آراء

"آبينوماسكو" .. ومحنة أزهار الكرز

14-12-2020 | 11:15

ماذا تخبئ الأقدار للزعيم الياباني الكبير شينزو آبي، بعد ورود أنباء عن تقدم النيابة العامة في طوكيو بطلب استجواب له، على خلفية قضية الحفلات السنوية التي أقامها لمؤيديه، خلال توليه لمنصب رئيس مجلس الوزراء في اليابان؟


السيد آبي كان قد تقدم باستقالته لأسباب صحية، وسط مؤشرات لتراجع شعبيته، وتعرض إدارته لانتقادات علنية شرسة، وتعثر حكومته في مواجهة جائحة فيروس كورونا الجديد، بالإضافة إلى ما تردد عن نقص الشفافية في بعض القرارات الحكومية مثل: الخلفية الضبابية لموافقة الحكومة على كلية جديدة للطب البيطري، وشراء أرض مملوكة للدولة بسعر منخفض جدًا يصعب تتبع تفاصيله.

قبل أن يتقدم باستقالته في أواخر شهر أغسطس الماضي، ونتيجة لاتباعه سياسات إصلاحية منهجية ترتكز على تحفيز الاقتصاد، المعروفة باسم آبينوميكس، كان ينظر إلى شينزو آبي بأنه الزعيم الياباني الذي لا يقهر، ولا يجرؤ منافسون حقيقيون أمامه، لتولي أرفع منصب سياسي في اليابان، ليحقق الرجل، بالفعل، رقمًا قياسيًا في المنصب وصل لأكثر من سبع سنوات، منذ عودته للسلطة في ديسمبر عام 2012، وليصبح صاحب أطول فترة تراكمية، وأطول إدارة حكومية من حيث استمراريتها في التاريخ الياباني الحديث.

وفقا لهيئة الإذاعة اليابانية،NHK، يستند طلب نيابة طوكيو العامة استجواب رئيس مجلس الوزراء السابق إلى أن مؤيديه كانوا يتجمعون للمشاركة في حفلات تقام بفنادق في العاصمة ليلة الاحتفالات بالربيع، وللاستمتاع بمشاهدة أزهار الكرز.

تشير الفواتير والبيانات المفصلة من الفنادق إلى أن مكتب شينزو آبي دفع نحو 76500 دولار من مجموع تكاليف الحفلات التي بلغت حوالي 190 ألف دولار، وأقيمت في الفترة بين أعوام 2015 و2019، ويعتقد أن النيابة العامة تحقق مع السكرتير الأول لرئيس الحكومة السابق بشبهة عدم الإفصاح عن الإيرادات والرسوم التي دفعها المشاركون والمدفوعات للفنادق، في خرق لقانون مراقبة الأموال السياسية.

في فترة سابقة، دافع السيد شينزو آبي عن نفسه مرارًا أمام البرلمان، مؤكدًا أن جميع تكاليف الحفلات تمت تغطيتها من قبل المشاركين، فحين تتردد معلومات بأن أحد الموظفين أعطى معلومات خاطئة لرئيس مجلس الوزراء السابق، مما وضعه في موقف يقول فيه أشياء مخالفة للوقائع في أثناء رده عن الأسئلة في البرلمان.

في كل الأحوال، أعلن آبي أنه مستعد للمثول للاستجواب الطوعي من قبل المدعين العامين، وقال: "من المهم كشف الحقيقة كاملة، سأرد بصدق من حيث المبدأ".

في مقال نشرته لي مشكورة "بوابة الأهرام" بتاريخ 21 سبتمبر الماضي، تساءلت: هل يعود آبي لرئاسة حكومة اليابان كما فعلها في عام 2012، كنت متفائلا بإمكانية عودته للصدارة في بلاده في ضوء احتفاظه بعضويته بالبرلمان، إضافة إلى حنكته ولباقته الدبلوماسية، ومعطيات حقيقية تتعلق بقدراته الشخصية الكاريزمية الملهمة، التي تعدت الحدود ليصبح موضع ثقة العديد من قادة العالم.

الآن بدأت تساورني المخاوف بشأن المستقبل السياسي، وحتى الشخصي، للزعيم الياباني الكبير، الذي تلاحقه الاتهامات، من كل فج وصوب، ويخشى أن تنال منه، ويلقى المصير القاتم نفسه، الذي لحق بالعديد من قادة الدول الآسيوية الديمقراطية.

آخر إحصائية صادرة عن وكالة الشرطة اليابانية تشير إلى أن عدد الأشخاص الذين انتحروا في شهر نوفمبر الماضي باليابان زاد بنسبة 11.3 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، ليصل إلى 1798 حالة، وفي الفترة من يناير وحتى نوفمبر، 11 شهرا، وصل عدد حالات الانتحار إلى 19101 حالة.

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، كاتو كاتسونوبو، أرجع الزيادة المستمرة في حالات الانتحار في بلاده إلى الفقر والعنف المنزلي والمشكلات المتعلقة بتربية الأطفال، التي أصبحت خطيرة جدا وسط تفشي جائحة كورونا.

مظاهر الفقر والعنف المنزلي المتزايدة، غريبة بشكل عام على المجتمع الياباني، خاصة أنه كان يتطلع إلى طفرة سياسية واقتصادية وسياحية هائلة في عام 2020، تزامنا مع تنظيم الدورة الأولمبية في طوكيو، غير أن الرياح لم تأت بما تشتهي السفن، لتزداد معدلات البطالة وإفلاس الشركات والانكماش، نتيجة لتعثر مواجهة فيروس كورونا، وتدنى معدلات النمو الاقتصادي إلى مستوى مخيف.

ففي الربع السنوي من أبريل حتى يونيو 2020، انكمش إجمالي الناتج المحلي الياباني بوتيرة لم يشهدها من قبل، متجاوزا بفارق كبير الرقم القياسي السابق، المسجل بعيد الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وقد تراجع النمو بحسب القياس السنوي بنسبة 27.8 في المائة، وهو تراجع أسوأ بكثير من الرقم القياسي السابق 17.8 في المائة، وقد سجل في الربع السنوي يناير- أبريل 2009.

وتعتبر وتيرة الانكماش الأخيرة هي الأسوأ من أي وقت مضى، منذ عام 1955.

وفقًا لتقرير نشره الموقع الإلكتروني الياباني "نيبون دوت كوم"، وفي المرحلة الأولى من تفشي فيروس كورونا، وبسبب نقص الكمامات، أمر رئيس مجلس الوزراء الياباني السابق بوضع سياسة لتوزيع ملايين الكمامات القماشية على الأسر في جميع أنحاء اليابان.

لكن الكمامات القماشية، تعرضت للانتقاد لكونها صغيرة الحجم جدا، وأطلق عليها " آبينوماسكو" على غرار اسم السياسات الاقتصادية لـ آبي المعروفة بـ أبينوميكس.

كذلك، ونتيجة للجائحة، انتشر في اليابان تعبير "سان ميتسو" أي المحاذير الثلاثة الداعية لتجنب الأماكن المحصورة والمغلقة والمكتظة، في ظل اعتماد منظمة الصحة العالمية لها كمبدأ توجيهي لمكافحة العدوى بفيروس كوفيد- 19.

في الوقت نفسه، أثير الجدل تجاه الحملة التي أطلقتها الحكومة اليابانية تحت شعار " جو- تو كيانبين"، أو GoTo، في محاولة لتعزيز قطاع الخدمات وتنشيط السياحة الداخلية في البلاد، الذي تضرر بشدة جراء الجائحة، وتوفر برامج الحملة إعانات بمبالغ متفاوتة للسفر وتناول الأطعمة في الخارج والتسوق وحضور الفعاليات، لكنها واجهت انتقادات بسبب حالات سوء الاستخدام والمخاوف الصحية إزاء انتشار فيروس كورونا.

kgaballa@ahram.org.eg

تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان

الأول من مارس عام 2021، يوافق مرور سنة كاملة، على توقيع خطة بين إدارة ترامب وحركة طالبان بـالدوحة، وكان الهدف الواضح منها، وقتها وبشهادة الشهود، تمرير

دعوة على العشاء "فضحت" نجل رئيس الحكومة اليابانية

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير

عار عليك .. لقد حان وقت الرحيل

دروس الانضباط والشفافية، لم تتوقف عند مجرد قيام رئيس حكومة اليابان بالاعتذار للشعب، بل بات الائتلاف الحاكم، مهددًا، بعد استقالة 5 مشرعين برلمانيين، عقب

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

سفير بدرجة بطل قومي

سفير بدرجة بطل قومي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة