آراء

ديمقراطية القرن 21: وحيد عبد المجيد والعقل النقدي المفتوح

31-12-2020 | 09:48

كيف تموت الديمقراطية؟ وكيف تنتهى الديمقراطية. والشعب فى مقابل الديمقراطية وضد الديمقراطية، ونهاية الديمقراطية!، والإمبراطوريات الجديدة: هل هى نهاية الديمقراطية؟، الهروب من الديمقراطية!، ونهاية السياسة التمثيلية، وإنهم لا يمثلوننا، وفى أوائل الأربعينيات من القرن الماضى -1941- ظهر كتاب إريك فروم الهروب من الحرية.

مجموعة من عناوين الكتب الدالة، على الدراسات التى قام بها عديد الباحثين البارزين، حول أزمة الديمقراطية والنظم التمثيلية، فى الدول والمجتمعات الأكثر رسوخاً فى أصالة نظمها الديمقراطية. ونظراً لأن بعض التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجيلية فى أوروبا والولايات المتحدة، وكندا، بدأ بعض الباحثين وعلماء السياسية والاجتماع، فى الإشارة إلى أثرها على مدى فعالية الديمقراطية الغربية وقدرتها على التجدد منذ نهاية عقد السبعينيات، بدأ الحديث عن أزمة المحكومية فى المجتمعات الأكثر تقدماً؟.

كانت هذه الظواهر جزءا من الاهتمامات البحثية والفكرية الغربية، وقلة قليلة فى مصر والعالم العربى هى التى تابعت التطورات فى النظم الديمقراطية، والتمثيلية الغربية، وبعض أزماتها، بالنظر إلى الجمود الفكرى لليبراليين العرب، وسطوة الفكر الماركسى والقومى على الحياة الفكرية. كان الباحث المصرى الكبير وحيد عبد المجيد، واحداً من قلة، ولا يزال فى متابعة حياة الديمقراطية الغربية فى مراكزها الكبرى، لأنها كانت واحدة من اهتماماته الفكرية وحيويته كباحث ومثقف كبير، أسهم بكتاباته الرصينة والعميقة مع قلة قليلة من جيله، فى تطور الفكر السياسى المصرى، وذلك من خلال المتابعة النقدية للتنظيرات والممارسات الغربية. من هنا جاء كتابه الأخير ديمقراطية القرن الحادى والعشرين، تعبيرا عن متابعته الدءوبة، وعقله النقدى الخلاق، ومفاجأة نهاية هذا العام، ليقدم واحدا من أهم الكتب التى صدرت فى مصر وعالمها العربى على قلتها فى هذا المضمار من حيث عمق المعالجة والنزعة النقدية، والتحليل الموضوعى، والمقاربة المنهجية، الانضباط الاصطلاحى، والسلاسة الأسلوبية الأنيقة، واستيعاب موضوعه.. تركز الكتابات الأساسية على الظواهر التالية للأزمة التى عرضها وحيد عبد المجيد ببراعة فيما يلى: -إضعاف النظام الديمقراطى والمؤسسات المنتخبة، لاسيما القضاء والإعلام.

-التراجع فى القيم الديمقراطية الأساسية كالتسامح، وهو ما يبرز فى مشكلات الأقليات العرقية فى بعض البلدان الأوروبية.

-الانفصال بين المؤسسات السياسية المنتخبة عن الجماعة الناخبة، ومن ثم يتعين ضرورة إصلاحها، لبناء الجسور بين هذه المؤسسات، وبين ناخبيها. - انعكاسات الثورة الرقمية على المؤسسات التمثيلية فى ظل سوء البدائل المطروحة من داخل الديمقراطية التمثيلية. خاصة أن مواقع التواصل الاجتماعى، فى المجال العام الرقمى أصبحت تشكل قوة ضغط، وتعبير وتمثيل للمصالح، وهى وظائف الأحزاب السياسية التقليدية، والبرلمان كمؤسسة تمثيلية، بكل تشكيلها وتنوعها فى الاتجاهات السياسية والاجتماعية.

-ازدياد المطالب الاجتماعية والسياسية والتشريعية من قبل الحركات القاعدية، على نحو ما ظهر بقوة فى فرنسا مع السترات الصفراء، ومطالبها الديمقراطية، وضرورة دمج الديمقراطية المباشرة داخل النظام الفرنسى للجمهورية الخامسة.

- تفكك النظام الديمقراطى كنتاج لظاهرة بطء النمو الاقتصادى وازدياد التفاوت الاجتماعى، واللا مساواة، وموجات الهجرة، وضعف الآليات المؤسسية التى تحول المطالب الشعبية إلى سياسات عامة، وخضوع الآليات لمصالح نخب اقتصادية واجتماعية متميزة.

- ازدياد الفجوة بين الجماعة الناخبة، وبين المشرع، ومن ثم السياسات التشريعية تعبر عن مصالح القوة الاقتصادية المسيطرة، خاصة أن غالب صناع القرارات عند قمة النظام جاءوا من عالم المصارف والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، ومثالها ماكرون فى فرنسا، على نحو أدى إلى تحول هذه الشركات الكبرى والمصارف إلى قوة مؤثرة تفوق الحكومات.

- النظم الانتخابية لم تعد تعبر عن الاتجاهات الأساسية السائدة فى المجتمع.- تنامى خطر دور الخبراء وسلطتهم، وتحولهم إلى مركز قوة مؤثر لمصالحهم، والقوى التى يعبرون عنها فى دوائر صنع القرار.

- صعود الاتجاهات الشعبوية، وظواهر كراهية الأجانب، أو التعصب للعرق الأبيض وميلها إلى العنف المادى والخطابى. ينطلق الكتاب من افتراض أساس أنها أزمة تطور تاريخى لكنها ستؤدى إلى تطعيم الديمقراطية التمثيلية، وأن الأزمة تكمن فى نظام التمثيل السياسى وليس فى الفكرة الديمقراطية.

وركز الكاتب الجاد أن الديمقراطية لا تعنى الليبرالية، وهو الخلط الشائع فى أوساط عديد الكتاب، وذهب إلى درس أبعاد التمثيل السياسى فى النظام الديمقراطى وتوسع أزمة الديمقراطية التمثيلية، وشعبويات القرن الحادى والعشرين وتأثيرها على المسألة الديمقراطية، عملُ يتسم بالعمق والوضوح المفهومى والانضباط الاصطلاحى، والتحليل العميق للأفكار. من أفضل وأهم الكتب الصادرة هذا العام مصريا وعربيا، شكرا لوحيد عبد المجيد على هذا العمل الفكرى الخلاق. (وللحديث بقية).

نقلاً عن

أزمات الهوية والحروب الأهلية

استخدمت أنظمة ما بعد الاستقلال التسلطية فى العالم العربى، تحديدها للهوية الوطنية، كسردية كبرى للتعبئة السياسية وراء سياسات السلطة وكأداة لبناء شرعياتها

انشطارات الهوية الوطنية والانفجار الهوياتي

أسهمت سياسة اللا سياسة وموت السياسة التى اعتمدت على القمع المادى والأيديولوجى والرمزى فى إحداث حالة من الإنكار للواقع الموضوعى المتعدد فى تكوين غالب المجتمعات

الدولة الريعية.. وهوياتها الهشة

أدى تدفق دماء الشهداء المصريين والسوريين في حرب التحرير الوطنية -6 أكتوبر 1973- للأراضي المحتلة من قبل العدوان الإسرائيلي، إلى انفجار عوائد النفط على نحو

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة