[x]

تحقيقات

نظم تكثيف الأرز الجديدة تكنيك ناجح أم أوهام مطلقة؟

24-12-2020 | 13:55

زراعة الأرز

هويدا عبد الحميد

التكثيف "نظام زراعة" لإنتاج المزيد من الخلفات والحبوب والشتل فى وقت مبكر وتوفير ظروف نمو مثلى للنبات

نظام التكثيف يزيد الغلة من 20 – 50 % ويخفض استخدام البذور من 80 – 90 %، وتوفر نحو 50 % من مياه الرى
مليون مزارع حول العالم تبنوا هذا النظام ومتوقع أن يصل إلى 10 ملايين لزيادة المحصول والقضاء على الجوع
ضرورة إجراء تجارب على المستوى القومى فى الجامعات المصرية والمراكز البحثية لتقييم هذا النظام
طريقة التكثيف ليست جديدة وتستخدم فى العديد مع المحاصيل الأخرى مثل القمح و الأعلاف و قصب السكر
نظام زراعة الأرز بالتكثيف ليس وهماً وليس جديداً وإنما هو متبع فى مصر بفضل فطرة وفطنة المزارع المصرى


تحقيق الزيادة الرأسية والأفقية بتشجيع المزارع على زراعة أصناف الأرز الجديدة عالية الإنتاجية، وزراعة الأرز فى الميعاد المناسب وهو تقريباً من منتصف شهر إبريل ومايو من كل عام، لمواجهة زيادة الطلب على الأرز والحد من الاستيراد، وتقليل الأعباء على ميزانية الدولة، وكذلك زراعة المساحة المخصصة سنوياً وهو ما يعادل 750 ألف فدان، والذى يحقق الاكتفاء الذاتى من محصول الأرز.. هذا ما أكده الخبراء، ولذلك هناك دعوات بتطبيق نظام تكثيف الأرز (SRI)، للحصول على أعلى إنتاجية وتقليل استهلاك مدخلات الإنتاج خاصة مياه الرى، فى حين نجد فريقاً آخر من الباحثين لا يؤيد تطبيقه فى مصر.. وخلال السطور التالية نتعرف على الأسباب.

يشير الدكتور خالد سالم أستاذ بيوتكنولوجيا وتربية محاصيل الحقل الاستراتيجية بمعهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية- جامعة مدينة السادات، إلى أنه على الرغم من ارتفاع إنتاجية وحدة المساحة (الفدان) من حبوب الأرز فى مصر، والتى بلغت 4 - 6 أطنان/للفدان كمتوسط إنتاج على مستوى الجمهورية، ولاتوجد فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بل يكفى ويفيض الإنتاج، إلا هناك سوق احتكارية ولابد من تدخل الدولة فى ذلك بتشغيل مضاربها للتحكم فى أسعار الأرز، والتحكم فى توريد الأرز الإجبارى عن طريق الزراعة التعاقدية مع المزارعين، وبتحديد سعر مناسب للمحصول قبل موسم الزراعة بوقت كافٍ، والالتزام بالدورة الزراعية لمحصول الأرز، ولزيادة الإنتاجية وتقليل الفجوة بين قدرة الصنف على الإنتاج تحت الظروف البحثية، بالمقارنة لدى المزارع لابد من اتباع حزمة التوصيات الفنية، وكذلك يجب تدريب المرشدين الزراعيين على كيفية التعامل مع المزارع.

صغار المزارعين

وللإجابة على تساؤل نظام كثافة الأرز هل هو نظرية ناجحة أم وهم؟، قال سالم: إن نظام تكثيف الأرز System of Rice Intensification (SRI) تم تطبيقه فى مدغشقر من قبل العالم هنرى دى لولانى Fr. Henri، بالإشتراك مع منظمة غير حكومية - جمعية تيفى سينا (أتس) والعديد من صغار المزارعين فى عام 1980م، ينتشر الآن فى العديد من البلدان فى أكثر من 50 دولة تطبقه الآن فى كل المحاصيل الحقلية، بالإضافة إلى الأرز، سرى SRI هو "نظام زراعة " وليس "تكنولوجيا زراعية"، لأنه يقوم على رؤى أن الأرز لديه القدرة على إنتاج المزيد من الخلفات والحبوب، والشتل فى وقت مبكر، وتوفير ظروف نمو مثلى للنبات، ومع تصاعد أزمة المياه التى تلوح فى الأفق لزراعة الأرز فى الأعوام القادمة، لابد من معالجة هذه القضايا فى المنظور الصحيح والحصول على الحقائق العلمية.

نهج الإدارة

وتابع سالم، منهجية سرى SRI هى نهج الإدارة، ولا تتطلب أصناف جديدة، ويمكن ملاحظة تحسين أداء النبات مع أى مجموعة متنوعة عملياً عندما تزرع مع أساليب سرى SRI، وذلك لأن النباتات يمكن أن تعبر بشكل أفضل عن إمكاناتها الوراثية عندما تزرع فى بيئة زراعية مثالية، الأصناف عالية الإنتاجية أو التقليدية، والهجين أو السلالات المحلية ، وكلها لها أداءات أفضل عندما زرعت مع أساليب سرى SRI، وهذا يدعنا إلى أن نغير نمط زراعتنا التقليدية، واتباع هذه النظم الجديدة وتطبيقها فى التجارب البحثية للمحاصيل المختلفة، ومعرفة أفضل الأصناف الحالية أكثر استجابة وإعادة صياغة حزم فنية من التوصيات الفنية لكل صنف تجارى فى كل محصول، ويظهر المزارعون اهتماماً أكبر فى تنامى الأصناف المحلية عند استخدام هذه المنهجية، حيث إن مستوى إنتاجيتهم العالية يجعلهم أكثر ربحية، وغالباً ما يفضل المزارعون استخدام الأصناف المحلية لتكييفها مع التربة المحلية والظروف المناخية، ومقاومة أفضل للآفات والأمراض، والتى يفضلها معظم المستهلكين، وتتيح أساليب "SRI سرى" الحفاظ على تنوع الأصناف الأرز المزروعة وزيادة تنوعها، وهو أمر كان يتناقص فى السنوات الأخيرة.

مبادىء أربعة

وأضاف: أن منهجية هذا النظام تستند إلى أربعة مبادئ رئيسية تتلخص فى: الحصول على نباتات صحية ونشطة الجذور والنمو الخضرى فى وقت مبكر وبسرعة، والحفاظ على كثافة نباتية منخفضة، للسماح لكل نبات فردى بالنمو الأمثل على حدة، وتقليل المنافسة بين النباتات على العناصر الغذائية، والمياه، وأشعة الشمس وغيرها من العوامل البيئية، وإثراء التربة بالمواد العضوية لتحسين العناصر الغذائية والاحتفاظ بالمياه، وزيادة الحياة الميكروبية فى التربة، وتوفير ركيزة جيدة للجذور لتنمو وتتطور، والحد من الإسراف فى استخدام مياه الرى، وتوفير المياه فقط بقدر ما هو ضرورى لنمو النبات الأمثل ولصالح ظروف التربة الهوائية.
واستناداً إلی ھذه المبادئ، یقوم المزارعون بتکییف ممارسات الرعایة الصحیحة والسریعة إلی منطقتھم المناخیة وظروفھم البيئية والاجتماعیة والاقتصادیة، وتتوقف ممارسة الزراعة العضوية بالكامل على الأيدى العاملة، والميكنة الزراعية والتكاليف، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية الأخرى.
التقليدية القديمة

ونوه سالم بأن ذلك يعد ثورة غير ملحوظة تركز على حل أزمة الغذاء، وتنبذ طرق الزراعة التقليدية القديمة، والسر فيها أنها طريقة جديدة لزراعة الأرز، يؤيدها كثير من العلماء الآن على مستوى العالم، وهوتغير نمط الزراعة المعتادة ليس فى محصول الأرز فحسب، ولكن فى كل المحاصيل الحقلية، ويطلق عليها System of Crop Intensification “SCI” نظام تكثيف المحاصيل، وتم تطبيق مبادئ سرى SRI فى الأرز على الأراضى البعلية، والمحاصيل الأخرى مثل القمح و قصب السكر والتيف والدخن والخردل، ومحاصيل البقول المختلفة، والتى تظهر جميعها زيادة الإنتاجية على ممارسات الزراعة التقليدية الحالية.
توصيات فنية

وعن التوصيات الفنية اللازمة لاتباع نظام تكثيف الأرز ، أوضح سالم أنها تتمثل فى معالجة البذور وإدارة المشتل: بحيث تغمر الحبوب فى وعاء كبير من الماء لمدة 24 ساعة، فالحبوب الصالحة للإنبات والزراعة تنهبط فى القاع، والحبوب غير القابلة للإنبات تطفو على السطح، ويمكن بسهولة إزالتها، وتزرع الحبوب غير كثيفة فى المشتل مع تركيب التربة الجيدة، كل نبات لديه مساحة للنمو، والجذور يمكن أن تتطور بسهولة ولن تتشابك مع بعضها البعض، كما يجب زرع الشتلات صغيرة العمر، وتحمل فيها البادرة أو الشتلة 2 ورقة، وتزرع الشتلات فى المشتل، بحيث يكون غير مغمور بالماء، وإزالتها بعناية مع الحد الأدنى من الصدمة للجذور، ويجب إعادة زرع الشتلات بسرعة وبعناية، وبعمق 1 - 2 سم فقط، مع التأكد بأن الجذور غير جافة أو تالفة، وقد تم تطوير بعض التعديلات من أجل البذر المباشر والزرع الميكانيكى فى عدد من البلدان، كما يجب الحد من الكثافة العالية للنباتات، من خلال زرع شتلة واحدة لكل جورة، وزيادة التباعد بين البادرات وبعضها، وعادة تشتل البادرات على مسافات واسعة 25 سم × 25 سم، وفى حالة التربة القليلة الخصوبة يمكن خفض مسافات الشتل إلى 20 سم × 20 سم، بينما مع أصناف الأرز غزيرة التفريع والمزروعة فى أرض خصبة وجيدة بالمواد العضوية، فيمكن زيادة مسافات الشتل إلى 30 سم × 30 سم ، أو ربما إلى 35 سم × 35 سم (نادراً) .

الرى الرطب

وشدد على ضرورة الحد من الإسراف فى استهلاك مياه الرى، بحيث يتم إدخال المياه فقط من 1 - 2 سم فى حقل الأرز خلال فترة النمو الخضرى، وتترك الأحواض لتجف حتى تصبح الشقوق مرئية، وعندها يتم إدخال طبقة رقيقة أخرى من الماء، وهذا ما يسمى بالرى المتقطع أو "الرطب والتجفيف"، وخلال فترة امتلاء الحبوب يتم الحفاظ على طبقة رقيقة من الماء، وتليها خلال فترة امتلاء الحبوب، ويمكن صرف الماء عن محصول الأرز قبل الحصاد بأسبوعين أو ثلاثة، وبعض المزارعين يروون كل مساء، والبعض الآخر يترك الحقول لتجف على مدى 3 - 8 أيام، وذلك يعتمد على التربة والظروف المناخية والتحكم فى مياه الرى، وتعتبر فترة التجفيف هامة، حيث تخلق ظروف هوائية مما يسمح للجذور بالنمو الأفضل.

وأشار إلى أنه تتم إضافة وإثراء التربة بالمواد العضوية، لتحسين بنية التربة وخصوبتها وقدرتها على الاحتفاظ بالماء، وزيادة الميكروبات النافعة للتربة، وتعتبر إضافة المادة العضوية من سماد الحيوان والسماد الأخضر ومخلفات المحاصيل مثل قش الأرز ، وهو التسميد الأساسى، والذى يكمل إذا لزم الأمر ب الأسمدة الكيماوية مثل: سلفات النشادر أو اليوريا، ومن أكثر مصادر المواد العضوية كالسماد العضوى.
وتتم السيطرة على الحشائش الضارة من خلال النقاوة الميكانيكية، ومعظمها يتم باستخدام الآلات البسيطة، تنمو الحشائش الضارة بقوة أكبر فى ظل الظروف عدم الغمر، وتحتاج إلى أن تبقى تحت السيطرة من مرحلة مبكرة، والاستخدام المتكرر للنقاوة اليدوية والميكانيكية، والتى تصل إلى 4 مرات تبدأ بعد الزراعة 10 أيام، وتكرر كل 7 - 10 أيام حتى ينمو عرش النبات ويغطى الأرض جيداً، وهذا يفيد فى تقليب الحشائش الضارة بالتربة، حيث تتم إعادة تدوير المغذيات وحرث سطحى يعمل على تحسين تهوية التربة، وتحفيز نمو الجذر من خلال بعض التقليم الجذرى، وبما أن المياه والمواد العضوية والتربة تخلط من جديد تصبح المغذيات أو العناصر الغذائية متاحة بشكل أفضل للنباتات، ويمكن ملاحظة تأثير إعادة تخضير النباتات 1 - 2 يوم بعد نقاوة الحشائش، أيضاً إعادة توزيع المياه من خلال نقاوة الحشائش، ويسهم فى التسوية المستمرة للأرض، والتى تخلق الظروف اللاهوائية للنباتات، واستخدام وخلق ظروف متجانسة بالحقل كل ذلك يؤدى إلى زيادة الإنتاجية.

فوائد بيئية

وأشار إلى أن لتطبيق منهجية "سرى" فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية لمستها 50 دولة، وتشمل زيادة الغلة من 20 – 50 % أو أكثر، وكان مزارعو الأرز يحصدون 2 طن لكل هكتار (أى نحو 2.47 فدان)، ولكن باستخدام هذه الطريقة تم حصاد من 5 إلى 15 طناً لكل هكتار، وانخفاض فى استخدام البذور من 80-90 %، وتوفير نحو 50 % من مياه الرى، واعتمدها المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة فى آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى، ومن خلال الحد من مدخلات البذور والمياه و الأسمدة الكيماوية ، ويمكن أن يقلل من تكاليف الإنتاج، وهذا يزيد دخل المزارعين، ويزيد من ربحية زراعة محصول الأرز، ويمكن تقليل استخدام المبيدات لأن النباتات سرى SRI يكون أقوى وأكثر حيوية، وتنخفض ​​نسبة الإصابة بالأمراض عندما تكون الكثافة النباتية منخفضة أو مزروعة على مسافات واسعة 25 x 25 سم، لأن مستويات الرطوبة منخفضة.

وشدد على أنه تتضاعف إنتاجية المحاصيل على نحو نموذجى إذا ما بدأ المزارعون الزراعة مبكراً، ومنحوا فرصة أكبر للنباتات الصغيرة لكى تنمو، فهذا يوفر نفقات المياه والبذور، ويساعد على نمو الجذور والأوراق، كما يتميز بجودة النبات على حساب الكمية، وهى تطبق نظرية «الكثرة فى القلة» على زراعة الأرز، وفى العشر سنوات الأخيرة تحول الأمر من نظرية مبهمة إلى اتجاه عالمى يواجه مقاومة شرسة من علماء الأرز، وبخاصة معهد أبحاث الأرز العالمى IRRI، والذى ساعد الثورة الخضراء على زيادة إنتاج الحبوب، ومتخصص فى تحسين المكونات الوراثية للأرز، ولكن على المستوى العالمى مليون مزارع تبنوا هذا النظام، ويتوقع أن يرتفع عدد المزارعين الى 10 ملايين مزارع فى الأعوام القليلة المقبلة، مما يزيد من محصول الأرز، ويقضى على الجوع، وينقذ حياة ما لا يحصى من البشر.
مئات المزارعين

ونوه بأنه فى الهند، رحب وزير الزراعة بالبرنامج، ووصفه بأنه «ثورة» فى زراعة الأرز، كما تبناه مئات المزارعين ووعد وزير الزراعة بسرعة النمو فى هذا النظام بمحصول من «الذهب الأبيض» بكمبوديا، إلا أن الخبراء يرفضون نظام الـS.R.I قائلين إنه "وهم"، فيقول مدير الأبحاث فى معهد الأرز العالمىIRRI فى الفلبين: «إن هذه الادعاءات فيها مبالغات»، وأضاف أن أعداد المزارعين الذين يطبقون هذا النظام أقل من المعلن عنها، لأن الوسائل القديمة تعتبر أحياناً جزءاً من النظام الحديث، وأحياناً تقل قوة الطريقة نفسها، ويضيف: «ليس لدينا شك فى أنه من الممكن جنى محاصيل جيدة»، ولكنه يصف الطريقة بأنها شاقة جداً فى الواقع، وعلى النقيض، يرى أحد المشككين السابقين قوة كبيرة فى هذا النظام، فكان فيرنون روتان، وهو عالم الاقتصاد الزراعى فى جامعة مينيسوتا، قد عمل فى معهد الأرز وشكك فى إمكانية نجاح النظام، ويُوصف الآن بالمشجع المتحمس للنظام، قائلاً: "إن هذه الطريقة تعيد تشكيل عالم زراعة الأرز بالفعل، ولكن أشك فى أنها ستكون فى حجم الثورة الخضراء، ولكن ظهر لها أثر حقيقى فى بعض المناطق".
المستوى القومى

ودعا سالم إلى ضرورة إجراء تجارب على المستوى القومى فى الجامعات المصرية، من خلال رسائل الماجستير والدكتوراة والمعاملات الزراعية والتجارب بمركز البحوث والتدريب فى الأرز بسخا بمحافظة كفر الشيخ، ومعهد المحاصيل الحقلية، ومركز البحوث الزراعية، وزارة الزراعة، وذلك لإعادة تقييم الأصناف المصرية الحديثة لمثل هذه المعاملات ومحاولة نشرها للمزارعين، إذا ثبت تفوقها على المستوى البحثى والإرشادى، وهى الجهة التنفيذية لاستنباط ونشر الأصناف المصرية بمعاملاتها الزراعية المناسبة لكل صنف

ليست جديدة

ومن ناحية أخرى، أوضح الدكتور محمد الحجرى أستاذ مساعد مركز بحوث الصحراء، أن زراعة الأرز فى مصر تتم بالطريقة التقليدية، وهى الشتل اليدوى لشتلات الأرز على مسافات متقاربة تتراوح من 15 سم × 15 سم إلى 25 سم × 25 سم حسب الصنف المزروع، وطبقاً لصفات المجموع الخضرى وتفريعاته العرضية، ويكون فى الجورة 3 إلى 5 نباتات (عدد النباتات فى المتر المربع يتراوح من 130 إلى 225 نباتاً) لمسافة 15 × 15 سم يبلغ 80 نبات لمسافة 25× 25 ) نتيجة عدم نجاح آلات شتل الأرز فى مصر، نظراً لعدم إقبال المزارعين عليها بشكل كبير لتفتت الحيازات وغيرها من الأسباب، بشهادة أحد الخبراء العاملين فى إحدى الشركات العالمية، أما على المستوى العالمى بالنسبة للشتل الآلى، فإن المسافة بين سطور الزراعة 25 سم وعدد النباتات يكون نباتاً واحداً فى الجورة والمسافة بين النباتات 5 سم، مما يعنى أن عدد النباتات في المتر مربع بطريقة الشتل الآلى يبلغ 80 نباتاً، وبالتالى الحديث عن التكثيف ليصل عدد النباتات إلى 500 نبات بالمتر مربع، يعنى أن المساحة لكل نبات 4.5 × 4.5 سم مربع، فيه شىء من المبالغة، ولا يوجد آلة شتل تعطى هذه المسافات، ولو فرض جدلاً زراعة الأرز بتلك المسافات، فسيكون ذلك على حساب مواصفات الجودة الخاصة بالمحصول، والتى أعتقد أنه لم يتطرق أحد إلى دراستها، من حيث مواصفات الجودة الطبيعية والكيمائية لحبوب الأرز، والتى تحدد قيمته الغذائية والاقتصادية، فالتكثيف إن كان مقصوداً بالمسافات المذكورة سلفاً 15 و 25 سم، بالإضافة لمضاعفة عدد النباتات بالجورة باستخدام الشتل اليدوى، فيعتبر ليس جديداً وهو من ممارسات زراعة الأرز القديمة فى مصر، ومعروف أن مصر من أعلى البلاد إنتاجية لمحصول لوحدة المساحة، حيث تبلغ إنتاجية الفدان 6 أطنان، وطريقة التكثيف ليست جديدة وتستخدم فى العديد مع المحاصيل الأخرى مثل القمح و الأعلاف و قصب السكر ، وغيرها من المحاصيل، وقد تؤتى ثمارها، ولكن هناك حد حرج عند زيادة التنافس بين النباتات على مدخلات الإنتاج من مياه وسماد وضوء وتهوية، وغيرها من العوامل المؤثرة على النباتات، مما يؤثر أولاً على مواصفات الجودة، ثم يؤثر لاحقاً على كمية المحصول، ويمكن أن يكون تكثيف زراعة الأرز خارج مصر ناجحاً نظراً للمسافات البنية الواسعة للزراعة، أما فى مصر فهى متبعة منذ بداية زراعة الأرز بواسطة الفلاح الذى يبحث عن الربحية العالية، لذلك فطن لها بالفطرة ويتبعها، و لا أجد هنا أى مقام لزراعة الأرز بالبذور سواء يدوياً أو آلياً، فبذلك نكون نرجع بالزمن للوراء، ونفرط فى نظرية توفير المياه والأرض والوقت والتقاوى، والتى من أهم نتائج زراعة الأرز بالشتلات، واختتم حديثه قائلاً: نظام زراعة الأرز بالتكثيف ليس وهماً وليس جديداً، وإنما هو متبع فى مصر بفضل فطرة وفطنة المزارع المصرى.

غير مناسب

وأضاف الدكتور ممدوح محمد أحمد باحث أول بقسم بحوث الأرز بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية "بمحطة بحوث سخا"، أن نظام تكثيف زراعة الأرز هو "نظام زراعة"، وهو يقوم على أساس أن الأرز لديه القدرة على إنتاج المزيد من الفروع والحبوب فى وقت سريع، وذلك حتى يتمكن النبات من النمو فى ظل توافر مياه الأمطار بالتربة، لأن هذا النظام تم استحداثه فى المناطق المطرية، وهو نظام يشبه الزراعة البعلية، ويعتمد على توفير ظروف نمو مثلى للنبات ومنها: المسافات المثلى أو المناسبة بين النباتات وبعضها، مع العلم أن المسافات المناسبة تختلف من صنف لآخر، توفير درجة الرطوبة المناسبة، النشاط الميكروبى بالتربة، ثم توفير الظروف الصحية بالتربة، وذلك من خلال التهوية المناسبة بها، وذلك أثناء مرحلة النمو (الطور) الخضرى لنبات الأرز، وذلك بالتحكم فى الرى، مشيراً إلى أنه فى المقابل نجد أنه بالنسبة لمحصول الأرز، تتجه الأبحاث فى مجال المعاملات الزراعية بالمراكز البحثية إلى إعداد حزمة التوصيات الفنية لزراعة الأرز، والتى تكون متناسبة مع الأصناف الجديدة، وكذلك طرق زراعة الأرز المختلفة، وذلك لتحقيق القدرة الإنتاجية العالية للمحصول، وهذه الأصناف والتى تتراوح ما بين 4 - 5 أطنان/فدان، وترتفع فى حالة هجن الأرز، ومن أفضل الطرق لتحسين المحصول وأكثرها فاعلية على أرض الواقع هى دعم وتنمية وتطوير برامج التربية، لاستنباط الأصناف الحديثة عالية المحصول مبكرة النضج والمتحملة للظروف غير المناسبة، مثل نقص مياه الرى وتحمل الملوحة سواء بالتربة أو مياه الرى، وقد نجح مركز البحوث والتدريب فى الأرز بسخا فى استنباط أصناف الأرز المزروعة وهى جيزة 177، جيزة 178، سخا101، سخا 102، سخا 103، سخا 104 ، سخا 105، سخا 106، سخا 107، سخا 108 وهجين مصرى واحد، والتى تبلغ فترة نموها 120- 135 يوماً، والتى بدأ تعميمها منذ عام 2001 وتستهلك نحو 5- 6 آلاف م3 مياه للفدان، وقد تم إلغاء الأصناف القديمة جيزة 171، جيزة 172، والتى تبلغ مدة نموها ما بين 160- 170 يوماً، وتستهلك تقريباً من 9- 10 آلاف متر مكعب مياه للفدان، وبذلك تم توفير 30 % من الاستهلاك المائى بتعميم تلك الأصناف المبكرة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، ومضاعفة الإنتاجية أكثر من الضعف مقارنة بنهاية الثمانينيات.

ومن التوصيات الفنية لزراعة الأرز أن يكون الشتل عند عمر 25 يوماً، وهو العمر المناسب خلافاً لطريقة الزراعة المكثفة عند 15 يوماً، حيث تكون الشتلة ضعيفة وعرضة للتلف أكثر، وبالتالى يتم فقد جزء كبير من الشتلات، كما تبين من التجارب العديدة أن أفضل مسافات الشتل هى 20 ×20 سم، بعكس طريقة الزراعة المكثفة التى توصى بزيادة المسافات بين النباتات والسطور، مما يتسبب بعدد نباتات أقل فى وحدة المساحة، وفى هذا إهدار للمساحة المزروعة، وبالتالى انخفاض المحصول، إضافة إلى أن طريقة الزراعة المكثفة تتطلب عمالة أكثر، وبالتالى تكلفة أكثر ليس لها مبرر أو مردود، كما أن إضافة الأسمدة العضوية فى حقول الأرز تؤدى إلى زيادة الإصابة بمرض اللفحة، وبالنسبة لتوفير مياه الرى فالتوصيات أشارت إلى إجراء الرى كل 4 – 6 أيام لدرجة التشبع، وترك فترة بسيطة بين كل رية وأخرى حتى تتم تهوية التربة، منوهاً بأن هذا النظام من وجهة نظره لا يتناسب مع ظروف الزراعة فى مصر، لاسيما أن طرق الزراعة المباشرة مثل البدار أرخص وأوفر منه فى التكلفة وأقل استخداماً للمياه.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة