آراء

المسكوت عنه في قانون الجمعيات

18-12-2020 | 14:01

في قانون الجمعيات الجديد ولائحته التنفيذية قفزة مصرية هائلة لتيسير العمل المدني بصورة غير مسبوقة في استجابة لروح العصر؛ وبرغم ذلك هناك صمت غير مفهوم ولا مبرر؛ سواء من الداخل أو الخارج، وإذا كان مفهومًا صمت الخارج، فلماذا سكتت الدولة المصرية عن تسويق هذا التشريع على الأقل للجم تلك الحملة على حقوق الإنسان.


وقد جاء إقرار مشروع القانون بعد توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي أواخر العام الماضي بضرورة تعديل قانون الجمعيات الأهلية الذي من شأنه تنظيم العمل المدني بمثابة انتصار لحرية العمل الأهلي في مصر، بعد أن جاءت مواد قانون رقم 70 لسنة ٢٠١٧ لتقيد حرية عمل الجمعيات.

ويفتح القانون الجديد أبوابًا واسعة لتنظيم وتعزيز دور الجمعيات الأهلية وتشجيع التطوع ويحمي المتطوعين ويفتح الباب أمام الأنشطة الأهلية، ومن أهم مكتسبات القانون الجديد النص على إلغاء عقوبات الحبس وتطبيق الغرامة المالية فقط، وكذلك اعتبار القضاء هو الوسيط والمحكم بين الجمعيات والجهات الإدارية.. فلن يتم حل جمعية ومجلس إدارة إلا من خلال حكم قضائي.

ومن أهم مميزات القانون الجديد إنشاء الجمعيات الأهلية بالإخطار، وكذلك أقر القانون عدة إجراءات من شأنها تسهيل عملية التأسيس والإشهار؛ منها خفض رأس مال تأسيس الجمعية إلى 20 ألف جنيه بدلا من 50 ألفًا، وإشهار الجمعية بـ 5 آلاف جنيه فقط بدلا من 10 آلاف.. وهكذا فإن القانون الجديد يحقق نقلة قانونية وحضارية في عمل منظمات المجتمع المدني؛ لأنه يتيح تيسيرات كبيرة في عملية التأسيس وممارسة النشاط، وحل عدة قضايا ومعوقات كبيرة كانت تواجه الكثير من المنظمات والجمعيات في الفترات الماضية.

والواضح أن القانون خرج بالتوافق بين كل الجهات بعد عدة جلسات من الحوار المجتمعي والتشاور مع كل الجهات والمؤسسات المعنية؛ سواء التشريعية أو القضائية أو التنفيذية، والمنظمات والجمعيات.

كما جعل حل الجمعية أمرًا صعبًا؛ حيث كان يتم بقرار إداري من محافظ أو وزير وجعل الحل بحكم محكمة ووضع الجمعيات والمؤسسات على أولى خطوات التحول الرقمي، واشترط على الجمعيات في توفيق الأوضاع أن يكون لديها موقع إلكتروني، وقنن تأسيس وإشهار المبادرات بعدما كانت فردية بدون الحصول على رخصة، وكذلك سهل القانون الحصول على رخصة للمبادرة لمدة عام قابلة للتجديد، وهو ما يؤثر بشكل إيجابي على وضع المبادرات، وجعل المبادرات الجادة فقط هي من تعمل برخصة من الجهة الإدارية وإغلاق الباب على التبرعات على الحسابات الشخصية، وجمع أموال دون أي رقابة واعتبار التبرعات التي تقدم للجمعيات بما لا يزيد على 10 في المائة من دخل المتبرع سواء شركة أو مصنع أو بنك أو حتى أفراد تخصم من القيمة الضريبية المستحقة عليه لصالح الدولة، وهو ما يعمل على زيادة التبرعات للجمعيات وتفعيل مشروعات تنموية توفر فرص عمل، وتعمل على رفع معدل التنمية كما ألغي قانون 149 كافة الأحكام السالبة للحريات كالحكم بالسجن في حالة ارتكاب أخطاء إدارية واكتفى بالغرامات المالية.

ولأول مرة سهل الحصول على تمويل أجنبي في حالة رد الجهة الإدارية بالقبول واعتبار عدم الرد قبول وفي حالة الرفض ألزم الجهة الإدارية بإبداء سبب الرفض وأجاز للجمعيات أن تؤسس أو تشارك في تأسيس شركات وصناديق استثمار على أن توزع الأرباح والعوائد على الأغراض الاجتماعية والخيرية لدى الجمعيات وهو ما يساعد على تفعيل النموذج الاستثماري للجمعيات الأهلية.

وفي خطوة مهمة جعل مجلس إدارة الاتحاد العام كله بانتخاب أعضاء الجمعيات، ومنهم رئيس الاتحاد وعلى عكس ما كان موجودًا في قانون 84، والذي كان يترك لرئيس الجمهورية تعيين رئيس الاتحاد، وهو ما جعل الأمر كله بأيدي الجمعيات بعيدًا عن أي سلطة تنفيذية، وفعَّل دور صندوق إعانة الجمعيات، وعمل على تفعيل موارده، للاستفادة منها في مشاركة الجمعيات الجادة في مشروعات تنموية تفيد المجتمع، وينظم أنشطة الجاليات الأجنبية؛ حيث قام القانون بإلغاء كل المواد المقيدة للحرية والاكتفاء بالعقوبات المالية والإدارية، كما رفع نسبة مشاركة الأجانب في مجالس إدارات الجمعيات إلى 25% بعد أن كانت 10% فقط في القانون الجديد؛ مما سيشجع على تعزيز دور العمل الأهلي لتحسين البيئة المجتمعية، كما أتاح القانون إنشاء جمعيات للجاليات الأجنبية المقيمة في مصر، وإمكانية فتح فروع للجمعيات بالخارج بعد الترخيص لها، واعتبار التبرعات التي تقدم للجمعيات تكليفًا على دخل المتبرع بما لا يزيد على (10%) من صافي دخله.

والإعفاء من الضرائب الجمركية والرسوم الأخرى المفروضة على ما تستورده من عدد وآلات وأجهزة ولوازم إنتاج وسيارات، وكذا ما تتلقاه من هدايا ومعونات من الخارج، وذلك بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير المختص وعرض وزير المالية، وبشرط أن تكون هذه الأشياء لازمة لنشاطها الأساسي، وتعامل بشأن استهلاك المياه والكهرباء والغاز الطبيعي معاملة الاستهلاك المنزلي بشرط استصدار شهادة من الوزارة المختصة بعدم ممارسة نشاط تجاري.

وكذلك الإعفاء من رسوم التسجيل والقيد التي يقع عبء أدائها على الجمعية في جميع أنواع العقود التي تكون طرفًا فيها كعقود الملكية أو الرهن أو الحقوق العينية الأخرى، وكذلك من رسوم التصديق على التوقيعات، والإعفاء من ضرائب ورسوم الدمغة المفروضة حاليًا؛ والتي تفرض مستقبلًا على جميع العقود والتوكيلات والمحررات والأوراق المطبوعة والسجلات وغيرها، والتي يقع عبؤها على الجمعية، مع إعفاء العقارات المبنية المملوكة للجمعية من جميع الضرائب العقارية، على أن يقتصر حق الجمعية في تملك العقارات، على العقارات التي تمكنها من تحقيق أغراضها فحسب، ولا يسمح لها بتغيير النشاط إلا بموافقة الوزير المختص.

مصر الغريبة بأسمائها

الزائر لمصر لأول مرة لن يصدق أنه في بلد عربي لغته العربية فمعظم الأسماء للمحال والشوارع والمنتجعات، بل الأشخاص ليس لها علاقة باللغة العربية وباتت القاهرة

مصر تخطت الفترة الانتقالية

جاء حين على مصر كانت شبه دولة عندما تعرضت لهزة عنيفة ومحنة سياسية واقتصادية قاسية، عقب ثورتين تخللتهما موجات إرهابية تصاعدت فى ظل غياب وانهيار لمؤسسات

ثوار ما بعد الثورة

لابد من الاعتراف بأن كل ما في مصر الآن نتيجة مباشرة لأحداث ٢٥ يناير بحلوه ومره، فأي إصلاح هو ثمرة مباشرة لشجاعة ووعي ودماء شرفاء سالت لتحقق حلم الأمة في

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة