آراء

العالم في ظل بايدن

11-12-2020 | 14:52

لا تزال الأصوات المتعددة الجنسيات تحلل الانتخابات الأمريكية، وهي ليست لها علاقة بأمريكا لا من حيث الجنسية ولا من حيث الانتماء، حتى تصور البعض وكأن كل العالم يمكنه التصويت في الانتخابات الأمريكية؛ لأنها تمتلك الكثير من خيوط اللعبة السياسية العالمية وتحركها في اتجاه مصالحها عبر بناء إستراتيجيات متجددة مرنة.

وذلك هو الهدف الأسمى لكل رئيس يقود هذه الدولة، فعليه أن يسعى للمحافظة على تفوق أمريكا بين دول العالم مستخدمًا ما تمتلكه هذه الدولة من إمكانات مادية وبشرية، ويخطئ الكثير من المحللين في القول بأن السياسة الأمريكية تعتمد أيديولوجيا ثابتة، وهذا خطأ إستراتيجي؛ لأن التجربة السياسية الأمريكية أثبتت للعالم أنها تجربة مرنة تشكلها المصالح وليس أيديولوجيا ذات قواعد يستحيل كسرها، كما كان الاتحاد السوفيتي قبل سقوطه على سبيل المثال.

صحيح أن بايدن ليس كيندي وليس أوباما حتى، لكنه ليس ترامب، الذي كان يمثل الجناح اليميني المحافظ في الحزب الجمهوري، كان ترامب ظاهرة. وكما الظواهر، استثنائية وفريدة دوما، إلا أنها قد تكون بقدر استثنائيتها، كارثية.

ولربما يحتاج العالم للراحة؛ لأن العالم سيعيش في ظل ترامب لفترة ما، فقد عمق العداوات داخل أهله، وحزبه، والعالم، وزرع الشقاق العالمي، وخرب النسيج الداخلي للبلدان في أمريكا اللاتينية والعالم العربي، واحتقر أوروبا؛ بل إن الحلف الأطلسي نفسه أصبح مسار جدل.

بجرة قلم وتوقيع، محا ترامب من وزرائه كل من لا يسير في خطه، وخلق مناطق ملتهبة ظلت تهدد السلم العالمي، من بينها المعضلة الإيرانية.

ولهذا فإن العالم لا يمكن أن يكون كما كان عليه قبل أربعة أعوام وفي نفس الوقت، لا يمكن الرهان على عالم يرجع بنا إلى ما كنا عليه قبل هذه الأعوام، وبالمقابل سيكون بايدن حاملًا بعض الأمل للبشرية التي كسرها ترامب في عمودها الفقري؛ لدرجة أن بدا العالم كأنه غابة لا يوجد فيها إلا ذئب مفترس ونعاج تنتظر من يحميها.

لا أوهام كبيرة، فالديمقراطية التي جاءت برئيس مثل بايدن هي نفسها التي كادت تأتي بترامب هذه المرة؟ هي نفسها أيضًا التي تسببت في مقتل رئيس مثل لينكولن الذي وحد أمريكا في حرب انفصال دامية، وهي نفسها أيضًا التي قتلت جي. إيف. كينيدي.

يمكننا أن نحلل طويلًا في هذا الموضوع، ففي الداخل الأمريكي، بدا انتصار منظومة الديمقراطية ودولة المؤسسات حاسمًا في مواجهة «الترامبية الصبيانية» غير المسئولة، ولعله بدأ يدرك ذلك، وهو يجبر على الانصياع لقوة المؤسسة الراسخة، والتي هزمت عنجهيته وأطماعه، فقد عمق العداوات داخل أهله، وحزبه، والعالم.

فإن بايدن وهو على أي حال ليس بيرني ساندرز، سيضع حدًا لسياسة طواحين الهواء التي اتبعها ترامب، وسينعكس ذلك على مستوى التدخل الأمريكي الفظ في الشئون الداخلية للكثير من الدول، بل للعديد من الأقاليم الدولية، سيظهر ذلك في أمريكا اللاتينية، حيث سيفقد الرؤساء المستبدون والانقلابيون - خاصة في فنزويلا - حليفهم الأمريكى.

وفي الشرق الأوسط، فقد اليمين الإسرائيلي المتطرف، وبنيامين نتنياهو بالتحديد، حليفه المنحاز، الذي ساعده على مواجهة مشاكله الداخلية بالهدايا على مدار ثلاثة أعوام مضت، فيما هو فشل في رد الجميل بإنقاذ صديقه، وستشهد العلاقات الفلسطينية - الأمريكية انفراجة وإن كانت متدرجة، قد تفتح في نهاية المطاف على أفق الحل السياسي، حل الدولتين الذي لم يتلفظ به مطلقًا ترامب، ويعلنه صراحة بايدن.

كذلك قد تهدأ الأمور مع إيران بعودة الحديث عن الاتفاق النووي، وإن بتعديل ما، هزيمة ترامب يمكن أن تكون بداية نهاية الشعبوية اليمينية المتطرفة في أوروبا، وبعض الدول التي كانت تتخذه نموذجًا، وستتوقف أمريكا عن سياسة البزنس مع الخليج، كذلك سيعيد الاعتبار لحلف شمال الأطلسي واتفاق المُناخ، وربما أيضًا يتراجع عن سياسة التوتر مع الصين وكوريا الشمالية.

وحيث إنه من الصعب الحديث عن التراجع فيما يخص اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وضمها للجولان، إلا أنه سيدفن «صفقة العصر»، كذلك سيمنع خطة الضم؛ ولكن لا يمكن أن يكون هناك تعويل على بايدن وسط إفلاس سياسي ودبلوماسي عربي بجدارة.

فإذا كنا نريد تغيير أمريكا فعلينا أن نتغير أولاً، لأن ما نطالب أمريكا به لا نفعله نحن.

مصر الغريبة بأسمائها

الزائر لمصر لأول مرة لن يصدق أنه في بلد عربي لغته العربية فمعظم الأسماء للمحال والشوارع والمنتجعات، بل الأشخاص ليس لها علاقة باللغة العربية وباتت القاهرة

مصر تخطت الفترة الانتقالية

جاء حين على مصر كانت شبه دولة عندما تعرضت لهزة عنيفة ومحنة سياسية واقتصادية قاسية، عقب ثورتين تخللتهما موجات إرهابية تصاعدت فى ظل غياب وانهيار لمؤسسات

ثوار ما بعد الثورة

لابد من الاعتراف بأن كل ما في مصر الآن نتيجة مباشرة لأحداث ٢٥ يناير بحلوه ومره، فأي إصلاح هو ثمرة مباشرة لشجاعة ووعي ودماء شرفاء سالت لتحقق حلم الأمة في

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة