[x]

كتاب الأهرام

وحش فرانكشتاين

5-12-2020 | 16:40

ربما تكون هذه المرة الأولى التى يعبر فيها رئيس أمريكى بصورة علنية عن ضيقه من عدم تجاوب القضاء معه. ضاق الرئيس دونالد ترامب برفض المحكمة تلو الأخرى سيل الدعاوى القضائية التى رفعها فريقه القانونى ضد نتيجة الانتخابات الرئاسية فى ست ولايات. وجاء هذا الرفض بإجماع القضاة فى عدد من المحاكم، وبينهم قضاة ذوو اتجاهات محافظة ومتعاطفون مع الحزب الجمهوري .


ليس واضحًا بعد كيف، وعلى أى أساس، تصور ترامب أن فى إمكانه قلب نتيجة الانتخابات حتى إذا كان قد خسرها بفارق ضئيل فى الولايات الست، وهل أطلعه محاميه المخلص رودى جوليانى وفريقه القانونى على أى من الأحكام التى أصدرتها المحاكم، وجاء كثير منها مُفصّلاً فى شرح أسانيد رفض الدعاوى التى رُفعت أمامها.

ويكفى بعض هذه الأسانيد لإدراك عدم جدوى الاستمرار فى معركة قضائية لا يملك فريقه القانونى أدلة حقيقية فيها. كما يتضمن عدد منها دروسًا سياسية فى معنى الانتخابات العامة، وأخرى قانونية.

ومن أهم الدروس السياسية فى هذه الأحكام أن « الانتخابات الحرة هى شريان الحياة لديمقراطيتنا»، وأن «الناخبين لا المحامين هم من يختارون الرئيس»، وأن «بطاقات الاقتراع وليست المطالعات القانونية هى التى تُقرر نتيجة الانتخابات». أما الدروس القانونية، فمن أهمها أن «الدعاوى القضائية لا تقوم على حجج قانونية واهية، واتهامات تخمينية غير مُدعمة بالأدلة».

كما تضمن الحكم الصادر من محكمة فيلادلفيا قبل أيام، والذى قضى برفض مطالبة محامى ترامب بوقف مصادقة ولاية بنسلفانيا على نتيجة الانتخابات فيها، أن «الفرق كبير بين إحصاء الأصوات القانونية، وحرمان الملايين من ناخبى الولاية الذين اقترعوا بواسطة البريد من حق يكفله لهم القانون».

ولم يخل معظم الأحكام من نقد ضمني، أو صريح، بسبب عدم جدية الدعاوي. ولكن النقد الذى ورد فى حكم صدر عن محكمة أتلانتا «فى جورجيا» كان لاذعًا بشكل لافت. فقد وُصفت الدعوى، التى رفضتها المحكمة، بأنها «تشبه وحش فرانكشتاين »، ربما فى إشارة إلى انتهاء هذا الوحش، فى الرواية التى كتبتها مارى شيلي، بمحاولته إلقاء نفسه فى نار مشتعلة بسبب شعوره بالعار مما فعله!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة