آراء

الإصلاح الهيكلي المنشود للاقتصاد القومي

23-12-2020 | 14:19

حسنا فعلت الحكومة المصرية بالإعلان عن عزمها على تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادى المتعلقة بالإصلاح الهيكلى. فرغم النتائج الإيجابية التى تحققت خلال المرحلة الاولى من الإصلاح،حيث حقق الاقتصاد القومى نموا بمعدل 3.6% عام 2019/2020 مقابل 5.6% عام 2018/2019 وهو معدل معقول جدا فى ظل الاوضاع الاقتصادية السائدة مع انتشار فيروس كورونا، وتراجع معدلات التضخم الى 5.7% على أساس سنوى، متأثرا بتراجع معدل التضخم للطعام والشراب، جنبا الى جنب مع استقرار قيمة الجنيه المصرى فى مواجهة العملات الاجنبية، فإن الوضع الحالى مازال يعانى مشكلات عديدة يأتى على رأسها تباطؤ نمو القطاعات الإنتاجية ، حيث لم يزد معدل نمو الصناعات التحويلية عن 1.4% خلال العام المالى 2019/2020 مقابل 2.8% عام 2018/2019 وكذلك الزراعة التى حققت معدلا بلغ 3%، ولذلك اعتمد النمو المتحقق فى الناتج على الخدمات الاجتماعية خاصة الانشطة العقارية وتجارة الجملة والتجزئة. فضلا عن هشاشة سوق العمل وتزايد معدلات الانسحاب من السوق، وانخفاض معدل الادخار المحلى الى 6.2% وزيادة الدين العام وارتفاع معدلات الفقر وسوء توزيع الدخول، وهى أمور تتطلب تعديل المسار الاقتصادى الراهن والسير به فى الاتجاهات التى تستطيع علاج هذه المشكلات.

السياسة الاقتصادية فى المرحلة الاولى ركزت على إعادة التوازن إلى الموازين الأساسية للاقتصاد، أى الموازنة العامة للدولة وميزان المدفوعات، وبعد انتهاء هذه المرحلة اصبح لزاما الانتقال إلى المرحلة الثانية والاهم والتى يتم التركيز فيها على قضايا الإنتاج والإنتاجية من خلال التوسع المنظم والفعال فى بناء القواعد الإنتاجية وتعبئة الموارد المحلية واستخدامها أفضل استخدام ممكن. وذلك عن طريق إحداث تحول جذرى فى المجتمع يؤدى الى القضاء على المشكلات الاقتصادية ويزود المجتمع بآليات التقدم والنهضة. وهى عملية متعددة الجوانب من حيث كونها تعيد تشكيل الهيكل الاقتصادى والإنتاجى بالبلاد من خلال إعادة النمو المتوازن لفروع الانتاج وتعمل على بناء قاعدة إنتاجية قوية تساعد على زيادة الانتاج ورفع معيشة الافراد.

ويشير الفكر الاقتصادى إلى أن نجاح سياسة اقتصادية معينة، يتوقف على تحقيق مجموعة من الشروط، مع ضمان استمراريتها فترة لابأس بها من الزمن، وهى تتعلق بالأساس بتحقيق معدل نمو للناتج المحلى الإجمالى ، يفوق معدل النمو السكاني، حتى يمكن تحقيق تحسن فى مستويات المعيشة، وإيجاد المزيد من فرص التوظف لجميع الداخلين إلى سوق العمل، والوفاء بمتطلبات الاستقرار فى الأسعار، مع توزيع ثمار النمو على مختلف فئات المجتمع، والحد من التفاوت فى توزيع الدخل. على أن يتم ذلك كله مع حماية البيئة حتى يمكن الحفاظ على نوعية الحياة بالنسبة للأجيال القادمة. مع إدراك أن الجدل العقيم، حول حتمية تعارض هدفى النمو السريع واعتبارات العدالة، قد انتهى تماما إذ يقدم التاريخ الاقتصادى الحديث، العديد من الدلائل على إمكانية تحقيق هذين الهدفين فى آن واحد. وبالتالى لابد من سياسات واضحة يتقبلها المجتمع ككل فى ضوء أهداف واقعية محددة. إذ إن اختيار بديل تنموى معين لا يعد عملا فنيا محايدا على الإطلاق، وذلك لأن كل بديل ينطلق من رؤية معينة ومصالح محددة ويترتب عليه نتائج مختلفة لفئات المجتمع، بل ان اختيار بديل معين قد يترتب عليه اتخاذ مواقف معينة تجاه قوى أو دول أخرى. من هنا تأتى أهمية الحوار المجتمعى للوصول الى افضل البدائل التنموية المتاحة لتحقيق أهداف الإصلاح الهيكلى المنشود.

الامر الذى يتطلب البعد عن أسلوب صنع القرار المقولب، اى يجب إدراك الخصائص المميزة للدولة وهنا نتفق مع ما ذهب إليه المفكر الاقتصادى الراحل د.محمود عبد الفضيل من ان الدولة التنموية هى التى تؤسس شرعيتها على قدرتها على إطلاق عملية تنموية متواصلة لا تقتصر فقط على رفع معدل النمو الاقتصادي، وانما الأهم هو إحداث تحولات جذرية فى هيكل الإنتاج المحلى وإحداث تحولات مهمة فى النظام الاقتصادى والعلاقات الاجتماعية القائمة.

وتتطلب الإصلاحات الهيكلية توفير بعض المهارات الفنية اللازمة لعملية الإصلاح الهيكلى فى مختلف القطاعات الاقتصادية.ذلك من خلال العمل على ثلاثة محاور اولها يكمن فى إحداث التغييرات الهيكلية المطلوبة فى الاقتصاد المصرى التى تساعد على زيادة قدرته على إيجاد المزيد من فرص العمل، وتوليد الدخول لجميع فئات المجتمع. بالإضافة الى تدعيم القواعد الإنتاجية القائمة «خاصة فى الزراعة والصناعات التحويلية» وإزالة المعوقات التى تحول دون تفعيلها. جنبا الى جنب مع مراعاة الفئات الاجتماعية الضعيفة ومحدودى الدخل عن طريق زيادة قدرتهم على الكسب وإصلاح سياسة الدعم.

وهكذا تتوزع الادوار بين الفاعلين الرئيسيين فى الاقتصاد، فالحكومة عليها عدة أدوار أساسية منها ضمان كفاءة آلية السوق بما يعنيه ذلك من توفير الظروف التى تجعل تفاعل العرض والطلب يتم فى إطار حقيقى مع ضمان التخطيط الاستثمارى السليم عن طريق توفير البيانات والمعلومات الأساسية عن القطاعات الاقتصادية بالمجتمع، وذلك بالشكل الذى يمكن الجميع من إجراء دراسات الجدوى السليمة والصحيحة. وكذلك توفير المناخ الاستثمارى الجيد عن طريق إصلاح التشريعات القانونية والإدارية. ووضع القوانين موضع التنفيذ. وهذا يعنى ببساطة إيجاد بيئة تنافسية تدفع للمزيد من الكفاءة فى الإنتاج مع ضمان عدالة التوزيع لثمار النمو. وبمعنى آخر فانه بقدر مالا يمكن إهمال آلية السوق وجهاز الثمن، الا انه لايمكن ان يستمر ذلك دون التدخل الذكى والمنظم من جانب الدولة.

ولتحقيق هذه الأهداف، لابد أن يتحرك المجتمع من خلال منظومة تنموية متكاملة تهدف إلى الارتفاع بمعدلات التنمية وتحقيق الرفاهية والارتقاء بمستوى معيشة الأفراد. وذلك من خلال تحديث المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا معتمدا على قراءة علمية ودقيقة لإمكانياته وعلى وعى وإدراك بالمتغيرات العالمية والإقليمية للاستفادة من مزاياها واكتشاف مخاطرها. وهو ما يحتاج الى المزيد من التأمل وإعمال الفكر بغية وضع التصورات الرئيسية حول الأطر المستقبلية.

نقلاً عن

ضريبة الدخل والفصل بين السلطات

ان إعفاء المكافآت الممنوحة لأعضاء البرلمان من ضريبة الدخل يأتى أساسا لرغبة المشرع فى الفصل بين السلطات.. جاء ذلك التصريح على لسان وكيل لجنة الخطة والموازنة

كأس العالم لليد والاستثمار في الرياضة (3)

أوضحنا خلال المقالين السابقين أهمية الاستثمار فى صناعة الرياضة ودوره فى التنمية المجتمعية عموما والبشرية على وجه الخصوص، واصبح التساؤل الى اى مدى تعاملت

كأس العالم لليد والاستثمار في الرياضة (2)

أشرنا في المقال السابق الى أهمية وضع الرياضة فى خدمة التنمية البشرية بغية جعلها إحدى الأدوات المساهمة فى رفع كفاءة الأفراد والمساهمة فى تطوير الإنسان وهو

مجلس الشيوخ وموازنة البند الواحد

مجلس الشيوخ وموازنة البند الواحد

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة