البلد، وأن يكون هناك مجلس أمن لكى لا يتربح منها أحد، وليراعى تلك الثروة التى لا تقدر بملايين، وأن يُخصص جزء من ميزاينة الدولة فى صندوق، مثلما نفعل فى الحفاظ على الآثار، فالمبانى التراثية تحتاج لهذا أيضا، فنحن لدينا ثروة ومتاحف بلا أمن، فمن أهم الرسائل، تعريف الناس بهذه الثروة، وأن نشرح لهم، وأن نعطى لهم امتيازات، بجانب الإعفاء من الضريبة العقارية، وأن تحرر الإيجارات، وأن يحفز مالكو العقارات التراثية للحفاظ عليها، بدلاً من السعى للتخلص منها.

تقول الدكتورة ريهام عرام، مدير عام إدارة الحفاظ على التراث بمحافظة القاهرة، قمنا بوضع ‏‎‏‎خطة لإنقاذ العمارات التراثية المهددة بالانهيار، بالتوازى مع مشروع الرئيس عبدالفتاح السيسى لتطوير وسط البلد‏‎، لكن من المستحيل أن نقوم بعمل صيانة للعقارات، لأن الدولة غير مسئولة عن صيانتها، فهذا لا يحدث بأى دولة فى العالم، أن تأخذ من مال عام لتصرف على مال خاص، بالعكس هناك إلزام واضح فى القانون رقم 119 لسنة 2008، بتنظيم اتحاد الشاغلين لهذه العقارات، والتنسيق مع الجهات الإدارية المسئولة للحفاظ على تجديد وتطوير المبانى التراثية القديمة، فنحن نقوم بتجميل وترميم المبانى من الخارج، وهذا هو التزامنا للحفاظ على رفع قيمة المبنى والمكان المحيط بها.

‎فنحن لدينا 500 مبنى تم تسجيلها تراثا معماريا متميزا، فوسط البلد بها نحو 1500 عقار على مساحة صغيرة.

‎وتضيف عرام، أنه لا بد أن نفرق بين نقطتين، الأولى هى المبانى المسجلة كطراز معمارى، والمبانى المسجلة آثاراً، وهذه ملكيتها للدولة، فالمبانى التى تم تسجيلها ذات طراز فريد، فهى ملك باق لأصحابها حتى الآن، وهى ليست آثاراً، وهناك قانون يلزم هؤلاء الملاك بالحفاظ عليها، فمن المفترض عند قيام أى صاحب عقار بإجراء تعديلات، لا بد من الالتزام بالشروط والمعايير التى تفرضها المحافظة والحى، وهناك رقابة تشرف أيضاً من جهاز التنسيق الحضارى لعدم المساس بها.

‎فما نشاهده اليوم من مخالفات وتعديات، صادر من أصحاب الورش المستأجرين لشقق منطقة وسط البلد، وهو ليس وليد اليوم، بل هناك مخالفات كانت منذ فترة الستينيات، وهذا ما نحاول التعامل معه الآن، والقانون والمحكمة الدستورية العليا ألزما جميع الكيانات والورش بالخروج من هذه الشقق للحفاظ عليها.

‎وتوضح عرام، أن محافظة القاهرة هى جهة خدمية فقط، فنحن لا نمتلك أيه عقارات، بل نقوم بالرقابة منذ أن تم حصر هذه العقارات وإعطاء إرشادات لرؤساء لأحياء ومراقبة حالتها، فالصيانة مهمة الشاغلين، ونحن ليس لدينا الحق فى الرقابة الداخلية لهذه العقارات.

كما طالب محافظ القاهرة، بضرورة إخلاء جميع المخازن والورش، وإعادة الشقق إلى جميع أصحابها، وقمنا أيضاً بعمل حملات مستمرة بتوجيه من المحافظة، لخروج جميع المخازن من تلك العقارات، ففى الفترة الأخيرة قمنا بإخراج نحو 400 مخزن، وتم رفع وإزالة 1500 لافتة إعلانية مخالفة، وعدد كبير من اللافتات الإدارية للأطباء والمحامين فى منطقة وسط البلد والموسكى والعتبة، كانت تشوه جمال العمارات وتخفى العناصر المعمارية.

‎وتضيف عرام، بأن هناك خطة كبيرة ورسالة من الدولة للاهتمام بمنطقة وسط البلد، خصوصا أثناء بناء العاصمة الإدارية الجديدة، بأننا لا نهمل العاصمة القديمة ولم نتركها للعشوائيات، بل نقوم بإظهار دورها الثقافى والسياحى وزيادة فرص ومجالات الاستثمار بها، فهناك خطة حاليا مع منظمة «يو إن هابيتات»، التابعة للأمم المتحدة، لتطوير الميادين وعمل مسارات خاصة للدراجات، وهذا بالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور، ونقوم حاليا بدراسة غلق بعض الشوارع لعدد معين من الساعات، لتحقيق تلك الفكرة وتنظيمها بشكل لا يؤثر على المرور.

وفى نفس الوقت، نعمل حاليا على تجديد عدد من العمارات فى شارع قصر النيل، التى لم يتم ترميمها وصيانتها منذ فترة طويلة، وبالتنسيق مع شركة مصر للأصول العقارية وشركة الإسماعيلية، فهذه الشركات لها دور كبير معنا للحفاظ على تلك الثروة.

كما نقوم بتنظيف التماثيل التى تميز وتجمل منطقة وسط البلد، ويتم اتباع القواعد والإجراءات للحفاظ عليها، فقد قمنا بترميم وتنظيف جميع التماثيل فى ميادين وسط البلد منذ عام 2017، بالتنسيق مع وزارة الآثار وقطاع الفنون التشيكلية ووزارة الثقافة.

‎وسوف يتم العمل على مراحل، المرحلة الحالية الآن هى تطوير العقارات والميادين، المرحلة التالية خلق مسارات للمشاة، والمرور والتنسيق لها، كل هذا سوف يأخد وقتا طويلا، لكن مع الانتقال للعاصمة الإدارية سيتم العمل بشكل أسرع.

وتكمل عرام، ‏‎للأسف هذا النوع من العمارة يعانى مشكلة، يجب وضع تشريع لها، وهى تقاضى أصحابها أجورا زهيدة، لكننا كمحافظة نستخدم مع مستأجريها سلطتنا للحفاظ عليها ومنع الأنشطة المخالفة، لعدم وقوع أضرار تتسبب فى الخلل المعمارى للعقار، فنحن لا نستطيع فسخ أية عقود بين المالك والمستأجر.

‎وتقول عرام: من المشاكل التى عانينا منها فى فترات سابقة، هى عدم توافر ميزانية مالية، لكن فى هذه الآونة، ولحسن الحظ، توجد معنا وزارة قطاع الأعمال وشركة مصر للتأمين، التى تمتلك 500 عقار، وتم توفير الأموال المطلوبة، والمشكلة الأهم هى سلبية المواطنين فى عدم تكوين اتحاد شاغلين غير فاعل، ونقوم بإرسال رؤساء الأحياء للتفاهم معهم، لكن ليس هناك أى قانون يلزمهم ولا يوجد غير التراضي، ‎فهناك من يخاف على مصلحته، ويقوم بتكوين اتحاد شاغلين، كما جرى مع شارع الألفى، لوجود شركات بها ومستثمرين‪،‬ فهناك معدل إهلاك كبير من صرف صحى وكهرباء وعوامل تعرية وعوادم سيارات، التى تؤثر على مظهر المبنى الخارجى، فمن أهم العوامل للحفاظ على هذه العقارات، هى أن ينظر لها الجميع على أنها ثروة وجوهرة، ونناشد المواطنين أن يساعدونا للحفاظ على منطقة البلد.

ويقول محمد جلال، القائم بأعمال رئيس مجلس الإدارة، والعضو المنتدب لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية: تعتبر شركة مصر لإدارة الأصول العقارية، التابعة لشركة مصر القابضة للتأمين، صاحبة أكبر محفظة عقارية بمنطقة وسط البلد، وتمتلك أكثر من 127 عقارا، منها نحو 65 عقاراً "ذات طابع معمارى متميز" يعود تاريخ بنائها إلى النصف الثانى للقرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

فقد قمنا بوضع جداول زمنية محددة، للقيام بأعمال الصيانة والترميم من خلال لجان فنية وإدارية لرفع كفاءتها الفنية، والحفاظ على النسق المعمارى المتميز لهذه العقارات .

وأضاف جلال، قامت الشركة خلال عام 2019 بإجراء أعمال الصيانة والترميم لعدد من العقارات بوسط البلد ضمن مجموعة عقارات القاهرة الخديوية، وتقوم حاليا بترميم وتطوير واجهات عدد كبير من العقارات فى ميدان طلعت حرب، وميدان مصطفى كامل، وشارع قصر النيل، وذلك ضمن مشروع تطوير كبير لمنطقة وسط البلد، وتلقى الشركة الدعم الكامل والمستمر من محافظ القاهرة، ورؤساء أحياء غرب القاهرة والأزبكية وجنوب القاهرة، الذين يبذلون جهودا غير عادية فى إزالة التعديات والمخالفات، لإعاده العقارات إلى نسقها المعمارى المتميز.

وتتبنى الشركة خطة لتطوير ما تملكه من عقارات بوسط القاهرة، تماشيا مع توجهات الدولة لتحقيق عائد اقتصادى يتناسب مع القيمة الحقيقية لهذه العقارات، وتدعو الشركة القطاع الخاص، والمستثمرين العقاريين للمشاركة فى إدارة هذه العقارات، وتعظيم الاستفادة منها.

‎وقد ‫ظلت إدارة محفظة العقارات بشركات التأمين المملوكة للدولة، تمثل التحدى الكبير أمام شركات التأمين التابعة، من حيث إدارة هذا الكم الهائل من آلاف العقارات المؤجرة، وذلك لأن إدارة العقارات لا تنسجم مع هدفها الأساسي‬.

ويبلغ إجمالى ‫القيمة السوقية للمحفظة العقارية بالكامل نحو 10 مليارات جنيه مصرى‬، فقد ‫تم وضع خطة لشراء أراض من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ومن هيئة الأوقاف والدخول فى مشروعات استثمارية كبيرة.‬

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة