[x]

آراء

مستوطنات الثانوية العامة!

27-12-2020 | 13:56

على مدى عقود، اقترنت عدة وزارات بأزمات محددة، بحيث يتحدد مصير هذا الوزير أو ذاك بمدى نجاحه فى التعامل معها. وزارة النقل، ارتبطت بحوادث القطارات، والتموين برغيف العيش. أما التعليم، ف الثانوية العامة رمزها الأول.

على مدى 200 عام تقريبا منذ إنشاء المدرسة التجهيزية (الثانوية) عام 1825، وحتى الآن عانى المصريون من تغير أنواع ونظم التعليم خاصة الثانوية العامة . من يلتحق بها وما شكلها وما هدفها؟ من بين 80 وزيرا تولوا مسئولية التعليم، امتدت أيادى 70 منهم لملف الثانوية لدرجة أتلفت أعصاب وعقول وجيوب المصريين الذين باتوا، كما تقول الكاتبة الصحفية المبدعة إيمان رسلان بكتابها الجديد: «مستوطنات تعليمية.. قصة الثانوية العامة »، بحاجة لإضافة جملة: أقسم بالله ألا أقترب من تغيير الثانوية، للقسم الوزارى.

الثانوية ليست مجرد شهادة تعليمية بل قصة كفاح المصريين لصناعة مستقبلهم الاجتماعى والاقتصادى من خلال تعليم أولادهم. إنها فى قلب السياسة وليست أبدا هوامش. ورغم الحديث عن الأعداد المتزايدة لطلاب الثانوية (650 ألفا) إلا أن نسبتهم 35% فقط من إجمالى الملتحقين بالتعليم الابتدائى. الثانوية أقرب لمستوطنة تعليمية لأبناء الطبقة الوسطى لا يدخلها إلا قلة من المصريين. لكنها- تقول المؤلفة- لم تعد واحدة بل ثانويات كثيرة، فقد غزتها الشهادات الأجنبية وجعلتها درجة ثانية. المفارقة أن د.طه حسين حذرنا بكتابه العمدة: مستقبل الثقافة فى مصر(1938) من أن تنافر أنواع التعليم يكاد يمزق المجتمع. يومها كان التعليم مدنيا وأزهريا فقط، فماذا لو كان معنا الآن؟.

وسط فوضى الدروس الخصوصية والغش الجماعى وبيزنس المدارس الدولية، نسينا لسنوات طويلة السؤال الأهم: ما هدف التعليم؟ الوجاهة الاجتماعية أم تخريج شباب مؤهل لسوق العمل على طريقة جعل الخريج مندوب مبيعات، كما تندر شيخ التربويين الراحل حامد عمار ؟ أم ماذا؟ وأين إنتاج المعرفة من ذلك؟.

ونحن على أعتاب 2021 مازلنا، كما تقول إيمان رسلان ، حيارى حول شكل الثانوية. ومع أزمة كورونا ، انكشف الغطاء أكثر، فإذا بالأزمة كاشفة لهذه الفسيفساء التعليمية . العالم يتحدث عن شهادة محلية واحدة، ونحن نتكلم عن 10 شهادات دولية.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة