[x]

آراء

الشعبوية تنقذ الديمقراطية!

3-1-2021 | 10:36

«أريد رؤية البيت الأبيض مكانا يتفاعل مع الناس وليس قلعة حصينة. أريد مشاركة بايدن ونائبته فى حياة المواطنين اليومية. إنهم بحاجة لممارسة السلطة بعيدا عن مكتبيهما». هكذا عبر أمريكيون عن أمانيهم للعام الجديد. الانفصال بين الحاكم والمحكومين سمة رئيسية اليوم، وهذا ما يضع النظم الديمقراطية بأزمة.

هذه القضية، جوهر الكتاب الجديد للمفكر والكاتب د.وحيد عبدالمجيد وعنوانه: ديمقراطية القرن الحادى والعشرين. وُلدت الديمقراطية الحديثة على أساس صيغة التمثيل، أى أن يكون صانعو التشريعات ممثلين للشعب، ويكون الناخبون قادرين على محاسبتهم وتقييم أداء السلطة التنفيذية.

صارت ديمقراطية أثينا التى يتخذ فيها الشعب القرارات بالتصويت المباشر ضربا من الخيال، أصبح وجود سياسيين ينوبون عن الناس ضروريا. لكن الديمقراطية التمثيلية عانت الاختلالات بحيث لم تعد المؤسسات الحاكمة قادرة على تجديد دمائها لتلجأ لإعادة تدوير نخب محدودة. ولعلنا نتذكر وزراء وبرلمانيين ظلوا بمواقعهم عشرات السنين، فأغلقوا الأمل أمام الشباب. ترافق ذلك مع اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتهميش فئات عديدة دون اهتمام النخب الحاكمة بذلك. ومع التطورات التكنولوجية المذهلة، انكشفت عورات الديمقراطية التمثيلية لتندلع الاحتجاجات. هنا، برز المتغير الأبرز، وهو ظهور الشعبوية كرد فعل لابتعاد الساسة عن الناس.

الشعبوية،عند كثيرين، مرتبطة بـ ترامب وزعماء يمينيين عديدين، لكنها، كما يرى د.عبدالمجيد، حالة سياسية وليست نظاما أو أيديولوجيا، ولذلك هناك شعبوية يمينية ويسارية بينهما قواسم مشتركة كرفض المهاجرين والعولمة والتقوقع على الذات. السياسيون التقليديون استخدموا الشعبوية، خاصة اليمينية، فزاعة واتهموها بالفاشية محذرين من الفوضى. لكنهم من جانب آخر، أدركوا الخطر، فسعوا لمعالجة أزماتهم بأفكار جديدة أساسها دعم المشاركة وإدخال أشكال من الديمقراطية المباشرة كالاستفتاءات وتصويت الناخبين على أداء مسئول تنفيذى وتعميق الحوار السياسى الشعبى والشفافية بشأن الإنفاق العام.

الشعبوية ليست شرا مطلقا، كما يخلص الكاتب، بل تعالج مسالب خطيرة للديمقراطية التمثيلية ليعود إيمان الناخبين بجدواها. السطور السابقة عرض مبتسر لكتاب جديد فى مجاله، خلاق فى أفكاره، عميق فى استشرافه للمستقبل.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة