[x]

آراء

عام الأنانية!

29-12-2020 | 10:51

« أدخن تبغا من ألمانيا . تسألينى: هل حصلت عليه من أسير أو عثرت عليه؟ لا، إنه من جندى ألمانى يعيش بخندق مقابل لنا». هكذا كتب الجندى البريطانى هنرى ويليام (19 عاما)، لأمه فى 26 ديسمبر 1914.

كانت أحد أهم اللحظات بتاريخ الصراع البشرى، عندما قرر جنود جيشين متحاربين وقف القتال، دون أخذ موافقة قادتهم، للاحتفال ب أعياد الميلاد وتبادل الهدايا الرمزية.

كانت الحرب العالمية الأولى قد اشتعلت قبل 5 أشهر وأودت بالفعل بمئات الآلاف. عندها، وجد جنود بريطانيون وألمان أن الموت مصيرهم المشترك، فتناسوا العداوات والأحقاد وتوقفوا لحظات عن الحرب ليتبادلوا التهانى والهدايا. العالم يمر الآن بلحظات مماثلة.

يموت مئات الآلاف ويمرض الملايين بسبب كورونا الذى يشن حربا على البشر جميعا. ومع ذلك لا يمتلك القادة ولا كثير من البشر جرأة ورحمة وتسامح جنود تعالوا على الألم والفظاعة، وقرروا أن يصنعوا هدنة ولو وقتية من الموت والهلاك.

لم تتوقف الصراعات بين الدول ولا بين السياسيين. حروب اليمن و سوريا و ليبيا متواصلة. السلوك البشرى لم يكن فى أدنى مستوياته، كما هو الآن. الأغنياء هربوا من المدن المكتظة وتركوها للفقراء هاربين لملاذاتهم الآمنة. مدن كنيويورك و لندن ، أصبحت طاردة لأهل الصفوة والميسرة. تفاوتت آثار الوباء تبعا لمن يمتلك الثروة ومن يستطيع أن يحصل على أفضل علاج ويتلقى اللقاح أسرع من الباقين. الأمر لا يقتصر على دولة بعينها، فقد كشف كورونا ، كما، يقول ديفى سردار أستاذ الصحة العامة بجامعة أدنبرة ، أن مجتمعات العالم بحاجة للتركيز على وضع سياسات أكثر مساواة كى يتمتع الناس بالحماية والقدرة على مواجهة الأمراض.

بالطبع، شهد 2020، لحظات تراحم، ونبذا للأنانية من جانب أطباء وممرضين وباحثين لمساعدة البشر على مواجهة الكارثة، لكن كثيرين، دولا وأفرادا، تمسكوا بشعار: أنا ومن بعدى الطوفان.

إذا كان هناك من درس يمكن أن نتعلمه من كورونا ، فهو أن الصحة وليس أى شىء آخر، هى الأهم، وهنا تتحمل الحكومات مسئولية مباشرة عن توفير الرعاية للجميع وعدم تركهم لتجار ومستغلين يظهرون أحيانا فى ثوب ملائكة الرحمة .

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة