التعافي الأخضر.. رؤية مصرية لترسيخ قيم التنمية المستدامة.. ومبادرة الرئيس هي الانطلاقة

24-12-2020 | 09:33
التعافي الأخضر رؤية مصرية لترسيخ قيم التنمية المستدامة ومبادرة الرئيس هي الانطلاقةالدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة
دينا المراغي

التعافي الأخضر مصطلح جديد تبنته وزارة البيئة في عامها الأخير، وذلك خلال رحلتها لتحقيق الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في مصر، باتباع نهج مختلف يتضمن ركيزتين أساسيتين، وهما الحد من مصادر التلوث، وصون الموارد الطبيعية.

موضوعات مقترحة

وقد عملت وزارة البيئة على الاستفادة من جميع الفرص المتاحة والتعاون مع كافة شركاء التنمية والجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، فقامت باتخاذ عدة خطوات للسير على هذا النهج.

فعالميا كانت مصر سباقة في الدعوة للربط بين اتفاقيات ريو الثالث )التنوع البيولوجي وتغير المناخ والتصحر( وتوحيد مسارها من أجل التنمية المستدامة، حيث أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع ال 14 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي المبادرة المصرية للتآزر بين تلك الاتفاقيات، وضمان تخصيص موارد مالية كافية لمواجهة التحديات ذات الصلة..وكانت هذه الانطلاقة لتفعيل خطط التعافي الأخضر.

أما في إطار الجهود الوطنية.. قامت وزارة البيئة بعدد من الأنشطة لتمكين "البيئة" من خلال تعزيز دور القطاع الخاص والجهات الفاعلة غير الرسمية ومجموعات الشباب في مجال البيئة، ومنها تعزيز البناء المؤسسي والتنظيمي لقطاع البيئة الوطني، فقادت عملية إعداد وإصدار أول قانون لإدارة المخلفات في مصر ، ليحدد الإطار العام لتخطيط وإعداد الاستراتيجيات وإدارة جميع أنواع المخلفات والتأكد من ربط التخطيط بالتمويل.

وأيضا إعادة تشكيل المجلس الوطني للتغيرات المناخية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1129 لسنة 2019 على أن يرأسه رئيس مجلس الوز ارء بدلًا من وزير البيئة بمشاركة جميع الوز ارء التنفيذيين، حيث تقوم كافة الوزارات والجهات المعنية بتخصيص وحدة لتغير المناخ بها بهدف تقديم البيانات المطلوبة وتنفيذ الخطط والبرامج اللازمة للحد من آثار ظاهرة التغير المناخي.

وتأتي خطوة الارتقاء بمستوى الدعم السياسي للمجلس تماشيا مع اتفاق باريس 2015 ، لضمان تعميم تغير المناخ في جميع الخطط والسياسات الوطنية.

كما يتم حاليا تطوير استراتيجية منخفضة الانبعاثات "منخفضة الكربون" تتماشى مع استرارتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030 ،وهي وثيقة شاملة لجميع الجهود والاستراتيجيات الوطنية الحالية المتعلقة بتغير المناخ، بالإضافة إلى تطوير خطة التكيف الوطنية مع آثار التغيرات المناخية لتتماشى أنشطة ومبادرات التكيف مع المشاريع الاستثمارية بالدولة. 

ومنذ منتصف عام 2018، قادت وزارة البيئة تغيرا واضحا في قطاع البيئة في مصر، من خلال خلق المزيد من فرص الأعمال واستخدام الأدوات والآليات المبتكرة الجديدة، وتطوير الشراكات، والفرص، وفتح أسواق جديدة لاستيعاب النمو الأخضر والانتعاش الأخضر، حيث تم إنشاء السوق الخضراء المبتكرة في مصر مع التركيز على دمج البعد البيئي في خطط وسياسات قطاعات التنمية، دون عبء مالي على الميزانية الوطنية، بهدف تخضير ميزانية الاستثمار الوطنية، وذلك من خلال عدة محاور:

أولها.. التعاون مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لإعداد معايير الاستدامة البيئية والتي وافق رئيس الوزراء على دمجها في خطة الاستثمار الوطنية الشاملة 2021-2022"بهدف تنفيذ مشروعات بيئية بنسبة 40 ٪من المشروعات التنموية الوطنية".

ثانيا.. أصدرت وزارة المالية بالشراكة مع وزارة البيئة ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية الطرح الأول للسندات الخضراء لعام ٢٠٢٠ كأداة جديدة لجمع الأموال للمشاريع المناخية والبيئية، وأول سندات سيادية خضراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، لمواجهة التحديات ذات الصلة بمياه الصرف الصحي والنقل على  مع قطاعات الطاقة على المستوى الوطني.

ثم.. تشجيع المؤسسات المالية على اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ، حيث لعبت وزارة البيئة دورا كبيرا في تعميم التمويل المناخي في القطاع المصرفي في مصر.

وساعدت البنوك على إنشاء وحدات محددة داخل هياكل البنوك الخاصة بها لتمويل المشاريع المتعلقة بتغير المناخ.

كنا تطرقت وزارة البيئة إلى تنفيذ مشاريع تجريبية توفر فرص عمل بتحويل التحدي البيئي إلى قيمة اقتصادية، ولدى وزارة البيئة عدة أمثلة منها دراسة البنك الدولي لعام 2019 حول تكلفة التدهور البيئي، التي تفيد بأن التكلفة الاقتصادية لتلوث الهواء في القاهرة الكبرى تقدر بنحو 4.1 ٪من إجمالي الناتج المحلي الوطني، مما أدى إلى تطوير مشروع البنك الدولي للحد من تلوث القاهرة الكبرى بميزانية تقديرية 200 مليون دولار أمريكي.

والسيطرة على ظاهرة السحابة السوداء بتوفير فرص عمل للمزارعين في محافظات الدلتا لجمع قش الأرز وإعادة تدويره وبيعه بعد ذلك.

والبدء في خارطة طريق تحويل المخلفات إلى طاقة كإحدى آليات تدوير المخلفات ضمن منظومة المخلفات الجديدة، حيث تم إصدار تعريفة تحويل المخلفات لطاقة في ديسمبر 2019 بقيمة 140 قرشا / كيلووات، بالتعاون بين وزارتي الكهرباء والطاقة والبيئة.

كما شجعت وزارة البيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، والمرأة ، والشباب ، والقطاع غير الرسمي على الاستثمار في المشروعات البيئية، حيث تم الإعلان لاول مرة عن عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المحميات الطبيعية، ودمج المجتمعات المحلية في إدارة المحميات الطبيعية بإتاحة الفرصة لهم لتنفيذ أنشطتهم وتراثهم، كتعليم النساء في سانت كاترين جمع النباتات الطبية وعرضها للبيع كبديل حرقها، وتدريب السكان المحليين بمحميتي وادي الجمال والفيوم على الحرف اليدوية، حيث زاد الدخل لهذه المجتمعات من 126 ٪إلى 460 .٪وقامت الوزارة بمساعدة ١٢ كيانا غير رسمي لتدوير المخلفات الإلكترونية، بتقديم الدعم الفني والخدمات الاستشارية، لتتوافق مع المعايير البيئية وتدخل تحت عباءة القطاع الرسمي، وبالفعل أصبحت 6 كيانات منها تعمل بشكل رسمي.

وفي مجال نشر الوعى البيئي أطلقت وزيرة البيئة مبادرة "اتحضر للأخضر" تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الاحتفال باليوم الوطني للبيئة في يناير 2020 ،حيث تهدف المبادرة التي تستمر لثلاث سنوات لنشر الوعي البيئي بين المواطنين من خلال خلق ثقافة صون الموارد الطبيعية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: