أخبار

في دراسة عن أصول إدارة موضوع سد النهضة: الإستراتيجية المصرية تجاه القضية هي الالتزام بنهج التفاوض

6-12-2020 | 22:06

الدكتور طه عبدالعليم

  • لن نسمح بفرض أمر واقع يهدد حياتنا المعتمدة على مياه النيل منذ آلاف السنين

 

وصفت دراسة مصرية حديثة عن سد النهضة الإثيوبى بأنه «مؤامرة» موجهة ضد مصر، وقالت إن استراتيجية مصر فى مواجهة هذه المؤامرة هى الالتزام بنهج التفاوض، كما أوضح الرئيس عبدالفتاح السيسى قولا وفعلا، وهى استراتيجية لا تنطلق من ضعف بل من تفوق قوة مصر الشاملة.

وقالت الدراسة التى أعدها الدكتور طه عبدالعليم الكاتب الصحفى بـ«الأهرام»، والمستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هذه الاستراتيجية المصرية تستهدف كسب الرأى العام الإفريقى ووضع الاتحاد الإفريقى أمام مسئولياته.

وأضافت الدراسة التى جاءت ضمن إصدار «كراسات استراتيجية» – العدد 309 - وحملت عنوان «مصر والنيل وإفريقيا .. فى أصول إدارة أزمة سد النهضة» أن هذا النهج يجسد حقيقة أن مصر لم تفقد الاتجاه فى إدارة بعدها الاستراتيجى النيلى والإفريقى ببساطة لأنها إفريقية نيلية بموقعها الجغرافى وأصول سكانها وتأثيرها الحضارى ودورها التحريرى وتوجهها التنموى.

وتعالج الدراسة بشكل عام قضية سد النهضة من خلال أربعة أقسام رئيسية:

يناقش القسم الأول قصة هبوط المصريين إلى النيل وترويضه وصنع الحضارة.

ويناقش القسم الثانى وصول النيل من منابعه وتشكل حقوق مصر الطبيعية والمكتسبة فى مياهه.

ويناقش القسم الثالث سد النهضة الإثيوبى باعتباره أخطر تهديد واجه مصر من منابع النيل.

وأخيرا، يناقش القسم الرابع مصر الإفريقية واستراتيجية حماية حقوقها بنهج الكسب المتبادل.

وقالت الدراسة أيضا: «إن مصر هى النيل، وأنه من رباط لمصر بالعالم الخارجى أقوى وأعمق من النيل، وما من منطقة خارجيــة يمكن أن ترتبط بها مصر أكثر وأشد من تلك التى يربطها بها النيل، ولهذا كان حقا وحتميا أن يجيء البعد النيلى فى طليعة أبعادنا الخارجية أولا، ومحوريا فى بعدنا الإفريقى على وجه التحديد ثانيا، وذلك بين أبعاد أربعة فى توجيه مصر، وهى الآسيوى، والإفريقى، على مستوى القارات، والنيلى والمتوسطى على المستوى الإقليمى، كما خلص إليه جمال حمدان فى شخصية مصر البشرية».

وأضافت الدراسة أنه «بجانب كل ما قدمته مصر من عون للدول الإفريقية عامة، ودول حوض النيل خاصة، واستمرارا لما أوجزته من عمل غير مسبوق فى عام رئاستها الاتحاد الإفريقى، تبقى على مصر مهمة أن تشرح بدأب وصبر، خاصة عبر وزارة الخارجية، أن تعمل على الارتقاء بتأثيرها، انطلاقا من تعزيز صورتها بإبراز دورها الرائد فى حمل مشعل الحضارة إلى القارة الإفريقية، مع التجارة فى فجر التاريخ المكتوب، ودورها القائد فى حركة التحرر الوطنى من الاستعمار فى مختلف ربوع القارة الإفريقية، والتوجه إلى تعزيز فرص التعاون الاقتصادى والكسب المتبادل على مستوى القارة الإفريقية وحوض النيل، خاصة فى مجالات الارتقاء بالبنية الأساسية والتنمية الشاملة ومحاربة الإرهاب وفض النزاعات، وتقديم نموذج مصرى تنموى ملهم لشعوب إفريقيا».

وقال معد هذه الدراسة فى تقديمه لها إنه «لا غرابة فى أن تكون السياسة المائية المصرية مسألة حياة أو موت لا أقل، كما أوجز جمال حمدان قبل نحو أربعين عاما»، ولذلك، حث عبدالعليم أصحاب التصريحات الرسمية الإثيوبية المحملة بغطرسة جهولة، بحسب تعبيره، على إدراك أن مصر التى غلبت سبيل التفاوض على نهج الصراع، تملك من عناصر القوة الشاملة ما يحمى حقوقها، وترى أن الموارد المتجددة فى بلدان منابع النيل تتيح لكل بلدان حوض النيل فرصا لا حدود لها للتعاون والكسب المتبادل.

وأضاف أن مصر بقيادة الرئيس السيسى تبقى – دون ريب – لن تسمح بفرض أمر واقع عليها يهدد حياتها المعتمدة على مياه النيل منذ آلاف السنين، ولا تزال تعتمد، لأنها تعانى فقرا مائيا متزايدا، وذلك حتى وإن مدت كل حبال الصبر للتوصل إلى اتفاق قانونى ملزم يحمى حقوق ومصالح كل الأطراف.

وقال أيضا إنه «ليس أوضح وأسوأ من الجهل التاريخى بأفضال حضارة مصر سوى الجهل الجغرافى بأصول نيل مصر»، معتبرا ذلك عارا على أمة بادرت بصنع التاريخ فى فجر الحضارة وطوعت الجغرافيا فى قلب العالم، ومشيرا إلى أن من لا يعرف قصة حياة النيل لا يعرف قصة تكوين مصر ببساطة لأن «مصر الواحة» مدينة بوجودها الطبيعى إلى نهر النيل، أو هى هبة النيل، بقدر أن مصر الحضارة، مدينة بمأثرتها الحضارية للإنسان المصرى، أو هى هبة المصريين الذين أسسوا أول دولة قومية»، وكونوا أول أمة مليونية فى التاريخ الإنسانى، حتى إن المرء لا يجد طوال آلاف السنين وعلى امتداد آلاف الأميال غير مصر واحدة من منبع النيل إلى مصبه.

 

نقلا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة